إستبعاد تمثيل صيدا لحسابات متعددة هل هو مقدمة لحرمانها من الخدمات؟
التصنيف: سياسة
2011-06-22 09:11 ص 847
هيثم زعيتر
حظ أهل الجنوب مع الحكومة الجديدة كحظ سائر في الصحراء يشكو التعب والإرهاق، وبالتأكيد العطش، وكلما سار خطوة ازداد الأمل لديه بأن الطريق الى النبع أو الواحة التي <تنوجد> عادة في الصحراء، بات أقصر قليلاً وأقل خطوة، الى أن وصل بعد طول معاناة وجهد وعرق وتعب الى أرض الواحة، ليجد أن النبع قد جف وليس فيه من ماء··
فبعد طول معاناة للمواطن الجنوبي على مدى أربعة أشهر و20 يوماً، طالت حتى تم فيها تظهير الحكومة الميقاتية، وأمل فيها أو منها، على اعتبار أنه كان يُمني النفس بأن تنصفه، أو على أقل تقدير وفي أدق الحالات تعطيه بعض الحق المكتسب، كانت صدمته كبيرة، انطلاقاً من حكم الظروف والأحوال التي مرت عليه وما يواجهه من مشاكل وقضايا تفرض حالة من الاهتمام الخاص، لما عرف من ويلات وضعته في المرتبة الأولى من الاهتمامات والرعاية الخاصة، حيث يشكو من كل مقومات الحياة الاجتماعية من ناحية، ومن كل مقومات الصمود التي فرضتها وتفرضها الأوضاع المتوترة حيناً، والشبيهة بالتوتر أحياناً كثيرة، وخاصة في الفترة الضائعة التي كانت فيها الحكومة في طور التأليف أو عدم التأليف··
ولم ينطبق حساب الحقل على حساب بيدر الآمال، حتى لا نقول الأحلام، حيث يُمكن أن تأمل ولو من باب الفضول، ولكن لا يُمكن أن تحلم لأن الأحلام في بلد مثل لبنان تشابه المستحيلات بل الأوهام··
وقد كان الجنوبي بعيداً عن حسابات الآمال والأحلام أن تحمل له الحكومة الجديدة بعض الإنصاف والحقوق، التي كان يحصل عليها خلال زمن الحكومات التي تعاقبت على لبنان، وكان فيها الجنوب الصامد، الواجهة الحقيقية للتصدي للإعتداءات الإسرائيلية المتكررة، التي ترسم كرامة البلد وتصون حريته، وتؤكد عنفوان وجوده، ولكنه فؤجئ مفاجأة الصاعقة بحرمانه حتى من بعض ما كان يناله في الحكومات السابقة··
على الصعيد السياسي: لأول مرة <تُزم> حصة هذا الجنوب الى ثلاثة وزراء، بالكاد يمثلون ثلث ما كان يحصل عليه من قبل في أي وزارة، فيما كان القول أن صيدا لم تنل أي وزارة أو حقيبة، وهي بوابة الجنوب وعاصمته، في مقابل خمس حقائب لمدينة طرابلس وبينها رئاسة الحكومة، واختزلت فيه الوزارات على الصحة والتنمية الإدارية ووزارة دولة <بلا شغلة ولا عملة>، أو <لا هي في العير ولا في النفير>، في مقابل الفاعلية التي كانت في الحكومات السابقة، يحظى فيها الجنوب على عدة وزارات، ومن الوزارات الفاعلة التي تصنف في مرتبة السيادية، وإن كانت الصحة قد انتقلت من حضن الطبيب الإختصاصي وصاحب الخبرة والدراية في موازينها ومزاربها ومشاربها، الى حضن الواقع السياسي الذي يُعرف ويتميز به الوزير الجديد في دوره ومحوريته السياسية، التي يلعبها وكان يلعبها ويديرها من قبل·
فهل هذا هو قدر الاهتمام بالجنوب وما يُشكله وما يُمكن أن يُشكله في مستقبل الأيام المقبلة؟!
أما المشكلة الثانية التي تندرج في حرمان الجنوب، فهي مجيء الحكومة <ذكورية> مائة بالمائة وبالكامل، حيث غيّبت المرأة كلياً، والتي بدأت منذ أيام حكومة الرئيس عمر كرامي، عندما حظيت المرأة بوزارتين هما ليلى الصلح حماده ووفاء الضيقة حمزة، وكلتاهما من الجنوب، ثم في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الأولى التي حظيت فيها المرأة بحقيبة عبر النائب نائلة معوض، وحكومة الرئيس السنيورة الثانية التي حظيت فيها المرأة بوزارة عبر النائب بهية الحريري، وهي جنوبية، ثم في حكومة الرئيس سعد الحريري، التي حصلت المرأة على وزارتين هما: ريا الحسن ومنى عفيش·
ولعل الصرخة النسائية التي واكبت التأليف ليس فقط من الاعتراض والحرمان، بل الاستلشاق وعدم الاهتمام، تأتي في محلها في هذا المجال، حيث أن المرأة تشكل 53% من المجتمع اللبناني·
ولهذا ارتفع صوت المرأة في لبنان مطالباً برفع هذا الغبن اللاحق، وهذا الاستلشاق، وذلك كما اعلنت الوزيرة السابقة عفيش <ضرورة إنشاء لوبي نسائي يحفظ ويحافظ ويعمل على صون حقوق المرأة في اندراجها في كل حكومة، وذلك من باب المبدأ المعترف والمعمول به، وهو أن المرأة تشكل نصف المجتمع، ولا تقل أهلية عن الرجل في مختلف الحقول والوزارات>·
تغييب الجنوب من خدمات! والسؤال الذي يطرح نفسه في باب تغييب الاهتمام بعدد الوزارات وتغييب المرأة، ما هو مقدار ما يُمكن أن يلحق الجنوب من خدمات؟ هذا الجنوب الذي يُشكل محور الاهتمام ليس المحلي فحسب، بل والإقليمي والدولي، توافق فيه البارود الى جانب الوقود، ويشتعل أحياناً ويهدأ أحياناً، ولكن لا يخمد أبداً، بل هو دائماً وأبداً مهيأ لكل احتمالات الإشتعال·
وفي هذا السياق يتساءل الجنوبيون، بل ويرفعون الصوت في المتطلبات التي يحتاجها الجنوب ويستلزم وجوب إيجادها، والعمل عليها في خضم هذا الواقع المأساوي الذي يعايشه ويعانيه·
وأخطر ما في الأمر أن لبنان لا يُمكن أن يستقر ويأمن إذا لم يكن الجنوب في حضن الأمن والأمان والاهتمام· فما هو مدى هذا الاهتمام الذي يُمكن أن يلحق في الجنوب في إطار هذا الإهمال في الحكومة؟
أما عقد العقد المتزامنة على مساحة الجنوب، فهي ما يُمكن أن يرد في مساحة البيان الوزاري في أتون القضايا التي تتعلق، بل تمس جوهر الوجود في الجنوب، وهي المواقف من المقاومة و<اليونيفل> والوجود الفلسطيني، وهذه القضايا كانت وما زالت تُشكل محورية الحركة السياسية في لبنان، ومدى انعكاسها محلياً وإقليمياً ودولياً!
ماذا يُمكن أن يرد في البيان الحكومي الذي يفترض أن تنال الحكومة ثقة المجلس النيابي على أساسه في هذه القضايا، مع العلم بأن حكومة الرئيس الحريري التي أسميت <حكومة الوحدة> أو <الإتحاد الوطني>، قد أدرجت في بيانها الوزاري حول مجمل القضايا المطروحة هذه الفقرات:
الخروقات الإسرائيلية 5 ? حرصاً على مصلحة لبنان العليا، تجدد الحكومة اللبنانية احترامها للقرارات الدولية وتشدد على مطالبة المجتمع الدولي تطبيق القرار 1701 ووضع حد لانتهاكات <إسرائيل> له· وسوف تواصل، على أساس هذا القرار، المطالبة بوقف دائم لاطلاق النار والتمسك باتفاق الهدنة، حسب ما جاء في اتفاق الطائف· كما سوف تواصل مطالبة <إسرائيل> بتعويض لبنان الأضرار التي ألحقها به عدوانها المتمادي وبالافراج عن الأسرى وإعادة جثامين الشهداء·
المقاومة 6 ? انطلاقاً من مسؤوليتها في المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه، تؤكد الحكومة حق لبنان، بشعبه وجيشه ومقاومته، في تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر، واسترجاعها، والدفاع عن لبنان في مواجهة أي اعتداء والتمسك بحقه في مياهه، وذلك بكل الوسائل المشروعة والمتاحة· وتؤكد التزام قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 بمندرجاته كلها· كما تؤكد العمل لتوحيد موقف اللبنانيين من خلال الاتفاق على استراتيجية وطنية شاملة لحماية لبنان والدفاع عنه تقر في الحوار الوطني·
الوجود الفلسطيني 10- تجدد الحكومة تمسك لبنان بمبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بحقوق الشعب الفلسطيني، ومنها حقه في تقرير المصير والعودة وإقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس، كما تجدد التزامها التضامن العربي في الدفاع عن هذه الحقوق الوطنية والانسانية ومشاركة لبنان الفاعلة في بذل الجهود السياسية والديبلوماسية ضمن اطار مبادرة السلام العربية التي أقرّتها قمة بيروت عام 2002·
11 ? تؤكد الحكومة التزامها أحكام الدستور لجهة رفض التوطين، وتتمسك بحق الفلسطينيين في العودة الى ديارهم، مما يستدعي القيام بحملة سياسية وديبلوماسية من أجل احقاق هذا الحق، وتعزيز الموقف اللبناني الرافض للتوطين وتحميل المجتمع الدولي مسؤولية عدم عودة الفلسطينيين الى ديارهم· وسوف تواصل الحكومة العمل على صعيد توفير الحقوق الإنسانية والاجتماعية للفلسطينيين المقيمين على الأراضي اللبنانية، ومطالبة الدول والمنظمات الدولية الاضطلاع بمسؤولياتها كاملة حيالهم، بما يؤدي الى تخفيف الأعباء على لبنان، والسير قدماً في إعادة إعمار مخيم نهر البارد، ودعوة الدولة الشقيقة والصديقة الى توفير الأموال اللازمة لتغطية نفقاته كاملة، تأمينا لعودة سكانه إليه والاقامة تحت سلطة الدولة اللبنانية، حتى عودتهم الى ديارهم·
12 ? انطلاقاً مما نصت عليه وثيقة الوفاق الوطني في شأن السلاح الفلسطيني، وما أجمع عليه اللبنانيون لجهة بسط سيادة الدولة على كل الأراضي اللبنانية وضرورة احترام الأخوة الفلسطينيين سلطة الدولة وقوانينها، تشدد الحكومة على تنفيذ مقررات هيئة الحوار الوطني الخاصة بانهاء وجود السلاح الفلسطيني خارج المخيمات ومعالجة قضايا الأمن والسلاح داخل المخيمات· كما تشدد على مسؤولية الدولة في حماية هذه المخيمات من أي اعتداء والحفاظ على أمن الفلسطينيين ضمن إطار القانون·
المحكمة الدولية 13 ? تؤكد الحكومة، في احترامها للشرعية الدولية ولما اتفق عليه في الحوار الوطني، التزامها التعاون مع المحكمة الخاصة بلبنان التي قامت بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1757 لتبيان الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه وغيرها من جرائم الاغتيال، واحقاق العدالة وردع المجرمين·
دور المرأة 22 ? تلتزم الحكومة تعزيز دور المرأة في الحياة العامة، بما في ذلك على صعيد التعيينات الإدارية في المواقع القيادية، وتنفيذ التعهدات التي التزمها لبنان في الاتفاقات الدولية التي انضم إليها والتوصيات التي وافق عليها، ولا سيما اتفاق القضاء على جميع أنواع التمييز ضد المرأة· كما ستعمل على اعتماد خطة عمل لمكافحة ظاهرة العنف ضد المرأة، بما في ذلك الانتهاء من مناقشة مشروع قانون حماية النساء من العنف الأسري، وعلى وضع سياسات وتشريعات لمكافحة الاتجار بالنساء والأطفال بهدف الاستغلال الجنسي والعمل القسري· وتشدد الحكومة على دور الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية وضرورة اقدارها وتوسيع صلاحياتها لتتمكن من اقتراح سياسات وطنية للقضاء على التمييز ضد المرأة وتنفيذها·
ضحية التغييب الواقع السياسي اليوم فيما بين الأكثرية المؤيدة للحكومة والمعارضة، طرأت عليها عدة اعتراضات ومواقف أخرى تفرز واقعاً جديداً، بل نمطاً جديداً لا تعرف مساربه حتى الآن حول هذه القضايا، التي تبدلت فيها المواقف بين حكومة اتحاد وطني تجمع الجميع ويتم فيها التوافق، وبين حكومة أكثرية في مقابل معارضة قوية وفاعلة، وعلى <المنخار> كما يقال في سياق التسابق، وكما يُمكن أن يقال في التنافس الذي يصل الى حد التنابذ والتصارع··
وإذا كان حظ الجنوب وأهله أصحاب القضية والأساس أن يقعوا ضحية التغييب المقصود أو الإهمال المرصود، أو على الأقل الإستلشاق مع أهل القضية وأصحاب الأساس، فكيف يُمكن أن يكون الحظ مع مستقبل الآمال والتمنيات، أو على الأقل الرجاء الموعود في تحقيق مقومات الصمود والتصدي للواقع الذي يواجه فيه الجنوب وأهله الأصبع على زناد التطورات؟!
أخبار ذات صلة
عمر مرجان يلتقي المدّعي العام التمييزي أحمد الحاج
2026-05-10 01:46 م 90
اللواء عباس إبراهيم أنا ضد إطلاق سراح الشيخ أحمد الأسير
2026-05-10 05:22 ص 113
إيران تلوح بـ"هجوم عنيف" على مصالح أمريكا إذا تعرضت سفنها لأي "عدوان"
2026-05-10 04:48 ص 83
نواف سلام: لن نسمح بإعادة استخدام لبنان منصة لإيذاء سوريا
2026-05-09 10:11 م 98
صحيفة أميركية: إسرائيل أنشأت قاعدة عسكرية سرية في العراق
2026-05-09 10:09 م 93
واشنطن: نرتب لمحادثات مكثفة بين إسرائيل ولبنان الأسبوع القادم
2026-05-09 05:38 ص 88
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة
2026-04-29 05:56 ص
نائب سعد : ديناميكية جديدة في التنظيم الناصري: دماء شابة تعيد رسم المشهد
2026-04-25 03:49 م
بالفيديو صيدا تُحاصَر بالصمت… وطرابلس تصرخ: أين رجال المدينة؟

