×

احمد الحريري:لا قطيعة بين المستقبل والاشتراكي

التصنيف: سياسة

2011-03-03  09:09 ص  2003

 

نادر فواز

خسر أحمد الحريري 40 كيلوغراماً من وزنه. ليس هذا بفعل نشاطه هذه الأيام متنقلاً بين المناطق، بل بفعل حمية غذائية لجأ إليها. ربما كان يريد من ذلك أن تتماشى رشاقته مع رشاقة جمهور 14 آذار، التي تأمل القيادة أن تستعيدها بعد أقل من أسبوعين

الأمين العام لتيار المستقبل، أحمد الحريري، بات شبه مقيم خارج بيروت. في هذه الأيام من العام، قليلاً ما يعود إلى العاصمة ويفتح مكتبه ليجتمع ورفاقه في التيار. فمرحلة الحصاد آتية يوم 14 آذار الجاري، وما يزرعه الحريري ومن حوله بين الناس، يجنوه بعد أيام قليلة. لذلك، تنشط عجلة أحمد الحريري بين مدن الشمال والبقاع والجنوب، وقريباً في جبل لبنان، حيث يلتقي جمهور هذه المناطق ويطرح الموقف السياسي لفريقه. المهمة الأصعب الملقاة على عاتقه اليوم هي مواجهة جمهور المستقبل وأسئلته وعتبه وكل ما أثار الغضب وزعزع الثقة بالنفس طوال المرحلة السابقة.
امام هذه الأسئلة، يهدّئ أحمد الحريري السائلين ويصوغ خطاباً لا يخلو من الأسف والاعتذار، فيقدّم المراجعة المستقبلية للأخطاء بقالب إنساني فيه الكثير من الشعور بالغبن. ولا يتردّد الحريري في القول إنه كما عومل فريقه السياسي بالغبن وخدع، فإنّ هذا الفريق غبن جمهوره. فيعترف أمام هذا الجمهور بأن تياره اعتمد سياسة تدوير الزوايا، مبرراً الأمر بـ«أنه لمصلحة لبنان».
بعيداً عن أعين الناس في تلك اللقاءات وآذانها المصغية لتلقّف أي خلل جديد في موقف تيارها، يجلس أحمد الحريري في مكتبه في سبيرز ليراجع بعض الحسابات مع المقربين منه. بين اجتماع وآخر، يستريح في صالون ذاك المكتب ليعرض ما يطرحه على الجمهور. يتحدث بصراحة عن اتفاق الدوحة و«الطلعة إلى سوريا» وعن مرحلة الـ«سين سين» وعما يدور اليوم في مجالس 14 آذار استعداداً للمرحلة المقبلة.
في القراءة المستقبلية لما يجري اليوم، يوضح أحمد الحريري أن الأهم هو «الخروج من الحالة الرمادية التي عشنا فيها طوال الفترة الماضية». يقرّ بأن تيار المستقبل، بفعل التزامه باتفاق الدوحة، همّش الكثير من قطاعاته، ورغم الأمر الأهم «اعتبار قواعدنا أن الدوحة مكسب للفريق الآخر»، التزمنا بالبنود كاملة. يعطي نقطة جديدة لمصلحة الجمهور، فيشير إلى أنّ «ناسنا لم يعودوا يسمعون وسائلنا الإعلامية في تلك المرحلة، لكوننا عمّمنا السقف السياسي المنخفض وضبطنا الإعلاميين». ويؤكد أن اتفاق الدوحة نهجنا، لكن الفريق أسقط هذا الاتفاق أمنياً عبر أحداث برج أبي حيدر، سياسياً عبر تعطيل الحكومة، وأخلاقياً عبر استقالة الوزراء.
ورغم إعلان الانسحاب من تشكيلة الحكومة العتيدة والحملة الإعلامية الضخمة التي رصدها التيار لوضع ملفي السلاح والمقاومة من جديد تحت المجهر، يغلب على مواقف أحمد الحريري منطق الحوار والهدوء. يسحب سيجارة، يشعلها، ويعترف: أصبح لبنان ساحة؛ لكوننا لم نعد نتحاور.
هو يشدد على ضرورة الحوار من جهة، ليؤكد في المقابل أنّ موضوع السلاح هو العنوان الرئيسي في مرحلة ما بعد سقوط الـ«سين سين». ولهذا الملف ثلاثة أطر: سحب السلاح الفردي، سحب السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، تنظيم السلاح الفلسطيني داخلها، وأخيراً والأهم الاستراتيجيا الدفاعية لتنظيم سلاح المقاومة. يضيف: الرئيس سعد الحريري، ولم يكن رئيساً حينها، أكد في باب البيت الأبيض أن السلاح شأن لبناني داخلي. يتصاعد موقفه: يتمسّك الطرف الآخر بالـ1701 لوجود بند يقول إن الحكومة هي التي تشرّع السلاح، لندع الحكومة تشرعه.
بعيداً عن العنوان السياسي العريض لقوى 14 آذار، يوضح أن إعادة المراجعة التي قام بها تيار المستقبل تقتضي بأنّ «الإخراج كان يجب أن يكون أفضل»، وخرجت بتوصيات عدة أهمها داخلياً (على صعيد التيار) تفعيل دور الكتلة النيابيّة ودور القطاع الإعلامي، وخارجياً دراسة التحالفات ومراجعة خطأي التحالف في طرابلس ومع وليد جنبلاط.

ماذا عن جنبلاط؟

«وليد جنبلاط لم يغدر بنا»، يقول أحمد الحريري مبدياً الاحترام الكامل لهذا الرجل «الذي لا يمكن أحداً نكرانه ونكران وجوده، لكونه زعيم طائفة ووراءه كتلة نيابية كبيرة». يقول بوضوح إن جنبلاط «زارنا» ووضعنا في كامل أجوائه السياسية وقراراته بشأن الاستشارات. وعن لائحة الغدر النيابية التي وضعت على ضريح الرئيس رفيق الحريري، يجيب: «التيار سحب يده من هذه اللائحة، ولا دخل لنا بها».
هذا الموقف الإيجابي الذي يطرحه أحمد الحريري من وليد جنبلاط، يمكن تكملته بسؤال آخر: هل صحيح أن الرئيس سعد الحريري أكد أنه سيكون في انتخابات الشوف والبقاع الغربي، حليف الحزب الاشتراكي بقيادة جنبلاط؟ يجيب الأمين العام: بالمنطق، ما إلنا غير بعض، إذا خضنا الانتخابات بلا بعض سنتضرّر جميعاً.
لا قطيعة بين المستقبل والاشتراكي، بل ثمة تواصل مستمر، وتوجيهات مستقبلية لكوادرها بـ«وجوب إبقاء ما نسج مع مسؤولي الاشتراكي». يضيف الحريري: «لم نقطع مع أحد، شخصياً تواصلي مستمر مع الوزيرين غازي العريضي ووائل أبو فاعور، وفي المناطق نعتمد المنطق نفسه».

حلفاء 14 آذار؟

بالحديث عن الاستعدادات والحركة القائمة للتعبئة الشعبية لإحياء الذكرى السادسة لانطلاق ثورة الأرز، يجول في الخاطر سؤالان: أولاً، لماذا برأيكم أطلقت النائبة نائلة تويني موقفها اللاذع لفريقكم؟ يجيب: المشلكة ليست عندنا، المشكلة عندها، مشيراً إلى أن التواصل جارٍ مع الجميع ومضيفاً في ردّ «ألذع»: «لتلتزم هي الثوابت التي على أساسها انتُخبت».
ثانياً، لماذا الجماعة الإسلامية لم تشارك في اجتماع البريستول النيابي؟ يجيب: «بصراحة، حصل خطأ في الدعوات. مع الجماعة الحق الكامل في عدم مشاركتها، لأننا أخطأنا في تسمية الاجتماع لقاء نواب 14 آذار، وكان يجب تسميته نواب 14 آذار والحلفاء». ليعود ويؤكد الانسجام السياسي بين الأكثرية السابقة والجماعة الإسلامية، الأمر الذي يطرح سؤالاً على مسؤولي الجماعة التمعن في الإجابة عنه: هل الجماعة موافقة على شعار إسقاط السلاح الذي ترفعه قوى 14 آذار؟

إفشال الرياض

يعبّر أحمد الحريري بصراحة عن عدم مسؤولية تيار المستقبل وحلفائه عن نتائج صدور القرار الاتهامي. «اليوم ما علينا مسؤولية، ثمة مجموعة من الأمور أعدّتها سين سين لمواجهة القرارات، لكنها الآن سقطت» يقول، رافضاً التفكير بما يمكن أن يحصل مع صدور القرار، ومشدداً على التمسّك بالعدالة والمحكمة. ومما يقوله الحريري يتبيّن أن سقوط الـ«سين سين»، سبّب خضة للمستقبليين ونقلهم من حالة «إيجاد استقرار طويل الأمد في لبنان ووضع الخلافات اللبنانية تحت عباءة سورية ـــــ سعودية» إلى حالة البحث عن الموقع في خوض المواجهة.
يقول أحمد الحريري بصراحة إنّ إفشال المبادرة السعودية ـــــ السورية إفشال للرياض، ليتبيّن بعد تكبير الصورة أنه «جرى إفشال الرياض وموقعها، عبر إفشال مؤتمر مكّة الخاص بفلسطين، ومؤتمر العراق والمؤتمر الخاص بلبنان الذي كان منوي عقده في العاصمة السعودية».

الذكرى في 13 أو 14

اجتمعت الأمانة العامة لقوى 14 آذار أمس، وحملت في بيانها الأسبوعي على «سلاح حزب الله» الذي رأت أنه «تحول إلى أداة انقلابية متمادية على النظام السياسي اللبناني وعلى آليات عمله الديموقراطي، وأداة تهويل وترهيب لقلب موازين القوى السياسية وفرض أكثر من أمر واقع خلافاً لخيارات اللبنانيين وتطلعاتهم». وجاء في البيان الذي تلاه النائب السابق مصطفى علوش، أنه «باتت الحريات العامة والخاصة أسيرة لهذا السلاح، ورهينة لدى محركيه المحليين والخارجيين»، وأن هذا ما يدفع «إلى انتفاضة جديدة تعيد الاعتبار إلى الديموقراطية الصحيحة، والتوازن إلى النسيج الوطني اللبناني». ودعت «جمهور ثورة الأرز»، إلى «المشاركة الكثيفة والحاشدة في تجديد انطلاقة ثورة الأرز في ساحة الحرية». لكن أهم ما كشف عنه علوش أن موعد «التجمع سيكون بين 13 و14 آذار، وسيصدر توضيح بذلك لاحقاً».

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا