×

برقية بري إلى عبدالله قبل وقوع المكروه

التصنيف: سياسة

2011-11-15  04:10 م  986

 

قبل دقائق من كتابته برقيته الى العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز، سأل رئيس مجلس النواب نبيه بري "ماذا أفعل؟"، وهو يراجع ما تبثه الوكالات الأجنبية والمحلية من ردود فعل على ما آلت اليه نتائج الاجتماع الاستثنائي لمجلس وزراء الخارجية العرب في مقر الجامعة العربية في القاهرة، والذي أدى الى تنفيذ عزلة عربية ضد دمشق.
وبعدما لمعت فكرة البرقية في مخيلة بري خط حروفها في أقل من نصف دقيقة، ثم طلب من مساعديه ارسالها الى السفارة السعودية وهو يعرف سلفا حال الوضع الصحي للملك، ولذلك ضمّن البرقية عبارة "وفقكم الله وعافاكم".
وجاءت هذه الخطوة من مرجع رسمي لبناني يعي جيدا خطورة الاوضاع في سوريا، وناشد الملك التدخل واجراء مصالحة ليس بين السوريين فحسب انما بين العرب أنفسهم.
ولدى بري إحساس بأن الملك قادر على اجتراح شيء ما للخروج من النفق الذي تمر به سوريا ويهدد آخر ما تبقى من صور التضامن العربي الذي لم تمارسه الجامعة إبان "هطول" أطنان القنابل الاسرائيلية في العدوان على قطاع غزة والاراضي الفلسطينية، والتي لم تستطع آنذاك الطلب من مصر والاردن سحب سفيريهما من اسرائيل.
وعلى رغم المناخ السوداوي الذي يخيم على العلاقة بين النظام السوري والجامعة العربية، يرى بري انه لا يزال في الامكان الخروج من هذه الازمة وتداركها قبل 16 من الجاري "ولعل هذه هي النقطة الايجابية التي ينظر اليها في حصيلة اجتماع وزراء الخارجية العرب".
ولم يكن رئيس المجلس يتوقع أن تصل الجامعة في قرارها الاخير الى هذه "القساوة" حيال سوريا، ولا سيما انه كان قد اطلع على رسالة النسخة الاصلية التي أرسلها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الى الامين العام للجامعة نبيل العربي، والتي تدعو الى عدم الحماسة والسير في مركب السياسات الاميركية والاوروبية ضد سوريا. وجاء كلام لافروف أمس تأكيدا للرسالة بقوله ان "قرار الجامعة غير صائب".
ومن ملاحظات بري ايضا ان المبادرة العربية التي قدمتها الجامعة "لم تعش" أكثر من أسبوع ولم توفر أجواء المصالحة المطلوبة بين النظام السوري وأطراف المعارضة، باعتبار ان اجراء مصالحة أو فض نزاع بين عائلتين على سبيل المثال يحتاج الى وقت أطول، فكيف اذا كان واقع الازمة في هذا الحجم الذي يهدد عند استفحاله خريطة المنطقة، ولن يكون لبنان في منأى عن هذه الاخطار التي ترسم ويخطط لها ضد مصالح شعوب هذه الارض التي لا تزال في مرمى الخطر الاسرائيلي.
ومن هنا تزخر جعبة بري برزمة من علامات الاستفهام حول المعطيات التي دفعت الجامعة الى اتخاذ قرارها الاخير بهذه السرعة.
ويسأل في مجالسه: هل كان الأمر مبيتا وخصوصا ان اتصالات أجريت قبل ساعات من موعد الاجتماع الوزاري لم توح سلوك هذه الطريق ضد سوريا، وأن ما حصل كان أشبه باستدارة بمقياس 180 درجة.
ويذكر بأن تجميد عضوية أي بلد في الجامعة يحتاج الى اجماع (عدا الدولة المعنية) وان هذا الامر لم يتحقق. وفي حال اتباعه يحتاج الى اجتماع على مستوى قمة، وكانت النتيجة أن قرار وزراء الخارجية، ما عدا لبنان واليمن وامتناع العراق، أدى في النهاية الى تجميد عضوية سوريا "قلعة العروبة".
وتوقف ايضا عند قرار الجامعة الذي دفع السوريين للنزول (أول من أمس) الى الساحات والشوارع استنكارا من داخل حماه، مع الحساسية التي تمثلها هذه المدينة، ولاحظ "أن التدخل الأجنبي إذا حصل فهو أشبه بالسحر الذي يوحد السوريين أكثر".
أما سبب انشغالات بري واهتماماته اليومية بالملف السوري شأن معظم القيادات في البلد، فهو تخوفه من وقوع اللبنانيين في الأسوأ، ولذلك دعا في حديث الى "النهار" قبل أكثر من اسبوعين الى اعادة الروح الى طاولة الحوار لتحصّن البلد ضد تلك الرياح الآتية على المنطقة. وهو يلتقي مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان وكلامه الاخير في طرابلس ان "العزل يقطع سبل الحوار ويعاقب الشعوب".
ويخشى أيضا وقوع حوادث على الارض اثر ما يحدث من مهرجانات ولقاءات في وادي خالد وصولا الى الاعتصامات أمام السفارة السورية في الحمراء والمسيرات السيارة في قلب بيروت.
وما لم يستفض بري في شرحه في مجالسه المصغرة هو اطلاقه "برقية" أخرى امام قلة من أصدقائه يعكس فيها تخوفه وخشيته من حرب أهلية – لا تواجه إلا بالحوار بين اللبنانيين – اذا فرطت الاوضاع في سوريا "لا سمح الله" على قوله. ولذلك ولدت حروف برقيته الاستباقية الى العاهل السعودي من أجل التاريخ اذا وقع المكروه والأسوأ في بلاد الشام.

 

radwan.akil@annahar.com.lb
رضوان عقيل     

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا