هيثم زعيتر كُثر كانوا يترقبون تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الجديدة، والتي أبصرت النور بعد ولادة قيصرية بحمل استمر 4 أشهر و20 يوماً، فجاءت الآراء متفاوتة بين منطقة وأخرى، في ظروف تشكيلها وفيما ضمته من وزراء إليها·· ولعل المفارقات العديدة في تشكيل الحكومة الميقاتية الجديدة، التي أطلق عليها رئيسها <كلنا للوطن·· كلنا للعمل>·· هو عنوان يؤمل أن يتم الإلتزام به في الفترة المقرر أن تعيشها، والملفات التي من المتوقع أن تنجزها، وهو ما استدعى طريقة إخراجها بهذا الشكل·· وإذا كان هناك بعض المنتصرين أو الفائزين بحصص كبرى في هذه الحكومة، فإن هناك خاسرين، حيث اعتبر أن ولادة هذه الحكومة، وتكليف وزراء محسوبين على تيارات سياسية بملفات حساسة ومفصلية، رد على الشروط والإملاءات الأميركية، التي طالبت المعنيين بتشكيل الحكومة، قبل فترة، بعدم إيلاء مثل هذه الملفات، وخصوصاً الدفاع والعدل إلى بعض المحسوبين على قوى وكتل حزبية·· ولعل أولى المفارقات في التشكيلة أنها ضمت 7 وزراء من الطائفة السنية مقابل 5 من الطائفة الشيعية و3 من الطائفة الدرزية - أي مناصفة بين المسلمين والمسيحيين في الحقائب الوزارية الثلاثين، وإن كان ذلك قد حقق المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، الذي عُمل به منذ <اتفاق الطائف>، إلا أنه خرق العرف بين الطائفتين السنية والشيعية، والذي اعتمد على أن تكون الطوائف الثلاث الرئيسية: السنية والشيعية والمارونية تتمثل بذات العدد - أي 6 و6 مكرر·· وبات واضحاً أن هذه الحكومة، هي حكومة <محاصصة> بشكل واضح وجلي، عبر تغليب مصالح بعض الأفرقاء داخل الحكومة بتوزير الأقرباء والمحسوبين، وتحقيق تسويات معينة، في سبيل تأمين صوتٍ يُرجّح نيلها الثقة بأغلبية أقلها 66 صوتاً من أصل 128 نائباً، فتم البحث عن صوتٍ انتخابي يُرجّح في المجلس النيابي، أو مسايرةً لبعض القوى المؤثرة في تشكيل الحكومة والداعمة، والتي تشكل رافعةً لها دون أن يتم الأخذ بعين الاعتبار التوزيع المناطقي وفقاً للطوائف والمناطق بشكل عادل·· فعندما كلف الرئيس ميقاتي تشكيل الحكومة في 25 كانون الثاني الماضي، نال 68 صوتاً كان بينهم 21 صوتاً من بين 23 صوتاً نيابياً جنوبياً - أي 18% من مجموع المجلس النيابي، ولكن عند تشكيل الحكومة الميقاتية الجديدة، فإن التمثيل بلغت نسبةً متدنية، فلم تبلغ أكثر من 10%· مدينة صيدا <عاصمة الجنوب> التي ومنذ العام 1992، قلما كانت رئاسة الحكومة خارجها، تخرج منها في هذه الفترة رئاسة الحكومة لتنتقل الى <عاصمة الشمال> طرابلس، وهي مرات قليلة بين تسلم الشهيد الرئيس رفيق الحريري والرئيس فؤاد السنيورة والرئيس سعد الحريري رئاسة الحكومة، حيث خرجت قليلاً من <عاصمة الجنوب> عندما تسلمها الرئيس سليم الحص أو حكومتي الرئيس عمر كرامي أو حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وليس هنا بيت القصيد، ولكن أن تُحرم مدينة صيدا من التمثيل هو المقصد، فبعدما كانت تتمثل هذه المدينة بوزيرين سنيين وأكثر مع مسيحي، كما جرى في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة السابقة، أو مع منطقة صيدا والزهراني وإقليم التفاح التي كانت تتمثل في هذه الحكومة في ثلاث حقائب وزارية، فإذا به يتم حرمان كل هذه المنطقة من أي حقيبة وزارية· المستغرب أنه إذا كان <تيار المستقبل> خارج المشاركة في الحكومة الميقاتية ضمن عدم مشاركة فريق 14 آذار في هذه التشكيلة، فأين هو دور المستقلين الذين لم يتم اختيار أي منهم ليكونوا في هذه الحكومة من صيدا أو الجنوب؟ أين هو دور المعارضة الصيداوية؟ وأكثر من ذلك، أين هي المعارضة وتحديداً السنية في منطقة صيدا والجنوب، علماً أن <حزب الله> وحلفائه دفعوا بقوة لتمثيل نجل الرئيس عمر كرامي <فيصل كرامي> ليكون وزيراً في <الحكومة الميقاتية> كممثل للمعارضة، وخصوصاً الشمالية، وأن كان حتى على حساب وزيرٍ شيعي، وهذا اقتضى إحداث توازن ليتمثل حليف الرئيس ميقاتي <النائب أحمد كرامي>، الذي ما زالت الخطوط مقطوعة بينه وبين قريبه الرئيس عمر كرامي، وبالتالي فإن مدينة طرابلس تتمثل بأربعة وزراء من الطائفة السنية، علماً أن <عاصمة الجنوب> صيدا والعرقوب أو البقاع الغربي لم يتمثلوا بأي وزير سني، وأن كان من حق إقليم الخروب أن يتمثل وتعود إليه الحقيبة الوزارية السنية عبر النائب علاء الدين ترو، بعدما أصرّ رئيس <جبهة النضال الوطني> النائب وليد جنبلاط على تمثيله بمقعد سنيّ مقابل تخليه عن مقعد درزي آخر·· المفارقة الغريبة العجيبة كيف يتم هذا التجاهل لمدينة تشكّل <عاصمة المقاومة> بعدم تمثيلها بأي حقيبة وزارية، وإذا كان من حق باقي الطوائف أن تأخذ من أكثريتها كتمثيل، فإن المقاييس التي اعتمدت في هذه الحكومة لا تُشير إلى ذلك، فهناك العديد من المناطق لم يراعَ فيها التوزيع الطوائفي أو التمثيلي· ولهذا برزت بعض التحركات الإعتراضية من قبل مناصري رئيس <الحزب الديمقراطي اللبناني> النائب طلال أرسلان، بعدما أعلن توزيره كوزير للدولة، فقطعوا الطرقات في خلدة وعالية ومنطقة حاصبيا، وكذلك من قبل مناصري رئيس <حزب الإتحاد> الوزير السابق عبد الرحيم مراد الذين قطعوا الطريق في البقاع الغربي· ولكن أين هو دور وتحرك القوى الصيداوية، التي كان يعتبر البعض أنه عندما يتم التداول بأحد الأسماء، تعلن أن هذا الإسم لا يُمثل الشارع السني أو المعارضة السنية في مدينة صيدا! الآن بعد هذه التشكيلة التي أخرجت الأكثرية الجديدة حلفائها من القوى الصيداوية، ماذا سيكون موقفهم؟ وهل من عارض سياسة حكومة الرئيس سعد الحريري، سيبقى معارضاً لحكومة الرئيس ميقاتي، وسينتقد أي تقصير في أدائها؟ هذا ما ستكشف عنه الأيام المقبلة؟! تضحية الرئيس بري لعل الرئيس نبيه بري الذي كان مبادراً دائماً في إطلاق المبادرات الانقاذية من أجل لبنان، كان هذه المرة مضحّياً من حصته بالتخلي عن حقيبة وزارية، مقابل إسنادها إلى الطائفة السنية، لتتمثل المعارضة السنية بمقعد الوزير فيصل كرامي، ولكن اختلال المعايير بين الطوائف الثلاث في لبنان، هو الخطر، حيث يُمكن أن تلجأ بعض الطوائف لاحقاً إلى اعتماد ذات المعايير، على اعتبار أنها اعتمدت في حكومة الرئيس ميقاتي، وهنا مكمن الخطر - أي تحقيق مبدأ المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، ولكن دون اعتماد المعايير التي كانت متّبعة سابقاً في التمثيل الطائفي لكل من هذه الطوائف· وللمرة الأولى يتمثل الجنوب بثلاثة وزراء فقط، وزير حافظ على حقيبته الوزارية هو النائب محمد فنيش كوزير دولة لشؤون التنمية الإدارية، فيما انتقلت وزارة الصحة من عهدة الوزير الدكتور محمد جواد خليفة إلى عهدة المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل، حيث دفع الوزير خليفة ضريبة ما جرى تناقله في وثائق <ويكيليكس>، وعاد مجدداً إلى الحكومة الوزير السابق علي قانصو (من منطقة النبطية) كوزير دولة دون حقيبة، فيما طارت عدة وزارات من الجنوب، ولم تتمثل مناطق مثل مدينة صيدا، قضاء صيدا (الزهراني)، إقليم التفاح، جزين، بنت جبيل والعرقوب في هذه الحكومة· يسود الشارع الصيداوي حالة تذمر شديدة، وكذلك في العديد من المناطق الجنوبية، ويترقب الصيداويون بلهفة وشغف البيان الوزاري للحكومة، وإذا ما كان سيتم تجاوز بعض الخطوط الحمراء، ومنها بشأن المحكمة الدولية، أو بعض القضايا الحساسة، وهم يأملون أن يتم الإسراع بإنجاز الملفات التي تتعلق بالمدينة والمجمّدة منذ فترة، لعدم وجود حكومة، وهي ملفات تحتاج إلى قوانين أو مراسيم من أجل مباشرة العمل بها، وفي ما يترقبه الفلسطينيون الذين يشكلون كتلة سكانية ضخمة في منطقة صيدا، عبر الإستمرار بإقرار حقوقهم المعيشية والإجتماعية والمدنية استكمالاً لما أُعطي من إقرار لقانون العمل، وكذلك بشأن المقاومة ومشروعيتها· كل هذا ما ستكشف عنه الأيام القليلة المقبلة، وخصوصاً إثر الإجتماع الأول المقرر للحكومة اليوم، بعد أخذ الصورة التذكارية، حيث ستقوم لجنة بإعداد البيان الوزاري، الذي على أساسه ستنال الحكومة الثقة، وهو ما يؤمل أن يكون منصفاً، وأن لا يتم اعتماد ذات المعايير - أي المحاصصة والتسويات كما جرى في <الحكومة الميقاتية> التي أبصرت النور في ظروف صعبة، وبتدخلات إقليمية أنضجتها قبل ساعاتٍ من زخات المطر <الحزيرانية> التي ودّعت الربيع، لنصل بعد أيام إلى صيف، يؤمل أن يستفيد منه لبنان في ظل حالات الحراك في الشارع العربي، والتوترات في بعض البلدان العربية وفي المنطقة·
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
غربلة مطلوبة في صيدا… بعدما أصاب الفشل تجمع المهندسين والجمعيات: صمت ومصالح واستشارات بعد تجديد عقود شركة اي بي سي الموت… أين “عال صوتك
التاسع من أيار في صيدا… رسالة مدينة تحتضن من أرعبها بالأمس… لأن الإنسانية لا تعرف الأحقاد
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
اخت هيك دولة… و هيبة انواب بح … وموتي يا صيدا فرش مصاري” وتمرير عقود… من يبيع صيدا لشركة اي بي سي
4.5 مليون دولار لشركة اي بي سي… قبّضت كل صيدا»… أموال تُوزَّع هدايا و«فرش أموال» ومسخرة على الجميع!
تحذير استباقي لحماية السجلات الرسمية في سراي صيدا : لا نريد تكرار خسارة الذاكرة عام ٨٢
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة
خطوة قضائية بقيادة القاضي ماهر الزين كل مخالف يُحال لمحكمة الجنائية المالية لضبط فلتان أسعار المولدات في صيدا وشرقها
البقاعي :طمأنة المواد الغذائية متوفّرة في صيدا _جمعة : المدينة ما زالت تحافظ على تماسكها الاقتصادي،
بدنا شي يسترنا”… صرخة نازحين تكسر القلوب إلى عون سلام و بري: امضوا في المفاوضات… الناس لم تعد تحتمل
نائب سعد : ديناميكية جديدة في التنظيم الناصري: دماء شابة تعيد رسم المشهد
الدبلوماسية تنتصر: تمديد وقف النار 3 أسابيع بجهود جوزيف عون و نواف سلام وبدعم دونالد
بالفيديو صيدا تُحاصَر بالصمت… وطرابلس تصرخ: أين رجال المدينة؟