×

د البزري صيدا تحملت أعباء وجود النفايات وجود مركز فهي تحتاج لتعويض مالي

التصنيف: سياسة

2011-04-08  01:50 م  1524

 

 

 بداية رحب الدكتور عبد الرحمن البزري بالصحافيين في مدينة صيدا وقدر كل تقدير جهودهم الدائمة لتغطية أخبار مدينة صيدا والحفاظ على مصالحها مؤكداً على تضحياتهم كونهم يدفعون دائما ثمنا غاليا سواء احيانا نتيجة للتعرض لشخصهم الكريم أو للتعرض لآلاتهم وهذا أن كان يدل فأنه يدل على أن مهنة الصحافة فيها الكثير من التضحية .
نص المؤتمر الصحفي:
 * إن أزمة النفايات التي يعاني منها إتحاد بلديات صيدا- الزهراني وانتشار عدد من المكبات العشوائية في المنطقة ناجم في الأساس عن غياب الدولة وتغاضيها عن دورها وإهمالها هذه المنطقة لسنواتٍ طويلة. فهذه المشكلة لا يُمكن أن تُحل إلاّ بتدخل مباشر من الحكومة اللبنانية والتي بحسب القوانين المرعية الإجراء هي وحدها مسؤولة عن مشكلة معالجة النفايات الصلبة. فتحميل البلديات هذه المسؤولية دون تدخل ورعاية مباشرة من الحكومة اللبنانية ظلم للأهالي بالدرجة الأولى وإهمال للبيئة وتهرب من المسؤولية.
 الاتفاق بين الحكومة اللبنانية وشركة سوكلين يلحظ التفاهم المباشر بين الدولة وسوكلين دون العودة الى البلديات المستفيدة من هذا الاتفاق. لسنا هنا بصدد مراجعة هذا الاتفاق وكلفته وشروطه لكننا نؤكد ان مشكلة النفايات في بيروت وقسم كبير من جبل لبنان ما كانت لتحل لولا الدور المباشر للحكومة حينها. والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا تُعامل الحكومة منطقة صيدا- الزهراني بأسلوبٍ مختلف عمّا تعاطت به مع بيروت وجبل لبنان؟ ولماذا لم تقم الحكومة الحالية (حكومة تصريف الأعمال) والحكومات السابقة المتعاقب عليها رؤساء وزراء من مدينة صيدا بتجاهل قضية النفايات الصلبة في المدينة وجوارها؟
     * المشكلة الحالية تكمن في أن الجميع يتصرفون دون التدقيق بالإمكانيات المُتاحة للحل، فالجبل الجاثم على شواطئ صيدا يتضخم بشكلٍ كبير ويدعو للتساؤل حول وجود رقابة حقيقية على الشركة المتعهدة، ومباشرة العمل لبناء الحاجز المائي وإيجاد مساحات إضافية حول المكب ما زالت متعثرة رغم توفر الإمكانات المالية. فكافة الحلول المقترحة سابقاً للمعالجة أو الإزالة قد فشلت أو أُفشلت أو تعثّرت قبل أن تبدأ. وعندما اعتقد البعض في العام 2002 أن مشكلة نفايات صيدا يُمكن حلُّها بواسطة بعض التقنيات الحديثة والمكلفة وذلك بدلاً عن المطامر الصحية الغير متوفرة لا في المدينة ولا في منطقتها، لم يتم في حينه لحظ التعقيدات المترتبة على استخدام مثل هذه التقنية وكيفية إنجاحها في بلدٍ يفتقر الى الإمكانات المالية والنظرة الحكومية الشاملة للمعالجة البيئية السليمة لموضوع النفايات الصلبة (غياب المخطط التوجيهي وإمكانية تطبيقه في حال وجد). لذلك فاختصار المشكلة التي نعيشها اليوم في صيدا وجوارها بغياب التنسيق بين البلديات وعدم رغبة البعض في دفع مستحقات المُعالجة هو تبسيطٍ للأمور وتعمية عن حقيقة المشكلة التي تحتاج لمقاربة شاملة ولإمكانات الحكومة اللبنانية نفسها.
     * إن عدم تشغيل مركز معالجة النفايات في جنوب المدينة (شركة IBC) يعود إلى عدة عوامل أهمها وباختصار:
1 – مسؤولية الشركة التي تأخرت ولم تلتزم بعقدها الأساسي الموقع مع بلدية صيدا عام 2002 والذي ينص على قيام الشركة بتسلم النفايات الصلبة في العام 2005 ، وبالتالي فإن التأخر في بدء العمل قد تجاوز الست سنوات .
2- البنود الجزائية الغير واضحة في العقد الموقع بين بلدية صيدا وشركة IBC خصوصاً لناحية التحكيم لدى محاكم تجارية أجنبية وتحديداً في باريس (فرنسا) .
3- غياب البدائل لدى بلدية صيدا في حال فشل هذا المشروع وعدم وجود خياراتٍ أخرى تلجأ إليها البلدية لإيجاد مكانٍ مناسب للتخلص من النفايات الصلبة خصوصاً وأن صيدا مدينة صغيرة محدودة المساحة مقارنةً بحجم الكثافة السكانية التي تعيشُ فيها و تستفيد منها.
4- ارتفاع كلفة إنشاء مركز المعالجة المذكور وتضاعفها نتيجة إما لسوء الدراسة الأولية أو لعوامل التضخم التي نجمت عبر السنين أو لناحية الخلافات والتبدلات التي حصلت في ادارة شركة IBC.
5- تجاهل معظم المعنيين في البلديات وفي الإدارة المركزية (وزارة البيئة على وجه الخصوص) أو على مستوى شركة IBC  معالجة الثغرات والنواقص التقنية والتشغيلية في المشروع نفسه، وتركيزهم فقط على العنصر المادي وضرورة تعديله بغض النظر عن المستلزمات التي يجب تطبيقُها وأخذها في الاعتبار قبل بدأ التشغيل.
6- غياب النظرة الشاملة لآلية تشغيل مركز معالجة النفايات والتغاضي عمّا ورد في الدراسات الأخيرة من قبل خبراء أوروبيين لناحية التنسيق الكامل بين الدولة اللبنانية والبلديات المعنية وإدارة المشروع ليكون هناك أي إمكانية لإنجاحه.
7- حسب الدراسات التقنية الأخيرة وتقارير الخبراء المقترحين من قبل الحكومة والشركة فإن ناتج معالجة النفايات المنزلية الصلبة في معمل شركة IBC سيؤدي الى توليد ثلاثة أنواع من المواد المصنفة حسب التالي:
أ‌-       مواد يُمكن إعادة تدويرها وتشكل من 5- 10 % من نسبة المواد المعالجة. وإعادة التدوير تقضي بأن يكون هناك قدرة للشركة المعنية لتصريف هذه المواد بأسلوبٍ سليم (ورق- كرتون- زجاج) أو تعديلها كي تُصرف بأسلوبٍ سليم (المعادن مثلاً) .
ب‌-  أسمدة منخفضة النوعية من 30- 35 % من نسبة وزن المواد المعالجة وهي لا تصلح إلاّ للإستخدام في إعادة تأهيل الكسارات أو استصلاح بعض الأراضي الزراعية غير المثمرة وهذا أيضاً يتطلب تنسيقاً بين إدارة المعمل وعدة جهات معنية لتأمين مكان مناسب لهذه المواد والتي تُقدّر في حال تشغيل المعمل بطاقته الاستيعابية الكاملة بما يُعادل 125 – 150 طن يومياً .
ج- مشتقات يُمكن استخدامها كطاقة بديلة في معامل تصنيع الاسمنت أو توليد الكهرباء أو المعامل ذات الطاقة الحرارية العالية، ولا يُمكن تصريفُها كطاقة للاستخدام العادي، وهي بحاجة قبل استخدامها الى إعادة تصنيع لكي تتطابق مع المواصفات الدولية المطلوبة لناحية المحتويات والطاقة الحرارية والحجم وغيرها من الشروط. ويُقدّر وزن هذه المواد في حال تشغيل معمل شركة IBC بطاقته الكاملة حوالي 150 – 200 طن يومياً .
8-  كذلك تلحظ تقارير الخبراء وجوب إضافة بعض الانشاءات على الواقع الحالي للمعمل من أجل التخفيف من نسبة انبعاث الروائح خصوصاً في مرحلة التثبيت الهوائي الرطب للمواد المعالجة وضرورة وجود قدرة لدى الشركة لإجراء الاختبارات الدورية الشهرية أو الفصلية لتحديد نوعية الناتج من المعالجة وتطابقه مع المواصفات الدولية كما تُشدد بعض الدراسات على أهمية وجود عناصر بشرية متخصصة لتأمين حُسن تشغيل هذه المنشأة .
9- أما من الناحية المالية فيجب التوقف عند نقطتين اساسيتين :
أ‌-        الكلفة السنوية المقدرة لتشغيل المعمل هي بين 10- 12 مليون دولار. وهذه الكلفة تفوق الميزانيات التشغيلية لبلدية صيدا ولكافة بلديات اتحاد بلديات صيدا الزهراني مجتمعةً. فكيف يُعقل منطقياً وقانونياً واقتصادياً تكليف بلدية كبلدية صيدا ميزانيتها السنوية 6 ملايين دولار إبرام عقد بقيمة 12 مليون دولار لمعالجة النفايات الصلبة دون الأخذ بعين الاعتبار كلفة النقل وأكلاف الكنس والجمع للنفايات إضافة الى المصاريف والموجبات البلدية الأخرى.
ب‌-   إن كلفة الطن الواحد المقترح من الشركة نفسها يوازي او يزيد عن 100 $ امريكي وهو سعر مرتفع ولا يمكن لأي بلدية لا في صيدا ولا في منطقتها ولا في لبنان تحمله. لذا فمن الواجب تشكيل لجنة على المستوى الحكومي الرسمي لتقدير كلفة المعالجة للطن الواحد وإقرارها في أي تفاهم جديد مع شركة IBC في حال كان هناك تفاهم جديد.
10- أما من الناحية القانونية فلا يجوز لأي إدارة بلدية بما فيها بلدية صيدا أن تعيد صياغة عقدٍ جديد مع شركة IBC دون العودة الى سلطات الإشراف والرقابة المالية والادارية بما فيها مجلس الوزراء الراعي الأساسي للعقد القديم ووزارة الداخلية وديوان المحاسبة التي تم استثناؤه في العقد القديم. كما يوجد مسؤولية على كلا الطرفين أي البلدية وشركة IBC  في تبرير فشل العقد الأول وأسبابه وعليهما انتظار سلطة الإشراف الإداري وتحديداً وزارة الداخلية لكي تبث بصلاحية وصحة نقض العقد الأول وموجبات ذلك وتحديد السعر المناسب لمعالجة الطن الواحد.
11- أما في الشأن الصيداوي المحلي فإن صيدا التي تحملت أعباء وجود جبل النفايات وستتحمل أعباء وجود مركز النفايات يخدم مناطق وبلديات عدة في الجنوب فهي تحتاج لتعويض مالي وحوافز مادية من قبل الحكومة المركزية لكي تتمكن من معالجة الآثار البيئية السلبية الناجمة عن تموضع مركز المعالجة والجبل العشوائي على أرضها. كما تحتاج لحلٍ قانوني يعوض عليها الأعباء التي تحملتها نتيجة لتأخر شركة IBC عن العمل لما يقارب الست سنوات.
لذلك وبناءً على ما سبق ذكره فإننا نتساءل عن الأسباب التي دعت وزارة البيئة الى إعطاء الموافقة لبدء الأعمال في مركز شركة IBC دون أن تلحظ كافة النواحي المكملة لإنجاح هذا المشروع ومعالجة الأثار البيئية الناجمة عن تشغيله خصوصاً لناحية تأثيرها على صيدا ومحيطها.
وختاماً إننا نؤكد أن مركز المعالجة في صيدا ورغم أهميته التقنية وتطور أسلوب المعالجة فيه والذي يُعتبر الأحدث في العالم هو بحاجة الى تضافر جهود إدارات ومؤسسات عديدة معنية بسياسة معالجة النفايات على المستوى الوطني وأهمها الحكومة اللبنانية، ووزارة الداخلية، ووزارة البيئة، ووزارة الأشغال العامة، ومجلس الإنماء والإعمار، ومختبرات البحوث الصناعية والمجالس البلدية.
لذا فإننا ندعو جميع البلديات في صيدا ومنطقتها الى تخفيض منسوب التوتر وعقد اجتماعات تنسيقية فيما بينها لتدارك تداعيات هذه المشكلة، وتوجيه كافة الجهود باتجاه الحكومة المركزية لتُعامل صيدا ومنطقتها أسوةً ببيروت وجبل لبنان، فأهالي المنطقة يعانون الأمرين من استمرار هذه المشكلة المستعصية التي شكلت وتشكل ضرراً صحياً وبيئياً على الجميع فلا يمكن لصيدا أن تكون بعيدة عن محيطها كما يجب على المحيط أن يتفاعل إيجاباً مع عاصمته، فكلنا في مركبٍ واحد ومشكلتنا واحدة.
 وحيث أن الحكومات السابقة بما فيها الحكومة الحالية فشلت بالتعاطي مع هذا الملف بإيجابية ومسؤولية فإننا نأمل من الحكومة العتيدة التي قد تُشكل قريباً أن تلحظ هذا الموضوع في سلم أولوياتها فتغيير القرار السياسي لا بُدّ من أن ينتج عنه تغيير في أسلوب التعاطي مع صيدا ومنطقتها ولا يجوز أن تتحمل البلديات والسكان أعباءً ومسؤوليات هي في الأساس من صلب واجبات الحكومة اللبنانية .
الرد على أسئلة الصحافيين:
وتعليقاً على زيارة الوفد الاميركي لمدينة صيدا قال البزري : نحن نحيي كل من تظاهر واعترض على زيارة الوفد الاميركي أو أي وفد أميركي أخر فصيدا مدينة ميزت نفسها تاريخيا ليس فقط في هذه المرحلة وإنما في كل المراحل بأنها مدينة ملتزمة بقضايا الأمة وملتزمة بقضية الشعب الفلسطيني . لذلك فإن السياسة الأميركية كانت دائما وابدا تعتبر في مدينة صيدا سياسة معادية لشعور المدينة وليس من المستغرب أن يتم الاعتراض على زيارة أي وفد أميركي إلى صيدا وخصوصا اذا كان وفدا أمنيا . أما اذا أرادوا الاستفسار عن اسباب التعرض لوفدهم أو لأي وفد أميركي فأنا برأيي من السهل جدا عليهم فهم ذلك وليرجعوا لسياسة حكومتهم في الماضي والحاضر التي كانت متعاطفة دائماً مع العدو الإسرائيلي ضد قضايا شعبنا ومقاومتنا وضد الشعب الفلسطيني .
وبالنسبة لتعليقه على خطاب الرئيس الحريري وزج ايران بالتدخل في الشؤون اللبنانية أجاب البزري : للأسف البعض دائما يستوقي بالمعادلات الإقليمية والخارجية، وأنا برأيي هذا الخطاب في الاساس له خلفيتين :
الاولى :اقليمية لزج لبنان في الصراع بين المحاور الاقليمية واعطاء انطباع لبعض القوى الاقليمية أنه هو وتياره ما زالوا لهم دور في لبنان ولا يجب التخلي عنهم .
الثانيه والأهم : هناك اصرار من البعض للعب على الوتر المذهبي في لبنان ، وهذا الخطاب يضر بلبنان وبالمصالح العربية ـ العربية والعربية ـ الاسلامية والأسلامية ـ الاسلامية وبالتالي نحن نعرف أن لايران دور هام في المنطقة كما هنالك لعدد من الدول الأخرى ونأمل أن تكون العلاقة بين الدول العربية وايران علاقة منسجمة ونرى فيها دوراً ايجابي وداعم لنا من اجل تحرير فلسطين والمقدسات .
صيدا في 8/4/2011

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا