×

تأنيث العمل في محطات الوقود في صيدا

التصنيف: سياسة

2011-03-02  09:09 ص  4161

 

 

ثريا حسن زعيتر


 

 لم تعد حكراً على الرجال.. تأنيث العمل في محطات الوقود، فالتجربة جديدة في صيدا بل في كل لبنان، وقد بدأت تخوض غِمارها الكثير من الشابات الجامعيات، العزباوات منهنَّ والمتزوجات، اللواتي قررّن كسر الروتين في العمل داخل المكاتب والمحال المقفلة، والخروج إلى الناس من أجل إثبات قدرتهم على العطاء مثل الرجال، وتأمين غد أفضل ولقمة عيش كريمة بعيدة عن ذل السؤال..
تحت دائرة الضوء دوماً: المرأة والعمل مهما كان، هي تكافح على جبهتين:
- الأولى: في الأسرة بالتوفيق بينها وبين عملها.
- الثانية: في مكان العمل لإثبات جدارتها كالرجل تماماً.فالمرأة في لبنان، إضافة إلى كونها ربة منزل، خاضت أيضاً تجارب كثيرة، ونجحت في عدة ميادين، ليس فقط في حقل المهن الحرة  كالتعليم والطب والمحاماة والهندسة، وانخرطت في ميدان السياسة، وكسرت التقليد، فعملت سائقة تاكسي، ومكانيكية، وآخر محطاتها هي في محطة وقود في صيدا..
فإذا كان هناك عدد كبير من الشباب والشابات قد حصلن على الشهادات إلا أن بغالبيتهم يضعونها على الرف لعدم توفر فرص العمل، فتشخص الأنظار تلقائياً على من يفتتح مشروعاً، فكيف إذا خصّصه للشابات، وتحديداً إلى المتعلمات منهنّ، وهذا ما حصل في الهلالية حيث إفتتح رجل الأعمال مرعي أبو مرعي من ضمن مجموعة مشاريع «أبو مرعي غروب»، «كوين ستيشن» و«كوين ماركت» واختار لهما مسقط رأسه الهلالية، وتحديداً في وسط الشارع الرئيسي في البلدة «شارع مرعي أبو مرعي»، وبين مبنى «مؤسسة أبو مرعي الخيرية» و«ناعورة أبو مرعي»، لتكونا حافزاً لهنّ وتوفر لهن فرص العمل..
«لــواء صيدا والجنوب» حط رحاله في «كوين ستيشن» وواكب العمل، حيث كانت الموظفات يقفن أمام مضخات تعبئة البنزين بكل ثقة، يمارسن عملهن على الرغم من نظرات الكثيرين لهن، فهن يرتدين ثياباً موحدة، بعدما قرّرن أن يقتحمن هذه التجربة الجديدة..
رئيسة «مؤسسة أبو مرعي الخيرية» هويدا مرعي أبو مرعي، أكدت «أن فكرة إنشاء «كوين ستيشن» و«كوين ماركت» تجمع عدة أهداف، فالمنطقة بحاجة إلى محطة وقود في قلب بلدة الهلالية التي تعتبر الشريان الرئيسي من صيدا إلى قرى شرقها، كذلك الحال بالنسبة لأي إنسان يريد التوجه من منزله إلى عمله، فبامكانه ملء خزان سيارته بالوقود، دون أن يكون مضطراً لإضاعة الوقت بالبحث عن محطة وقود».
وقالت: إن فكرة توظيف الإناث فيها إنطلق من خلفية، أن هناك عدداً كبيراً من السيدات في هذه الأيام بتن يقدن السيارات مثل الرجال، بحيث لا تشعر السيدات، ليس في صيدا وحسب بل في لبنان أيضاً بالإرتياح، سواءً قصدن أي محطة لملء خزان الوقود أو غسيل السيارة، كون العاملين فيها من الرجال فقط، وتحسب الوقت للمغادرة، فكان تداول بين زوجي مرعي أبو مرعي وبيني بالفكرة، من أجل تأمين جو مريح للسيدات عبر توفر فرص عمل لهن، تستقبلهن وتملأ لهن خزان الوقود وتساعدهن في تأمين احتياجاتهن للسيارة، إذ يوجد معهن أيضاً شباب يقومون بالأمور التي تحتاج إلى جهد إضافي، مثل غسيل السيارات وتغيير الزيت وسواها، والأجمل أنه ريثما يكون قد انجز تأمين الخدمات للسيارة تكون صاحبتها قد دخلت إلى «كوين ماركت» وهي عبارة عن «ميني ماركت» تتوافر فيها كل ما تحتاجه العائلة، بحيث بإمكانها مع الإنتهاء من جولتها وشرائها ما تحتاجه، أن تخرج فتجد سيارتها بانتظارها وفق ما طلبت، والسيدة التي لا تريد التبضع باستطاعتها إرتشاف فنجان قهوة أو قراءة جريدة، ريثما ينتهي الأمر.
