×

ريفي:لن أحيّد نفسي عن فكفكة فرع المعلومات!

التصنيف: سياسة

2011-06-20  09:48 ص  870

 

عندما يتسلّم وزارة الداخلية رجل من أهل البيت كالعميد مروان شربل، يصبح توقّع المرحلة المقبلة بالنسبة للتعامل مع هذا الملف واضحا، ولكن في الوقت نفسه لا يمكن قراءة النتائج مسبقا، نظرا لأنّ كل عناصر هذا الملف ليست موجودة في هذه الوزارة، بل هي تمتدّ لتصِل إلى حدّ الترابط مع قضايا أكثر اتساعا وشمولا.

الوزير الجديد هو من أهل البيت، لا بل من أركانه، هو ضابط لم يختلف اثنان على شجاعته ومناقبيته، منذ البدايات، وصولا إلى مشاركته قبل التقاعد بتأسيس القوة الضاربة في قوى الأمن، انتهاء بمساعدته الوزير زياد بارود في الإدارة الناجحة للانتخابات النيابية التي وصفت إدارتها بأنها أفضل ما أدير من انتخابات في تاريخ لبنان، وهو أخيرا وزير للداخلية في حكومة مُلتبسة، عُيِّن بعد التقاطع على تأييده بين الرئيس والعماد، وعلى رغم هذا الاختيار السياسي بامتياز، فإنّ الوزير الجديد يجاهر بأنّه يكره السياسة ولا يتردّد في إطلاق مواقف تَنمّ عن نية بتطبيق القانون من خلال القراءة في الكتاب، وموحيا بأنه سليل لفؤاد شهاب، وليس ابنا لهذه الطبقة السياسية وبأنه لن يكون.

والوزير الجديد الذي يغلب طبعه العسكري على تطبّعه السياسي، يبدو للرأي العام أن ليس له لونان أو لسانان، ومن يعرفه جيدا يتأكد أنّ الرجل عبّر في الأيام الماضية بطريقة علنية، عَمّا يفكر فيه فِعلا وفي هذا الإطار، لم يكن تشخيصه للمدير العام لقوى الأمن الداخلي وليد مُحاباة أو مراهنة، إذ إن ما قاله في ريفي كان يقوله قبل أن يطرح اسمه للوزارة، ولم يكن بدافع التحضير لتوَلّي هذا الموقع، أو استرضاء أصحاب الشأن عبر الالتزام بدفتر شروط مُسبق يكون جواز مروره إليها.

والوزير الجديد، كما كان صريحا في الكلام عن ريفي، أراد أن يكون صريحا في التطرّق غير المباشر إلى مؤسسة قوى الأمن الداخلي، فأعلن عن نيّته تطبيق القانون، بما نفهم ضِمنا أن الوزير يعتبر أن القانون خُرِقَ في قوى الأمن وأنّ فرع المعلومات ورئيسه هما أحد أوجه هذا الخَرق، وأنّ تطبيق القانون يفترض أن يعود إلى عديده الأصلي، وأن يحصر مهامه بما نَصّ عليه القانون حصرا، من دون أن يكون له هذا التوَسّع الذي حوّله إلى جهاز أمني مرتبط بمرجعية سياسية محددة.

وانطلاقا من هذه الرؤية، فإن وزير الداخلية سيجعل أولى مهامه "معالجة" موضوع فرع المعلومات، والرؤية ذاتها تنبئ بأنّ هذه المعالجة إذا ما سلكت نهجا هدفه النهائي عودة الأمور في قوى الأمن إلى ما قبل العام 2005، فإنّها ستؤدي إلى خلاصات قد تكون مختلفة الأبعاد.

فعلى الصعيد الداخلي، أثبتَ فرع الملومات، كجهاز أمني فاعل، أنّه يشكل صمام أمان في بيئة تشبه الغابة الأمنية، فهو شارك في التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، والجرائم الأخرى، وهو استطاع أنّ ينظم عملا أمنيا فاعلا عندما كشف مرتكبي جريمة عين علق، وهو استطاع أيضا أن يساهم، بالإضافة إلى مخابرات الجيش، في فكفكة شبكات المخابرات الإسرائيلية، وهو الذي كشف خيوط خطف الإستونيين، وهو الذي سقط منه شهداء كثر، وهو، وهذا الأهم، بات في نظر جزء من المواطنين جهازا أمنيا قادرا على فهم ما يجري على الأرض، وعلى تطويق أي اختراق أمني.

أمّا على الصعيد العربي والدولي، فقد بات ينظر إلى فرع المعلومات على أنه يشكّل أحد الدعائم الأساسية الموثوقة في التعاون مع لبنان، وهذا ما يفسر الدعم المالي واللوجستي، والتجهيزي والتدريبي لهذا الفرع، وهذا ما يفسر أيضا ذهاب الدعم الدولي إلى حَد خَرق بعض الأعراف الدبلوماسية، وإلى حد عدم التردد في إيصال رسائل واضحة للرئيس نجيب ميقاتي من دول غربية وعربية، تطلب عدم تعامل الحكومة الجديدة مع قوى الأمن بمنطق الثأر، وتتمنى أنّ يتم تعزيز فرع المعلومات والحفاظ عليه وعدم المَس بضباطه وقيادته.

بناء على هذه الصورة المتشابكة، سوف يكون ملف تنظيم قوى الأمن الداخلي على طاولة الوزير الجديد، ملفا يتخطى الإطار الدقيق لتطبيق القانون كما يطمح، لأنّ هذا الملف أصبح ملفا سياسيا، لا يمكن التعامل معه إلا من خلال تطبيق القانون باتجاه تصحيح الإطار الذي ينظم عمل فرع المعلومات، تماما كما كان اقترح اللواء أشرف ريفي على مجلس القيادة السابق، ذاك الاقتراح الذي سقط بفعل انضمام عدد من الضباط إلى معارضة تشريع عمل فرع المعلومات. وسيتجه الوزير مروان شربل إلى اعتماد خيارات عدة لمعالجة قضية فرع المعلومات، أوّلها اقتراح مَلء الشغور في مجلس القيادة، تمهيدا لاتخاذ هذا المجلس القرار المناسب في التعامل مع الفرع، وهذا الاقتراح سوف يمرّ في مجلس الوزراء، ما يعني موافقة رئيس الجمهورية والحكومة. وسيتجه الوزير أيضا إلى محاولة التعامل مباشرة، من ضمن صلاحياته مع هذا الفرع، لكن الوزير يعرف أيضا أنّ المدير العام لقوى الأمن الداخلي لن يوافق على أي إجراء يؤدي إلى فكفكة فرع المعلومات، أو إلى الإطاحة برئيسه تحت عنوان إعادة التشكيل، واللواء ريفي أبلغ كل المعنيين بعد تشكيل الحكومة، ومن بينهم حزب الله، بأنه لن يُحَيِّد نفسه عن فرع المعلومات ورئيسه، ولن يُؤخَذَ بمحاولة إغرائه ليبقى هو حيث هو، فيما يتم في الوقت نفسه الثأر من فرع المعلومات الذي كان له اليَد الطولى في بنائه وحمايته، وهو لذلك مستعد للذهاب إلى بيته، وهذا الذهاب لا يتمّ قانونا إلا من خلال إقالته بقرار من مجلس الوزراء، وعندها فليتحمل المسؤولية مجلس الوزراء أمام الرأي العام اللبناني.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا