×

قصة بطل من صيدا

التصنيف: سياسة

2011-02-23  08:06 م  1097

 

 

ولد معروف سعد في عائلة متوسطة الحال تعمل في بساتين صيدا. أنهى دروسه في المدرسة الانجيلية، استهوته العروبة والنضال منذ شبابه في عمر 26 جمع مجموعة من الشباب الصيداوي، قاموا بقطع الطريق على شاحنات المؤن الذاهبة إلى يهود فلسطين ،وتدمير محتوياتها أثناء الانتفاضة الفلسطينية الاولى عام 1936. كان لبنان آنذاك تحت ظل الانتداب الفرنسي.
كان معروف يقود المظاهرات الشعبية ضد هذا الانتداب. في إحدى هذه المظاهرات الشعبية الصيداوية ُاطلقت النار على المتظاهرين، ووقع عدد من القتلى والجرحى ،وأسر البعض الآخر في سراي صيدا. فما كان من معروف سعد إلا أن هاجم السراي محاولاً إطلاق سراح المعتقلين أطلقت عليه النار من داخل السراي فأصيب بجراح، ونجا من الموت بأعجوبة.وتابع نضاله ضد الانتداب الفرنسي. اعتقل لسنوات في معتقل الميه وميه. بعد ذلك ومع جلاء الفرنسيين تابع نضاله ضد الصهيونية، وألَف سنة 1948 محموعة من شباب صيدا لمقاومة الصهيونية، وفي معركة المالكية الشهيرة أصيب رفيقاً له هو محمد زغيب حيث حمله الى بلدته بنت جبيل الحدودية. بعد نيل الاستقلال دخل سلك الشرطة. ومن هذا السلك أخذ يساعد المظلومين الذين كانوا يقومون بمظاهرات في بيروت للمطالبة بحقوق مشروعة. كانت الدولة ترسله لتفريق التظاهرات لكنه كان يتعاطف معهم. بعد ذلك أرادت الدولة التخلص منه ،فأرسلته في بعثة إلى الولايات المتحدة مدة ستة أشهر. بعد رجوعه كان له استقبالاً شعبياً في مطار بيروت يذكره الكثيرين من أبناء صيدا.
أراده الصيداويون أن يترشح للنيابة سنة 1957، لكن لم يكن عنده المال الكافي لتمويل الحملة الانتخابية، تبرع الصيداويون بكافة التكاليف أملاً منهم من التخلص من طبقة الحاكمة الظالمة الصيداوية. كان هذا أثناء حكم كميل شمعون.
انتصر معروف بالانتخابات وكان هذا الانتصار ضربة للرجعية المحلية ولشمعون.
قامت ثورة ضد حكم شمعون عام 1958.وقاد معروف المقاومة الشعبية في صيدا. ووقف بوجه السلطة الحاكمة واتى الرئيس الواء فؤاد شهاب رئيساً للجمهورية (أفضل رئيس جمهورية). فاز معروف سعد بعدة دورات نيابية وبلدية. وكان خير نائب وخير رئيس. كان يوزع كرئيس بلدية على فقراء المدينة 5 ليرات للعائلة الواحدة. أما خدماته للمدينة فأهمها: تعمير صيدا، وهو اكبر تعمير في لبنان. أنشأ بمساعدة الرئيس شهاب. حيث خرج معظم الصيداويين من أزقة المدينة المعتمة والغير صحية إلى مناخ أفضل وظروف أحسن. وقام ببناء بلدية صيدا الحالية وسوق الخضار (الحسبة)، وحسّن أحوال المستشفى الحكومي، وزفت طرقات بساتين صيدا الموحلة وغيرها الكثير. كما انه ساعد على تأسيس نقابة الصيادين، ونقابة البساتنة التي كان يرأسها أحد أفراد آل الحريري.
لم يسكن معروف سعد القصور. حيث كان بإمكانه لو استقل مركزه، لكن طبيعته المتواضعة وحبه للناس أراد أن يعيش مثلهم، كان منزله مؤلف من طابق أرضي، مطبخ وسفرة ومن طابق علوي بسيط فيه غرفتين نوم.
تمتع بمحبة الصيداويين لأن خدمهم لم يشتريهم بالمال أيام الانتخابات.
ولا ننسى أنه أرسل عدداً من الشباب الصيداوي بمنح الى الدول الصديقة.
كان نشاطه في البرلمان معاد للسياسة الاميركية في الخارج ،ومدافعاً عن حقوق الشعب. لذلك كرهه الحكام. ولم يصبح يوماً وزيراً،لان الوزارات كانت حكراً على الاغنياء، وهو ليس من هذه الطبقة. ولا يريد أن يجاريها. كرهه الاغنياء واحبه الفقراء.لا تزال ذكراه موجودة بين الصيداويين خاصة أثناء تلك الحقبة.
قتل باطلاق النار عليه على رأس مظاهرة للصيادين.
رحم الله الشهيد معروف
ورحم الله مصطفى
وأطال الله بعمر الدكتور أسامة سعد الذي يسير على خطى والده
 
بقلم لطفي سعد

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا