×

قباني القى خطبة الجمعة وزار مع السنيورة وحوري ضريح الرئيس الشهيد

التصنيف: سياسة

2011-03-25  09:31 م  1579

 

مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني المصلين في مسجد محمد الامين والقى خطبة الجمعة بحضور الرئيس فؤاد السنيورة، النائب عمار الحوري، الامين العام لتيار "المستقبل" احمد الحريري وحشد من الشخصيات، وقال المفتي قباني في كلمته: "الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، بديع السموات والأرض، وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون، عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم، وعنده مفاتح الغيب والشهادة، لا يعلمها إلا هو، ويعلم ما في البر والبحر، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها، ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا رسول الله، أرسله الله بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا. أما بعد عباد الله فاتقوا الله، واستجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله، ما لكم من ملجأ يومئذ وما لكم من نكير، ومن يسلم وجهه لله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها، وإلى الله عاقبة الأمور".


وقال:"الصراع بين الحق والباطل، صراع دائم ومستمر، منذ خلق الله الأرض ومن عليها، وإلى أن تقوم الساعة، يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا، وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا، وهذا الصراع الثقافي والحضاري الذي يشنه الغرب على الإسلام في ما يعرف لديه بصراع الحضارات، تختلف صوره وأشكاله عند المفكرين والمحللين الغربيين من عصر لآخر، وعداء الغرب للاسلام في هذا المجال واضح وجلي ومعروف، منذ استولى على الشرق لعدة قرون، واحتل بلاد العرب والمسلمين، وسيطر على مقاليد الأمور فيها، ونهب ثرواتها، ولقد أدرك الغرب أن الإسلام هو سر قوة المسلمين الحقيقية، وسر تقدمهم، وأن العلم هو طريق حضارتهم، لذلك فهو يغذي الصراعات الداخلية والخارجية في بلاد الشرق، كما في فلسطين والسودان والعراق، والصومال وأفغانستان وكشمير، وفي حين يصر الغرب على الاستفتاء لانفصال جنوب السودان عن شماله، ترى الغرب يصم أذنيه، ويغمض عينيه عن إجراء الاستفتاء الذي قررته الأمم المتحدة في كشمير المسلمة منذ أكثر من نصف قرن وشعبها يموت مرات كل يوم، كي لا ينهض هذا الشرق بثقافته وحضارته الراقية والرائعة".


وأردف قباني:"الإسلام في الحقيقة أيها الإخوة، هو غير المسلمين، لأن الإسلام كتابه القرآن وهو كلام الله، وسنة النبي محمد عليه الصلاة والسلام الذي لا ينطق عن الهوى، أما المسلمون، وإن كان ينبغي أن يكونوا صورة دينهم الحقيقية في حياتهم وأخلاقهم اليومية، إلا أنهم بشر يصيبون ويخطئون، ويقتربون من دينهم أو يبتعدون، ويحسنون أو يسيئون، ولذلك فالمنصف الحق لا يحكم على الإسلام وقيمه الحضارية بظواهر سلوك الناس، بل يحكم على الناس وسلوكهم بمدى قربهم أو بعدهم عن الإسلام وأخلاقه وقيمه السامية. ولذلك ركزت خطط الغرب في برامجه الثقافية على إبعاد المسلمين عن دينهم وتزييف تاريخهم، وقامت هذه الخطط الثقافية على إضعاف الإسلام في نفوس المسلمين، وتشويه حقائق الإسلام ووضعها في قفص الاتهام في العالم، والتركيز على القرآن الكريم، وتوجيه الهجوم عليه، ونشر الثقافة المفسدة العابثة التي تشغل الشباب عن ثقافتهم الأصيلة، وتلهيهم بالعبث واللهو والخيال الماجن، إلى جانب تشويه تاريخ الإسلام ونشر الحركات والسرية المذاهب الهدامة في صفوف المسلمين والشباب منهم، حتى يصبح الدين في النهاية مجرد تسمية لا علاقة لصاحبها بمعرفة دينه وقرآنه".


وأضاف:"وإسرائيل ليست من هذا التخطيط ببعيد، فقد دأبت على محاربة الإسلام تطبيقا لمبادئها الصهيونية وبروتوكولات حكمائها المعروفة، وليس آخرها حربها على الإسلام بتشجيع الرسوم المسيئة لنبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم في الصحف الدانماركية والأوروبية، لتشويه صورة نبي الإسلام في عقول الشعوب تنفيرا لهم من التعرف على الإسلام ونبيه، وبالأمس وعلى طريق تنفيذ هذا المخطط الغربي الإرهابي قام أحد القساوسة المنتمي للمسيحية الصهيونية، في إحدى الكنائس المعمدانية الإنجيلية في فلوريدا، قام بحرق نسخة من القرآن الكريم علنا قائلا: إنه حاكم القرآن الكريم وحكم عليه بالحرق؛ إنها لغة الصهيونية العالمية التي سيغلبها الإسلام في النهاية رغم مكرها وطغيانها وجبروتها، وقد وصف الله تعالى هذا التفكير الإجرامي وأمثاله في القرآن الكريم فقال: وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام أي من الظالمين.


ولا يقال هنا بأن جونز هذا هو كاهن في كنيسة صغيرة في إحدى الولايات الأميركية في فلوريدا، فإن الحروب تشتعل من صغار الشرر، والولايات المتحدة الأميركية وإدارتها اليوم، مسؤولة عن هذه الجريمة التي وقعت على أراضيها ضد الإسلام والمسلمين في العالم، والتي تشكك في مصداقية الولايات المتحدة الأميركية في دعوتها إلى الحوار بين شعوب العالم، ونحن في نفس الوقت الذي نعلن فيه موقفنا هذا، ندين أي عمل أو ردة فعل أو أي عمل من أعمال العنف يمس المسيحيين أو الشعب الأميركي بأي إساءة أو ضرر، ونعتبره من نفس الجهة الصهيونية التي تهدف إلى ضرب علاقة العرب والمسلمين والمسيحيين والشعب الأميركي الذي آن له أن يدرك سر هذه السياسة الصهيونية الماكرة، فإن الشعب الأميركي بريء من جريمة جونز وحرقه القرآن الكريم، وليس مسؤولا عن تساهل إدارة بلاده في الضرب على يد من يثيرون الكراهية بين الولايات المتحدة وبين الشعوب العربية والإسلامية، ونريد هنا أن نذكر مسلمي لبنان والعرب والعالم، بأن جميع المسيحيين قد دانوا هذه الجريمة الشنعاء وتبرأوا منها، ونوصيهم بأن يعملوا على تمتين العلاقة مع مسيحيي العالم لأن الصهيونية الماكرة التي كفرت بالمسيح عليه السلام والإنجيل الذي أنزله الله عليه، تعمل على ضرب هذه العلاقة، وإيقاع الفتنة بين المسلمين ومسيحيي العالم، والوعي الشديد اليوم هو سيد الموقف".


وختم قباني داعيا رئيس الولايات المتحدة الأميركية ومعه كل المؤسسات الأميركية الدستورية أيضا الى "الاعتذار من مسلمي العالم عن هذا العدوان على المسلمين ودينهم ومعتقداتهم وكتابهم، والتبرؤ من هذه الجريمة التاريخية التي وقعت على أرض الولايات المتحدة الأميركية، والقيام بعمل سريع، يظهر احترام الولايات المتحدة للاسلام ولمسلمي العالم، وأن يكون هذا العمل جليا وواضحا للعالم. أما المسلمون، فأوصيهم وأوصي نفسي بوصية الله تعالى لنا ولهم بقوله تعالى لنا في القرآن الكريم: "يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا واتقوا الله لعلكم تفلحون"، وأبشرهم بقوله تعالى لهم في القرآن الكريم: "ولا تهنوا ولا تحزنوا*وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين". وأما الظالمون، فننبههم إلى عاقبة ظلمهم، وبما نبههم الله تعالى عليه في القرآن الكريم بقوله تعالى: "أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها* أو آذان يسمعون بها* فإنها لا تعمى الأبصار* ولكن تعمى القلوب التي في الصدور"؛ وقال أيضا: "أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم* كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض* فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون"؛ والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون، يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة غافلون، أقول هذا القول العظيم، وأستغفر الله لي ولكم، وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون".


ثم زار مفتي الجمهورية والرئيس السنيورة والنائب الحوري ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري وقرأوا الفاتحة على روحه الطاهرة.

 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا