حياة الحريري «إلى فلسطين 75 كيلومترا». كأنما صف الحافلات، المزدانة برايات فلسطين والمقاومة، يمتد على طول الطريق المؤدية من مخيمي البص والرشيدية إلى مارون الراس. إلا أن الصورة في القرى المحاذية للحدود، الواقعة خارج «خارطة طريق» مسيرة العودة، تبدو مختلفة تماما. في المنصوري، تشي صفوة خضرة السهول الممتدة على طول الشاطئ بأن الصباح ما زال مستلقيا. يختلف المشهد هنا، فحركة السير خجولة، ويمنع على غير اللبنانيين دخول المنطقة. هنا، لا مكان «للزاحفين» إلى فلسطين. لا يختلف المشهد في الناقورة عن المنصورة. يبسط الهدوء فراشه، لكن بحذر عند البعض. يشعر محمد (35 عاما)، ببعض من القلق من «مسيرة العودة». بالنسبة إليه، قد تشعل أي حادثة صغيرة الجبهة. خوف، سرعان ما يتبدد عند محمد عندما يجزم بأن «المقاومة حاضرة، وطول ما السيد موجود ان شاء الله ما بصير شي». لن يشارك محمد في المسيرة. يقول إن عمله يفرض عليه عدم المشاركة من دون أن ينفي طبعا، مساندته للشعب الفلسطيني ولقضيته. أما رياض (50 عاما) فلا تقلقه المسيرة البتة. «ما دام هناك تنسيق بين الجيش والمقاومة، فلا داعي للخوف». يضيف «الشباب ضابطينها، وما بيطلع بإيدن (الإسرائيليين) يعملوا شي». من الناقورة إلى علما الشعب ويارين، فمروحين. لا شيء يشي بذكرى النكبة هنا. يخيم السكون على القرى الثلاث. تنظف أم علي (80 عاما) عتبة منزلها. عندما تُسأل عن مشاركتها في المسيرة تضحك. تقول إنها قدمت كل شيء لفلسطين. «طول حياتنا واقفين معن. قدمنا أطفالنا وأرواحنا في سبيل القضية والله يوفقهن». في بنت جبيل، تصدح الموسيقى الثورية من الحافلات والسيارات المزدحمة. عيون الجميع شاخصة إلى التلة المواجهة للساحة، إلى مارون الراس. وجد عدد من أصحاب المحال التجارية فرصة لتنشيط الحركة السياحية: سوق بنت جبيل تشارك الفلسطينيين على طريقتها الخاصة مناسبتهم. في عيناتا، تكاد شوارع القرية تخلو من المارة. يجتمع عدد من الشباب حول فنجان قهوة، ونرجيلة. يبرر بعضهم عدم مشاركته في المسيرة «بالأشغال». هم لا يخافون إسرئيل «بالطبع»، لكن الوضع يقلقهم. «ربما يحدث أي شيء يشعل الوضع». وفي شقرا، يكاد يتفق معظم من التقيناهم على مبدأ واحد: عدم التعاطي في السياسة والانصراف إلى الحياة اليومية. أما في حولا، فالمشهد يختلف. تنتفض مريم مصطفى (70 عاما) بحماسة عند سؤالها عن المناسبة. حماسة، لا تخلو من العتب «لأن الشباب تأخروا كتير. قلنا لهم أن يتحركوا من زمان». يتدخّل شقيقها علي. «لقد تعود العرب على الهزائم، وحده السيد حسن هو من رفع رأسنا». في العديسة، يخيم يوم العطلة، الحذر، على أبناء البلدة. يتجمع عدد من الشبان في أحد المحال التجارية. يتحدثون في كل شيء، إلا الذكرى. في الشارع المواجه لساحة القرية، تجلس حاجة وأبناؤها في باحة منزلهم المتواضع. لم يشاركوا في المسيرة «لأن الأحد هو عطلتنا الوحيدة ويجب أن نؤمن طلبات العيال»، مؤكدين أن أقارب لهم شاركوا في المسيرة. هم، لا يخافون من أي عدوان محتمل، «فلقد تعودنا، ماذا سيحصل بعد؟». عند بوابة فاطمة، أنباء عن مخاوف من وصول المتظاهرين إليها، وخشية من تطور الوضع الأمني. إلا أن الحذر يتبدد سريعا مع انتشار الجيش وعناصر الأمن بكثافة على طول الشريط الحدودي. في أحد المحال التجارية، يشاهد صاحب المتجر ما يجري في مارون الراس عبر التلفاز. يعلق بحزن. «شو عم بصير يا عمي؟». يرفض الكشف عن هويته، لكن مشاهد الشهداء الذين سقطوا تستفزه كي يصرخ غاضبا. «هولي لي عم بيموتوا منشان شو؟ القصة أكبر من هيك، فهي قصة أنظمة عربية فاسدة، تركت الفلسطينيين يعملوا هيك».
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
غربلة مطلوبة في صيدا… بعدما أصاب الفشل تجمع المهندسين والجمعيات: صمت ومصالح واستشارات بعد تجديد عقود شركة اي بي سي الموت… أين “عال صوتك
التاسع من أيار في صيدا… رسالة مدينة تحتضن من أرعبها بالأمس… لأن الإنسانية لا تعرف الأحقاد
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
اخت هيك دولة… و هيبة انواب بح … وموتي يا صيدا فرش مصاري” وتمرير عقود… من يبيع صيدا لشركة اي بي سي
4.5 مليون دولار لشركة اي بي سي… قبّضت كل صيدا»… أموال تُوزَّع هدايا و«فرش أموال» ومسخرة على الجميع!
تحذير استباقي لحماية السجلات الرسمية في سراي صيدا : لا نريد تكرار خسارة الذاكرة عام ٨٢
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة
خطوة قضائية بقيادة القاضي ماهر الزين كل مخالف يُحال لمحكمة الجنائية المالية لضبط فلتان أسعار المولدات في صيدا وشرقها
البقاعي :طمأنة المواد الغذائية متوفّرة في صيدا _جمعة : المدينة ما زالت تحافظ على تماسكها الاقتصادي،
بدنا شي يسترنا”… صرخة نازحين تكسر القلوب إلى عون سلام و بري: امضوا في المفاوضات… الناس لم تعد تحتمل
نائب سعد : ديناميكية جديدة في التنظيم الناصري: دماء شابة تعيد رسم المشهد
الدبلوماسية تنتصر: تمديد وقف النار 3 أسابيع بجهود جوزيف عون و نواف سلام وبدعم دونالد
بالفيديو صيدا تُحاصَر بالصمت… وطرابلس تصرخ: أين رجال المدينة؟