وأضافت: نحن في لبنان شعب متطور، فلماذا لا يكون ضمن العاملين في المحطة موظفات، ففي البلدان الأوروبية تملأ السيدة بنفسها خزان الوقود مهما علا شأنها وعلى مختلف المستويات الإجتماعية، فلماذا لا نطبق الفكرة هنا، ففتحنا المجال أمام الفتيات، بحيث يوجد فيها موظفات عزباوات وأخريات مخطوبات أو متزوجات وطالبات، يذهبن إلى الجامعة صباحاً ويعملن بعد الظهر، إذ أن هناك 3 دوامات، منهما دوامين مخصصين للفتيات، الأول: من السابعة صباحاً حتى الثالثة بعد الظهر، والثاني: من الثالثة بعد الظهر حتى الحادية عشرة ليلاً، فيما الدوام الثالث والأخير من الـ 11 ليلاً حتى الـ 7 صباحاً مخصص للشباب فقط.
وأشارت الى «أننا أقدمنا على الخطوة ونحن سعداء بها لأننا على قناعة بأهميتها، ولكن الرأي العام يعنينا أيضاً، وأشعر بالفخر والإعتزاز والسعادة وأنا أُتابع أخبار الموظفات في المحطة الذين يرتدين زياً موحداً، كل واحدة تروي ما يجري معها، ما يزيدها ثقة بالنفس، فالزبائن يفتحون نوافذ سياراتهم ويتحدثون معهم بلباقة، وهم سعداء فيمنحوهم المعنويات، لا نغالي إذا قلنا أن بعض اللواتي تقدمن بطلبات توظيف كان يشعرن بالخجل أو مترددات كون العمل في محطة تجربة جديدة، وعندما بدأن العمل وجدن هذا الدعم والتأييد، فتغيّرت النظرة وأصبحن أكثر ثقة بالنفس».
وتمنت «أن ينجح هذا المشروع، كونه رائداً ومميزاً في المنطقة، حيث بدأت الناس تتقبل الفكرة، ولا نبالغ إذا قلنا أن الكثير من الطلبات قدمت للعمل في المحطة، اعتمدنا على اختيار أبناء المنطقة ليس تحييزاً أو تعصباً وإنما منطقياً، كونهن الأقرب إلى مكان العمل، فقد تقدمت بطلبات توظيف فتيات من مناطق بعيدة ومن بيروت، ولكننا جعلنا الأولوية لأبناء المنطقة، خصوصاً إذا كانت طالبة وتريد العمل وإكمال الدراسة في ذات الوقت، فاعتبرنا إننا نشجعها على تأمين مستقبلها والنجاح، وتساهلنا في وقت العمل وفق دوام كل منهم في الجامعة».
وختمت أبو مرعي: إن هذه الفكرة رائدة بكل ما للكلمة من معنى، ونتوقع لها النجاح، فنحن شعب منفتح وليس هناك أي عيب في العمل إينما كان ما دام شريفاً، وكل يوم تثبت المرأة نفسها قي المجتمع، ونأمل أن يتقبل المجتمع هذه الفكرة من أجل إعطائهن فرصة وتشجيعهن على العمل وبناء مستقبلهن وتأمين قوت يومهن بعيداً عن ذل السؤال.
 لم تجد الشابة ريتا رزيان (24 عاماً) غضاضة في العمل في محطة وقود، وضعت الخجل جانباً لتخوض تجربة رائدة جديدة هي الأولى من نوعها لعصر النساء في منطقة صيدا، إذا لم يكن في كل لبنان.
