×

الشيخ حمود:لمن اللافت أن يستطيع تيار المستقبل أن يستقطب هذا الجمهور بشعارات تناقض الانتماء الإسلامي

التصنيف: سياسة

2011-03-18  02:52 م  1272

 

 

من ساحة 13 آذار 2011 إلى ساحة اللؤلؤة في المنامة في البحرين ، تنكشف أزمة حقيقية في العالم الإسلامي ، حيث يظهر لنا مرة بعد مرة أن العامل المذهبي إذا ما دخل في الحسابات السياسية قادر "بسهولة" إلى حد ما أن يحول الحق باطلا ، والباطل حقا ، وقادر على أن يعطل العقول السليمة وان يغشي البصائر ، فتضيع الطريق وتتغير الحقائق لمصلحة الأوهام والافتراضات التي يمليها التعصب الذميم والانتماء القبلي الجاهلي المرفوض .
ففي ساحة الشهداء في بيروت رفعت شعارات خطيرة لا تنتمي إلى الانتماء الإسلامي ولا إلى المصلحة الوطنية ، وبالتأكيد ليس للفقه ولا للتراث الفقهي السني ، ولكن وجد جمهور عريض مستعد أن يهتف لها وان "يضحي" من اجلها ، لأنها أُلبست لبوس المذهبية وتم إظهارها وكأنها معركة "السُنة" الفاصلة، وكأنها الخلاص من الأزمات كلها .
وبشيء من التدقيق يظهر لنا بوضوح أن سلاح المقاومة ليس المشكلة الرئيسية للحياة السياسية في لبنان، بل العكس ، كان ولا يزال سببا لعزة لبنان وكرامته ... وانه لمن اللافت أن يستطيع تيار المستقبل أن يستقطب هذا الجمهور بشعارات تناقض الانتماء الإسلامي ، واستطاع أن يغطيها بغطاء "إسلامي" وفرته بعض "العمائم" والمواقع التي تعطي طابعا إسلاميا من حيث الشكل لا المضمون . هذا طبعا دون أن نسقط من حسابنا أخطاء في الشكل والمضمون وقع فيها حزب الله وحلفاؤه ، ولكنها ليست أخطاء في المنهج .
وفي المنامة ، استطاع العامل المذهبي إن يغطي على الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب الأعزل ، وبمقارنه بسيطة نستطيع أن نكتشف الأثر المذهبي على تطور الأحداث :
الجامعة العربية استنفرت وطلبت إقرار حظر جوي على ليبيا ، لان النظام يقصف الشعب، واستجاب المجتمع الدولي واقر هذا الحظر ، فيما أن المجتمع العربي كله كما الدولي يغطي دخول قوات درع الجزيرة إلى المنامة عاصمة البحرين و "لفلف" القمع والقتل وتجاوز عن المطالب المحقة من حيث المبدأ .
ومن جهة أخرى ومنذ سنوات ، قام أيضا العامل المذهبي بتغطية الاحتلال الأميركي للعراق ، حيث قام بعض من الشيعة بإظهار العدوان الأميركي على العراق بأنه الخلاص من الأزمات العراقية ، حتى تجرأ البعض وبعمائمهم بإعلان يوم 9 نيسان 2003 عيدا وطنيا للعراق ، عوضا عن أن يعتبر انه يوم الذل العربي والإسلامي ... على الأقل لأننا لم نستطع أن نوجد حلا لازمة العراق إلا بالاستعانة بالأميركي .
من بيروت 13 آذار إلى ساحة اللؤلؤة إلى 9 نيسان بالعراق 2003 ، إلى تفاصيل يومية نعيشها ، وأصبحت جزءا من حياتنا اليومية إلى فضائيات مذهبية من كل اتجاه تطرح قضايا شديدة الحساسية بطريقة استفزازية مقززة تقدم العامل المذهبي على أي عامل آخر .
ولقد كان كلام الرئيس رجب الدين اردوغان ملخصا لكل ذلك بقوله عن البحرين : لا نريد كربلاء جديدة تصبغ تاريخنا من جديد بالانقسام الذي تغذيه الدماء ، إضافة إلى موقفه من رفض التدخل الدولي في ليبيا .
انطلاقا من كل ذلك وغيره ، ندعو عقلاء الأمة (على قلتهم) وعلماءها (على ندرتهم) بالاستنفار استنفارا كاملا لمواجهة الخطر المذهبي الذي يحول الحقائق إلى أباطيل ، والذي يغشي البصائر ويشوه العقول ويعطلها .
الحل المنظور في هذه المرحلة قد ظهر لنا من خلال الثورات الشعبية ، وخاصة في مصر حيث إذا تم تبلور شعارات إسلامية وطنية واضحة من خلال الوعي الشعبي المستجد ، فان ذلك يمكن أن يعطي صورة واضحة عن الإمكانيات المخبوءة في داخل امتنا ، فلا تظهر إيران ومن معها وكأنها تستفرد بالشعارات الإسلامية فتظهر هي ومن معها وكافة الشيعة وقليل من السنة وكأنهم هم فقط المعنيون بقضية فلسطين ومواجهة الاستكبار الأميركي وما إلى ذلك من شعارات مرتبطة بها ..
صحيح أن المشهد مأساوي اليم ، ولكن الأمل كبير في الله وفي الأمة التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم : "الخير في أمتي إلى يوم القيامة" .
 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا