×

هل يمكن حل المجلس النيابي باستقالة ستين نائباً منه؟

التصنيف: سياسة

2011-02-21  01:38 م  2195

 

 

احمد زين
يهدد نواب من فريق 14 آذار من الذين لم يسموا الرئيس نجيب ميقاتي لتشكيل الحكومة العتيدة، باستقالة جميع الذين شاركوهم في هذا الخيار من المجلس النيابي... واستناداً الى نتائج استشارات التكليف، التي أجراها رئيس الجمهورية ميشال سليمان، فإن هذا يعني التلويح باستقالة ستين نائباً دفعة واحدة. فإذا ما حصل ذلك، هل يمكن ان يتم ملء الشغور بإجراء انتخابات فرعية أم ان ذلك، سيؤدي إلى اعتبار المجلس منحلاً وبالتالي إجراء انتخابات نيابية جديدة؟
تطرق الدستور الى مسألة إجراء الانتخابات النيابية في مادتين، الأولى في المادة 25 المتعلقة بالانتخابات التي يفرضها حل المجلس، فنصت على إجراء الانتخابات الجديدة خلال مدة ثلاثة أشهر. والثانية، هي المادة 41 التي تحكم حالة «خلو المقعد» فتجري الانتخابات لملء هذا الشغور خلال مدة شهرين.
وما يلفت الانتباه في المادة 25 انها اكتفت بذكر «حل المجلس» من دون ان تشير إلى حالات الحل أو لعطف النص على المادتين 65 و77 اللتين تحددان حالات الحل الحصرية. اما بالنسبة للمادة 41 فإنها ركزت على صيغة المفرد في كل كلماتها ومنها «إذا خلا مقعد نيابي..».
من هنا يتبين ان لا رابط بين المادتين 25 و41 وان السؤال المطروح يدخل في مفهوم المادة 25 المتعلقة بحل المجلس النيابي. ويتبين من نص هذه المادة العامة انها أبقت امكان الحل مفتوحة لتشمل امكانية حل المجلس لغير الأسباب الثلاثة الحصرية الواردة في المادتين 65 و77 وهذا ما يفسح في المجال لمقاربة التساؤل المطروح خصوصاً ان غياب النص الصريح لا يعني دائماً ان الحالة التي تكون مطروحة تكون «مقفلة» على نفسها «فالدساتير ـ كما يقول المرجع الدستوري فيديل ـ تحدد بنياناً معيناً أي مجموعة من القواعد المرتبطة بعضها بالبعض الآخر وليس بالمستطاع التفكير بتفسير بعض النصوص بمعزل عن النصوص الأخرى...»، ومن القواعد القانونية ما يعرف بتوازي الاشكال الذي يفرض ان يكون الحكم في حالتين متشابهتين واحداً حتى وان كانت النصوص جاءت لتحكم حالة واحدة.
انطلاقا من ذلك، إذا كانت الاستقالات من عضوية المجلس النيابي محصورة بالمادة 41 ـ دستور المتعلقة بالاستقالات الفردية وإذا كانت المادة 25 ـ دستور أبعد من الحالات الحصرية التي يمكن ان تؤدي إلى حل مجلس النواب فإن هناك أحكاماً أخرى تتعلق ايضاً بمؤسسات دستورية تحكم استقالات أعضائها.
فالمادة 65 ـ دستور مثلاً فرضت في فقرتها الخامسة نصاب أكثرية الثلثين لاكتمال نصاب جلسات مجلس الوزراء وفرضت اقرار «المواضيع الأساسية» بأكثرية الثلثين أيضاً واستتبعت بالمادة 69 التي حددت الحالات التي تعتبر فيها الحكومة مستقيلة وجاء فيها «إذا فقدت اكثر من ثلث عدد أعضائها». ويتبين من هذه الأحكام المتعلقة بالحكومة انها ربطت بين عدد المستقيلين من الوزراء واعتبار الحكومة مستقيلة وذلك عندما يكون عدد المستقيلين من شأنه ان يعطل انعقاد جلسات مجلس الوزراء وايضاً عندما يكون العدد من شأنه ان يمنع مجلس الوزراء من ممارسة بعض صلاحياته.
وتبدو نية المشترع واضحة في هذا المجال، عندما رأى ان استقالة «اكثر من الثلث» يعني ان توافر أكثر الثلثين لانعقاد المجلس او للتصويت على المواضيع الأساسية قد أصبح متعذراً. ومن هنا يكون تأثير الاستقالات على استمرارية المؤسسة الدستورية خاضعاً لأمرين هما، أولاً، عدم قدرة الاستقالات على تعطيل جلسات المؤسسة، وثانيا، الحؤول بينها وبين ممارسة احدى صلاحياتها.
ويتأثر المجلس النيابي في اجتماعاته بشكل من اشكال «الاستقالات الآنية»، فالمادة 34 ـ دستور أكدت انه «لا يمكن اعتبار اجتماع المجلس قانونياً ما لم تحضره الأكثرية من الاعضاء..». صحيح ان تغيب النائب عن الجلسة يختلف كلياً عن غيابه بفعل استقالته، ولكن هذه «الاستقالة الآنية» التي قد تتوقف عند الدعوة الى جلسة اخرى تكشف امكان تعطيل النصاب آنياً أو مرحلياً، فإذا كان الأمر كذلك في مثل هذا الاحتمال، فكيف يمكن ان تستمر ولاية المجلس إذا ما وصل عدد النواب المستقيلين إلى عدد تتشكل منه أكثرية مطلقة من مجموع عدد النواب (النصف زائداً واحداً).
ان الغياب الآني عن الجلسة يمكن ان يعطل النصاب، فعلى ماذا تستند استمرارية الولاية اذا كانت الاستقالات تؤدي إلى تعطيل حتى توجيه الدعوة لعقد الجلسات؟
ان اللجوء لتطبيق المادة 41 ـ دستور في حال تقدم أكثرية النواب باستقالاتهم أي الأكثرية المطلقة او اكثر ليس اجراء دستوريا لأسباب عدة منها ما تمت الإشارة إليه سابقا ومن أهم تلك الاسباب أيضاً ان المجلس لا يعود مشكلا عندما يخسر أكثريته لكونه لا يستطيع ان يجتمع ولا يستطيع ان يقرر ولا يستطيع ممارسة دوره وصلاحياته في المدة الفاصلة بين نفاذ الاستقالات وبين اجراء انتخابات فرعية لملء الشغور في مقاعد الأكثرية التي استقالت.
ولا بد هنا من الاشارة إلى ان مجلس النواب كان قد أخذ مسألة الحرص على استمرار الأكثرية النيابية في المجلس بعين الاعتبار واحتاط لذلك، فأثناء الحرب الأهلية اللبنانية تقلص عدد النواب وكان اجراء انتخابات فرعية متعذراً فبعد ان وصل عدد النواب الى 77 نائباً من أصل 99 نائباً احتاط، المجلس لاستمرار الحالة التي تمنع اجراء انتخابات فرعية، فأصدر في 29 أيار سنة 1980 قانوناً قضى باحتساب الغالبية المطلقة أي أكثرية النواب المطلوبة لاكتمال نصاب الجلسات محسوباً على اساس النواب الاحياء رغم ادراكه ان هذا القانون غير دستوري بدليل انه عاد في 31 تموز سنة 1990 ينقلب على قانونه السابق، فأصدر قانوناً قضى باحتساب النصاب على اساس النواب الأحياء انما «حتى اجراء انتخابات فرعية او عامة» وبمعنى آخر حتى استقرار الحالة الأمنية التي تسمح بإجراء انتخابات.
من هنا يتبين أن تأثير الاستقالات النيابية على استمرارية ولاية المجلس لا تكون إلا في حالة استقالة 65 نائباً من المجلس المشكل من 128 نائباً اليوم، أي استقالة الأكثرية التي تشكل نصاب الجلسات. وشرط هذه الاستقالات ان يتم تقديمها دفعة واحدة وإذا قدمت بالمفرق فإنه لا تعقد جلسة نيابية قبل طرحها مجتمعة في الجلسة لأخذ المجلس علماً بها. اما القول بأن من تقدم باستقالته لن يشارك في جلسة «أخذ العلم»، فهو افتراض خاطئ لأنه في مثل هذه الحالة يتعذر سريان مفعول الاستقالة وبالتالي يكون من تقدّم بها كأنه لا يريد ان يستقيل انما يريد تعطيل اجتماعات المجلس وتتحول الاستقالة إلى شكل من اشكال الغياب عن الجلسة.
أما تأثير عدد الاستقالات على الاستمرارية استناداً إلى تعطيل الصلاحيات فيمكن ان ينطلق من مبدأ توازن الاشكال المشار إليها سابقاً. فاعتبار الحكومة مستقيلة إذا ما استقال أكثر من ثلثها عائد في أحد أسبابه إلى تعذر ممارسة مجلس الوزراء لجانب من صلاحياته المتعلقة بـ«المواضيع الأساسية».
ومن صلاحيات مجلس النواب مثلا انتخاب رئيس الجمهورية، ولا تنعقد جلسة الانتخاب الا بنصاب الثلثين من مجموع النواب ومن الصلاحيات ايضاً مناقشة أي تعديل دستوري حيث يتطلب توافر أكثرية الثلثين لاكتمال النصاب، ولذلك يمكن القول ان الاستقالات التي يصل عددها إلى أكثر من ثلث عدد النواب أي إلى 43 نائباً او أكثر يمكن ان تؤدي إلى الحل وان كان مثل هذا الاعتقاد يحتاج إلى مزيد من التوضيح.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا