خليل المتبولي : في وداع زياد… وحدها الموسيقى تبكي
التصنيف: ثقافة
2025-07-27 02:08 م 559
بقلم : خليل ابراهيم المتبولي
رحل زياد،
من دون أن يترك كلمة وداع،
من دون أن يُنهي الجملة الأخيرة
في مشهد مسرحيٍّ يضحك ويبكي معًا.
غاب،
وتركتنا وحدنا في "شي فاشل"
نحصي خيباتنا على "رصيف الغرباء"
نبحث في "نزل السرور"
عن سرورٍ لم يأتِ يومًا.
مَن يُقنع القلب أن "بالنسبة لبُكرا"،
لا أحد سيعزف بعدك؟
ولا أحد سيصرخ من قهره:
"هيدا مش شعب، هيدا نَفَر!"
يا ابن فيروز والرحابنة
والمجد والعزّة،
يا مَن جعلت من الوجع
والخيبة أغنية،
ومن الوطن نكتة دامية،
يا مَن عرّيتنا من أقنعتنا
وغنّيت لنا "بما إنو"...
وتركْتَنا عالقين في المعلّق،
ننتظر تكملة لا تأتي،
ونهاية لا تنتهي.
أين نذهب بعدك؟
كيف نواجه هذا "الفيلم الأميركي الطويل"،
من دون أن نضحك على حزننا؟
مَن يُخبّئ لنا وجعنا في لحن
ويرسم عارنا على مسرح؟
مَن يكتب عن وطن
يبيع كل شيء،
حتى حلم أولاده؟
أنتَ وحدك كنت تقولها،
وتضحك،
ثم تصمت،
ثم تعزف شيئًا
يفتح شقوق القلب
على الضوء.
رحلت،
فبكتْكَ "الكرامة"،
وصمت "الشعب العنيد"،
وقرّرَتْ بيروت أن تلبس
سوادها الحقيقي،
لا سواد الأخبار،
بل سواد الفقد الكبير.
سهرية رحلَتْ،
ونحن في الغياب
نحصي الأغاني،
نقلّب في شراييننا موسيقاك،
نستنشق صوت فيروز،
ونسمع همسكَ بين المفاتيح:
"مش رح نبقى أصحاب..."
لكننا بقينا لكَ أوفياء.
أخبرني يا زياد،
كيف تموت قامةٌ كتلك
وكان صوتها
أعلى من موتٍ كهذا؟
كيف تذبل ضحكتك الساخرة
وهي التي فضحتنا
أكثر مما واسَتنا؟
أنتَ لا تُختصر بموعد دفن،
ولا بخبر عاجل،
أنتَ جرحٌ طويل
في زمنٍ قصير الذاكرة.
أنتَ وصيّةُ الضحك المرّ،
وشاعرُ الذين ما عادت
فيهم طاقة على الحلم،
أنتَ الثورة
التي لا ترفع شعارات،
بل تعزفها.
فلا وداع لكَ،
ولا قبرٌ يتّسع لموسيقاك،
ولا تراب يُغلق على مَن صرخ
في وجه هذا العالم
وغنّى من فمه إلى جرحه.
ستبقى هنا،
في سجائر الحوار،
وفي نظرة عتب على هذا البلد،
في كل نكتة تنزف،
وكل نغمة تقاوم،
وفي كل مَن سمعك مرّة
ولم يعد كما كان.
رحلْتَ،
لكنك تركْتَ لنا
صرخةً لا تسكت،
ومرآةً لا تكذب،
وتركْتَ فينا
ذاكرةً تُغنّى،
ولا تموت.
أخبار ذات صلة
لقاء فكري مع قامة صيداوية… الدكتور عبد الله كنعان يوثّق ذاكرة المدينة ويُهدي كنزًا معرفيًا
2026-04-07 01:10 م 511
خليل المتبولي: أناديكم… حين يصبح الصوت وطنًا
2026-03-28 08:16 م 156
صيدا تحتفل بحلول الشهر الكريم بمسيرة لطلبة مساجدها ودورها القرآنية
2026-02-25 12:54 م 391
الدبكة اللبنانية صيدا 1962 من استطلاع مجلة "العربي"
2026-02-07 03:45 م 209
قهوتنا بالملجأ" … مسرح صيداوي يصرخ بوجع الوطن ويضحك بمرارة الواقع - بقلم : لينا مياسي
2026-02-01 08:02 م 257
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
بالفيديو صيدا تُحاصَر بالصمت… وطرابلس تصرخ: أين رجال المدينة؟
2026-04-23 02:10 م
أمل خليل… شهيدة الكلمة الحرة تحت ركام الاستهداف
2026-04-23 05:57 ص
من يحمل ملف صيدا إلى بعبدا؟ سؤال برسم النواب أم الحسابات الضيّقة أولًا
2026-04-22 11:08 ص
بين فوضى بيروت وانضباط صيدا… د أسامة صمام امان لمدينة صيدا ؟
2026-04-19 02:45 م
صيدا أمام ٣ حلول بين الحرب والنفايات: قرار الإقفال يفجّر غضب الشارع
2026-04-08 10:09 م
تلاقي خطاب الرئيس عون والسيد مرعي: التفاوض ليس انهزامًا… بل قرار حماية وطن
2026-04-05 11:13 ص
صيدا… نسيج لا يُكتب بحبر بل بالمحبة: من رفع صليب الكنيسة وأذان المساجد