تقول رزيان، بإعتزار: لا الزواج ولا الأولاد شكلا عائقاً أمام النزول إلى ميدان العمل، لأنني على قناعة تامة به، صحيح أنني عملت في السابق في محال لبيع الثياب ولديّ خبرة في التعامل مع الزبائن، ولكن بلا شك أن الأمر بين محل مغلق وبين محطة مكشوفة على الطريق العام، هي فكرة جميلة، تجعلنا دائماً نشعر بأننا أمام تحدٍ، وعلينا النجاح، إذ كل الأنظار تُسلط علينا، وسنكون على قدر التحدي.
وأضافت: لم أواجه أي اعتراض من زوجي أو أهلي، بل على العكس وجدت كل تشجيع وتأييد، على قاعدة أن العمل ليس معيباً، طالما كان شريفاً وضمن الأصول، ولم تتعرض العاملة إلى أي إساءة أو مضايقة، فضلاً عن أن كسب قوت اليوم والمساعدة في تأمين مصروف العائلة مسؤولية كبيرة.
واعتبرت رزيان «أن العمل في المحطة بحد ذاته تحدٍ، وهو يؤكد في ذات الوقت أن المرأة قادرة على العطاء مثل الرجال ولا تختلف عنهم، لقد باتت تعمل في الميكانيك وسائقات تاكسي وسواهما، وحرصت على التنسيق بين عملي ومسؤولية المنزل وتربية الأولاد».
أمل كرجية (18 عاماً) التي عملت محاسبة قبل أن تخوض غمار العمل في المحطة، قالت بثقة: أول ما سمعت بالأمر، قلت في قرارة نفسي إنها غريبة، وإذا افتتحت محطة للوقود سأخوض التجربة لأنها غريبة، وقد لقيت التشجيع المناسب من جميع الأهل ولا سيما أن صاحب المحطة مرعي أبو مرعي، معروف ويمتاز بسمعة طيبة وعمل الخير، ويشجع الشباب ويتيح لهم فرص العمل».
وأضافت: صحيح أن عمل البنات في المحطة قد يبدو غريباً وجديداً في لبنان، ولكنه «حلو» ومر، ولا سيما أن لديّ خبرة في التعامل مع الزبائن، إذ عملت سابقاً محاسبة مع أحد الأساتذة.
وختمت كرجية: أشعر اليوم بالفخر لأنني أجد كل احترام وتأييد من الزبائن، ولم أتعرّض لأي إساءة، ولا أتوقع ذلك، على أن الجميل في الأمر أن والدتي تعمل معي في ذات المكان، وهي موظفة في أحد أجنحة «كوين ماركت»، نأتي سوياً إلى العمل ونغادر معاً.
 فخرية الحمصي (24 عاماً) قالت: عملت سابقاً سكرتيرة في أحد المكاتب، وهناك فرق شاسع بين العمل في حدود جغرافية ضيقة، المكتب، وبين المحطة، حيث الطريق العام، ولا أُبالغ إذ قلت أنني كنت أتمنى أن يتم افتتاح محطة للوقود للبنات كي أعمل بها وأخوض تجربة جديدة، لقد عرفت بها من شقيقتي التي قدمت طلب توظيف، وبتنا نعمل معاً نأتي ونذهب سوياً، ويأتي شقيقي لاصطحابنا إلى المنزل.
وأضافت: أنني مرتاحة كثيراً في العمل، لأن دوامي محدد من الـ 7 صباحاً حتى الثالثة بعد الظهر، فضلاً عن أن تعبئة خزانات السيارة بالوقود ليس بالعمل الصعب، على العكس فهو مريح وأكثر من عادي، لقد تعوّدت عليه منذ اليوم الأول، لأنني مقتنعة به وأحبه.
وأوضحت الحمصي «أنني مخطوبة وعلى طريق الزواج، لم يعترض خطيبي على هذا العمل، وبعد الزواج سوف أُنظّم وقتي بين العمل والمنزل، لأن الأوضاع الإقتصادية صعبة وباتت تتطلب من الزوجين العمل وتقاسم الحياة بحلوها ومرها».
 th@janobiyat.com
حفل استقبال
لمناسبة إفتتاح «كوين ستيشن» و«كوين ماركت»، تقيم «أبو مرعي غروب»، حفل استقبال يومي السبت والأحد 5 و6 آذار 2011، بين الساعة 10 صباحاً و10 مساءً، في الهلالية – شارع مرعي أبو مرعي.
 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا