دورة لتعلم اللغة التركية
التصنيف: سياسة
2011-02-23 09:39 ص 6914
سامر زعيتر
<إيّ غنلير، بن دي أويرنجيّم، تركتشيا أورون يورم>·· بهذه الكلمات أصبحنا اليوم نستطيع التحدث باللغة التركية في مدينة صيدا ولبنان، والتي تعني بالعربية: <نهاركم سعيد، أنا طالب أتعلم اللغة التركية>··
لأن تركيا كانت ولا تزال، قلب التاريخ الإسلامي النابض والمدافع عن قضايا الأمة وعلى رأسها القضية الفلسطينية، والتي امتزجت لأجلها الدماء العربية والتركية الزكية على مر العصور وعلى سفن كسر الحصار في بحر غزة، تأكيداً على وحدة الأمة في مواجهة الغطرسة الإسرائيلية··
ولأنها النموذج في قلب المعادلات والخروج بإقتصاد مزدهر، تمكنت من تحويل جيرانها من أعداء الى أصدقاء، ولم تعد تأبه إن سمح لها الإتحاد الأوروبي بالدخول إليه أو لا، وذلك بفضل السياسات التي نجحت تركيا أردوغان في تحقيقها، لتعيد الكرامة للأمة وترسم خارطة طريق جديد في صنع التغيير··
إنه اليوم الذي لا بد فيه من توجيه الشكر الى تركيا بلغتها <ممنُون أولدُم تشركيا>، وطلب العفو من الدول العربية <باردون أربستا>، بعدما أصبح النموذج التركي في صنع التغيّر مفخرة للعرب جميعاً، وحتى يأتي ذلك اليوم الذي نرى فيه شروق الشمس <كُنَشن دوغُشُ>، <باردون> معذرة أبناء العرب·· فإن الهوى العربي تركي·· وإن بات التغيّر العربي قريباً، ولكن نخشى عليه أن يحتضر إن لم ينهل من النموذج التركي··
ومن أجل كل ذلك، وتعزيزاً للعلاقات اللبنانية - التركية، انطلقت الدورات لتعلم اللغة التركية في عدد من المدن اللبنانية، والتي أظهرت تعطشاً لتعلم هذه اللغة، حيث اكتملت صفوفها منذ الأسبوع الأول للتسجيل في مدينة صيدا، ثمرة للتعاون بين السفارة التركية في لبنان و<جمعية الصداقة اللبنانية - التركية> في صيدا و<جمعية رعاية اليتيم> في المدينة، كخطوة أولى لإقامة مركز ثقافي تركي في العاصمة بيروت وفروع له في المناطق··
<لـواء صيدا والجنوب> يُسلط الضوء على تعميق العلاقات اللبنانية ? التركية ودورات تعلم اللغة التركية التي تقام في <جمعية رعاية اليتيم> - صيدا··
لماذا اللغة التركية بالذات، سؤال لا يحتاج الى كثير من الأجوبة، لا لأن ثقافة المسلسلات التركية المدبلجة الى اللغة العربية باتت أسيرة كل منزل، لكن لأن الكرامة استعيدت حتى ما قبل أسطول الحرية·· فهي هوية الإنتماء والعودة الى أمجاد الأمة يوم كانت دولة بني عثمان ترفض التنازل عن المقدسات·· نعم استطاعت تركيا بقيادة أردوغان أن تحقق طموحات الشارع الإسلامي والعربي وتستعيد معه مجد الأمة·· فيما التقديمات العينية ومنها <جمعية الصداقة> افتتاح <المستشفى التركي التخصصي للصدمات والحروق> والذي افتتح برعاية رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وحضور رئيس الوزراء التركي طيب أردوغان، يؤكد على عمق العلاقات مع مدينة صيدا في مواجهة التحديات·
من هنا، لم يكن غريباً أن تغص صفوف تعلم اللغة التركية بمحبيها، حتى قبل بدايتها، لتعجز عن قبول أعداد جديدة بعدما باتت اللوائح تنتظر انتهاء الدورة الأولى التي انطلقت منذ أسبوعين وتوزعت على 5 دفعات تضم 100 مشارك من رجال الأعمال والإعلام والتجار والمحامين والمهندسين والطلاب الجامعيين، فضلاً عن تعليم اللغة التركية الى 110 طلاب من القسم المهني في <جمعية رعاية اليتيم> ضمن دوامهم المدرسي تمهيداً لإرسالهم الى تركيا للتخصص، لتشهد مدينة صيدا حركة ناشطة في نشر الثقافة التركية التي باتت تشكل اليوم جزءاً لا يتجزأ من حضارة لا بد أن تستعيد قوة الإقتصاد العربي ? التركي ومعه العلاقات الطيبة·
وتأتي هذه الخطوة ثمرة للتعاون بين السفارة التركية في لبنان و<جمعية الصداقة اللبنانية ? التركية> و<جمعية رعاية اليتيم>، حيث تم إيفاد مدرّس تركي من قبل السفارة يقيم في <بيت الطلبة> التابع لـ <جمعية رعاية اليتيم>، فيما تُقام الدورات داخل قاعات التدريس في <دار الفتاة> التابعة للجمعية، فضلاً عن استجابة الدولة التركية لطلب جمعيات <الصداقة اللبنانية ? التركية> بإقامة مركز ثقافي تركي في بيروت وفروع له في المناطق اللبنانية سيبصر النور قريباً··
الجوهري رئيس <جمعية الصداقة اللبنانية - التركية> في صيدا المحامي محمد علي الجوهري، أشار الى <أن تركيا تُشكل في ذاكرتنا تاريخاً وعراقة نعتز بها، والعلاقة هي صلة دم وقرابة بين العديد من العائلات الصيداوية، وكذلك هي شريك لنا في قضايا العرب والإسلام، لذلك تم تأسيس <جمعية الصداقة اللبنانية ? التركية> في صيدا تعزيزاً للعلاقات مع تركيا، فهي مثال يحتذى بعلمانيتها، وبفصلها الدين عن الدولة وبإسلامها المعتدل والمنفتح على آفاق العصر تأكيداً على أن الإسلام هو لكل زمان ومكان>·
وقال: من ضمن أهداف الجمعية إعادة تعزيز العلاقات والتعاون والصداقة والأخوة، خصوصاً بعد استدارة تركيا نحو الشرق بإتجاه عمقها الروحي والتاريخي والسياسي، فهي همزة الوصل بين آسياً وأوروبا، لذلك علينا في عالمنا العربي ملاقاتها وبناء أمتن العلاقات معها، وهي التي سبقتنا في التقرّب إلينا عبر جنودها في <اليونيفل> الذين يقومون بدور هام في حماية حدود وطننا لبنان تطبيقاً لقرارات الشرعية الدولية، لذلك كان لا بد لنا في <جمعية الصداقة> من التواصل معهم، فقمنا بزيارة الجنود الأتراك واصطحبنا عائلاتنا تأكيداً على صلة القرابة وتربية للأبناء على تعميق هذه العلاقات، كما أقمنا معرض <ذاكرة تركيا بالطابع البريدي>· وأضاف: أما صرح <المستشفى التركي التخصصي> والذي افتتح برعاية الرئيس سعد الحريري وحضور رئيس مجلس الوزراء رجب طيب اردوغان، فكان هدية خالصة لصيدا ولبنان والمنطقة العربية من تركيا، وهو جهد تشكر عليه الدولة التركية، وما فكرة تأسيس <جمعية الصداقة اللبنانية ? التركية> في صيدا والتي تحمل علم وخبر رقم 311/1 آذار 2010، إلا تعبيراً عن عمق الصداقة والأخوة والتقارب·
وأشار الى <أن فكرة التأسيس جاءت إيماناً بأهمية العلاقات التاريخية التي تجمع بين صيدا تحديداً وتركيا، فكانت المبادرة مع مجموعة من الأصدقاء والأقارب والمعارف، حيث تتألف الهيئة الإدارية للجمعية من: المحامي محمد علي الجوهري: رئيساً وممثلاً لدى الحكومة، والأعضاء: الدكتور ناصر حمود، منير محمد كنانة البساط، صبحي فؤاد حمود، المحامي محمد منيب العاكوم، منى محمد فضل القطب، المحامية باسمة محمد عثمان، لارا عبد اللطيف الجبيلي، غنى حسن البربير، تانيا محمد علي الجوهري وماري فرانسواز الجوهري>·
وأكد <أن الجمعية تفتح الأبواب للإنتساب لكل من يرغب ويؤمن بالصداقة بين الشعبين، ولتعزيز هذه العلاقة ونشر الثقافة المشتركة ولتحقيق أهداف الجمعية في نشر الوعي والعودة الى التاريخ الصحيح عن طريق تنظيم المحاضرات والندوات والمؤتمرات التي توضح التاريخ المشترك، وتنمية وتشجيع التعاون والتبادل الثقافي والتجاري والصحي والتعليمي بين الشعبين ودعم الطلاب اللبنانيين وإرسالهم لتلقي العلم في جامعات تركيا التي تضم أعرق الجامعات التي تُدرّس باللغة الإنكليزية، وإيجاد المرجعية التركية للبحث عن الأقارب الأتراك المنقطعين عن أقاربهم في لبنان وإيجاد المرجعية القانونية لطلب الجنسية التركية لمستحقيها المتحدرين من أصول تركية وانشاء مكتبة تحتوي على المؤلفات وكتب التراث والثقافة التركية وانشاء <المركز الثقافي التركي> لنشر الثقافة واللغة التركية لمن يرغب أسوة بالمراكز الثقافية الأخرى، خصوصاً مع النمو المضطرد والمتسارع للتبادل التجاري والسياحي بين البلدين الصديقين، وجدير بالذكر أن المنتسبين الجدد للجمعية قد بلغوا 40 عضواً جديداً>·
وأشار الجوهري الى أنه <من أجل تعزيز وتفعيل العلاقات التي تربط بين الشعبين اللبناني والتركي، وأثناء زيارة رئيس الوزراء التركي أردوغان مؤخراً الى مدينة صيدا وتدشين المستشفى التركي، تكرّمت السفارة التركية بدعوة جمعيات الصداقة التركية في لبنان في صيدا وطرابلس وبيروت وعكار بإجتماع استغرق أكثر من نصف ساعة، وقد مثلت هذه الجمعيات في هذا الإجتماع الذي تلاه اجتماع مع الوزراء المتخصصين، وكان لنا طلب بإنشاء مركز ثقافي تركي في بيروت على أن يكون له فروع في طرابلس وصيدا وعكار أسوة بالمراكز الثقافية الفرنسية والألمانية والإسبانية، لأنه المعبر الحقيقي لإقامة علاقة مميزة بين الشعبين اللبناني والتركي عبر الثقافة، وكان هناك تجاوب سريع، فقد وصلت بعثة تركية الى لبنان ستقوم بشراء أو استئجار مقر في بيروت لتحقيق هذه الأمنية، كما طلبنا استقدام مدرّس تركي من السفارة الى صيدا، وكان التجاوب معه سريعاً أيضاً· وبتعاون مثمر بين جمعيتنا و<جمعية رعاية اليتيم> التي يزيد عمرها عن 60 عاماً، قمنا بعمل مثمر مشترك بإستقدام المدرّس التركي الذي يقيم في الجمعية ويدرّس اللغة التركية لطلاب القسم المهني البالغ عددهم 110 طلاب، تمهيداً لإرسالهم إن وفقنا الله الى تركيا للتخصص، كما فوجئنا بأكثر من 100 منتسب من رجال الأعمال والإعلام والتجار والمحامين والمهندسين لدرس اللغة التركية>·
المكاوي رئيس <جمعية رعاية اليتيم> في صيدا الدكتور سعيد المكاوي، أكد <أن <جمعية رعاية اليتيم> في صيدا ومنذ انطلاقتها وضعت نصب أعينها خدمة المجتمع بكافة المجالات التي تؤدي الى تمكين الإنسان وخصوصاً الفئات الإجتماعية الأكثر حاجة، ولا شك أن العمل التنموي يتطلب الكثير من الجهد والتفاعل مع مختلف القضايا الإجتماعية والتربوية والثقافية، لأن المجتمع يقوم على التكامل من خلال اجزائه وفئاته وشرائحه، لذلك فإن تعميق العلاقات فيما بين الشعوب والصداقة، كان لها الدور الفعال في دعم مشاريع الجمعية التي قامت على عاتق أهل الخير ونمت وتوسعت بشكل ملفت منطلقة من ثقة الناس فيما تقدمه من خدمات>·
وقال: إن الانتقال من مفهومي الإغاثة والإحتضان الى مفهومي التربية والثقافة هي السمة الغالبة اليوم على عمل الجمعيات وقطاع المجتمع المدني في مختلف دول العالم، لذلك فإن التربية والتعليم بكل قطاعاتها أمر أساسي وخصوصاً أن أعباءه مكلفة للغاية فضلاً عن القطاع الصحي، لذلك نرى اليوم أن مدينة صيدا بصروحها التربوية والصحية سواءً الخاصة أو الرسمية، أصبحت مقصداً لمتلقي هذه الخدمات، ونحن نحرص على تعزيز قدرات الطلاب سواء في التعليم الإبتدائي أو المهني فضلاً عن المدارس المتخصصة لذوي الإحتياجات الإضافية وتأهيل النطق والسمع إيماناً منا بأهمية التمكين لفئات المجتمع·
وأضاف: لا شك أن ذلك يتكامل مع الدور الثقافي، ونحن في هذا السياق وبالتعاون مع السفارة التركية و<جمعية الصداقة اللبنانية ? التركية> نفتح أبواب الجمعية بالمجان لكل راغب في دراسة اللغة التركية، وهذا الأمر من شأنه تعزيز علاقات الأخوة والمحبة والصداقة والتعاون فيما بين بلدنا لبنان وتركيا الشقيقة التي تقف في مساندة قضايانا، وأصبحت نموذجاً في النمو الإقتصادي، فضلاً عن زيادة التبادل التجاري بين البلدين، فكان من واجبنا أن نسهم في تلبية حاجات مجتمعنا لتعلم اللغة التركية بما يعود بالنفع على البلدين، ولقد لاحظنا اقبالاً كثيفاً من أبناء المدينة على الدورات الخمس التي تقام بمعدل 3 ساعات أسبوعياً لكل صف، حيث وجدنا حاجة لأن يتعلم طلاب القسم المهني في الجمعية اللغة التركية تمهيداً لإرسالهم الى تركيا إن شاء الله لمتابعة تخصصهم في هذا المجال، إيماناً منا بأهمية التخصص المهني والتحصيل العلمي المتخصص لأبناء مجتمعنا، خصوصاً أن تركيا من كبرى الدول المتخصصة في التعليم، ونحن لهذه الغاية نستضيف معلماً تركياً في <بيت الطلبة> التابع للجمعية موفداً من السفارة التركية التي نشكرها ونجلّها على ذلك، ويأتي هذا الأمر ثمرة للتعاون مع <جمعية الصداقة اللبنانية ? التركية> في صيدا·
وأكد المكاوي <أن تبادل الثقافة والخبرات والتعاون فيما بين تركيا ولبنان وسائر شعوب المنطقة سيكون له دور فعال في مجتمعنا، ونحن بهذه المناسبة نتوجه بالشكر الى الدولة التركية قيادة وشعباً على الدور الهام الذي يقومون به والدعم المتواصل للبنان سواءً من خلال الجنود العاملين في <اليونيفل> أو <المستشفى التركي للحروق> وغيرها من المشاريع والدعم للبنان ولمدينتنا، آملين استمرار هذا التواصل>·
أخبار ذات صلة
مشروع قرار أممي يهدد إيران بعقوبات إذا لم تسمح بحرية الملاحة
2026-05-06 05:03 ص 46
روبيو: السلام بين إسرائيل ولبنان "ممكن".. وحزب "مشكلة"
2026-05-06 05:01 ص 24
ترامب يعلن تعليق عملية "مشروع الحرية" في مضيق هرمز
2026-05-06 04:59 ص 57
الحريري: السياسة الايرانية هدفها فرض القوة بمنطق استقواء لا يرى بالجوار إلا ساحة مستباحة
2026-05-05 08:56 م 146
ولي العهد السعودي: نقف بجانب الإمارات في دفاعها عن أمنها واستقرارها
2026-05-05 05:09 ص 103
قاسم: لن نقبل بمنطقة عازلة… والتفاوض المباشر تنازل مجاني!
2026-05-04 01:44 م 120
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة
2026-04-29 05:56 ص
نائب سعد : ديناميكية جديدة في التنظيم الناصري: دماء شابة تعيد رسم المشهد
2026-04-25 03:49 م
بالفيديو صيدا تُحاصَر بالصمت… وطرابلس تصرخ: أين رجال المدينة؟
2026-04-23 02:10 م
أمل خليل… شهيدة الكلمة الحرة تحت ركام الاستهداف
2026-04-23 05:57 ص
من يحمل ملف صيدا إلى بعبدا؟ سؤال برسم النواب أم الحسابات الضيّقة أولًا

