خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ ماهر حمود من على منبر مسجد القدس - صيدا
التصنيف: سياسة
2011-10-28 09:54 م 794
بسم الله الرحمن الرحيم
موقف سياسي أسبوعي
يوزع على الإعلام ويلقى في خطبة الجمعة
بتاريخ 1 ذو الحجة1432 هـ الموافق له 28 تشربن الأول 2011 م
أصبح الربيع العربي خريفا في بعض وسائل الإعلام وبشكل قاطع لماذا ؟ ... لان حزب النهضة ذا الاتجاهات الإسلامية قد فاز في انتخابات تونس بنسبة كبيرة من الأصوات ، هذا ما يقوله كثير من المراقبين والإعلاميين في حكم متسرع جائر لا يستند إلى حقائق ولا ينظر بعين صائبة ، نضيف إلى ذلك أن كثيرا من المراقبين والكتاب يبالغون في التخويف من الإسلاميين في حال استلموا السلطات في الدول التي تحصل فيها تغير سياسي جذري ، ولنا في ذلك ملاحظتان :
الأولى : أن هذا التحذير المبالغ فيه يتناقض مع فكرة الحرية والديمقراطية التي ينادي بها الكتاب والمفكرون أنفسهم الذين يحذرون من الإسلاميين ، وهذا التناقض يؤكد على أن هذا الموقف مبني على أحكام مسبقة ، وانه لا يهدف إلى النقد البناء ، بل يهدف إلى إظهار موقف معاد للإسلام فضلا عن الإسلاميين.
الثانية : إن جزءا رئيسيا من هذا النقد وهذا التهويل مسؤول عنه الإسلاميون أنفسهم ، لأنهم خلال مسيرتهم المتعددة الوجوه في العقدين الأخيرين ، بالحد الأدنى ، ظهرت فيهم ظواهر تناقض الطرح الإسلامي نفسه وتسيء إليهم والى الإسلام الذين ينتمون إليه، إنهم يساهمون في نشر الفكرة القائلة : أن الإسلام غير قابل للتطبيق السليم في عالمنا المعاصر . ولا بد من الحديث عن بعض هذه المظاهر :
أ- الانقسامات الحادة والاختلافات والاتهامات المتبادلة وتبادل التكفير وصولا ، لعله ، إلى الاغتيالات المتبادلة ، مما يذكر بفكرة قرآنية هامة وهي أن الانقسام والاختلاف من صفات المشركين وليست من صفات المؤمنين : {... وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ(32)}الروم .
ب- ظاهرة التكفيريين الذين يفجرون أنفسهم بمن يخالفهم من المسلمين وغير المسلمين ، هذه ظاهرة شوهت الإسلام المعاصر بشكل كبير .
والسؤال قد يكون ، هل هذه مسؤولية الإسلاميين المعتدلين أم أنها خارجة عن مسؤوليتهم وقدرتهم ؟ الجواب : باختصار اننا لم نر عملا حقيقيا وموقفا واضحا في وجه هذه الظاهرة السيئة، ظلت المواقف خجولة ومترددة في أكثر الأحيان ، فأصبح الإسلاميون جميعا بوضع اتهام بأنهم "يحتضنون" هذه الظاهرة ، أو بالحد الأدنى ، يتعايشون معها .
ج- وجود إسلام معتدل ، ولكن على ما يبدو ليس عنده مانع من أن يكون جزءا من المنظومة الغربية يتوافق مع الأميركي ويساير الأوروبي ، ولعله يقبل بأكثر من ذلك .. ومثله الأوضح الآن الإعلان الليبي أن الشريعة الإسلامية ستكون مرجعا للقوانين في ليبيا الجديدة ، فيما يمدد للناتو الذي أتى هذا "الإسلام"على متن طائراته وسلاحه ، كما يتهم الإسلام التركي المميز بأنه شكل فقط ، فيما أن الواقع أن تركيا تخدم الأهداف الأميركية في المنطقة بكل "إخلاص" .
لا بد من أن ينتبه (الإسلاميون) الحقيقيون لحجم الاتهامات التي توجه إليهم والمحاذير التي تحيط بحملهم لراية الإسلام العظيمة حتى يكونوا على مستوى هذه الرسالة العظيمة . فإذا ما قدموا النموذج المعاصر الواعي فان أصوات الاعتراض والنقد ستصبح غير ذات قيمة ، وستضع نفسها وقتها لتثبت أنها نقد للنقد واعتراض للاعتراض ليس إلا .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا شك أن قرار مجلس شورى الدولة بإبطال الزيادة التي اقرها مجلس الوزراء على الأجور ، لا شك أن هذا القرار سيلقى ترحيبا لبنانيا عاما ، باعتبار انه إثبات لدور القضاء واستقلاليته ، وهو حلم يعيشه كل لبناني ويتضاءل كل يوم وفق من نرى من تدخلات سياسية في عمل القضاء وتسييس القضاء وما إلى ذلك ، هذا أولا .
وثانيا : لقد علم الجميع أن الحكومة اتخذت قرار هذه الزيادة اعتباطيا ودون دراسة كافية فقط لإلغاء الإضراب العمالي العام الذي كان مقررا في اليوم التالي .
وثالثا : لان هذه الزيادة لم تكن متوافقة مع مبدأ العدالة والمساواة ... الخ .
هل يتجدد الطموح لدى اللبنانيين فيحلمون بدور رائد ومستقل للقضاء ؟ هذا ما نطمح إليه جميعا .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لدي السؤال هل هنالك تناقض بين الإصلاح والمقاومة ؟ سؤال طرح مؤخرا ويحلم البعض بان يكون سببا للخلاف بين حزب الله والتيار الوطني الحر ... الذي نراه من حيث المبدأ أن الإصلاح يتمم مهمة المقاومة ، وكلاهما يبني الوطن ويحرره من العدو المحتل كما من المفسدين .
ولا نظن أن الحوار بين الشعارين ، حتى لو اتخذ طابعا حادا في بعض الأحيان ، سيصل إلى حدود المواجهة والقطيعة ، لان الواقع ينطق بحاجة الشعارين لبعضهما وتلازمها بشكل مؤكد ، فلا الإصلاح يبقى إصلاحا إذا أدار ظهره للمقاومة وانجازاتها ورؤيتها الإستراتيجية ، ولا المقاومة تبقى إذا توقفت انجازاتها على باب المؤسسات اللبنانية وتركتها للفساد والمستشري بحجة أنها لا تستطيع أو أنها تدخل في مواجهات طائفية أو مذهبية تسيء إلى دور المقاومة ... ودون التفصيل ، المصطادون في الماء العكر في هذا الأمر لن يجدوا ما يضعونه في شباكهم أو سناراتهم ، فليلقوا سلاحهم الصديء وليتجهوا اتجاها آخر .
المكتب الاعلامي
لفضيلة الشيخ ماهر حمود
أخبار ذات صلة
سي إن إن": ترامب يدرس استئناف العمليات العسكرية ضد إيران
2026-05-12 05:03 ص 63
أبو مرعي يرفع صورة للرئيس عون في الهلالية- صيدا: "رؤية تقود… وعزم لا ينكسر"
2026-05-11 03:52 م 128
وهاب دعا لإقرار قانون عفو يؤدي لتبييض السجون: لماذا الحقد على الموقوفين الإسلاميين؟
2026-05-11 12:31 م 72
ابو مرعي :بعد ما دمّرتوا البلد… بأي حق بعد بتحكوا عن الوطنية؟
2026-05-11 09:43 ص 135
نتنياهو: يجب استمرار الحرب ضد حزب الله حتى لو انتهت مع إيران
2026-05-11 05:03 ص 96
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة
2026-04-29 05:56 ص
نائب سعد : ديناميكية جديدة في التنظيم الناصري: دماء شابة تعيد رسم المشهد
2026-04-25 03:49 م
بالفيديو صيدا تُحاصَر بالصمت… وطرابلس تصرخ: أين رجال المدينة؟

