خليل المتبولي : متى سينتهي هذا الفيلم الأميركي الطويل ؟!
التصنيف: ثقافة
2021-07-10 05:53 م 589
بقلم : خليل إبراهيم المتبولي
متى سينتهي هذا الفيلم الأميركي الطويل ، الذي أدمنّاه وما عدنا قادرين على الخروج منه ؟ أدمنّا مَشَاهِدَه وحواراته الدنيئة والسخيفة ، وكل تفاصيله الرديئة ، حتى أصبحنا نركض لاهثين مع ممثليه من موقع إلى آخر ، غير آبهين بالليل الخارجي أو بالنهار الداخلي ، هذان الداخلي والخارجي اللذان يلعبان بنا كيفما يشاءان وكما يحلو لهما مع بزوغ كل فجر . ملامح هذا الفيلم تشي كل دقيقة بل كل لحظة بمزاج سيئ سوداوي يحمل صوت الخراب والقهر والعذاب والألم . الرؤية الإخراجية تفتك بنا ، وتجعل مشاهداتنا موتًا ، وسقوطًا لحياة ضمن حقيقة محاصَرة ، لا مكان فيها إلّا للميّت الحي ، الذي بموته ماتت الإنسانية والقيم الأخلاقية .
كان ثمة استخفاف بعقول الناس ، عندما خرج علينا ممثل من هذا الفيلم الأميركي الطويل ببرودة أعصابه في أحد مشاهده ، وهو يبشّرنا بل ويتحفنا بأن البلد بخير والليرة بخير ، ولا خوف علينا ولا مَن يحزنون ، وأننا بأمان . أين الأمان يا عزيزي ؟ ونحن اليوم يخاف بعضنا من البعض الآخر . بدأ واحدنا يأكل الآخر وينهش لحمه ، نحن نعيش المشاهدة في الخوف والحزن بأوقاتٍ متواصلة ، خوف من المستقبل، ومن القهر، ومن الألم ، ومن المجهول ، ومن الخطر ،ومن العدو الداخلي والخارجي ، لَبِسَنا الخوف وتملّكنا ، وحلّت المصيبة فوق رؤوسنا ، نتيجة هذا الخوف اعترانا الحزن العميق ، والحزن المستدام ، ممثلنا العظيم أين مما بشّرتنا به أنّ لا خوف علينا ولا مَن يحزنون ؟ هذا الحوار أنتَ ابتدعته أم أنّ المخرج والسيناريست لهذا الفيلم الأميركي هما مَن لقنّاك هذا الحوار الكاذب ؟ وهما مَن جعلا منك ممثلًا قديرًا ، متحكّمًا بتفاصيل المَشاهِد والحوارات ؟
اليوم ، ماعاد أحد منّا يشك أنّك الممثل الوحيد في هذا الفيلم ، إنما هناك منظومة متكاملة من الممثلين المحلييّن والدوليين ، أدّت أدوارًا هدّامة ، وفتكت بقيم العرض ، وأساءت إلى الإنتاج ، وشوّهت صور الكاميرات ، وشوّشت الإرسال .
نبكي اليوم على حالنا وعلى البلد ، لأننا نشاهد رهطًا غريبًا بتصرفاتهم ، إنما هم ليسوا بغرباء ، رهط من الرعاع واللصوص الممثلين ، هجموا على مدّخراتنا ، ونهبوها ، وأفلسونا ، واستباح كلّ بدوره وبالمساحة المعطاة له في الفيلم طموحاتنا وأحلامنا ، وعاثوا في البلد خراباً ، ودمّروا كل ما استطاعوا تدميره ، ونهبوا كلّ شيء ، وأصبح البلد مغارة وهم وحوش بشرية .
إنه فيلم أميركي طويل ، يعاد كل مدّة بأشكال وصور مختلفة ، إنما برؤية إخراجية واحدة ، متفلتة من الحس والذوق الفني والإنساني ، بعيدًا عن الضمير العالمي ...
متى سينتهي هذا الفيلم الأميركي الطويل ؟!
أخبار ذات صلة
الشيخ محيي الدين عنتر يحاضر في مسجد الصدّيق حول سيرة النبي محمد ﷺ
2026-09-10 08:43 م 64
«لأوّل مرّة… ما منكون سوا»… تحية من صيدا إلى زياد الرحباني
2026-08-10 12:38 م 365
علا للمهارات يصنع تجربة استثنائية للتحفيز الذاتي في رحاب الطبيعة
2026-07-26 06:08 م 476
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
هل تنهي بلديات صيدا وشرقها فوضى ألواح الطاقة الشمسية وتبدأ بالترخيص؟
2026-09-10 12:16 م
الحل الأفضل والأسوأ للسوق التجاري في صيدا
2026-09-10 05:59 ص
«التيار» يخسر صيدا... و«القوات» تدخل من بوابة العفو؟
2026-09-08 07:24 م
20 مواطنًا فقط... مات الشارع الصيداوي.
2026-09-07 11:22 م
صيدا بالعتمة... واتصال هشام يسأل يا هلال : أين الزعماء؟
2026-09-07 10:30 ص
بالصور الباخرة «Cedar Waves» تعيد صيدا إلى الواجهة البحرية
2026-09-05 04:58 م
مهرجانات صيدا بين الفرح ... لماذا يغيب التنسيق وكل جهة تغنّي على ليلاها؟
2026-09-04 10:23 م
رسالة إلى النائب أسامة سعد آن الاوان اتخاذ القرار
2026-08-23 09:39 م
هل أصبحت غادة أيوب الأولى مسيحيًا في صيدا و تقلق التيار في صيدا – جزين؟
2026-08-22 07:51 م
نصيحة من صيدا نت إلى الصديقين المهندسين عمر دندشلي وبلال شعبان

