في ذكرى الحرب ...
التصنيف: سياسة
2011-04-12 04:15 م 2875
أتذكر الآن بوضوح عندما كنت طفلاً مليئاً بالفرح والسعادة ، أركض في أزقة مدينتي الجميلة الباركة على حوض البحر الأبيض المتوسط ، حيث الأمان جزء من الوجود، والطمأنينة والسلام داء مزمن لا برء منه . كانت حياة الوطن لامعة جميلة لا يشوبها شائبة ، بعيدة عن التشنجات العصبية والقبلية والأفكار الحجرية... كل شيء رائع وممتع ، كل شيء رائع ولذيذ ... إلى أن جاءت يد عام 1975 سوداء قاتمة تقبض على زمام الوضع في الوطن وتحوّله من حالة فرح وعمران وازدهار إلى حالة حزن وخراب ودمار ...
أتذكر الآن بوضوح حين اشتعل فتيل الحرب ، وصعدت سحابات التغيير السوداء تلوح بحياة لم نعتدها وما ألفناها ، ولكننا بعد وقت ليس بطويل ألفناها وأصبحت جزءاً من حياتنا . فقد بتنا نعيش حالة انغماس في حياة حربٍ صاخبة ورهيبة ، حالة عيش غير اعتيادية، وميلٍ إلى انهزام شديد الوطأة ...
أتذكر الآن بوضوح كيف أنّ بيانات وتصريحات كانت تستفزّ فينا قوى كامنة في أعماقنا، وتستثير رغبات وشهوات بالقتل خلناها مندثرة وميتة فينا ... مساحات خوف رهيب انزرعت فينا ... مساحات هلع وجزع فظيع تملّكتنا ... عاصفة هوجاء اقتلعت الزهرة البيضاء المزروعة في نفوسنا ... ريح عاتية قتلت الحمل الوديع الساكن في داخلنا ... عشنا أياماً قاسية ، وطالعتنا احداث مريبة ، وانكشفت نوايا لم تكن معلنة وظاهرة ، لبنانيون ضد لبنانيون ، إسلام ضد مسيحيي ، إسلام مع إسلام ضد إسلام ، مسيحيي مع مسيحيي ضد مسيحي، أخ ضد أخ مع أخ...مَن مع مَن؟ ضد مَن؟ لم نعرف ، لقد كان الحابل مشتبكاً بالنابل ...
أتذكر الآن بوضوح مواقفَ مؤلمةً وبشعةً ... قتلٌ ، ذبحٌ ، تفجيرٌ ،إعتقالاتٌ ، خطفٌ على الهوية ... أحداث دامية مزّقت صدر الوطن في فتن ما زالت تهتزّ لها الأبدان عندما تلوح بالخاطر وتعود بها الذاكرة ... الكل تحدّاك أيها الوطن ، الكل عمل على تفجيرك وتدميرك وتفتيتك ، الكل فرّغوك تماماً من كل شيء وأشعروك بضآلتك وتفاهتك ... كم كانوا قساةً عليك أيها الوطن العزيز والحبيب ...
أتذكّر الآن بوضوح ماذا فعلت الحرب بنا وبوطننا ، هذه الحرب الأسطورية بأحداثها ومجرياتها ومعطياتها وتداعياتها ونهايتها ... نعم ، نهايتها الغريبة ، لأننا كنّا في جوٍّ مشحون بالأحداث المتضاربة ، وفي زحمة إنفعالات متقدة ، وشراسة في المواقف المعاكسة ، يأتينا خبر التهدئة والسلام والطائف ... ووقف الحرب ...
أتذكر الآن بوضوح كيف تخلّينا عن متاريسنا وخطوط تماسناو شعاراتنا ومبادئنا وحربنا الضروس ،وانفتحنا على بعضنا البعض ، وتعانقنا ،وأصبحنا أخوة وشركاء في الوطن ، ونسينا ... ولكن هل نسينا فعلاً ؟ أم تناسينا ؟ ... لا جواب ...
لم يعد باستطاعتي أن أتذكر شيئاً لأنّ اليوم ،الأرض تضيق وتنكمش من حولنا من جديد ... ويتضخّم القهر ، وتتسع رقعة التفاهة ، ويمتدّ الملل وخيبة الأمل ليشملنا بازدراء عام من كل شيء ، ويتعملق الأسى ليذل جبروت الأمل فينا ، وتهوي قمم أحلامنا مستسلمة لفظاعة القدر ...
والسؤال المطروح، في جو الشحن المذهبي اليوم والحالة بل الصورة التي ذكرتها هل ستعود اليد السوداء القاتمة التي سيطرت على الوطن في عام1975 لتقبض عليه من جديد ؟
خليل إبراهيم المتبولي
أخبار ذات صلة
واشنطن: نرتب لمحادثات مكثفة بين إسرائيل ولبنان الأسبوع القادم
2026-05-09 05:38 ص 71
المفتي عسيران: التوافق اللبناني ضرورة لإخراج الاحتلال وخدمة الضيوف مستمرة*
2026-05-08 07:14 م 60
ترامب: وقف النار مع إيران مستمر.. وضرباتنا "صفعة خفيفة"
2026-05-08 05:04 ص 113
رفع يافطة مؤيدة لأحمد الشرع واحمد الاسير في الطريق الجديدة في بيروت
2026-05-07 10:55 م 151
المفتي سوسان يؤكد الوقوف الى جانب مفتي الجمهورية في المطالبة بإقرار قانون العفو العام
2026-05-07 07:18 م 118
غضب أميركي غير مسبوق على بري
2026-05-07 05:25 ص 174
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة
2026-04-29 05:56 ص
نائب سعد : ديناميكية جديدة في التنظيم الناصري: دماء شابة تعيد رسم المشهد
2026-04-25 03:49 م
بالفيديو صيدا تُحاصَر بالصمت… وطرابلس تصرخ: أين رجال المدينة؟
2026-04-23 02:10 م
أمل خليل… شهيدة الكلمة الحرة تحت ركام الاستهداف

