×

شيخ ماهرحمود الذكرى السادسة والثلاثون لتحرير صيدا واكثر الجنوب

التصنيف: سياسة

2021-02-19  03:55 م  233

 

تعود هذه الذكرى الثمينة، مرة اخرى عسى ان نستخلص منها العبر والدروس، ولكن للأسف كما يبدو، فان الذين يتعلمون من التجارب قليلون، وليسوا بالتأكيد من الذين يتصدرون الاحداث ويظهرون على المسرح السياسي... عامة اهل السياسة، على ما يبدو ليسوا من الذين يقرأون الاحداث قراءة سليمة ويستخلصون العبر للمستقبل.

لقد بدأت المقاومة التي ادت الى هذا التحرير التاريخي بالاجتياح الاسرائيلي، حيث انقسم الناس حيال هذا الاحتلال الى اصناف وكلها مذكورة في القرآن الكريم:

-        صنف ضعف امام الاحتلال وحول ضعفه الى ما يشبه الفلسفة بقولهم مثلا، العين لا تقاوم مخرزا، وبدؤوا يثبطون الهمم ويخذلون المجاهدين، وينظّرون للقبول بالاحتلال كأمر واقع لا مفر منه.

-        وصنف بدأ بالتحضير للمقاومة مباشرة بعد ان ركّز الاحتلال قوته في المدينة وما حولها، وبدؤوا يجمعون السلاح ويأطّرون الشباب ويحرضون على المقاومة، ثم بدؤوا بالمقاومة مباشرة، هؤلاء الذين صنعوا النصر بشكل رئيسي، وهؤلاء بعيدون اليوم عن المسرح السياسي إلا القليل منهم.

-        صنف هو جزء من الاحتلال اعتبر ان وجود الصهيوني انتصارٌ لمشروعه، وللأسف بعض هؤلاء هم جزء رئيسي من الحياة السياسية اللبنانية، يحاضرون بالعفة والسيادة والاستقلال ومواجهة الفساد.

-        وصنف هو اسوأ صنف ولعل ضرره اكبر من ضرر العملاء بشكل او بآخر، هؤلاء الذين سماهم القرآن الكريم (المتربصون)، الذين ينتظرون نتائج المعركة فيقفون مع المنتصر، كائنا من كان، يرتبطون مع الاحتلال بخيط او بخيوط، ومع المقاومين بخيط او بخيوط، وعند انكشاف النتائج يقفون مع المنتصر، وقد يعتبرون انفسهم المحررين الابطال، بل وقد يتعامل معهم الرأي العام على هذا الاساس، ثم يحصد المجتمع نتائج هذا الانحراف والكذب.

ولكن العبرة الرئيسية برزت بعد التحرير حيث استكثر الفريق المرتبط بالصهيوني علينا هذا الانتصار التاريخي، فعمدوا بعد شهر واحد الى الهجوم على صيدا انطلاقا من شرقها، وقصفوا وقنصوا ونهبوا ودمروا ... الخ، ولكنهم انسحبوا فجأة بعد حوالي اربعين يوما، لماذا؟ لان الاسرائيلي انسحب دون أن يخطرهم، دون اي تنسيق كما فعل قبل ذلك بعامين، عندما انسحب من الجبل خريف عام 1983 دون تنسيق، وحصلت بعد ذلك مجازر.

هذا الدرس الرئيسي: لم يكن الصهيوني يوما حليفاً صادقاً لأحد: إنه يستغل من يزعم انهم اصدقاؤه وحلفاؤه ثم يتركهم لمصيرهم عندما يستنفد مصلحته منهم، وهذا ما حصل.

ينبغي ان يُذكر هذا اليوم لان الحديث عن حقوق المسحيين بالشكل الذي يُطرح الآن، يُذكّر بشكل او بآخر بتلك الحقبة، لن تُحفظ حقوق المسحيين إلا بالصدق في التعامل مع الآخرين ومع المسلمين بشكل خاص المسلمون، خاصة عندما يلتزمون باسلامهم الصحيح يحافظون على شريكهم في الوطن، بل يعتبرون ذلك عندهم واجباً شرعياً، وما حصل من استثناءات في التاريخ اخطاء تحصل ثم يتم التراجع عنها، وأخطاء المسلمين في هذا الصدد اقل بكثير من اخطاء غيرهم، فليس هنالك فريق اسلامي اصبح جزءا من احتلال غاشم كالاحتلال الاسرائيلي، وليس هنالك عدوٌ حقيقي للمسيحيين والمسلمين على حد سواء الا الصهيوني .

كما ينبغي ان نتعلم من التحرير ألاّ نتوانى ونضعف، وألاّ نعتبر اننا أدينا قسطنا في فترة ما ثم نركن الى الظلم والفساد بعد ذلك، هذا يحول الحسنات الى سيئات ويجعل المجاهدين "المتقاعدين" في صف اعداء الوطن، ومن هؤلاء من يعيش على الذكريات كأمجاد ماضية ولا يكترث بمكانه الحالي الذي يخدم من خلاله اعداء الوطن، علم ذلك ام جهل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اننا لا نستطيع ان نكون مع فريق من المتخاصمين على الساحة اللبنانية، فالجميع مدان بشكل او بآخر:

اننا نرى مثلا، ان القاضي (فادي صوان) لم يكن على مستوى هذا التحقيق التاريخي وكان منحازاً بشكل او بآخر، ولكن قرار عزله هل هو لهذا السبب ام لسبب سياسي هدفه طمس الحقائق وزيادة الاحباط في المجتمع اللبناني؟، الله وحده يعلم حقيقة الامر.

نفس الامر نقوله في موضوع الدولار، هذا الارتفاع الجديد بالامس هل هو نتيجة الازمة السياسية او نتيجة التلاعب التآمري بسوق الدولار؟ وما هو دور حاكم المصرف؟ وما هو دور السلطة السياسية؟، على اللبنانيين ان يشكوا في كل ما يحصل وان يتربصوا حتى تنكشف الامور، وعلينا ألاّ نتعصّب لأي من اللاعبين الحاليين على المسرح السياسي، فالجميع مقصّر والجميع يتحمّل جزءا من المسؤولية.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا