فرنجية يترجّـل عن «فرس» النيابة
التصنيف: سياسة
2011-06-11 09:11 ص 1925
عيسى بو عيسى
لم يستطع زعيم المردة سليمان فرنجية كبت مشاعره او إخفاء بسماته المتعددة حين سئل عن تحركات نجله طوني الأخيرة والتي تكللت في محطتين بارزتين يمكن التعويل على صاحبهما ان كان من حيث الاهمية البارزة او الامكنة التي تم فيها تظهير «طوني الزغير»، بالرغم من صغر سنّه، وهذه المحطات التي تعتبر مركزية في زيارات «مشروع النائب» المستقبلي لمنطقة زغرتا، لا يمكن فصلها عن المسار العام الذي اعتمدته المردة خصوصا خلال السنتين المنصرمتين بحيث تركت لنفسها خطا احتياطيا في وسط الطريق السياسي الواسع في البلاد وهذا الخط يشبه تماما الخط المعتمد دوليا ومحليا في عملية تسيير «النقل العام» في البلاد، ولم تأبه المردة وزعيمها بكل ما نصب لها من أفخاخ خلال السنوات القليلة الماضية فبقيت على موقفها ولم تزحزح قيد أنملة لعلمها الاكيد ان اي مقاربة اخرى لهذه المواقف تعني نسفا عاما لكل ما جمعه الرئيس الراحل سليمان فرنجية ونجله الشهيد طوني فوقفت سدا منيعا امام التحديات ولم تأبه للمقعد النيابي المتحرك في مقابل الزعامة المستدامة ولم ينقص من هيبة آل فرنجية، ولا من الاناء المملوء بالتاريخ الواضح فما بين النائب سليمان طوني فرنجية وقضية المواجهة شبه اخوة وتعاون وتنسيق وابن زغرتا اذا ما قضي الامر يذهب ويشتري التحدي شريطة الا يتم النيل من عزته وكرامته، هكذا سار الجد رئيسا للجمهورية والنجل الشهيد وزيرا وتبعهما قسم من كبد الراحلين وصولا الى المشهد الحالي الذي سترتاح له العظام في قبور آل فرنجية.
لم تكن الصراحة وقول الحق في خط زعيم المردة الحالي الا مجلبة للكثير من المشاكل والتحديات، واذا تحدث البعض من اهل السياسة عن احمرار الخطوط والوقوف عندها فإن فرنجية حسب مساره السياسي وكما عرفه اخصامه وحلفاؤه غير آبه بالالوان اذا ما دق النفير دفاعا عن الثوابت، يعترف بحجمه مهما صغر ولا يستسيغ الحديث متى كبر، ولطالما اعترف قيادي مسيحي ماروني اوحد بحجم العماد ميشال عون ولا ضارة عنده في ذلك وهو سليمان فرنجية الذي تحدث ببساطة القروي عن قوة عون وعدم احتمال الضرر له، فاز غيره في انتخابات 2005 واعترف بخسارته وعندما ربح هو مد يده للخاسرين، انها المفارقة المعتمدة في السياسة العامة في الحياة اللبنانية ولكنها تشكل قاعدة عمل دأب عليها فرنجية منذ تسلم مقاليد الدفة في الشمال.
ومع اقتراب حادثة اهدن المشؤومة وقبل ان تطالها بعض الاقلام المحرضة فإنها على فظاعتها تشكل قداسا وصلاة وتسامحا من قبل الخارجين من جحيمها على خلفية عدم العودة الى الوراء فمسألة مد اليد قد تمت ولا لزوم لنبش القبور كما يقول اهل المردة، فالتهديدات الوجودية للمسيحيين في لبنان والشرق تتطلب هذه القفزة نحو المستقبل للتشبث بالجذور والبقاء في ارض المسيح مهما تعاظمت التحديات والكوارث، ولم يتراجع سليمان فرنجية عن البوح بصداقته الاستراتيجية لسوريا - الاسد بالرغم من المراهنات القائمة حتى من بعض اقرباء دمشق، فهو وان دارت الدوائر يعرف تماما تواريخ مماثلة عاشها جده وكانت في مثل الصعوبة هذه تماما وبقي الرهان قائما ليس لانه مجرد رهان بل يمكن اعتباره ارتباطا ترى فيه المردة خلاصا لما تبقى من مسيحيين في هذا الشرق.
ولم تأت تحركات طوني سليمان فرنجية الا ضمن هذا المسار الواجب تكملته واستمراره ومجرد ارسال طوني ابن سليمان فرنجية الى بكركي دون اعلام وهوبرة إلا رسالة مستجدة في السياسة وليس في الدين فاختار فرنجية الابن عصر احد الايام مع وفد من المردة زيارة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي للمرة الاولى بحيث كان اللقاء للتعارف وليس لنبش الاوراق الماضية بل اجتماعا اتخذ الطابع الشخصي مع سيد بكركي الجديد، ويقول اهل المردة ان الزيارة للصرح البطريركي مع مهابتها وهي التي اطل منها طوني فرنجية نحو العالم السياسي لتحمل في طياتها جملة من المعطيات يمكن ايرادها على الشكل التالي:
اولا: ارادت المردة بعد تحويلها الى مؤسسة على مدى سنتين من اعمال اللجان المتنوعة ان تطل من المكان الاصح الذي ابتعدت او ابعدت عنه لفترة طويلة بحكم فصل فرنجية بين المرجعية الدينية المتوجة لرؤوس الجميع وبين العمل السياسي الذي يحمل في طياته الكثير من المطبات العابرة بهدوء نحو خلق الخلافات وهذا ما لا تريده المرده، فأطل «النائب المقبل» من هذا الصرح لتعزيز اواصر التلاقي ولتكشف المردة عن اعتزازها بهذا الخط المفتوح على الجميع من قبل بكركي على اكثر من مستوى من اجل تخفيف التشنج داخل الساحة المسيحية فهو يريح سيد الصرح ويحقق اهداف فرنجية في التواصل المريح وهو العالم بأن احدا لن يلاحقه بتصريح منتقد من على منبر بكركي بعد إسكات المنبر من قبل البطريرك نفسه، ويعتبر هؤلاء وهم من اهل المردة ان شخصية البطريرك الجديد سوف تعمد الى فتح الابواب الواسعة تمهيدا لتشكيل عصر جديد في سياسة البطريرك المارونية والتي يعمل سيدها ليل نهار ودون كلل حتى انه لا يتناول الطعام في اوقاته او مع دق الجرس الصغير في الصرح منصرفا نحو ما هو اهم ليلامس المسائل الخطرة التي تطال الوجود المسيحي في لبنان والشرق، وهكذا خرج طوني فرنجية من لقائه مع بطريرك الموارنة مملوء بالزاد المطلوب حتى الساعة ومنطلقا نحو محطة اخرى لا تقل اهمية من حيث المضمون.
ثانيا لم تكن زيارة طوني فرنجية الى بلدة مزرعة التفاح في قضاء زغرتا لتحمل اي رسالة يمكن للبعض تفسيرها، فهذه البلدة وان كانت القوات اللبنانين تتمتع فيها بحضور شعبي لافت فإن هذه الزيارة - الرمز جاءت لترسم السياسة الجديدة المتبعة من قبل تيار المردة ولتقول ان ابوابنا مفتوحة للجميع وليس على احد ان يعمد الى اقفال بعض نوافذه. وتقول اوساط متابعة لتحركات فرنجية الابن انه قصد البلدة بغية ترجمة ما يحصل من لقاءات في الصرح البطريرك بين القادة المسيحيين من تقريب لوجهات النظر وهذا ما يفسر الافتتاح الحقيقي والممر اللازم لاي تحرك سياسي لا يحمل اشارات معينة او تنمير كان يحصل في الماضي بين الاحزاب والتيارات المسيحية، ويبدو ان اللافت خلال هذه الزيارة هو التشديد من قبل فرنجية الابن على القاعدة الذهبية المؤدية الى التوافق وهي تتلخص بالجملة التالية التي قالها: «ليس فينا رابح او خاسر كلنا واحد، وهذا اللقاء هو لتجاوز بعض المشاكل الصغيرة وما يجمعنا كمسيحيين اكثر مما يفرقنا»، واستشهد في اكثر من محطة «بمشيئة الله»، مركزاً على ان «الماضي قد مر» وعفا الله عما مضى»، وفي هذه الكلمات ما يشبه ترجمة عملية حرفية لكلام والده سليمان فرنجية وفي مطلق الاحوال لا يمكن إلا ان تكون الصورة كذلك بالرغم من حديث النائب فرنجية عن «شخصية طوني التي تمتلك تفكيرا خاصا به».
وهكذا تكون المردة قد خطت لنفسها دربا واسعا واختارت لنفسها مروحة كبيرة يلفح هواءها الوطن بأكمله وفق المشهد الآتي :
أ - فتح صفحة جديدة مع البطريركية المارونية.
ب - اغلاق ابواب الجحيم الماضي الى غير رجعة.
ج - مأسسة التيار والتأكيد على عدم الشخصانية.
د - الحفاظ على الثوابت العربية المشرقية المسيحية.
هـ - التأكيد ان الحوار هو الممر الوحيد للبنانيين مهما تعاظمت مشاكلهم.
وفي الحديث عن تيار المردة لا يمكن المرور كما يمر الكرام على تنحي سليمان فرنجية عن الترشح للانتخابات النيابية المقبلة دون العدول عن العمل السياسي لاعتبار فرنجية ان النيابة «ليست شغلتو»، مع العلم ان فرنجية ما زال في عمر الشباب وكثيرون ممن هم اكبر منه سنا بعشرات السنين يتمسكون بهذه الكرسي... اللهم إلا اذا اراد النائب سليمان فرنجية رمي كل الطابات التي بين يديه تمهيدا لمحاولة التهديف نحو المرمى الاكبر.
أخبار ذات صلة
عمر مرجان يلتقي المدّعي العام التمييزي أحمد الحاج
2026-05-10 01:46 م 82
اللواء عباس إبراهيم أنا ضد إطلاق سراح الشيخ أحمد الأسير
2026-05-10 05:22 ص 110
إيران تلوح بـ"هجوم عنيف" على مصالح أمريكا إذا تعرضت سفنها لأي "عدوان"
2026-05-10 04:48 ص 83
نواف سلام: لن نسمح بإعادة استخدام لبنان منصة لإيذاء سوريا
2026-05-09 10:11 م 98
صحيفة أميركية: إسرائيل أنشأت قاعدة عسكرية سرية في العراق
2026-05-09 10:09 م 92
واشنطن: نرتب لمحادثات مكثفة بين إسرائيل ولبنان الأسبوع القادم
2026-05-09 05:38 ص 87
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة
2026-04-29 05:56 ص
نائب سعد : ديناميكية جديدة في التنظيم الناصري: دماء شابة تعيد رسم المشهد
2026-04-25 03:49 م
بالفيديو صيدا تُحاصَر بالصمت… وطرابلس تصرخ: أين رجال المدينة؟

