×

أحمد الحريري يفلش أوراق الثورات وسين سين وأزمة التيار المالية

التصنيف: سياسة

2011-10-26  09:23 ص  1244

 

 

ملاك عقيل
لا يبدو احد من «المستقبليين» مستعجلا عودة رئيسه سعد الحريري إلى بيروت. قد يكون السبب الهاجس الأمني او «ظروف الشيخ» أو الـ Bad timing او عدم تبلور خطة «حديدية» للمعارضة بوجه «حكومة حزب الله وسوريا».
في مطلق الأحوال، النتيجة واحدة. كثيرون من «أهل البيت» يرون ان هذه العودة لن تكون مؤثرة ما لم تقترن بإعادة فتح الحنفية السعودية. وفي الانتظار، ثمة من يحسن تعبئة الفراغ. بين الجنوب والشمال مرورا ببيروت، يعمل امين عام «تيار المستقبل» احمد الحريري على خطين: من جهة شدّ عصب الجمهور الازرق، والتأكيد للملتزمين والمناصرين ان ليس فقط بالمال السعودي يحيا «الحريريون». ومن جهة أخرى إزالة الالتباس في اذهان المشكّكين. «التيار ماشي» مع سعد الحريري ومن دونه... مشهدية سياسية ينسفها احمد الحريري بقوله لـ«السفير» «لم نتكل يوما على المال السعودي حتى في معاركنا الانتخابية. هذا مالنا. الدعم السعودي كان لمؤسسات وليس لجيبتنا الخاصة. اما وجودي على الساحة فهو للتخفيف من خسائر غياب سعد عنها».
في آخر محطة شمالية له، اشتمّ احمد الحريري «نسائم ربيع سوريا الشقيقة». من عكار التي، كما قال، «يقصدها الاشقاء السوريون هربا من الاستبداد والبطش والتقتيل»، وجاءت النهاية الدموية للعقيد معمّر القذافي لكي تحفّز احمد الحريري على الذهاب بعيدا في رفع سقف المواجهة مع دمشق. «سيكون أمثولة للشعب السوري الثائر».
في كلماته «الشمالية»، استعاد الحريري شريط الثورات المتنقلة من تونس الى مصر فاليمن وليبيا وصولا الى سوريا. لم تسقط البحرين سهوا من اللائحة. اصلا المستقبليون يُخرجون الارخبيل من حسابات «الربيع العربي». هنا حيث لا تختلف شعارات الانتفاضة الشعبية الرافضة للاستئثار بالسلطة والحكم الاحادي لأسرة آل خليفة، عن تلك التي رفعت في ميادين التحرير والتغيير في باقي عواصم العالم العربي. هنا حيث ترتفع الاصوات ضد الفساد وسيطرة اجهزة الامن على القرار السياسي، لا يرى المستقبليون في جزر البحرين ذات الغالبية الشيعية ما يستدعي اعلان حالة التأييد لحراك شعبي تعود جذوره الى بداية الثلاثينيات...
يقول أحمد الحريري «لا يمكن الحديث عن ثورة شعبية عفوية في البحرين تبدأ برفع صور حسن نصرالله والخميني وخامنئي. في البلد، الذي احتضن سابقا الحزب الشيوعي، حصلت تدخلات واضحة من قبل ايران و«حزب الله» ادت الى تشويه الثورة وحرفها عن مسارها، بالاضافة الى توافر معلومات مؤكدة عن انتقال لبنانيين شيعة الى البحرين بـ«باسبورات» مسيحية. لا يمكن تجاهل دور حسن مشيمع (امين عام «حركة حق» الشيعية)، ولا مشاهد العنف التي بثتها الفضائيات بحق الشرطي البحريني. هذا الامر الذي لم نشهده في مصر مثلا، فيما كان هناك توافق في ليبيا على تدخل خارجي يطيح بمعمر القذافي».
يعترف الحريري بتريث «تيار المستقبل» بداية في مقاربة اندلاع الثورة في مصر «لكن لاحقا اصبحت الرؤية اكثر من واضحة، خصوصا بعد الخطابات الاخيرة للرئيس حسني مبارك التي لو التزم بها قبل سنوات لكان تفادى هذا المصير، اضافة الى ما نقلته الفضائيات من اعمال عنف حصلت بحق المتظاهرين».
وبين احجار «الدومينو» المتهاوية في المنطقة تبقى العين المستقبلية مفتوحة على دمشق. برأي الحريري «مسار الثورة هنا هو الاوضح. لا عودة الى الوراء فيما النظام مستمر في «سياسة التقتيل». لا يرسم امين عام «تيار المستقبل» صورة واضحة في ذهنه للنهايات السورية «لست ميشال حايك. التغيير في المنطقة لا يقف على اشخاص، وليس على اذا بقي او تنحى بشار الاسد او علي عبدالله صالح، بل بالحراك السياسي والشعبي وانهيار المرتكزات الاساسية لبعض الانظمة الحاكمة، اهمها المرتكز الامني والمخابراتي الذي كان وسيلة للقمع وكمّ الافواه. لا يُنظر الى الدولة بكرامتها بل بهيبتها، وهيبة الدولة السورية بنظامها القائم انكسرت». يضيف الحريري «بعض الناس يظن ان ما يحصل في سوريا يجري في المكسيك، ويرفضون تصديقه، لكن تاريخ الثورات علّمنا ان الدم ينتصر على قوة السيف».
يختلف «المزاج الثوري» لاحمد الحريري كليا حين تحضر المملكة العربية السعودية على طاولة النقاش حول الحريات بمفهومها العابر للانظمة الملكية وانظمة الحزب الواحد والشخص... للرجل قناعاته الراسخة في سياق تحييد الرياض عن براكين الثورات «منذ 1976 حتى اليوم شهدت المملكة تغييرات ملموسة في نظامها وعبر اعطاء المرأة حق الترشّح والانتخاب. علينا ان لا ننسى ان نظام الشريعة هو القائم برضى السعوديين. هنا الاصلاحات تتمّ بالمشورة والنقاش، وآخرها الاصلاحات التي اطلقها الملك السعودي. في الخليج ثمة تطوّر يمكن رصده. في هذا المحيط الاقتصاد يأتي اولا والناس تريد نظاما يخدمها. هذا هو المفهوم نفسه لدى الولايات المتحدة، وهذا ما عمل عليه رفيق الحريري»... لكل هذه لا يؤيد الحريري «سقطة لسان» مصطفى علوش. «ما قاله ليس عن قناعة، وقد اعترف بخطئه. المرأة في السعودية ذاهبة نحو المشاركة في البرلمان ومجلس الشورى والبلديات».
داخليا، يرى أحمد الحريري «اننا امام فرصة نادرة لاستكمال تطبيق الطائف «لبنانيا». «بالتطبيق اخذنا منه المحاصصة فقط». يعترف بان رفيق الحريري كان شريكا اساسيا في هذه المحاصصة، «كانت الرعاية سعودية ـ سورية للطائف. وكان الرئيس الحريري امام خيارين. اما ان لا يسير بمشروعه الاقتصادي في الانماء والاعمار، واما ان يتعامل مع الواقع القائم، فقرّر ان يمشي بين الالغام حتى يهرّب مشروع الاعمار». ينفي الربط المفترض بعدم امكان استكمال تطبيق هذا العقد الاجتماعي الا بعد سقوط بشار الاسد «دمشق ستتحوّل نحو الديموقراطية ببقاء الأسد او برحيله، النظام لن يبقى كما هو، القبضة الأمنية انكسرت والتغيير لن يحصل بين ليلة وأخرى. في سوريا كل الدولة ضد الثورة، هي ثورة باللحم الحيّ. التطبيق الذاتي للطائف سيحصل مع سوريا ديموقراطية».
الفلفشة في أوراق الـ«سين سين» تدفع «الشيخ احمد» لاعادة توضيح بعض الالتباسات. سعد الحريري، برجليه، كان يسير باتجاه تسوية تاريخية مع سوريا، بموافقة سعودية. لا يبني احمد على «ما قيل» عن ذهاب الرئيس سعد الحريري بعيدا في المفاوضات إلى حد التنازل عن المحكمة مقابل الحكم. بالاساس، يقرّ امين عام «تيار المستقبل» بأنه لم يطّلع على بنود التسوية، نافيا في الوقت عينه حصول تضارب في الاتجاهات وبينه وبين «الشيخ سعد»، «نحن، كحزبيين وملتزمين، تحت رأي سعد الحريري حتى «لو مش مقتنعين فيه». القاعدة هي ان نوافق ونسجّل اعتراضاتنا ثم نقيّم الموقف».
كان همّي الاساسي ليس ان اقتنع انا بما سيتم الاتفاق عليه، انما تقبّل قاعدة «المستقبل» والشارع للامر، يقول «الأمين العام»، فقد كان الامر قاسيا على سعد الحريري نفسيا ومعنويا، وفي شارعنا حاولنا «تبليعهم» الموضوع من خلال جولاتنا في المناطق. كنا بين خيارين: اما ان نقفل على انفسنا او نفكر ببراغماتية. فتحنا يدنا للسوريين بعد زيارة الملك عبدالله وبشار الاسد الى لبنان وبعد زيارة الرئيس احمدي نجاد، على اساس ان عنوان التسوية هو سلامة لبنان. ذهبنا الى سوريا وايران، وتبيّن لاحقا ان السوري يلعب بايران وحزب الله».
وبرغم عدم اطلاعه على بنود التسوية، يجزم الحريري «بانه لم يكن هناك تضحية بالمحكمة، الاتفاق الجوهري حصل على تمرير صدور القرار الاتهامي من دون تفجّر الخلاف داخليا، وليس على التنازل عن المحكمة». يؤكد «ان السوري والسعودي وحزب الله وسعد الحريري كانوا فقط يعرفون خبايا المفاوضات. فلا ورقة وليد جنبلاط صحيحة، ولا الرئيس نبيه بري «كان عارف شي»...
سقوط التسوية الذي أراح امين عام «المستقبل» من همّ شبك الايادي مع السوري، اوصل عمليا نجيب ميقاتي الى السرايا. هل يثق بابن طرابلس وهو المدافع الاول عن تمويل المحكمة وحامي رجالات سعد الحريري في السلطة؟. يجيب «إليكم هذه الواقعة التي تفسّر مدى ثقتنا به. لقد سئل شقيقه طه ميقاتي ماذا سيحصل اذا لم تموّل المحكمة؟ هل سيقدّم نجيب ميقاتي استقالته، فأجاب اذا استقلنا نصبح «خائنين هونيك وهون». بالنسبة لاحمد الحريري «زلّة لسان الشقيق تعني إقرارا من نجيب ميقاتي بخيانة سعد الحريري، وأما الاستقالة فستعني خيانة حزب الله». يضيف «ليس لدينا ثقة بنجيب ميقاتي ولا بخياراته ولا بمشروعه ولا بتلوناته. سعد الحريري يعرفه منذ زمن... سقف ميقاتي دمشق وحزب الله».
امر واحد، يميّز خيانة ميقاتي عن خيانة وليد جنبلاط لرفيق الدرب رفيق الحريري. يقول احمد الحريري «لقد ابلَغنا جنبلاط، المتبني الثابت لخيارات 14 آذار، قبل اسبوع بالسير بخيار ميقاتي، وهذا ليس طعنا في الظهر، اما نجيب فقبل يوم كان معنا ثم طعننا في الظهر».
هذا التمييز يعكس دلالا خفيا وتفهما كبيرا من قبل الحريريين لوليد بيك حتى بعد انعطافته الشهيرة في 2 آب. صحيح لا لقاءات بين رئيس الحكومة السابق والزعيم الدرزي، الا ان التواصل بين فريق الحريري، كما يقول ابن عمه، والبيك قائمة. «اما انا فيقتصر تواصلي على كوادر الحزب وتيمور جنبلاط». هل هي خارطة طريق نحو تلاق سياسي متجدد مع زعيم المختارة؟ يجيب الحريري «نحن امام فرصة كبيرة للتلاقي كلبنانيين، ليس فقط مع جنبلاط انما ايضا مع «حزب الله»، لكن بتوقيت بيروت وليس طهران».
في الازمة المالية التي يمرّ فيها «التيار الازرق» لا تلمس اي هواجس حريرية بين سطورها. «لقد مررنا بازمة مماثلة في العام 2000 بعد الانتخابات لمدة ثمانية اشهر، وتجاوزناها. نحن اليوم في مرحلة اعادة ترشيد مالي. ما يساعدنا هو تقدم طرحنا سياسي، برغم تراجع الخدمات والمساعدات. لقد انجزنا 3 الاف تعيين في المنسقيات ومجلس الدوائر، ولم تحصل الا خمس استقالات».
ومن وحي استلهام العبر من الثورات العربية ونبذ التوريث، هل من الممكن ان يخوض «تيار المستقبل» الانتخابات بلا «الشيخ سعد»؟ يردّ احمد الحريري «لا انتخابات من دون سعد. نمر بمرحلة انتقالية تفرض وجوده على رأس الهرم».
 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا