×

الشيخ ماهر نعم انه انتصار الهي بحيث يصعب على أي إنسان أن يتخيل انتصار المقاومة

التصنيف: سياسة

2011-03-25  09:23 م  1181

 

 الموازنة بين تغيير النظام وكف سلطة الدكتاتور ، كائنا من كان ، وبين التدخل الأجنبي ، فان النتيجة واضحة لمن أراد أن يصل إلى نتيجة منطقية : لا شيء أسوأ من التدخل الأجنبي ، لا شيء أسوأ من إعطاء الأميركي والأوروبي فرصة في أن يظهر نفسه كأنه محرر الشعوب والداعم لحرياتها ، لا شيء أسوأ من أن يظهر المستعمر القديم بزي بطل التحرير والمساهم في اعمار بلادنا... ولا شك أن الأمر ليس بهذه البساطة عندما نرى أن الحاكم الظالم يتمادى في غيه وكبريائه ولا يحسب أي حساب حقيقي لحقوق شعبه ومستقبل أبناء بلده ، ولا شك أن الذي يعاني مباشرة من الظلم ويدفع ثمنه باهظا ليس مكلفا أن ينظر إلى مستقبل الأمة والى المخاطر المحدقة بأوطاننا في المدى البعيد . بالكاد يستطيع المظلوم أن يفكر بنفسه ووضعه ، ومن هنا يظن التدخل الأجنبي وكأنه حاجة ماسة لرفع الظلم وإصلاح الأمور ، والأمر ليس كذلك ... ولنا في العراق المثل الأوضح ، لقد أزيل النظام الظالم ، ولكن أصبح بالمقابل للأميركي مرتعٌ في بلادنا ، وهو قادر على أن يأتي بحكومة ويذهب بأخرى ، وقادر على أن يؤثر على الأفكار وعلى مجريات الأمور ، كما أنه هيئ البلاد وجهزها للتقسيم .

وعلى كل حال ، إن مثل هذه الأمور ليست أمرا من السياسة اليومية ، بل هي جزء من تاريخ الحضارة وعلم الاجتماع ، مما يجعل الأفكار المتداولة يوميا مختلفة عن ما سيكتبه التاريخ يوما ما .
 
إن ما ينشر اليوم من وثائق ويكيليكس يبين حجم الانتصار الذي حققته المقاومة في تموز وآب 2006 ، حيث نستطيع أن نقول وبشكل قاطع : نعم انه انتصار الهي بحيث يصعب على أي إنسان أن يتخيل انتصار المقاومة على قوة عالمية رئيسية وفاعلة ، فضلا عن تآمر وتواطؤ وضعف محلي لا يوصف ، لقد كان انتصارا إلهيا بالفعل ، وعلى العاقل أن يسعى لمكافأة المقاومة على انجازها وليس إلى معاقبتها واتهامها (تحت ستار لا يخفي شيئا من حقائق الأمور) وهو شعار : عدم توجيه السلاح إلى الداخل ، حيث يظهر بشكل واضح أن هذا الشعار مهمته إدانة المقاومة وتشويه صورتها الحقيقية وليس فعلا عدم توجيه سلاح المقاومة إلى الداخل ، الذي هو مطلب حق بل أمرٌ واقع .
ولنا أن نتساءل ، عندما يجهد أصحاب هذا الشعار وأمثاله أنفسهم ليقولوا كفوا عن سياسة التخوين، نقول: أي صفة نطلقها على الذي قال مثلا يجب على إسرائيل ألا توقف إطلاق النار قبل إذلال حزب الله أو تدمير بنيته التحتية أو قبل احتلال بنت جبيل أو قبل قتل اكبر عدد ممكن من مقاومي حزب الله ؟ ما اسم هذا الموقف ، وكيف يمكن توصيفه ؟ .
وعلى ضوء ما تقدم نقول : يتربص كثيرون اليوم بالمقاومة وأهلها على ضوء أخبار الاضطرابات في درعا في سوريا ، وهم يتمنون أن تعم جميع المدن السورية لإسقاط النظام ، كما حصل في أماكن أخرى، كثيرون يتربصون وينتظرون ويهيئون أنفسهم للشماتة بالمقاومة وأهلها... نقول لهم لا ينبغي لكم ذلك ووفق استقرائنا للتاريخ فان المقاومة ستبقى الدليل على حياة هذه الأمة وخيريتها ، ومهما اشتدت الظروف على المقاومة فستبقى علامة الخير لهذه الأمة ، بل لكل الشعوب التي تطمح للخير ، ومهما كانت أخطاء أي نظام ، فان موقفه السياسي الحكيم في أمور الأمة الكبرى كفيل بإعطائه الصورة الأسلم على قاعدة : أن الحسنات يذهب السيئات .
ولا بد هنا من استذكار الدور السوري في لبنان الذي كان من حيث المبدأ ايجابيا مفيدا ، ولكن شوههه بعض الضباط وبعض المستفيدين وبعض المتزلفين ، واليوم يظهر الأمر كأنه كذلك : ايجابيات كثيرة ، وتميز عن سائر الأنظمة ، ولكن يحجب الايجابيات ضابط ارعن أو محافظ مختلس أو فاسدا ما .. ولا بد أن تصحح الأمور لتظهر الايجابيات واضحة وتطغى على السلبيات .
 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا