×

الإعدام للبابا لإسهامه باغتيال المجذوب... ورصد مقاومين

التصنيف: سياسة

2011-02-18  09:51 ص  1037

 

علي الموسوي
واصل القضاء العسكري ممثّلاً بالمحكمة العسكرية الدائمة، تفكيك شبكات التجسّس الاسرائيلية عبر محاكمة أفرادها وإنزال العقاب اللازم بهم، لاسيما أولئك الذين شاركوا في حرب تموز عام 2006.
وأمس، كانت المحكمة برئاسة العميد نزار خليل وعضوية المستشار المدني القاضي حسن شحرور على موعد مع حكم جديد بالاعدام وقّّعته بالاجماع، بحق العميل أمين إبراهيم البابا الذي أقدم على دسّ الدسائس لدى العدو ليوفّر له الوسائل لشن العدوان على لبنان، والاتصال به لمعاونته على فوز قواته، والتعامل مع رجال المخابرات الاسرائيلية وهو على بيّنة من أمره وذلك لقاء مبالغ مالية، بالإضافة إلى دخول «بلاد العدو».
وتكمن أهمية عمل العميل البابا الذي كان عضواً في حركة الجهاد الإسلامي، أنّه انقلب على عقيدته، ولم يوفّر رفاقه في الحركة ووضع في حواسيبهم أجهزة متطوّرة كانت تنقل للعدو كل ما يفعلونه عليها بحيث تصل بلحظتها إليه، وراقب المقاوم محمود المجذوب الذي اغتيل في مدينة صيدا في 26 أيار من العام 2006 وكان قد تعرض لعملية اغتيال سابقة في العام 1998.
وزوّد « الموساد» البابا بجهاز تعقّب خلال حرب تموز 2006 وضعه في شقّته لكي يمنع الطائرات الإسرائيلية من قصفه أسوة بالمباني المحيطة به والتي سويت بالأرض، وذلك بغية الاستمرار في إرشادها إلى مكان وجود المقاومين.
وجاء في حيثيات الحكم أن المتهم البابا بدأ تعامله مع المخابرات الاسرائيلية منذ العام 1997 عن طريق العميل جورج كرم واستمر بتعامله حتى تاريخ توقيفه حيث دخل مرات عديدة إلى «بلاد العدو» واجتمع بضباط «الموساد» الذين قاموا بتدريبه على أجهزة الاتصال وكيفية إرسال الرسائل المشفّرة وفك تشفيرها، وخضع لفحص آلة كشف الكذب مما يؤكد معرفته بالجهة التي كان يتعامل معها.
وثبت أن البابا تقاضى مبالغ مالية طائلة من «الموساد» كبدل للمعلومات التي كان يزوده بها حيث وصل المبلغ إلى حوالى مئة وسبعين ألف دولار أميركي حسب اعترافه، وكان يتقاضها مباشرة خلال وجوده في «بلاد العدو»، أو بواسطة البريد الميت من مناطق الزندوقة وجسر القاضي وجسر المدفون وغيرها من المناطق اللبنانية.
وثبت أن المتهم زود «الموساد» بأسماء وعناوين مسؤولي «الجهاد الإسلامي» في صيدا وخصوصاً المسؤول محمود المجذوب الذي تعرض لعملية اغتيال مع عائلته وأصيب بجروح خلال العام 1998، قبل أن يتم اغتياله في العام 2006.
وحدد البابا على خرائط عسكرية لضابط المخابرات الاسرائيلي «شوقي» بعض الأهداف في منطقة صيدا ومنها مركز حركة «الجهاد الإسلامي» في بناية دندشلي، ومركزها في بناية دلاعة، ومركز الجيش الإسلامي في عبرا ومنزل مسؤول الحركة مصطفى زينو، ومركز التنظيم الشعبي الناصري، وفيلا مسؤول حزب الله في صيدا الحاج كوثراني، إضافة إلى عدة مراكز أخرى طلبها منه العدو الإسرائيلي.
كما زود البابا العدو بمعلومات عن الزوارق البحرية التابعة لحزب الله وعددها ومصدرها وزوده أيضاً بالطرق الحرجية التي يمكن سلوكها من كفرفالوس إلى جزين ومكافأة على ذلك أهداه ضابط المخابرات الاسرائيلي مسدساً حربياً من عيار 9 ملم.
وقام المتهم بشراء باص للركاب لنقل معدات وعتاد وأسلحة حركة الجهاد الإسلامي وتزويد العدو بمواصفاتها وعددها.
وتوجه البابا خلال العام 2001 وبتوجيه من الضابط «شوقي» إلى شاطئ الجـية حـيث لاقـته مجموعـة «كومانـدوس» ونقلتـه على متن «jet ski» إلى إحدى البوارج الحربية في عرض البحر حيث بات ليلته فيها، وانتقل بواسطتها إلى ميناء حيفا في فلسطين المحتلة ونزل في احد فنادقها ثم التقى الضابطين الاسرائيليين «شوقي» و«أمير» اللذين طلبا منه العمل على فتح محل لبيع أجهزة الكومبيوتر إلى عناصر حركة الجهاد الإسلامي، وبعد عودته إلى لبنان بالطريقة نفسها التي ذهب بها، افتتح محلاً لبيع الكومبيوتر في شارع دلاعة في صيدا وجهزه بالانترنت، وقام بوصل الانترنت بالموقع الإسرائيلي «111» الذي مكنه من مراقبة كل المعلومات المخزنة في المركز والحصول عليها.
وزار البابا خلال العام 2003 إسرائيل عن طريق البحر واجتمع بالضباط «شوقي» و«أمير» و«أبو نمر» وسلمهم قرصين مدمجين عائدين لجهازي كومبيوتر كان قد أودعهما لديه عنصران من حركة الجهاد الإسلامي واستبدلهما بحاسوبين جديدين. وقام خلال العام 2005 باستلام جهاز اتصال بواسطة البريد الميت وراح يستعمله بالتواصل مع «شوقي» لإبلاغه عن مراكز صخرة بعلشميه وساحة كمال جنبلاط في زندوقة.
وقام البابا خلال حرب تموز 2006 وبطلب من «شوقي» بمراقبة الكمائن التي كان ينصبها رجال المقاومة، كما أخبره بأن حزب الله سلم التنظيم الشعبي الناصري مناظير ليلية.
وخلال تفتيش منزل البابا ضبط فيه جهاز اتصال وطابعة كان قد استعملها للتواصل مع العدو ما بين العامين 2000 و2008.
ورأت المحكمة أنّ قيام البابا بالأفعال المشار إليها ومنها مساعدة العدو على فوز قواته في تنفيذ المهام الأمنية وخاصة الاغتيالات وهو ما أفضى إلى محاولة اغتيال محمود المجذوب عام 1998 ومن ثم اغتياله عام 2006، يجعل عناصر المواد 278 و274 و275 عقوبات متوافرة بحقّه مما يقتضي إدانته بها والحكم عليه بالاعدام لجهة جرم المادة 275 عقوبات، وبالأشغال الشاقة المؤبدة لجهة جرم المادة 274 عقوبات وتجريده من حقوقه المدنية، وبالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة لجهة جرم المادة 278، وإدغام هذه العقوبات بحيث تنفذ بحقّه العقوبة الأشد أي الاعدام.
@@@
المستقبل:
حكم اعدام سابع صدر أمس عن المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد الركن نزار خليل بحق الموقوف أمين ابراهيم البابا بعد محاكمته بجرم التعامل مع إسرائيل والاتصال بمخابراتها ودس الدسائس لديها لتوفير وسائل لشن عدوان على لبنان ومعاونتها على فوز قواتها لقاء مبالغ مالية.
وكان البابا قد أعلن سابقاً انه أوقف ثلاث سنوات لدى حزب الله بعد صدور "حكم شرعي بحقه" عن الحزب، ثم سلّم في العام الماضي الى مديرية المخابرات في الجيش اللبناني الذي أحاله بدوره الى القضاء العسكري، لينضم أمس الى قافلة المحكومين بالاعدام من أفراد شبكات التجسس التي ألقي القبض على أفراد منها في منتصف العام 2009.
وادعى البابا التعامل مع إسرائيل كعميل مزدوج بتوجيهات من "حزب الله"، وقام خلال العام 1997 بعمليات ضد إسرائيل من موقع الدبشة في الجنوب.
وفي الجلسة الختامية أمس، ترافع المحامي ناجي ياغي عن البابا فأبدى أسفه لتخلي الحزب عن موكله وتسليمه الى مخابرات الجيش بعد ثلاث سنوات من السجن، فيما قال البابا بكلامه الأخير: "في العام 1996 قمت برمي صواريخ بوجه إسرائيل دون تكليف من أحد وأنا عملت مع الحزب ضد إسرائيل ولم أتعامل مع العدو"، طالباً الرحمة والعدل.
@@@
هيثم زعيتر - اللواء - صيدا:
أمين إبراهيم البابا (مواليد صيدا 1967)، وكيف إستطاع العدو الإسرائيلي تحويله من مقاومٍ، كان له عمليات ضد قوات الاحتلال وعملائها الى عميل خان الأمانة، ووصل به الأمر الى كشف ما أؤتمن عليه، والإبلاغ عن عمليات نفذها مقاومون وتفاصيل عن عمليات وأحزاب وأسلحة، وطرقاتٍ كان يستخدمها المقاومون، وأرقام هواتف قياديين وأماكن تدريبات وإحداثيات لمراكز وأحزاب والمراكز العسكرية الأمنية..
فقد أعلنت هيئة المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد الركن نزار خليل، وعضوية مستشاريه الضباط الأربعة والمستشار المدني القاضي حسن شحرور وبحضور ممثّل مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي حكمها الوجاهي في دعوى الحق العام بحق المتهم أمين إبراهيم البابا بالتعامل مع العدو الإسرائيلي، فقضت بعد المذاكرة بانزال عقوبة الإعدام به، في حكم صدر مساء أمس (الخميس) قابل للتمييز امام محكمة التمييز العسكرية، ومن المتوقع ان يتقدم وكيل البابا باستدعاء تمييزي للحكم•
وكان البابا أحضر أمس امام هيئة المحكمة مخفوراً وحضر عنه وكيله المحامي ناجي ياغي الذي أشار في مرافعته أمس الخميس في 17/2/2011 إلى أن موكله كان مناضلاً ولم يكن ابداً عميلاً للعدو، ولم يزودهم بأية احداثية لا عن الجيش ولا عن قوى الأمن، وإلى انه كان في منطقة الجنوب ضمن الشريط الحدودي يتابع معالجة ابنه على حساب مؤسسة الـSOS للأيتام والأطفال، حيث تواصل معه العدو للتعامل، غير انه اعلم المسؤولين في حزب الله، وكان الاتفاق بتزويد العدو معلومات كاذبة، وقد تابع معه فريق عمل ركن المكافحة في "حزب الله" مُـدّة 5 أشهر.
وكان القيادي في حركة الجهاد الإسلامي محمود المجذوب الذي اغتيل يسلمه المعلومات الكاذبة لينقلها الى الإسرائيليين، وأمين البابا هو الشخص الذي ضرب الباخرة الإسرائيلية في حرب تموز 2006 وقد رفض أثناء التنسيق مع المقاومة التي اشرفت على تواصله مع العدو الإسرائيلي، تسلم مبلغ 100 الف دولار اميركي من العدو مكافأة له لقاء اعطاء محمود المجذوب عام 2004 حبة قاتلة.
وأضاف ياغي في مرافعته أن "حزب الله" أصدر بحق المتهم البابا حكماً شرعياً قضى بحبسه مُـدّة 3 سنوات، وبعد انفاذ محكوميته سلمه للدولة في نيسان 2010 طالباً لموكله البراءة من المواد 275 و274 و278ع واسقاط عقوبة دخوله الى اسرائيل بمرور الزمن.
وكان البابا قد اعترف بأنه قابل الإسرائيليين مراراً، حيث تم نقله بواسطة قارب سريع الى بارجة إسرائيلية ومنها الى حيفا داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأنه طلب إليه افتتاح محلاً للكمبيوتر في صيدا، حيث تمكن الاسرائيليون من التجسس على مستخدمي الانترنت في المحل..
كما كُلف بالتركيز على أماكن إقامة القيادي في "حركة الجهاد الإسلامي" محمود المجذوب (الذي اغتيل في العام 2006 مع شقيقه نضال) ولعدة سنوات، وصولاً الى العمل في منطقة الشويفات بعد عدوان تموز 2006، حيث زوّد الإسرائيليين بمعلومات عن هذه الأبنية والمشرفين عليها قبل أن يتم إفتضاح أمره، حيث طلب منه أحد مسؤولي "الجهاد الإسلامي" الملقب (أبو أحمد) خلال شهر آذار 2007 التوجه الى مخيم اليرموك في سوريا لحضور إجتماع للحركة، وهناك كان بإنتظاره عناصر من "حزب الله" قاموا بالتحقيق معه، واعترف بتعامله مع "الموساد" وقاموا بتجنيده لصالحهم لمدة خمسة أشهر بقي خلالها على تواصل مع الاسرائيليين بإشراف عناصر الحزب، وبعدها قام "حزب الله" بتوقيفه، حيث تم تسليمه الى مخابرات الجيش اللبناني بتاريخ 2 نيسان 2010.
وكان أمين البابا قد أقدم على إحراق سيارته أمام مكان سكنه في طلعة المحافظ – الهلالية – عبرا في صيدا بتاريخ 17 كانون الأول 2006، حيث اتهم عناصر من "تيار المستقبل" بأنهم هم من أقدموا على حرقها لوضعه صورة لأمين عام "حزب الله" السيد حسن نصر الله على الزجاج الأمامي للسيارة، قبل أن يعود وينفي روايته.
وكانت المحكمة، قد أصدرت خلال الام 2010 ست أحكام وجاهية بالإعدام بتهمة التعامل مع العدو الإسرائيلي بحق كل من:
- محمود قاسم رافع (مواليد 1949) بتاريخ 18 شباط 2010، بتهمة إغتيال الأخوين محمود ونضال المجذوب في صيدا.
- علي حسين منتش (مواليد 1957) بتاريخ 13 تموز 2010، بتهمة التعامل مع العدو الإسرائيلي.
- حسن أحمد الحسين (مواليد 1952) بتاريخ 21 تموز 2010، بتهمة التعامل مع العدو الإسرائيلي.
- أسامة محمد علي بري (مواليد 1955) بتاريخ 17 آب 2010، بتهمة التعامل مع العدو الإسرائيلي.
- جودت الحكيم (مواليد 1954) بتاريخ 1 تشرين الثانثي 2010، بتهمة التعامل مع العدو الإسرائيلي.
- جرجس إلياس فرح (مواليد 1942) بتاريخ 5 تشرين الثاني 2010، بتهمة التعامل مع العدو الإسرائيلي.
وهذا يُؤكد أن التعاطي بملف الجواسيس يتم بحزمٍ، حيث يترقب البدء بتنفيذ أحكام الإعدام الصادرة عن المحكمة العسكرية، والتي أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أنه سيوقع أي حكمٍ بالإعدام بحق عميل يصله من المحكمة.
وتبين أن عدد الموقوفين بتهمة التجسس لصالح العدو الإسرائيلي باتوا أكثر من 150 موقوفاً، بينهم شبكاتٌ إفرادية أو ثنائية وفي بعضها ثلاثية، وهم في مختلف المناطق والطوائف والقطاعات العامة والخاصة، ويغطون المجالات الأمنية والعسكرية والسياسية والحزبية، ومتخصصين ومنهم من هو في موقع مسؤولية..
وخلال عدة سنوات كانت الأجهزة الأمنية اللبنانية توقف بين الحين والآخر عملاء لـ "الموساد" الإسرائيلي، ولعلّ أبرزهم أفراد شبكة أحمد الحلاق، الذي تم إحضاره من المنطقة الحدودية المحتلة بعملية أمنية نوعية داخل المنطقة الحدودية في شباط من العام 1997، حيث نُفذ به حكم الإعدام بعد إدانته بإغتيال فؤاد مغنية، في محلة صفير في الضاحية الجنوبية بتاريخ 20 كانون الأول 1994.. ولكن بعد عدوان تموز كرت السبحة.
 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا