×

فتح الإسلام» في أوروبا: تركيا محطة.. إلى البلقان أو اليونان

التصنيف: سياسة

2011-03-08  11:52 ص  2059

 

 

وليد الياس
أثينا:
ما الذي يجمع بين منظمة «فتح الإسلام» ومخيم عين الحلوة في صيدا واليونان وايطاليا وتركيا وألبانيا والولايات المتحدة الأميركية ودول أوروبية؟
هذا السؤال قد يحير كبار المحققين القضائيين، ولكن ما يثير الدهشة هو انشغال عدد كبير من الأجهزة الأمنية المعنية في تلك الدول بتحركات هذه المنظمة الإرهابية.
انطلقت هذه المجموعة، التي تأسست في شباط 2006 بعد انشقاقها عن حركة «فتح – الانتفاضة» من مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في الشمال اللبناني وشنّت حربا ضد الجيش اللبناني في صيف العام 2007، وأوقعت تلك المواجهات الطاحنة 168 شهيدا من الجيش اللبناني، وانتهت إلى فرار قائدها شاكر العبسي الذي أعلن في البدء عن مقتله، وهو الأمر الذي دحضته نتائج فحوصات الطب الشرعي.
وبحسب موقع «ديبكا» الاستخباراتي الإسرائيلي، مستندا إلى ما أسماها «مصادر أوروبية»، فقد توجهت المجموعات الفارة من «البارد» إلى سوريا، ومن ثم إلى تركيا، حيث توزعت إلى فرق صغيرة مؤلفة من شخصين إلى ثلاثة أشخاص، فيما قصدت إحدى الفرق البلقان، بهدف التسلل إلى أوروبا الغربية، وبقيت مجموعة أخرى في تركيا، إما للمكوث فيها أو تمهيدا للانتقال إلى مكان آخر في الشرق الأوسط تحضيرا لمهمات جديدة.
ويبدو أن أعضاء منظمة «فتح الإسلام» الإرهابية وجدوا ملاذا في اليونان، وبالرغم من إلقاء الشرطة اليونانية القبض حتى الآن على خمسة منهم، يرجح أن ما بين 15 إلى 20 عضواً، لا يزالون منتشرين في اليونان ودول أوروبية أخرى، منها بلغاريا وتركيا وألبانيا.
وما يثير الاهتمام إلقاء السلطات الأمنية اليونانية القبض منذ ما يناهز العام على المدعو محمد موسى المعروف بـ«أبي مسلم موسى» الذي كان يعمل على تأمين مأوى للإرهابيين في الخارج، تمهيدا لتمريرهم عبر الحدود السورية التركية وصولا إلى اليونان.
وكان قاضي التحقيق العسكري اللبناني سميح الحاج قد أصدر في شباط عام 2010 بحق محمد موسى مذكرة تحر توصلا لمعرفة كامل هويته (أبو مسلم موسى). والأخير هو من اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في سوريا، وله علاقة مباشرة بالسوري منجد محمد نور الفحام الذي ألقت القبض عليه مخابرات الجيش اللبناني في تاريخ 30/6/2009، وضبطت بحوزته شرائح هاتفية أجنبية دولية ومبالغ مالية من مختلف العملات.
واستنادا إلى قرار قاضي التحقيق العسكري في لبنان، الذي نشرت مضمونه صحف لبنانية بتاريخ 18/2/2010، فإنه «تبين أن المدعى عليه منجد محمد نور الفحام السوري الجنسية قد غادر بلاده إلى اليونان وأقام فيها وانتمى إلى «رابطة المسلمين»، وخلال تردده إلى مسجد التقوى في مدينة أثينا اليونانية تعرف الى المدعى عليه «أبو مسلم» من التابعية الفلسطينية حيث أخبره هذا الأخير بأنه فر من سوريا بسبب انتمائه الى تنظيم «فتح الإسلام» الذي يرأسه شاكر العبسي وراح يعرض عليه أشرطة مسجلة لمحاضرات وندوات كان يلقيها العبسي، كما أخبره انه على اثر أحداث نهر البارد مع الجيش اللبناني فر معظم مقاتلي تنظيم «فتح الإسلام» الى داخل مخيم عين الحلوة، وانهم يعانون من ضائقة مالية وعدم الحرية في التنقل وعرض عليه العمل لمصلحة التنظيم المذكور، وأن يحاول مساعدتهم في المال وتأمين خروجهم من مخيم عين الحلوة، فوافق المدعى عليه منجد الفحام على عرضه، وانه قبل يومين من مغادرته اليونان الى سوريا اتصل بالمدعى عليه «أبو مسلم» فحضر اليه هذا الأخير وسلمه ثلاثة جوازات سفر أوروبية منها اثنان فرنسيان وثالث بلغاري، إضافة الى ثلاثة هواتف خلوية بداخلها شرائح، كما سلمه شرائح هاتفية يونانية تعمل على النظام الدولي، وخطوط هاتفية يونانية ومبلغ الف ومئة يورو، وطلب اليه تغيير وجهة سفره، فبدلاً من اليونان ـ سوريا يصبح اليونان ـ لبنان ومنه يغادر الى سوريا، كما زوده بثلاثة أرقام هاتفية لبنانية للاتصال بها فور وصوله الى لبنان على أن يعرف عن نفسه بلقب «أبو حفص» وانه من طرف «أبو الزهراء» أي المدعى عليه أسامة الشهابي أحد الأصوليين المعروفين في مخيم عين الحلوة، وأعلمه بأن هذه الجوازات الأوروبية هي بهدف تأمين استعمالها من بعض مسؤولي تنظيم فتح الإسلام المطلوبين للعدالة ومنهم المدعى عليهما عبد الرحمن محمد عوض مسؤول التنظيم داخل مخيم عين الحلوة وعبد الغني جوهر الملقب «أبو هاجر» والذي أقدم على تفجير حافلتين كانتا تقلان عناصر من الجيش اللبناني وهو حالياً مقيم داخل المخيم المذكور، وذلك بهدف انتقالهما الى خارج مخيم عين الحلوة ومن ثم الى خارج الاراضي اللبنانية».
وتفيد مصادر مطلعة بوجود مجموعة من هذا التنظيم في أثينا وهي تعمل في مجال توفير الدعم اللوجستي لـ«فتح الإسلام». وفي شهر نيسان عام 2010، ألقت السلطات اليونانية القبض على أحد أهم الكوادر الإرهابية المطلوب الفار عماد مصطفى كروم وهو فلسطيني الجنسية مواليد 1978 ومن الذين عملوا مع جند الشام قبل أن ينتقل الى «عصبة الانصار» و«فتح الاسلام».
وكان كروم قد سافر الى اليونان في أواخر العام 2009 ، حيث التقى بـ «أبو مسلم»، قبل أن تعتقله السلطات اليونانية وتسلمه الى السلطات اللبنانية، على أساس انه كان مطلوبا بموجب 14 مذكرة توقيف ومحكوما عليه بالسجن لمدة 7 سنوات، ومتهماً باستهداف حاجز للجيش اللبناني عام 2007، بالاضافة الى غيرها من الجرائم الموصوفة.
والملاحظ ان القائد اللوجستي لمنظمة «فتح الاسلام» في اليونان محمد موسى (28 عاما)، لم تقم السلطات اليونانية حتى تاريخه بتسليمه الى لبنان أو الى سوريا، بالرغم من صدور مذكرة توقيف بحقه من قبل السلطات السورية بتهمة الارهاب (الاعتداء الذي وقع في دمشق عام 2008، وأدى الى سقوط 18 شخصا). وأفادت مصادر يونانية بأن سوريا قد طلبت من اليونان تسليم محمد موسى، ولكن القانون اليوناني لا يسمح بتسليم أي شخص معرض لحكم الاعدام، ولهذا من المحتمل أن يحاكم في اليونان، علما أن السلطات اللبنانية المعنية طلبت بدورها من السلطات اليونانية المختصة تسليم موسى اليها، كونه - كما يظهر - يملك كماً من المعلومات عن منظمة «فتح الاسلام» الارهابية.
وبتاريخ 12-02-2011 ، نشرت صحيفة «كويارا دالا سارا» الايطالية خبرا - مصدره واشنطن - وتناقلته وسائل الإعلام اليونانية، ومفاده «أن السلطات الامنية اليونانية – جهاز المخابرات اليونانية والامن العام وقوات مكافحة الإرهاب - تراقب عن كثب المدعو غالب طالب، العضو في منظمة «فتح الإسلام» الذي حلّ محل المسجون محمد موسى، ومن مهامه الإعداد لهجوم في اليونان أو في أي بلد أوروبي آخر. وفور نشر الخبر، أقدمت السلطات الامنية اليونانية على إلقاء القبض على المدعو غالب طالب في مخيم للاجئين الأكراد في منطقة «بندالي» الجبلية القريبة من أثينا، وعلى شخص آخر يدعى عمر سليمان وهو فلسطيني مقيم في سوريا. وذكرت مصادر أمنية يونانية أن السلطات كانت تنتظر الوقت المناسب لإلقاء القبض على غالب طالب بالجرم المشهود، لكن نشر اسمه في الجريدة الايطالية أفشل مهمة الشرطة السرية اليونانية، فقررت اعتقاله على الفور قبل فراره.
وبحسب الجريدة الايطالية، فإن طالب يترأس مجموعة تضم عناصر من دول الخليج وفلسطينيين وسوريين ويمنيين. ويطلق عليه اسم «الاجنبي» أو «الصبي»، وتسلل منذ أشهر إلى اليونان مع أوامر لشن هجوم على الاراضي اليونانية أو في بلد اوروبي آخر.
وتعمل تحت قيادة طالب مجموعة منتشرة في جميع أنحاء أوروبا الشمالية وألمانيا وفرنسا وبلغاريا. ويعتقد بأن في حوزته مخزونا من جوازات السفر الاوروبية المزورة ومبالغ من المال، وبأنه على علاقة بكل من منجد الفحام ومحمد موسى، ناهيك عن يوسف محمد الحج ديب الذي أوقف في كيبل شمال المانيا، بتهمة محاولة تفجير قنبلتين في قطارات في ألمانيا، في نهاية شهر تموز في العام 2006، وجهاد حمد، الذي سلم نفسه للشرطة في مدينة طرابلس اللبنانية في العام 2006 بسبب اتهامه بمحاولة تفجير قطارات في ألمانيا.
وذكرت مصادر يونانية بأن طالب، الذي دخل اليونان خلسة عبر الحدود التركية اليونانية (منطقة افرو)، هو عضو في «فتح الاسلام»، وسجن في لبنان بين العامين 2002 و2009.
وتخشى الأجهزة الامنية الأوروبية من تنظيم «فتح الاسلام» الذي أعاد تشكيل صفوفه في العام 2007، بعدما تلقى ضربة عسكرية من الجيش اللبناني، حيث صار يعتمد على استراتيجية التشتت، وهو اختار اليونان كمركز عمل متقدم، بسبب سهولة التسلل من الحدود البرية التركية اليونانية. ويرجح أنهم على علاقة بعالم الجريمة المنظمة وعصابات تهريب الاجانب في أوروبا، كما يتغلغل أعضاء المنظمة في الجمعيات الإسلامية المنتشرة في أوروبا، وقد يكون لهم علاقة بمن يسمون «المجاهدين العرب» الذين حاربوا في أفغانستان ويوغسلافيا السابقة، وهم يقطنون حاليا في العاصمة الألبانية تيرانا.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا