×

الشيخ حمود من على منبر مسجد القدس

التصنيف: سياسة

2011-02-04  12:28 م  905

 

 

 
لا شك أن المحللين والمراقبين يتسابقون لمعرفة السبب الذي انهارت به أنظمة عربية ، كانت تبدو قوية متماسكة ، فظهرت أنها ضعيفة فارغة من داخلها لا تقوى أن تواجه جماهيرها والرأي العام. ابتداء من تونس وصولا إلى مصر وغيرها .. وستبقى الأسباب المباشرة لثورة الشعب المصري الراهنة خافية على المراقبين ، إلا أننا نسجل ما يلي :
أولا : لقد طفح الكيل ، وكانت الانتخابات المزورة الأخيرة بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير أو النقطة التي فاض منها الكأس ، نظرا لأنها كانت استخفافا بالشعب المصري بشكل لم يسبق له مثيل .
ثانيا : لا شك أن الموقف المخزي للنظام المصري من العدوان الإسرائيلي على غزة ، ثم استمرار الحصار القاتل ، كان من الأسباب الجوهرية التي دفعت الناس إلى هذه الثورة الشعبية ، لقد شعر المواطن المصري كأنه مشارك في القتل والتجويع والاهانة لإخوانه في غزة وسائر فلسطين ، وهذا مناقض لأبسط مبادئ الثقافة الشعبية المصرية .
ثالثا : لا شك أن انتصار المقاومة في لبنان كان سببا مساعدا حيث للمواطن المصري أن يتساءل، إذا كان بلد صغير بحجم لبنان وإمكانياته قادرا على الانتصار على العدو الإسرائيلي بجحافله والدعم العالمي له ، فلماذا لا نستطيع نحن بأعدادنا الهائلة وإمكانياتنا الكبيرة ... ؟ .
رابعا : لا بد أن هزائم النظام الأميركي الذي يدعم نظام حسني مبارك ساهم في ذلك ، فالمشروع الأميركي هزم في العراق وأفغانستان وفي لبنان ، ولا شك أن شخصية اوباما أثرت في ذلك ، فهو ليس بالعدوانية والإجرام الذي كان عليه سلفه ، حتى لو كان عاجزا عن الخروج عما أصبح ثوابت السياسة الأميركية في الشرق الأوسط .
خامسا : لا شك أن فضائح الرئيس مبارك وعائلته ساهمت في هذه الثورة ، فمعلوم أن الاقتصاد المصري كله مرهون لعائلة حسني مبارك وزبانيته بشكل فاضح ، فيما الشعب يعاني الجوع ، ويعيش كثيرون في العراء وفي المقابر وغيرها ... ولكن لا نريد أن نقزّم ثورة الشعب المصري لتصبح فقط ثورة الخبز وثورة الجياع ، فهذا تقليل من قيمة هذه الثورة .
ماذا بعد ؟ : نتمنى للشعب المصري أن يحقق أمله بإسقاط النظام ورموزه ، وان يسير نحو حياة حرة عزيزة كريمة ، والذي يسجل للشعب المصري انه تقدم في هذه الثورة على الأحزاب والجهات السياسية كافة ، فلا تستطيع جهة في مصر أن تزعم أنها وراء هذه الانتفاضة الشعبية ولا يستطيع احد أن يحتكر هذا الانجاز .. كما لا نحب أن تأخذ هذه الثورة صفة خاصة ، فتصبح مثلا إسلامية أو وطنية أو غير ذلك ، قبل أن تؤكد انتخابات حرة ونزيهة اتجاه الشعب المصري وخياراته الحقيقية .
اما نحن في لبنان ، فينبغي أن نستفيد مما يحصل ، فلقد كان دور النظام المصري خلال الأزمات اللبنانية غاية في السوء والتشويه ، ويكفي مثلا على ذلك استقبال سمير جعجع وأمين الجميل وكأنهما من أبطال التحرير في لبنان أو كأنهما يمثلان الشعب اللبناني كله ، فيما أبطال لبنان في سجون مبارك ، بتهم ملفقة ومؤامرة دنيئة ، والحمد لله أنهم تمكنوا من الخروج إلى ساحة الحرية، وكأن الله بقدرته أزال هذا النظام كرمى لأعينهم وكرمى لغزة المحاصرة والمظلومة .
ولا ننسى نصائح مبارك للرئيس السنيورة بالصمود على كرسيه خلال الأزمة السابقة ، مما أطال عمر الأزمة وأوصلنا إلى اتفاق الدوحة .. والحمد لله على كل حال .
ولا ننسى مواقف "أحمق أبو الغائط" التي فاق فيها كل المتوقع وكل المعقول ، عسى الله أن يشفي غليل المؤمن منه ومن أمثاله .
وللرئيس ميقاتي نقول : إلى الأمام ، بهدوئك ورزانتك ووعيك ، ستكون إن شاء الله فرس الرهان للخروج مما نحن فيه إلى الأفضل بإذن الله .
 

الشيخ ماهر حمود

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا