ظاهرة الاسير في صيدا ـ 1 ظاهرة الأسير في صيدا ـ 2
التصنيف: سياسة
2011-12-06 02:14 م 3120
ابراهيم جبيلي - الديار
على تخوم مدينة صيدا، يعيش السكان في القرى والبلدات في تزاوج طائفي ومذهبي فريد، كادت أن تتساوى الأرقام في تعداد أهل السنّة والشيعة، فيما المسيحيون يعادلون عددياً لو حضروا بكثافة نهاية الاسبوع، فلا فضل لسني او لشيعي بأغلبية تهيمن من خلال طائفة على أخرى، وصيدا نأت بنفسها عن الفوضى الخلاقة.. المنتشرة داخل المدن الرئيسية، وعن الفتنة المذهبية التي اشتعلت في بيروت وطرابلس في الأعوام التي تلت اغتيال الشهيد رفيق الحريري، فصيدا مثلاً، لم تعرّ أهمية لما حدث في الناعمة وحارتها عندما كان الصراع السني ـ الشعيي، يقفل الطريق الدولية بين بيروت والجنوب. فالمدينة بقيت على هدوئها، رغم أنها مسقط رأس الشهيد، كما أن الهدوء لم يقتصر على مدينة، بل تعداها الى بلدة الغازية ذات الغالبية الشيعية، والى حارة صيدا المكتظة بالشيعة أيضاً، فالأهالي في هاتين البلدتين مارسوا العيش المشترك قولاً وفعلاً، وغابت عنهم كل أشكال المرجلة المستمدة معنوياً من مقولة أن دين المقاومة هو المذهب الشيعي، كما فعل البعض واستغل طائفته في منطقة الفنار المحيطة بالجديدة، أو في لاسا ـ قضاء جبيل.
مناسبة هذه المقدمة، هي خروج البعض عن النص في مدينة صيدا، فما الذي حصل الاسبوع الفائت في هذه المنطقة الهادئة سياسياً وطائفياً ومذهبياً، ولماذا تحركت الغرائز الطائفية، وما الذي دفع بالمعتدلين الى الخروج عن أطوارهم ليسارعوا الى لملمة الشظايا لموقعة مسجد بلال بن رباح. اسئلة يلزمها سرد تفصيلي، كي لا تفوت على القارىء المعلومات المرتبطة عضويا بالحراك المذهبي وهل بدأ مفاعل التوتير المذهبي يتسرب الى داخل المنطقة الهادئة.
بداية لا بد من القاء الضوء على المسجد الصغير الذي تم بناؤه في بلدة عبرا المسيحية، فالمسجد يستقر على تلة تشرف على مدينة صيدا، علماً أن الأرض المحيطة كانت ملكاً لبطريركية الروم الملكيين، لكنها بيعت بالكامل في عهد البطريرك الراحل حكيم وتحولت عبرا الى ضاحية اطلقوا عليها اسم صيدا الجديدة، وهكذا امتدا صيدا الادارية الى بلدات القياعة ـ القناية ـ البرامية ـ الهلالية ـ عبرا وصولاً الى مجدليون بعدما اشترك اصحاب الاراضي المسيحيون مع البطريركية الكاثوليكية في تنفيذ أكبر عملية بيع مشبوه للأراضي، وساهموا جميعاً في تغيير المناخ القروي لهذه البلدات وحولوها الى أحياء مدينية، ومع توافد الصيداويون للسكن في هذه البلدات، انتشرت معهم ظاهرة بناء المساجد بشكل لافت، حيث ازدحمت دور العبادة بطريقة أثارت الهواجس والشكوك لدى السكان المسيحيين الأصليين، لكنهم آثروا الصمت وعدم الإحتجاج الا ما ندر وفي حلقاتهم الضيقة.
لكن في مسجد بلال بن رباح، الموضوع يختلف، الشيخ أحمد الأسير يؤم المصلين فيه، واستطاع أن يحول الأمزجة المسالمة الى نابضة تهتف باسقاط النظام أو منددة بأحداث 7 أيار ولو بصورة تأخيرية، ونجح الأسير في حشد المؤمنين حيث اختلطت في النفوس الشؤون الروحية مع القضايا السياسية، وبدأ الصيداويون يضربون موعداً اسبوعياً لما اطلقوا عليه خطبة الجمعة.
اسبوع بعد اسبوع، بدأت ظاهرة الشيخ الأسير تمتد الى صيدا والجوار حتى وصلت الى اقليم الخروب، وما زاد في حماسة المصلين ومن تعميم ظاهرته، هي أن الخطابات كانت تدب فيهم الحماسة، اضافة الى أن الشيخ الأسير لطالما اختارالرصيف لالقائها، لتتحول الصلاة لاحقاً الى مظاهرة حاشدة داخل المدينة، وتدريجاً بدأت تتسع دائرة الاتباع والمريدين، لتحتجب حركة الشيخ ماهر حمود، إمام مسجد القدس التي استأثرت في السابق بجمهورعريض من المسلمين في صيدا ومخيم عين الحلوة، لكن كلام الأسير المدافع عن أهل السنة الذي حاذر السياسيون والفاعليات الدينية من البوح به، شكل له مرجعية متقدمة، وجعلت كلمته مسموعة، تفوق بكثير فعالية ما يحاول المفتي محمد سليم سوسان أن يقوله.
لكن خطبة الجمعة الأخيرة، اشعلت المدينة بالأحاديث المذهبية، فهل أيقظ الأسير الفتنة المذهبية في المدينة الوادعة، أم ان ظاهرته أينعت وحان موسم قطافها، عن هذا الموضوع، يشرح الشيخ أحمد الأسير وقائع خطبة الجمعة التي أثارت كل هذا الضجيج، فيعتبر أنها جاءت رداً على أحد رجال الدين الشيعة في حديثه على تلفزيون المنار، تناول فيه «ستنا عائشة ام المؤمنين» فأنا، يضيف الشيخ الأسير اتجنب دائما الخوض بأي أمر سياسي لكنني مستعد للدفاع والقتال في سبيل ديننا الحنيف وضد كل من يتطاول على رموزنا الدينية، ولن تعوزنا الجرأة لخوض المعارك في سبيل الله عز وجل، ويخبر بأن التكفيريين لطالما وجهوا لنا الملاحظات على ايماننا بالعيش المشترك، وأنا في سبيل هذا العيش زرت جميع المرجعيات الدينية المسيحية، من اساقفة ورجال دين، كما أنني اقوم بزيارات دورية لرؤساء ومخاتير البلدات المسيحية، لأنني مؤمن وعلى قناعة بأن لبنان قويّ بوحدة أبنائه، وان منطقة صيدا والجوار ستبقى رمزاً للتعايش من خلال هذا الايمان العميق.
اما بخصوص ما حصل، ورداً علي الاتهامات التي انطلقت ضدي بأنني أتناول الطائفة الشيعية الكريمة ومقدساتها الدينية من على منبر مسجد بلال بن رباح، فهذا اتهام باطل وظالم، فأنا دائماً انتقد في خطاباتي ما أقدموا عليه من اعتداء في 7 و9 آيار بحق شعبنا المسلم في بيروت وصيدا، فلماذا هذه الضجة ولماذا يثير هذا الكلام الطائفة الشيعية، فهل المقاومة هي للشيعة فقط، ام انها لحماية اللبنانيين، كما يقولون في ادبياتهم، اما اذا ارادوا النيل منا لرفضنا الدائم للممارسات القمعية بحق اهلنا السنة في سوريا فليطمئنوا، سنستمر في الدفاع عن المظلومين وسنقاتل أي اعتداء على المحرمات الدينية من قصف مدفعي للمساجد هناك، ومن اجبار المسلمين على تقبيل الصور بالقوة على اعتبارها الذات الإلهية ـ استغفر الله العظيم.
مناسبة هذه المقدمة، هي خروج البعض عن النص في مدينة صيدا، فما الذي حصل الاسبوع الفائت في هذه المنطقة الهادئة سياسياً وطائفياً ومذهبياً، ولماذا تحركت الغرائز الطائفية، وما الذي دفع بالمعتدلين الى الخروج عن أطوارهم ليسارعوا الى لملمة الشظايا لموقعة مسجد بلال بن رباح. اسئلة يلزمها سرد تفصيلي، كي لا تفوت على القارىء المعلومات المرتبطة عضويا بالحراك المذهبي وهل بدأ مفاعل التوتير المذهبي يتسرب الى داخل المنطقة الهادئة.
بداية لا بد من القاء الضوء على المسجد الصغير الذي تم بناؤه في بلدة عبرا المسيحية، فالمسجد يستقر على تلة تشرف على مدينة صيدا، علماً أن الأرض المحيطة كانت ملكاً لبطريركية الروم الملكيين، لكنها بيعت بالكامل في عهد البطريرك الراحل حكيم وتحولت عبرا الى ضاحية اطلقوا عليها اسم صيدا الجديدة، وهكذا امتدا صيدا الادارية الى بلدات القياعة ـ القناية ـ البرامية ـ الهلالية ـ عبرا وصولاً الى مجدليون بعدما اشترك اصحاب الاراضي المسيحيون مع البطريركية الكاثوليكية في تنفيذ أكبر عملية بيع مشبوه للأراضي، وساهموا جميعاً في تغيير المناخ القروي لهذه البلدات وحولوها الى أحياء مدينية، ومع توافد الصيداويون للسكن في هذه البلدات، انتشرت معهم ظاهرة بناء المساجد بشكل لافت، حيث ازدحمت دور العبادة بطريقة أثارت الهواجس والشكوك لدى السكان المسيحيين الأصليين، لكنهم آثروا الصمت وعدم الإحتجاج الا ما ندر وفي حلقاتهم الضيقة.
لكن في مسجد بلال بن رباح، الموضوع يختلف، الشيخ أحمد الأسير يؤم المصلين فيه، واستطاع أن يحول الأمزجة المسالمة الى نابضة تهتف باسقاط النظام أو منددة بأحداث 7 أيار ولو بصورة تأخيرية، ونجح الأسير في حشد المؤمنين حيث اختلطت في النفوس الشؤون الروحية مع القضايا السياسية، وبدأ الصيداويون يضربون موعداً اسبوعياً لما اطلقوا عليه خطبة الجمعة.
اسبوع بعد اسبوع، بدأت ظاهرة الشيخ الأسير تمتد الى صيدا والجوار حتى وصلت الى اقليم الخروب، وما زاد في حماسة المصلين ومن تعميم ظاهرته، هي أن الخطابات كانت تدب فيهم الحماسة، اضافة الى أن الشيخ الأسير لطالما اختارالرصيف لالقائها، لتتحول الصلاة لاحقاً الى مظاهرة حاشدة داخل المدينة، وتدريجاً بدأت تتسع دائرة الاتباع والمريدين، لتحتجب حركة الشيخ ماهر حمود، إمام مسجد القدس التي استأثرت في السابق بجمهورعريض من المسلمين في صيدا ومخيم عين الحلوة، لكن كلام الأسير المدافع عن أهل السنة الذي حاذر السياسيون والفاعليات الدينية من البوح به، شكل له مرجعية متقدمة، وجعلت كلمته مسموعة، تفوق بكثير فعالية ما يحاول المفتي محمد سليم سوسان أن يقوله.
لكن خطبة الجمعة الأخيرة، اشعلت المدينة بالأحاديث المذهبية، فهل أيقظ الأسير الفتنة المذهبية في المدينة الوادعة، أم ان ظاهرته أينعت وحان موسم قطافها، عن هذا الموضوع، يشرح الشيخ أحمد الأسير وقائع خطبة الجمعة التي أثارت كل هذا الضجيج، فيعتبر أنها جاءت رداً على أحد رجال الدين الشيعة في حديثه على تلفزيون المنار، تناول فيه «ستنا عائشة ام المؤمنين» فأنا، يضيف الشيخ الأسير اتجنب دائما الخوض بأي أمر سياسي لكنني مستعد للدفاع والقتال في سبيل ديننا الحنيف وضد كل من يتطاول على رموزنا الدينية، ولن تعوزنا الجرأة لخوض المعارك في سبيل الله عز وجل، ويخبر بأن التكفيريين لطالما وجهوا لنا الملاحظات على ايماننا بالعيش المشترك، وأنا في سبيل هذا العيش زرت جميع المرجعيات الدينية المسيحية، من اساقفة ورجال دين، كما أنني اقوم بزيارات دورية لرؤساء ومخاتير البلدات المسيحية، لأنني مؤمن وعلى قناعة بأن لبنان قويّ بوحدة أبنائه، وان منطقة صيدا والجوار ستبقى رمزاً للتعايش من خلال هذا الايمان العميق.
اما بخصوص ما حصل، ورداً علي الاتهامات التي انطلقت ضدي بأنني أتناول الطائفة الشيعية الكريمة ومقدساتها الدينية من على منبر مسجد بلال بن رباح، فهذا اتهام باطل وظالم، فأنا دائماً انتقد في خطاباتي ما أقدموا عليه من اعتداء في 7 و9 آيار بحق شعبنا المسلم في بيروت وصيدا، فلماذا هذه الضجة ولماذا يثير هذا الكلام الطائفة الشيعية، فهل المقاومة هي للشيعة فقط، ام انها لحماية اللبنانيين، كما يقولون في ادبياتهم، اما اذا ارادوا النيل منا لرفضنا الدائم للممارسات القمعية بحق اهلنا السنة في سوريا فليطمئنوا، سنستمر في الدفاع عن المظلومين وسنقاتل أي اعتداء على المحرمات الدينية من قصف مدفعي للمساجد هناك، ومن اجبار المسلمين على تقبيل الصور بالقوة على اعتبارها الذات الإلهية ـ استغفر الله العظيم.
------------------
ابراهيم الجبيلي - الديار
توضيحاً لما ورد في مقالة يوم امس، حول استعداد الشيخ احمد الاسير للقتال في سبيل الله، فالصحيح هو اعلاء كلمة الله والعمل الدؤوب في سبيله، هذه العبارة حرص الشيخ الأسير على تكرارها خلال الاتصال الهاتفي به، لكن الالتباس وقع عندما وردت كلمة قتال، فأدخلت الى ظاهرته السلاح، فيما هو يطالب.. دائماً بنزع السلاح غير الشرعي ووضعه في عهدة الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي... فاقتضى التوضيح
وبعيدا عن السلاح والقتال، نستكمل في حلقة اليوم، كشف المعلومات حول ظاهرة الشيخ احمد الأسير، وسوف نلقي الضوء على المصادر الداعمة له، خصوصاً في ظل نجاحه الباهر بالسيطرة على حماسة الشباب في المدينة، وكاد ان يقضي من خلال ظاهرته على الفاعليات التاريخية في صيدا. فالجماعة الاسلامية تعيش في حيرة من أمرها، فهي من جهة، لا تستطيع ان تتبنى خطاب الأسير التصعيدي، ولا هي، من جهة اخرى، بالقادرة على السكوت، لأن القضم الجماهيري أفرغ ساحاتها من ناسها. كما ان النائب بهية الحريري نفضت يديها، وأنكرت أية علاقة لها بظاهرة الأسير، وهي عبّرت عن عجزها بالمونة اثناء احتدام المواقف بين الأسير وأنصاره من جهة وبين جيرانهم الشيعة من جهة اخرى. والنائب الحريري اعترفت بهذا العجز امام الشيخ ماهر حمود في احدى المناسبات الاجتماعية (شقيق حمود مسؤول ناشط في تيار المستقبل)، عندما طالبها امام مسجد القدس بالانتهاء من ظاهرة الأسير، فردّت الحريري: مش عنّا.
صحيح جداً ما قالته النائب بهية الحريري، لكن الصحيح ايضاً هو ان الرئيس فؤاد السنيورة عقد لقاء انتخابيا في مسجد بلال بن رباح في بلدة عبرا، اثناء حملته الانتخابية في العام 2009، وحظي يومها بدعم الحاضرين، من هنا يعتبر المعترضون على ظاهرة الأسير الى ان الرجل مدعوم سياسيا من تيار المستقبل، ويشير المعترضون بأيديهم الى دارة الحريري في مجدليون، للدلالة الى مربط الخيل هناك.
ويعدد المعترضون، اسماء الممولين والداعمين لهذه الظاهرة التي تجتاح مدينة صيدا، فيذكرون اشخاصاً بأسمائهم الأولى من آل العلايلي، وهم من كبار التجار، اضافة الى التمويل المالي فانهم يشتركون بالانشطة، كما انهم يحضرون الاحتفالات ومسيرات الابتهال، كما ان متمولاً آخر من آل الأسدي وهو صاحب «مول صيدا»، يدعم الظاهرة ويؤمن لها احتياجاتها، ويضيف المعترضون بأن المتمولين المحليين لا علاقة لهم بالسياسية ولا بالتيارات والاحزاب في المدينة، بل ان حماستهم تنطلق من الشعور الديني والايماني، ويذهب المعترضون الى حدود اتهامية مبالغ فيها، فيقولون بأن دولة قطر وتركيا تمولان الشيخ الأسير، لأن ظاهرته الجماهيرية تحاكي الربيع العربي في الداخل السوري، ويصرّ المعترضون على هذا الاتهام رغم انهم لا يمتلكون الأدلة الدامغة ولا كشوفات الحساب. لكن ويضيف المعترضون سؤالا يضفي على اتهامهم بعضاً من المصداقية عندما يقولون: ما هو الفرق بين المظاهرات التي يدعو اليها الشيخ الأسير في مدينة صيدا وبين تلك التي يدعو اليها الشيخ العرعور في الداخل السوري.
ويصف المعترضون، ظاهرة الأسير بأنها مكملة للربيع العربي المشبوه، خصوصاً انها تحظى بالتغطية الاعلامية الشاملة مع عناصر الجذب المطلوبة، فأصبح الشيخ بين ليلة وضحاها، داعية ومرجعا اسلاميا، لا يمكن مقاومته، وهو استأثر بحماسة القلوب المؤمنة، عندما كانت خطبته الاسبوعية تحاكي هواجس أهل السنة، فأقدم الأسير وتجرأ فيما الاخرون تراجعوا، حينها اصبح مسجد بلال بن رباح الصغير بمساحته، مرجعية كبرى يتوق من خلالها المسلمون الى سماع شعائر الثوار في سوريا.
ويسأل المعترضون: كيف يجوز للأسير واعوانه، التطواف في القرى والبلدات المسيحية خلال عيد الاضحى المبارك، عبر المسيرات السيّارة، فيما هم يعترضون على ممارسة الشيعة لشعائرهم الدينية، رغم ان الذكرى هي الاغلى لديهم وتثير شجونهم واحزانهم الكربلائية عن استشهاد اهل البيت، وهل نسي المحتجون ان الشعائر كانت تقام في كل عام داخل المنازل في عبرا، حيث كانت تغيب ولا تزال الخطابات والميكروفونات، فلماذا أثاروا الضجيج هذا العام؟ فاذا كانت الأخبار التي تردهم من سوريا، تطمئن نفوسهم وتدفعهم الى بسط القوانين الخاصة بهم، فان مساعيهم ستذهب هباء ومن غير طائل، فحارة صيدا ستحيي الشعائر الدينية، شاء من شاء، ولو رفض الكارهون.
وفي ظل هذا الواقع، كاد الاستنفار المتبادل على طول الاوتوستراد الجديد الفاصل بين حارة صيدا الشيعية وبلدة عبرا ذات الاغلبية السنية، ان يشعل الفتنة المذهبية، لكن اتصالات الرئيس نبيه بري بالمرجعيات السياسية والدينية، خصوصاص ان الولاء السياسي في حارة صيدا هو لحركة أمل، نجحت في وأد الفتنة التي كادت ان تطل برأسها في المنطقة، لكن هذه الاتصالات لم تنجح في اخماد الحراك الذي أشعله الشيخ أحمد الأسير داخل المدينة، فظاهرة الأسير أصبح لها عنوان هو مسجد بلال بن رباح، ومواقيت محددة سلفا، هي نهار الجمعة حيث خطبة الاسبوع التي ترفد المصلين بالحماسة، خصوصاً عندما تتناول الأوضاع الداخلية في سوريا، كما ان اللباس بات موحدا تقريبا للمصلين يشبه كثيرا ثياب الافغان العرب.
وفيما حزب الله يوعز لأنصاره وللكادرات الفاعلة، لضرورة التهدئة وضبط النفس والسعي لعدم اثارة الفتنة المذهبية خصوصا ان صيدا بوابة الجنوب المقاوم، فان المنطقة تعيش حالة من الترقب، فالمدينة وشرقها المسيحي وضاحيتها، حارة صيدا والغازية الشيعيتان، يضعون الايدي على القلوب، خوفاً من ان يتسرب الصراع المذهبي الى المنطقة، علماً ان مخيم عين الحلوة هو على حدود المنطقة وقريب جداً من التوتر العالي.
وبعيدا عن السلاح والقتال، نستكمل في حلقة اليوم، كشف المعلومات حول ظاهرة الشيخ احمد الأسير، وسوف نلقي الضوء على المصادر الداعمة له، خصوصاً في ظل نجاحه الباهر بالسيطرة على حماسة الشباب في المدينة، وكاد ان يقضي من خلال ظاهرته على الفاعليات التاريخية في صيدا. فالجماعة الاسلامية تعيش في حيرة من أمرها، فهي من جهة، لا تستطيع ان تتبنى خطاب الأسير التصعيدي، ولا هي، من جهة اخرى، بالقادرة على السكوت، لأن القضم الجماهيري أفرغ ساحاتها من ناسها. كما ان النائب بهية الحريري نفضت يديها، وأنكرت أية علاقة لها بظاهرة الأسير، وهي عبّرت عن عجزها بالمونة اثناء احتدام المواقف بين الأسير وأنصاره من جهة وبين جيرانهم الشيعة من جهة اخرى. والنائب الحريري اعترفت بهذا العجز امام الشيخ ماهر حمود في احدى المناسبات الاجتماعية (شقيق حمود مسؤول ناشط في تيار المستقبل)، عندما طالبها امام مسجد القدس بالانتهاء من ظاهرة الأسير، فردّت الحريري: مش عنّا.
صحيح جداً ما قالته النائب بهية الحريري، لكن الصحيح ايضاً هو ان الرئيس فؤاد السنيورة عقد لقاء انتخابيا في مسجد بلال بن رباح في بلدة عبرا، اثناء حملته الانتخابية في العام 2009، وحظي يومها بدعم الحاضرين، من هنا يعتبر المعترضون على ظاهرة الأسير الى ان الرجل مدعوم سياسيا من تيار المستقبل، ويشير المعترضون بأيديهم الى دارة الحريري في مجدليون، للدلالة الى مربط الخيل هناك.
ويعدد المعترضون، اسماء الممولين والداعمين لهذه الظاهرة التي تجتاح مدينة صيدا، فيذكرون اشخاصاً بأسمائهم الأولى من آل العلايلي، وهم من كبار التجار، اضافة الى التمويل المالي فانهم يشتركون بالانشطة، كما انهم يحضرون الاحتفالات ومسيرات الابتهال، كما ان متمولاً آخر من آل الأسدي وهو صاحب «مول صيدا»، يدعم الظاهرة ويؤمن لها احتياجاتها، ويضيف المعترضون بأن المتمولين المحليين لا علاقة لهم بالسياسية ولا بالتيارات والاحزاب في المدينة، بل ان حماستهم تنطلق من الشعور الديني والايماني، ويذهب المعترضون الى حدود اتهامية مبالغ فيها، فيقولون بأن دولة قطر وتركيا تمولان الشيخ الأسير، لأن ظاهرته الجماهيرية تحاكي الربيع العربي في الداخل السوري، ويصرّ المعترضون على هذا الاتهام رغم انهم لا يمتلكون الأدلة الدامغة ولا كشوفات الحساب. لكن ويضيف المعترضون سؤالا يضفي على اتهامهم بعضاً من المصداقية عندما يقولون: ما هو الفرق بين المظاهرات التي يدعو اليها الشيخ الأسير في مدينة صيدا وبين تلك التي يدعو اليها الشيخ العرعور في الداخل السوري.
ويصف المعترضون، ظاهرة الأسير بأنها مكملة للربيع العربي المشبوه، خصوصاً انها تحظى بالتغطية الاعلامية الشاملة مع عناصر الجذب المطلوبة، فأصبح الشيخ بين ليلة وضحاها، داعية ومرجعا اسلاميا، لا يمكن مقاومته، وهو استأثر بحماسة القلوب المؤمنة، عندما كانت خطبته الاسبوعية تحاكي هواجس أهل السنة، فأقدم الأسير وتجرأ فيما الاخرون تراجعوا، حينها اصبح مسجد بلال بن رباح الصغير بمساحته، مرجعية كبرى يتوق من خلالها المسلمون الى سماع شعائر الثوار في سوريا.
ويسأل المعترضون: كيف يجوز للأسير واعوانه، التطواف في القرى والبلدات المسيحية خلال عيد الاضحى المبارك، عبر المسيرات السيّارة، فيما هم يعترضون على ممارسة الشيعة لشعائرهم الدينية، رغم ان الذكرى هي الاغلى لديهم وتثير شجونهم واحزانهم الكربلائية عن استشهاد اهل البيت، وهل نسي المحتجون ان الشعائر كانت تقام في كل عام داخل المنازل في عبرا، حيث كانت تغيب ولا تزال الخطابات والميكروفونات، فلماذا أثاروا الضجيج هذا العام؟ فاذا كانت الأخبار التي تردهم من سوريا، تطمئن نفوسهم وتدفعهم الى بسط القوانين الخاصة بهم، فان مساعيهم ستذهب هباء ومن غير طائل، فحارة صيدا ستحيي الشعائر الدينية، شاء من شاء، ولو رفض الكارهون.
وفي ظل هذا الواقع، كاد الاستنفار المتبادل على طول الاوتوستراد الجديد الفاصل بين حارة صيدا الشيعية وبلدة عبرا ذات الاغلبية السنية، ان يشعل الفتنة المذهبية، لكن اتصالات الرئيس نبيه بري بالمرجعيات السياسية والدينية، خصوصاص ان الولاء السياسي في حارة صيدا هو لحركة أمل، نجحت في وأد الفتنة التي كادت ان تطل برأسها في المنطقة، لكن هذه الاتصالات لم تنجح في اخماد الحراك الذي أشعله الشيخ أحمد الأسير داخل المدينة، فظاهرة الأسير أصبح لها عنوان هو مسجد بلال بن رباح، ومواقيت محددة سلفا، هي نهار الجمعة حيث خطبة الاسبوع التي ترفد المصلين بالحماسة، خصوصاً عندما تتناول الأوضاع الداخلية في سوريا، كما ان اللباس بات موحدا تقريبا للمصلين يشبه كثيرا ثياب الافغان العرب.
وفيما حزب الله يوعز لأنصاره وللكادرات الفاعلة، لضرورة التهدئة وضبط النفس والسعي لعدم اثارة الفتنة المذهبية خصوصا ان صيدا بوابة الجنوب المقاوم، فان المنطقة تعيش حالة من الترقب، فالمدينة وشرقها المسيحي وضاحيتها، حارة صيدا والغازية الشيعيتان، يضعون الايدي على القلوب، خوفاً من ان يتسرب الصراع المذهبي الى المنطقة، علماً ان مخيم عين الحلوة هو على حدود المنطقة وقريب جداً من التوتر العالي.
أخبار ذات صلة
واشنطن تلوّح ب"المطرقة الثقيلة" إذا انهارت هدنة إيران
2026-05-12 11:38 م 32
اسماء لارتباطهم بحزب .. الإمارات تدرج 21 فرداً وكياناً على قائمة الإرهاب المحلية
2026-05-12 11:36 م 37
سي إن إن": ترامب يدرس استئناف العمليات العسكرية ضد إيران
2026-05-12 05:03 ص 78
أبو مرعي يرفع صورة للرئيس عون في الهلالية- صيدا: "رؤية تقود… وعزم لا ينكسر"
2026-05-11 03:52 م 144
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة
2026-04-29 05:56 ص
نائب سعد : ديناميكية جديدة في التنظيم الناصري: دماء شابة تعيد رسم المشهد
2026-04-25 03:49 م
بالفيديو صيدا تُحاصَر بالصمت… وطرابلس تصرخ: أين رجال المدينة؟

