×

الحزب الديمقراطي الشعبي يحاول حزب المستقبل وفريق 14 آذار زج لبنان في الأزمة السورية من خلال جعله ملجأً للعصابات

التصنيف: سياسة

2011-12-16  11:03 م  3001

 

 

الموقف السياسي
أزمة اقتصادية عامة تضغط على النظام الرأسمالي العالمي، وهي ليست أزمة عابرة تتعلق بالأداء والإدارة الإقتصادية والمالية، بل أزمة بنيوية ترتبط بطبيعة هذا النظام القائم على الإستغلال والقهر الطبقي، وفي طور تفاقم تناقضه مع مصالح الأغلبية الساحقة من شعوب العالم بما فيها شعوب الدول الغنية، التي أطلقت حراكها الإحتجاجي عبر حركة الغاضبين في العالم، رفضاً لسياسات التجويع والإفقار والتشريد وزيادة الضرائب وتدني الخدمات الإجتماعية والصحية لصالح دعم وتمويل المصارف والشركات الكبرى.
ويسعى النظام الرأسمالي العالمي، وخاصة الأوروبي لإنقاذ ليس فقط المصارف والشركات بل والدول أيضاً من الإفلاس، ورغم ذلك تمتد سلسلة الإنهيارات لتطال معظم دول منطقة اليورو، وقد أُعلن عن فشل القمة الأوروبية الأخيرة في بروكسل لوقف انهيار دول منطقة اليورو، لتصل مخاطر الإنهيار الى الولايات المتحدة الأميركية المهددة بالإفلاس أيضاً إذا لم تتوصل الى حل لأزمة الديون بعد انتهاء مفاعيل الإتفاق المؤقت بين إدارة أوباما والكونغرس، وفشلها أيضاً في استعادة التطور والنمو وفي تجنب الأزمات المتلاحقة.
وتترافق هذه الأزمة مع الفشل المتلاحق للمشروع الإمبريالي في معظم مناطق العالم، وخسارته المعارك الحاسمة التي شنّها العدو الصهيوني على لبنان وغزة، وتعثُّر محاولات تفجير الفتن المذهبية في لبنان والمنطقة، فالإنسحاب الأميركي من العراق على وقع ضربات المقاومة الوطنية العراقية وعلى ضوء المتغيرات الحاسمة في موازين القوى الإقليمية والدولية لمصلحة محور المقاومة، وقُرب الإعلان عن الهزيمة في أفغانستان، كل ذلك يؤشر الى التراجع في قدرات الإمبريالية على حسم الأمور لمصلحتها وفي فرض شروطها وخياراتها على دول وشعوب المنطقة، وإن تكن المعركة لم تصل الى نهاياتها بعد.
وفي مقابل التراجع والفشل للمشروع الأميركي والغربي والصهيوني، يتقدّم بوتيرة متسارعة نشوء التكتلات والتجمعات العالمية والإقليمية الوازنة المناهضة للإمبريالية، ويتبلور ميزان القوى العالمي الجديد لمصلحة نظام دولي متعدد الاقطاب وقد يصبح القطب الأميركي على ضوء أزماته وخسائره الأضعف بين الأقطاب الأخرى. وتشكل منظمة دول "بريكس" التي تضم روسيا والصين والبرازيل والهند وجنوب افريقيا القطب الأبرز عالمياً لما لها من ثقل وتأثير بشري واقتصادي وعسكري وجغرافي، إذ تمثل دول المنظمة 42 % من سكان العالم و30 % من مساحة الكرة الأرضية و18% من الناتج الإجمالي العالمي وتمتلك 1.3 تريليون دولار من احتياطي الذهب والعملات الأجنبية عالمياً.
كما شكلت منظمة "ألبا" وهي التحالف البوليفاري لشعوب الأميركيتين والتي تضم 9 دول لاتينية مقدمةً رئيسية لقيام منظمة "سيلاك" وهي منظمة الدول الأميركية باستثناء الولايات المتحدة وكندا وتضم 33 دولة، ولعبت كوبا عبر صمودها ومقاومتها للحصار والإرهاب والتخريب الأميركي، وكذلك فنزويلا التي ظهّرت مشروع الإستقلال البوليفاري ضد السيطرة الأمبريالية دوراً رئيسياً في قيامها كتكتل إقليمي محوري.
إن هذه التجمعات والتكتلات السياسية - الاقتصادية، ومعها الدول المرتبطة بها والمتحالفة معها، قد أَنزلت ضربةً قاسية بالمشروع الإمبريالي الهادف للسيطرة والتحكم بالعالم منفرداً لنهب ثرواته كحلٍ لأزمات الإمبريالية الاقتصادية على حساب حياة شعوب العالم. إن هذه المتغيرات الدولية أدت الى تقدم الدور الروسي والصيني على المسرح السياسي بعد انكفاءٍ إمتدّ عقدين من الزمن، وما الفيتو المزدوج من الدولتين معاً إلا رسالة واضحة للغرب الإمبريالي بأن زمن التفرد والأحادية قد ولّى، ما يشكل بدايةً لعهدٍ جديد من الصراع الدولي ومن الحرب الباردة ولكن بوتيرة متصاعدة تلجم الإندفاعة الأميركية وتكبح من عدوانيتها وتفرض توازناً دولياً يحمي الدول والشعوب المستهدفة من الإستفراد الأميركي. وفي هذا السياق يأتي التحرك العسكري الروسي عبر إرسال البوارج الحربية الى البحر المتوسط قبالة السواحل السورية، وتحريك حاملة الطائرات "كوزينتسوف" ترافقها 16 قطعة حربية الى المنطقة، وتأكيد موسكو على التزامها بصفقة صواريخ "ياخونت" المضادة للسفن مع سوريا، كرسالة واضحة للولايات المتحدة عن استعداد روسيا للدفاع عن أمنها ومصالحها الإستراتيجية وكذلك عن حلفائها في المنطقة مهما كانت العواقب.
وإذا كان الواقع الدولي على هذه الصورة، فإن الواقع العربي والإقليمي ليس بعيداً من ذلك، وإن كان المشهد العام يوحي بغير ذلك لأن الصراع ما زال دائراً وفي أوجه، ذلك أن الهجوم الإمبريالي – الصهيوني مستمر على المنطقة العربية والإقليم بأكمله، والثورة المضادة التي يشنها الغرب الإمبريالي والرجعية العربية والقوى السياسية المتحالفة معهما تسعى جاهدة لإحباط مسارات التغيير العربي وحرفها الى مسارات الفتن والحروب الداخلية وحتى الى التقسيم والتجزئة إذا أمكن. ومحاولة تحقيق الشرق الأوسط الجديد والسيطرة الكاملة على ثروات المنطقة على قاعدة التقسيم والتجزئة ومنع أواصر التوحد العربي الشعبي والوطني، ولكن هذا لا يُغيّر من حقيقة الواقع وهي أن دول وقوى المقاومة والمواجهة والصمود باتت تشكل قوة عربية وإقليمية وازنة وقادرة على إفشال المؤامرات لضرب عوامل القوة والمنعة والمقاومة، خدمةً للأمن الصهيوني المهدَّد وتأميناً لمصالح الغرب في ذروة أزمته العامة.
من هنا إن استهداف سوريا يأتي في سياق ضرب الدولة في سوريا كونها الدولة المركزية العربية الوحيدة الباقية بعد تدمير الدولة في مصر من خلال اتفاقية كمب ديفيد، وتدمير الدولة في العراق بعد الإحتلال الأميركي – الغربي، ولم يعد خافياً أن المشروع المعادي يستهدف دور سوريا العربي في الصراع العربي – الصهيوني، وفي احتضان ودعم قوى المقاومة العربية في لبنان وفلسطين والعراق، وكونها العمق الإستراتيجي لهذه القوى، وما التذرّع الغربي والعربي بالإصلاحات إلا لذر الرماد في العيون، إذ أن الإصلاحات التي أقدمت عليها القيادة السورية حتى الآن والتي تنوي إجراءها في المدى القريب تفوق المطالب التي تذرعت بها المعارضة المرتهَنة للخارج، بينما تتركز الضغوط الأميركية والعربية على خلق المبررات لتدخل إمبريالي – أطلسي للسيطرة على سوريا وإدخالها نادي الدول العربية التابعة والملتحقة بالغرب، وسلخها عن موقعها العربي الحاضن والداعم للمقاومة. وتلعب الجامعة العربية الصامتة عن تمادي العدوان الصهيوني اليومي على قطاع غزة وسقوط الشهداء فيه، دور حصان طروادة لاستجلاب التدخل العسكري الغربي بعد أن فشلت دول الخليج تحديداً في إسقاط سوريا عبر دعم العصابات المسلحة بالمال والسلاح والخبراء، وما العقوبات الإقتصادية على سوريا إلا حلقةً في سلسلة الضغوط عليها لإخضاعها أو لتهيئة البيئة المناسبة لتحريض الشعب السوري للإنقلاب على نظامه. إن موازين القوى المحلية والإقليمية والدولية تمنع الإمبريالية الأميركية والحلف الأطلسي من العدوان على سوريا الآن، ولكن ذلك لا يخفي سيناريوهات بديلة تُحضَّر لتفجير النزاع العسكري، على خلفية الأزمة العامة للرأسمالية التي تُترجَم بتصعيد المنحى الفاشي العدواني للإمبريالية وذهابها لَحدِّ المغامرة للسيطرة والنهب في مسعى للحد من أزمتها أو تأجيل انفجارها الشامل، ويكمن أحد السيناريوهات في التوتير العسكري على الحدود بين سوريا وتركيا، وما نقل المقاتلين من ليبيا لتركيا إلا ترجمة لذلك، بحيث تتصاعد الحوادث الحدودية حتى لحظة الإنفجار ما يستدعي تدخلاً أطلسياً كَون تركيا عضواً في الحلف وبذلك تتملّص الولايات المتحدة من ضرورة التوجه الى مجلس الأمن الدولي حيث ينتظرها الفيتو الروسي والصيني أيضاً. إن المناورات الصاروخية السورية غير المسبوقة، وفي هذا التوقيت بالذات، إنما تأتي في سياق الإستعداد لكافة الخيارات القادمة، كما إنها رسائل ساخنة لمن يعنيهم الامر بأن سوريا ورغم إشغالها بالوضع الداخلي إلا انها جاهزة للرد على أي عدوان
وقد عبّرت معارضة اسطنبول – الدوحة عن حقيقة مشروعها ضد المقاومة في لبنان وفلسطين وضد إيران، وكشفت بشكل سافر ووقح عن نواياها لنقل سوريا الى الموقع المعادي، وبالحرب الأهلية والفتن المذهبية والطائفية إذا أمكن، وبذلك تفقد وزنها ودورها العربي المركزي، ويجري تعويم دور وموقع الكيان الصهيوني ليعود متفوقاً على الجميع بعد أن كان خسر قوته وهيبته ودوره في العدوانين على لبنان وغزة.
إن الهزيمة الأميركية المتمثلة بالإنسحاب من العراق من دون تحقيق أهداف الغزو ومصالح الغرب الإمبريالي، سترفع من شأن خيار المقاومة في كل مكان وسيُجبر الغزاة على التفكير جدياً في قدرة الشعوب على القتال والصمود، وسيفتح الطريق أمام ترسيخ التحالف الإستراتيجي بين سوريا وإيران، ويؤمّن تواصلاً جغرافياً بينهما مما يُغيِّر موازين القوى جذرياً في أي حرب قادمة مع الكيان الصهيوني أو مع أسياده الإمبرياليين، كذلك يجب أن يترتّب على الإنتصار العراقي حوار وطني تكون قوى المقاومة بكل تياراتها طرفاً رئيسياً فيه يمنع تحقيق أي مكسب للأميركيين بعد الإنسحاب ويُحدِّد مستقبل العراق السياسي وشكل نظامه ودوره القومي وموقعه في الصراع العربي – الصهيوني على قاعدة أنْ لا إنتصار حاسم في الصراع مع العدو دون الجبهة الشرقية، إن إضافة موقع وثقل العراق المحرَّر الى منظومة دول المقاومة والتصدي سيقلب موازين القوى لغير مصلحة الأعداء، ويمثل مقدمة ضرورية للتكامل والتنسيق العربي على طريق الوحدة العربية.
إن المشهد العربي العام يُظهر بوضوح حجم التدخل الأميركي والغربي في مسار الثورات الشعبية، ويؤكد الخيارات السياسية الأميركية في تسليم مقاليد النظم العربية لتحالف الحركات الإسلامية "المعتدلة" والعسكر، بغض النظر عن التباينات التي تظهر في التفاصيل والمتعلقة بمحاولات كل من الطرفين تحسين مواقعه وشروطه في السلطة، هذا لكَون البديل الليبرالي الذي تتمناه الولايات المتحدة غير جاهز للحكم الآن، إضافة الى عدم إمتلاكه أدواتٍ لخلق عوامل التفرقة والتشرذم الطائفي والمذهبي، إنّ مآل الأوضاع في تونس ومصر وليبيا واليمن تؤكد هذه الخيارات، وتزرع الخوف في نفوس الفئات السياسية والإجتماعية الأخرى مما يسمح بإطلاق المواقف المنددة بالتغيير، في محاولة لوقف رياح التغيير العربي خوفاً من النتائج نفسها.
إنّ التغيير العربي ليس قراراً سياسياً تتخذه قوّة أو جماعة أو حزب، إنه مسار ومخاض طويل وسيؤدي حتماً الى التغيير المنشود مهما حاول الغرب وأدواته المحلية تشويهه أو حرفه عن مساراته، لأن مقدماته موضوعية ونابعة من معاناة الشعب الوطنية والإجتماعية، ولن يقف احتلال الناتو لليبيا عائقاً دون تقدمه، بل سيرفع من وعي الشعب العربي لفضح الأهداف الإمبريالية ولرفض التدخل الخارجي بكل أشكاله والتصدي له عند وقوعه، وسيكون هذا الخيار خيار الشعب الليبي نفسه للتخلص من الإستعمار الجديد، هذا الشعب الذي بدأ يعاني من وطأة وممارسات مسلحي واشنطن وباريس ضد الليبيين وأمنهم وحياتهم ما استدعى التحرك الشعبي المطالب بنزع سلاح الميليشيات كونه سلاح الترويع والإرهاب والتعدي على المواطنين.  
وفي لبنان وعلى خلفية الأحداث الجارية على الساحة العربية، ومع حرص القوى الوطنية والمقاومة على الإستقرار الداخلي، أقدم رئيس الحكومة نتيجة تعهداته للأمم المتحدة بالتمويل وخوفاً على مصالحه الإقتصادية في الخارج، على تمرير تمويل المحكمة الدولية من أموال الشعب اللبناني، هذه المحكمة التي أُريد لها أن تكون أداة فتنة داخلية بين اللبنانيين، ورأس حربة لضرب المقاومة في وقت تخوض فيه هذه المقاومة مواجهة بطوليةً كان من آخر إنجازاتها النوعية كشف وتعطيل شبكة التجسس الأميركية واكتشاف أجهزة التنصّت الإسرائيلية على شبكة اتصالات المقاومة.
في هذا الوقت يقف نظام المحاصصة المالية والطائفية سداً منيعاً بوجه المطالب العمالية والشعبية، يعطل تفعيل الضمان الإجتماعي ويمتنع عن تلبية مطالب المعلمين وأساتذة الجامعة الوطنية، ويعرقل إقرار الضمان الصحي لجميع اللبنانيين، ويرفض دعم المازوت وإزالة الضريبة عن المحروقات، كما ويؤخر بدء العمل في مشروع الكهرباء ويؤجل إقرار خطة المياه ويماطل في التنقيب عن النفط والغاز، ويبدو كل ذلك رضوخاً لمطالب وإملاءات أميركية، وفوق ذلك جرت فبركة تصحيح الأجور في الغرف السوداء وتمريره في مجلس الوزراء وقطع الطريق على مناقشة مشروع الوزير شربل نحاس للأجر الإجتماعي والذي يمثل مدخلاً للخروج من دوامة الأجور والأسعار. إن الرد العملي والمباشر على قرارات الحكومة الإقتصادية والإجتماعية تتطلب تصعيد النضال النقابي والعمالي والشعبي، وانخراط كافة الأحزاب والقوى السياسية والإجتماعية والنقابية والشعبية الشريفة، وكل الفئات المتضررة من نهج السلطة لإرغامها على التراجع عن إجراءاتها، والبحث في الملف الإجتماعي المتعلق بالأجور والاسعار والإحتكار والضرائب والضمان الإجتماعي والحقوق المكتسبة كسلةٍ واحدة باتجاه تأمين الحد الأدنى من العدالة الإجتماعية.       
وبينما يحاول حزب المستقبل وفريق "14 آذار" زج لبنان في الأزمة السورية من خلال جعله ملجأً للعصابات السورية الهاربة الى الشمال وتأمين الحماية السياسية والدعم المالي والتسليحي لها، وتضخيم مسألة "اللاجئين السوريين" لتحويلها الى قضية إنسانية يضغط من خلالها "المجتمع الدولي" على لبنان لتأمين "الملاذ الآمن" والإيحاء بأن الشعب السوري ينزح الى الدول المحيطة هرباً من القتل، وهو ما يحدث في تركيا أيضاً، أظهرت التحقيقات الصحفية التي جرت عبر أكثر من وسيلة إعلامية أن السوريين الموجودين شمالاً ليسوا إلا جزءً من العصابات المسلحة الهاربة الى لبنان، والتي تستخدم الأراضي اللبنانية ممراً لتنفيذ عملياتها الإجرامية ضد العسكريين والمدنيين السوريين.
إن إفشال مخطط تفجير وتأجيج الإنقسامات والصراعات الطائفية والمذهبية وإسكات أصوات التحريض على المقاومة وسلاحها وفتح ملف شهود الزور وإحباط استهداف المقاومة ودورها في ردع العدوان الإمبريالي والصهيوني، يفتح آفاق الإنتصار التاريخي على الكيان الصهيوني بزواله وإقامة الدولة الفلسطينية الديمقراطية الشعبية على كامل أرض فلسطين. 
 
بيروت، كانون الأول 2011           
 
 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا