سوريا تنتظر شيئاً ما من السعوديّة أو أميركا
التصنيف: سياسة
2011-02-24 09:32 ص 771
ثائر غندور
لا يبدو أن هناك أحداً في عجلة من أمره لتأليف الحكومة العتيدة، لا في لبنان ولا في سوريا. فزوّار سوريا الأيّام الماضية، القريبون من رئيس الحكومة المكلّف نجيب ميقاتي أو قوى 8 آذار، يُردّدون أن الجواب الذي يسمعونه هو أن دمشق لا تُريد التدخّل في تأليف الحكومة. وهذا ما يُفسّره العارفون بالشأن السوري بغياب الاستعجال في عاصمة الأمويين لتأليف الحكومة.
ويقول هؤلاء إن الجانب السوري ينتظر شيئاً ما من السعوديّة أو فرنسا أو حتى الولايات المتحدة الأميركيّة، إذ إن الحوار مستمر مع قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي دافيد بترايوس، إضافة إلى عودة زيارات وفود الكونغرس الأميركي إلى دمشق، حيث التقى الرئيس بشار الأسد، أول من أمس، وفداً من الكونغرس الأميركي برئاسة السيناتور ريتشارد شيلبي. ولذلك يفترض أن تبقى الأمور مفتوحة، «اللهم إلّا إذا حصل شيء ما قد يدفع سوريا إلى الاستعجال في تأليف الحكومة، كما حصل عندما طُلب من وزراء قوى 8 آذار الاستقالة من الحكومة سريعاً». يُضاف إلى هذا الأمر أن زوّار دمشق يتحدّثون عن أن المسؤولين هناك ينظرون بدقة إلى ما يجري في المنطقة العربيّة، ويريدون أن يعرفوا كيف ستنتهي الأمور، وما هي الخريطة السياسيّة التي سترسو في المنطقة، وخصوصاً أن سياسيّي دمشق يرون أن التحوّلات التي تجري في المنطقة العربيّة تدفع الرياح بالاتجاه الذي يُسهم في تسريع سفن سوريا في المنطقة.
أمّا لبنانياً، فيرى رئيس التيّار الوطني الحرّ النائب ميشال عون أن رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان كان طرفاً في المعركة السياسيّة، منذ اليوم الأوّل لتولّيه الرئاسة الأولى إلى جانب فريق 14 آذار. لذلك، هو اليوم يُعدّ خاسراً، ومن هنا السؤال عن سبب تمثيله. وينقل المُحيطون بعون كلاماً عن أنه يرى أن نجيب ميقاتي جاء بقوّة دفع لا يملكها هو، إضافةً إلى أنه لا يملك فريقاً سياسياً، بل يطرح موظّفين في شركاته ليكونوا وزراء.
إلى ذلك، يطرح عون تأليف حكومة تتمثّل فيها كلّ كتلة نيابيّة سمّت ميقاتي بحجمها في مجلس الوزراء، ما يعني تكوين ائتلاف وزاري لا حكومة متكاملة، وبنتيجته يحصل تكتّل التغيير والإصلاح على 12 مقعداً وزارياً في الحدّ الأدنى، يتوزّعون على التيّار الوطني الحرّ وحزب الطاشناق وتيّار المردة، لتبقى 3 مقاعد مسيحيّة، برأي العونيين، فيحصل النائب وليد جنبلاط على مقعد وميقاتي على الثاني، أمّا الثالث فيكون من حصّة أي طرف، وهو ما يعني حصول رئيس الجمهوريّة عليه.
ويضع عون أربع خطوات لتأليف حكومة كهذه، تبدأ الخطوة الأولى بالاتفاق على عدد الوزراء، والثانية على حصص كلّ فريق بالنظر إلى عدد الوزراء، والثالثة توزيع الحقائب على كلّ فريق، والرابعة تسمية كلّ طرف وزراءه.
النقطة الأخيرة التي تتحدّث عنها الأوساط العونيّة، هي أنه لماذا يحقّ لكلّ فريق الحصول على حقيبة سياديّة ما عدا عون؟ ولماذا كلّما أراد أي فريق إحراز نصر سياسي يُواجه عون؟ يُضيف هؤلاء أن الأساس هو الحصول على وزارة الداخليّة، وطرح اسم الوزير جبران باسيل لتولّيها قابل للنقاش، وهو ما يستند إلى رغبة عون في أن يتولّى رئيس تيّار المردة النائب سليمان فرنجيّة هذه الوزارة، رغم أن الأخير لا يرغب في أن يكون وزيراً في حكومة غير حكومة أقطاب. «أمّا إذا أردتم النقاش وتبادل الحقائب، فليشمل هذا الأمر كلّ الطوائف، لا المسيحيين فقط».
بدوره، يرى حزب الله أن رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان سبق أن سلّفهم تأجيل الاستشارات النيابيّة، أسبوعاً، وذلك يوم كان من المؤكّد تسمية سعد الحريري رئيساً للحكومة، عندما كان جنبلاط يتحدّث عن أن أربعة نواب من كتلته سيسمّون عمر كرامي رئيساً. ويُنقل عن سياسيين في الحزب قولهم إن سليمان كان قادراً على التمسّك بالدستور والقول إنه لا يُمكن التأجيل، وبذلك تدخل قوى 8 آذار في نفقٍ مظلم.
أمّا في ما يتعلّق بنجيب ميقاتي، فإن إحدى الروايات تقول إن جنبلاط نقل عن ميقاتي، يوم طرحه لتولّي رئاسة الحكومة بدلاً من كرامي، التزامه بالحلول المتعلّقة بالمحكمة الدوليّة، وهو الأمر الذي يعني حزب الله وسوريا. وعدا ذلك لا مشكلة بين حزب الله وميقاتي.
قد يكون من المفيد العودة قليلاً إلى 25 كانون الثاني (يوم كُلّف ميقاتي)، وما سبقه. استقال الوزراء من دون خطّة عمل للمرحلة المقبلة، واستُبعد اسم عمر كرامي لأنه لم يكن يملك حظوظاً في التسمية، وحتى تسمية ميقاتي لم تكن مضمونة. وقد كان حزب الله جاهزاً لتنفيذ يوم غضب في 25 كانون الثاني إذا سُمّي الحريري، الذي كان واثقاً بأنه سيُسمّى. وربما هذا هو السبب الذي دفع رئيس فرع المعلومات العميد وسام الحسن إلى نصح الحريري باللجوء إلى يوم الغضب.
لكن، رغم هذه المعطيات، ورغم تأييد جنبلاط لميقاتي، فإن حزب الله وقوى 8 آذار يتركون أمر مفاوضة ميقاتي لعون. ولا يزال بعض السياسيين القريبين من دمشق يُهاجمون ميقاتي، وهو ما يجعل أحدهم يرى أن سبب ذلك هو أن رئيس الحكومة المكلّف يقول كلاماً لسوريا عن موضوع المحكمة ويقول غيره لواشنطن، في إشارة إلى لقاءات أحد إخوة ميقاتي مع مسؤولين أميركيين.
وفي المعطيات، فإن التفاوض الرسمي بين جبران باسيل ونجيب ميقاتي لم يتجاوز حتى اللحظة النقطة التي حدّدها ميشال عون، وهي عدد الوزراء، إذ لا يزال يتأرجح الرقم بين حكومة من 24 وزيراً أو حكومة من 30 وزيراً. وقد استُبعدت فكرة حكومة الأقطاب، لكون الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله لا يُمكنه المشاركة فيها، كذلك رئيس مجلس النواب نبيه بري، ولا يبدو أن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط راغباً في ذلك، وبالتالي سقطت الفكرة. ثم استُبعد طرح حكومة التكنوقراط، فبقي في الساحة الحكومة الائتلافيّة.
وبذلك، فإنه بالشكّل الرسمي فقط، لم تدخل المفاوضات بشأن تأليف الحكومة المرحلة الثانية، وهي توزيع الحصص. وبحسب زوّار عون، فإن ميقاتي لم يعرض عليه حتى اللحظة أي تصوّر للحكومة. أمّا بالفعل، فإن المفاوضات بشأن الحكومة تدور في حلقة مفرغة، ويجري الحديث عن جميع الأمور دفعةً واحدة، من عدد الوزراء إلى الحقائب والحصص.
وقد يكون أحد الأمور القليلة الذي يتفق عليها الجميع هو إعطاء جنبلاط حصّة وزاريّة وازنة، في ظلّ بورصة استبعاد أسماء وطرح أخرى فقط للاستعمال الإعلامي.
قبل تكليف ميقاتي، سأل نبيه عن أطول مدّة بقي لبنان فيها بلا حكومة، فكان الجواب ستة أشهر ونيف، فأجاب الرجل حينها، هذه المرّة ستكون أطول. في بلجيكا تجربة مماثلة!
أمّا لبنانياً، فيرى رئيس التيّار الوطني الحرّ النائب ميشال عون أن رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان كان طرفاً في المعركة السياسيّة، منذ اليوم الأوّل لتولّيه الرئاسة الأولى إلى جانب فريق 14 آذار. لذلك، هو اليوم يُعدّ خاسراً، ومن هنا السؤال عن سبب تمثيله. وينقل المُحيطون بعون كلاماً عن أنه يرى أن نجيب ميقاتي جاء بقوّة دفع لا يملكها هو، إضافةً إلى أنه لا يملك فريقاً سياسياً، بل يطرح موظّفين في شركاته ليكونوا وزراء.
إلى ذلك، يطرح عون تأليف حكومة تتمثّل فيها كلّ كتلة نيابيّة سمّت ميقاتي بحجمها في مجلس الوزراء، ما يعني تكوين ائتلاف وزاري لا حكومة متكاملة، وبنتيجته يحصل تكتّل التغيير والإصلاح على 12 مقعداً وزارياً في الحدّ الأدنى، يتوزّعون على التيّار الوطني الحرّ وحزب الطاشناق وتيّار المردة، لتبقى 3 مقاعد مسيحيّة، برأي العونيين، فيحصل النائب وليد جنبلاط على مقعد وميقاتي على الثاني، أمّا الثالث فيكون من حصّة أي طرف، وهو ما يعني حصول رئيس الجمهوريّة عليه.
ويضع عون أربع خطوات لتأليف حكومة كهذه، تبدأ الخطوة الأولى بالاتفاق على عدد الوزراء، والثانية على حصص كلّ فريق بالنظر إلى عدد الوزراء، والثالثة توزيع الحقائب على كلّ فريق، والرابعة تسمية كلّ طرف وزراءه.
النقطة الأخيرة التي تتحدّث عنها الأوساط العونيّة، هي أنه لماذا يحقّ لكلّ فريق الحصول على حقيبة سياديّة ما عدا عون؟ ولماذا كلّما أراد أي فريق إحراز نصر سياسي يُواجه عون؟ يُضيف هؤلاء أن الأساس هو الحصول على وزارة الداخليّة، وطرح اسم الوزير جبران باسيل لتولّيها قابل للنقاش، وهو ما يستند إلى رغبة عون في أن يتولّى رئيس تيّار المردة النائب سليمان فرنجيّة هذه الوزارة، رغم أن الأخير لا يرغب في أن يكون وزيراً في حكومة غير حكومة أقطاب. «أمّا إذا أردتم النقاش وتبادل الحقائب، فليشمل هذا الأمر كلّ الطوائف، لا المسيحيين فقط».
بدوره، يرى حزب الله أن رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان سبق أن سلّفهم تأجيل الاستشارات النيابيّة، أسبوعاً، وذلك يوم كان من المؤكّد تسمية سعد الحريري رئيساً للحكومة، عندما كان جنبلاط يتحدّث عن أن أربعة نواب من كتلته سيسمّون عمر كرامي رئيساً. ويُنقل عن سياسيين في الحزب قولهم إن سليمان كان قادراً على التمسّك بالدستور والقول إنه لا يُمكن التأجيل، وبذلك تدخل قوى 8 آذار في نفقٍ مظلم.
أمّا في ما يتعلّق بنجيب ميقاتي، فإن إحدى الروايات تقول إن جنبلاط نقل عن ميقاتي، يوم طرحه لتولّي رئاسة الحكومة بدلاً من كرامي، التزامه بالحلول المتعلّقة بالمحكمة الدوليّة، وهو الأمر الذي يعني حزب الله وسوريا. وعدا ذلك لا مشكلة بين حزب الله وميقاتي.
قد يكون من المفيد العودة قليلاً إلى 25 كانون الثاني (يوم كُلّف ميقاتي)، وما سبقه. استقال الوزراء من دون خطّة عمل للمرحلة المقبلة، واستُبعد اسم عمر كرامي لأنه لم يكن يملك حظوظاً في التسمية، وحتى تسمية ميقاتي لم تكن مضمونة. وقد كان حزب الله جاهزاً لتنفيذ يوم غضب في 25 كانون الثاني إذا سُمّي الحريري، الذي كان واثقاً بأنه سيُسمّى. وربما هذا هو السبب الذي دفع رئيس فرع المعلومات العميد وسام الحسن إلى نصح الحريري باللجوء إلى يوم الغضب.
لكن، رغم هذه المعطيات، ورغم تأييد جنبلاط لميقاتي، فإن حزب الله وقوى 8 آذار يتركون أمر مفاوضة ميقاتي لعون. ولا يزال بعض السياسيين القريبين من دمشق يُهاجمون ميقاتي، وهو ما يجعل أحدهم يرى أن سبب ذلك هو أن رئيس الحكومة المكلّف يقول كلاماً لسوريا عن موضوع المحكمة ويقول غيره لواشنطن، في إشارة إلى لقاءات أحد إخوة ميقاتي مع مسؤولين أميركيين.
وفي المعطيات، فإن التفاوض الرسمي بين جبران باسيل ونجيب ميقاتي لم يتجاوز حتى اللحظة النقطة التي حدّدها ميشال عون، وهي عدد الوزراء، إذ لا يزال يتأرجح الرقم بين حكومة من 24 وزيراً أو حكومة من 30 وزيراً. وقد استُبعدت فكرة حكومة الأقطاب، لكون الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله لا يُمكنه المشاركة فيها، كذلك رئيس مجلس النواب نبيه بري، ولا يبدو أن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط راغباً في ذلك، وبالتالي سقطت الفكرة. ثم استُبعد طرح حكومة التكنوقراط، فبقي في الساحة الحكومة الائتلافيّة.
وبذلك، فإنه بالشكّل الرسمي فقط، لم تدخل المفاوضات بشأن تأليف الحكومة المرحلة الثانية، وهي توزيع الحصص. وبحسب زوّار عون، فإن ميقاتي لم يعرض عليه حتى اللحظة أي تصوّر للحكومة. أمّا بالفعل، فإن المفاوضات بشأن الحكومة تدور في حلقة مفرغة، ويجري الحديث عن جميع الأمور دفعةً واحدة، من عدد الوزراء إلى الحقائب والحصص.
وقد يكون أحد الأمور القليلة الذي يتفق عليها الجميع هو إعطاء جنبلاط حصّة وزاريّة وازنة، في ظلّ بورصة استبعاد أسماء وطرح أخرى فقط للاستعمال الإعلامي.
قبل تكليف ميقاتي، سأل نبيه عن أطول مدّة بقي لبنان فيها بلا حكومة، فكان الجواب ستة أشهر ونيف، فأجاب الرجل حينها، هذه المرّة ستكون أطول. في بلجيكا تجربة مماثلة!
أخبار ذات صلة
مشروع قرار أممي يهدد إيران بعقوبات إذا لم تسمح بحرية الملاحة
2026-05-06 05:03 ص 46
روبيو: السلام بين إسرائيل ولبنان "ممكن".. وحزب "مشكلة"
2026-05-06 05:01 ص 24
ترامب يعلن تعليق عملية "مشروع الحرية" في مضيق هرمز
2026-05-06 04:59 ص 57
الحريري: السياسة الايرانية هدفها فرض القوة بمنطق استقواء لا يرى بالجوار إلا ساحة مستباحة
2026-05-05 08:56 م 146
ولي العهد السعودي: نقف بجانب الإمارات في دفاعها عن أمنها واستقرارها
2026-05-05 05:09 ص 103
قاسم: لن نقبل بمنطقة عازلة… والتفاوض المباشر تنازل مجاني!
2026-05-04 01:44 م 120
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة
2026-04-29 05:56 ص
نائب سعد : ديناميكية جديدة في التنظيم الناصري: دماء شابة تعيد رسم المشهد
2026-04-25 03:49 م
بالفيديو صيدا تُحاصَر بالصمت… وطرابلس تصرخ: أين رجال المدينة؟
2026-04-23 02:10 م
أمل خليل… شهيدة الكلمة الحرة تحت ركام الاستهداف
2026-04-23 05:57 ص
من يحمل ملف صيدا إلى بعبدا؟ سؤال برسم النواب أم الحسابات الضيّقة أولًا

