×

مسؤول فلسطيني المستقبل ما شهده المخيم رسالة عابرة للحدود

التصنيف: سياسة

2011-12-20  10:55 ص  795

 

 

صيدا ـ رأفت نعيم
لا يمكن القول حتى الآن ان الوضع في مخيم عين الحلوة عاد الى طبيعته، وان كان يتجه فعلا الى استعادة حياته الطبيعية كما بعد كل تطور امني كبير كالذي شهده مؤخرا وترك تداعياته الأمنية والإقتصادية والنفسية على ابناء المخيم .
لكن ما يمكن الجزم به - حسب اوساط فلسطينية متابعة لما يجري - أن مخيم عين الحلوة لم يخرج بعد من دائرة الخطر المحدق به والذي يضعه في دائرة الاستهداف الأمني من جهة والتصويب الإعلامي به وعليه، ومن خلاله على الساحتين الفلسطينية واللبنانية، لتحويل الأنظار اليهما عما يجري حولنا في المنطقة، ولإظهار المخيم ومن خلاله لبنان، بؤرة لمجموعات متطرفة تدار من الخارج، ومحاولة لوضع اكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في لبنان على اول الطريق السريع الى البارد 2 .
واذا كان ما جرى في عين الحلوة قد ترك الوضع فيه مفتوحا على كل الاحتمالات بانتظار ترجمة ارادة قواه وفصائله بعدم الإنجرار لأي فتنة الى آلية عمل واجراءات عملية على الأرض تقطع الطريق على من يريد بالمخيم شرا، فإن ما جرى فتح الباب ايضا على كثير من التكهنات والروايات والسيناريوهات لما يمكن ان ينتظر المخيم من احداث وتطورات، وهو ما توقفت عنده الأوساط الفلسطينية بكثير من الاستغراب والريبة، خاصة عندما بدأت تُضخ في الإعلام معلومات عن دخول متطرفين جدد الى المخيم وتحضير للإعلان عن تنظيم جديد تحت اسم "انصار الاسلام"!!. وكأنه لا يكفي المخيم ما فيه من تسميات. ما طرح اكثر من علامة استفهام عما اذا كان ما جرى مقدمة لشيء ما اكبر بكثير يحضر للمخيم ومن خلاله لصيدا ولبنان في سياق التحديات التي تواجه هذا البلد المتأثر بالمباشر وبغير المباشر، بما يجري حوله وفي محيطه العربي من تطورات سياسية وامنية . وفي السياق نفسه، يصف مسؤول فلسطيني كبير لـ "المستقبل" ما شهده مخيم عين الحلوة مؤخرا بأنه أكبر من مجرد حادث امني، بل هو رسالة من ضمن الرسائل عابرة الحدود والتي بات لبنان من شماله الى جنوبه صندوق بريد ناشطا لها. وان اختيار عين الحلوة كان امرا طبيعيا لتوجيه مثل هذه الرسائل من خلاله، كونه يشكل خاصرة امنية رخوة فلسطينيا ولبنانيا. ويطرح هذا المسؤول تساؤلا عن مصادفة التوقيت والتزامن مع الرسائل الأمنية المتلاحقة، المتفجرة حينا باليونيفيل والصاروخية العابرة للحدود حينا آخر، والمتخذة في احيان كثيرة شكل احداث واشكالات امنية متنقلة هنا وهناك. ويضيف: اذا كانت منطقة خاضعة لسيطرة الدولة اللبنانية وتنتشر فيها كافة اجهزتها ألأمنية والعسكرية الى جانب السيطرة الكاملة امنيا لبعض الأحزاب الأساسية في الجنوب، اذا كانت منطقة كهذه تُخترق بين الحين والآخر بحادث أمني من هنا وآخر من هناك يتخطى باستهدافاته الحدود، فكيف الحال بالنسبة لمخيم فلسطيني لا يخضع لسلطة الدولة اللبنانية، ولا تتجاوز مساحته الكلم المربع الواحد ويزيد عدد سكانه على الثمانين ألفا، ويضم بداخله كل التناقضات والاتجاهات يمينا ويسارا، وتضج احياؤه الصغيرة بالسلاح على اختلافه، مع تعدد وتشعب ارتباطات بعض من يحمل هذا السلاح، كيف يمكن لهذا المخيم ان يكون بمنأى عن استخدامه وسيلة لإيصال رسائل كالتي وجهت مؤخرا وبإصرار على القتل والتفجير كالذي ظهر جليا في تطورات الأحد!؟ .
وفي خضم كل ذلك، يبقى السؤال الأبرز: أين القضية الفلسطينية من كل ما يجري، ولمصلحة من تحويل السلاح الفسلطيني عن مساره ووجهته وهي تحرير فسلطين؟!. ولماذا تأتي هذه الأحداث كلها في الوقت الذي بدأ الحديث عن بحث جدي في ترتيب ومعالجة ملفات المطلوبين الاسلاميين في المخيم بالتنسيق بين السلطات اللبنانية والقوى الاسلامية فيه؟.
اسئلة كثيرة تطرح وستطرح في المرحلة المقبلة، تبقى الاجابة عليها رهنا بما ستحمله الأيام والأسابيع القادمة من تطورات. وحتى ذلك الحين، يبقى سكان مخيم عين الحلوة ومعهم سكان صيدا، حاضنة القضية الفلسطينية، أسرى الهاجس الأمني الملازم ليومياتهم، يواجهونه بإرادة عالية بالاستقرار والتواصل ونزع كل فتائل التفجير التي يمكن ان تشتعل أو تٌشعل لأي سبب من الأسباب .
في جولة لـ "المستقبل" داخل مخيم عين الحلوة غداة احداث الأحد، بدا الوضع هادئا نسبيا، وسجلت حركة شبه عادية للسيارات والمارة من والى المخيم، وفي الشارع الرئيسي، لكنها مشوبة بالحذر، خاصة في ظل استمرار اقفال مدارس الأونروا بسبب عدم حضور الطلاب كالمعتاد وبانتظار التأكد من استتباب الوضع الأمني بشكل كامل. وهو ايضا ما ينتظره عدد العائلات التي نزحت من المخيم الى صيدا ابان الأحداث وعادت امس لتفقد بيوتها وارزاقها.
لا ظهور مسلح غير مألوف في الشوارع الداخلية للمخيم وهو اقتصر على عناصر فتح والكفاح المسلح وانحصر فقط بالمراكز العسكرية التابعة لهما. اما المنطقة التي كانت مسرحا للأحداث الأخيرة، فقد بقيت شاهدة على الأمن المفقود في المخيم وعلى الثمن الكبير الذي يدفعه اهله من ارزاقهم وممتلكاتهم. اضرار جسيمة لحقت بالمحال التجارية دفعت بأصحابها لقطع الطريق بما تضرر من محتوياتها ورفع الصوت عاليا بكلمة واحدة. كفى .
"يا حيف عا هالأمة"، يقول زكريا عبد العزيز وهو صاحب محل تجاري متضرر في الشارع الفوقاني مقابل السوق. ويقول: ما يجري خراب بيوت. هذه هي المرة الثانية التي يتضرر فيها محلي. ليس فقط انا، بل غيري كذلك. ضربوا مصالح الناس. ونحن نسأل: هذا الذي يجري لمصلحة من ومن المستفيد من ذلك. كل الناس تضررت وخربت بيوتها. اناس تهجرت واناس تضررت محالها. فمن يعوض علينا. الا يحق لنا أن نعيش بسلام واستقرار كبقية الناس؟.
وتنهمك مواطنة فلسطينية أخرى تضرر بيتها في تفقد محتوياته وترفع يديها وتدعو على من قام بذلك: شو بقول. ما عاد مقبول هالشي، كل فترة بيعملو هالقصة. بيوتنا خربت وشبابنا راحت. عايشين بالرعب وبالخوف والفزع وبالقلة وبالذلة.
ويقول ابو ليلى وهو صاحب محل تجاري متضرر: كفانا ذلا ومهانة، شعبنا تشرد واطفالنا ونساؤنا، وذللنا في الشوارع. فعلى ماذا نتكل بعد الله الا على الشغل. تعطلت اشغالنا وخربت محلاتنا. هذه الناس التي يسلحونها ويعطونها سلاحا، لماذا؟ لا يعرفون لماذا يحملون السلاح ولمن يحملون السلاح. لازم نعرف قيمة هذا السلاح وشرف هذه البندقية التي حملها.
وكان نقل جثمان مرافق العميد "اللينو"، عامر فستق الذي اغتيل الاحد بعد الظهر، من مركز لبيب الطبي باتجاه الحدود اللبنانية السورية حيث من المقرر أن يوارى الثرى في مسقط رأسه في مخيم اليرموك في سوريا وذلك بناء لطلب عائلته كونه فلسطينيا سوريا.
وعلى صعيد المتابعة لخلفيات ما جرى، واصلت لجنة المتابعة الفلسطينية اجتمعاتها المتلاحقة لتدارس الوضع الأمني المستجد في المخيم وما يتوافر من معطيات حيال ما جرى. وذكرت مصادر فلسطينية مطلعة أنه حتى الآن لا جهة محددة مسماة بالإسم وانما يحكى عن افراد لهم ارتباطات خارجية وينفذون اجندات خاصة تتعدى باستهدافاتها حدود المخيم وصيدا. وان امام لجنة المتابعة الفلسطينية مهمة صعبة في تحديد المسؤولية عما جرى، لكنها نجحت حتى الآن في تثبيت وقف اطلاق النار وسحب المسلحين والبدء باعادة الحياة الطبيعية الى المخيم .
وفي هذا السياق حذرت القوى الاسلامية في المخيم مما وصفتها الأيادي المشبوهة والأطراف المأجورة التي تشكل طرفاً ثالثاً للإيقاع بين أبناء المخيم ولا سيما بين أبناء حركة فتح وأبناء الحالة الإسلامية، مؤكدين التعاون بين الجميع لما فيه المصلحة والقضية الفلسطينية .
مجلس الأمن الفرعي
الوضع في عين الحلوة استدعى انعقاد مجلس الأمن الفرعي في الجنوب بصورة طارئة في سرايا صيدا الحكومي برئاسة محافظ لبنان الجنوبي نقولا بوضاهر وحضور النائب العام الاستئنافي في الجنوب القاضي سميح الحاج وقادة الاجهزة الامنية والعسكرية. وجرى الاطلاع على التقارير الواردة عن الوضع في المخيم والجهود التي تبذل داخله وخارجه لإعادة الهدوء وضبط الأمن، والتشديد على اهمية اتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع تكرار ما جرى وملاحقة كل مخل بالأمن. وحث المجلس لجنة المتابعة الفلسطينية على تكثيف جهودها الرامية الى احتواء الوضع الأمني المستجد، لأن استمرار التأزم وتدهور الوضع يخدم مصالح العدو الاسرائيلي .
مواقف
حذّر النائب ياسين جابر من ان "ما جرى، اذا لم تتم السيطرة عليه من قبل الجيش اللبناني، قد يتحول برميل بارود، ويؤدي انفجاره الى زعزعة الاستقرار الداخلي اللبناني". ودعا "القيادات الفلسطينية الى تحريم استخدام السلاح في المخيم". وقال: "على الدولة اللبنانية ان تضرب بيد من حديد".
ودعا رئيس "التنظيم الشعبي الناصري" أسامة سعد الفصائل الفلسطينية إلى "وضع حد نهائي لهذا التقاتل الذي تحول إلى مسلسل عبثي، لا ينتج عنه إلا الأذى والموت والخراب"، مناشدا اياها "الإرتقاء إلى مستوى المسؤولية التي تفرضها التحديات التي تواجه لبنان والقضية الفلسطينية".

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا