ش ماهر لماذا يتم تصوير الخطر انه إيراني فارسي شيعي ؟ ،
التصنيف: سياسة
2011-12-23 03:30 م 947
يجري التسابق بين جهات تدعي تمثيل الإسلام السياسي الحديث في تقديم تطمينات للغرب لنفي صفة الإرهاب وإيجاد صيغة توافقية مع المشاريع الأميركية في المنطقة ، وبلغت الوقاحة بذلك الدعي في مصر الذي اختار أن يتحدث من خلال إذاعة الجيش الإسرائيلي ويرحب بالسياح الإسرائيليين وما إلى ذلك ، وهذا أقصى التشويه الذي وصلت إليه مجموعة تدعي الإسلام حتى الآن .. وفي المقابل تتكاثر المجموعات التي تدعي بدورها أنها تمثل الإسلام وتتبنى فكرا تكفيريا في اقصائيا ضيقا لا يتناسب مع عظمة الإسلام وسعته .
من هنا وهنالك ثمة تشويه للإسلام وتقزيم للمفاهيم الإسلامية ، خاصة عندما يخرج هؤلاء أو هؤلاء بأفكارهم وطروحاتهم على جمهور يجهل الإسلام ، ويظن المستمع أن هؤلاء أو هؤلاء يعتمدون على اجتهاد إسلامي حقيقي ، ويظن أن الخطأ أو التشويه ناتج عن الإسلام نفسه وليس عن جهات تركب الموجة الإسلامية لتحقق أهدافا موهومة في غالبها شخصية أو مرحلية ... الخ. ولا شك أن الطرح السياسي السليم وإعلان الرفض الكامل للوجود الصهيوني والتبشير بحتمية زوال إسرائيل ، هي أمور لا يمكن فصلها عن الانتماء إلى الإسلام ، وصولا إلى تقديم كل ما يوحد الأمة على ما يشتتها ويفرقها ويباعدها عن أهدافها .. ونحن في هذا المخاض لا يهمنا أن نؤكد انه رغم مظاهر السوء الموجودة ، نحن متفائلون بحتمية تجديد الطرح الإسلامي والتكامل بين سلامة العقيدة وسلامة الطرح السياسي ... كما أننا نحمل مسؤولية هذا التشويه لجهتين : الأولى : هي المخابرات الأميركية التي اكتشفت أنها عاجزة عن اقتلاع الإسلام أو تحييد الحركات الإسلامية عن القرار ، فعمدت إلى "إسلام" خاص بها تبنى السلوك الديني اليوم ويعطي القرار للأميركي أو للغربي تحت شعار الحرص على المصلحة العامة أو تحت شعارات أخرى مبتدعة .. أما الجهة الأخرى التي تتحمل المسؤولية فهي الجهات التي سعت إلى تجهيل الأجيال بالإسلام وحاولت استبدال الثقافة الإسلامية بثقافات أخرى ، فنشأت أجيال لا تعرف عن الإسلام شيئا ، فأصبح البعض كل ما يقال عن الإسلام ويظن أن هذا التشويه هو جزء حقيقي من الإسلام نفسه وهذا غاية ما يتمناه العدو . ولا يمكن في هذا السياق إلا أن نذكر التشويه المذهبي الذي يتم العمل عليه ليلا ونهارا ... كيف نستطيع أن نفهم أن دول الخليج العربي تحركت مشاعرها العربية باتجاه الوحدة بديلا عن التعاون والتنسيق ، لماذا لم تتحرك مشاعرهم أمام الخطر الصهيوني في غزة وفي لبنان وقبل ذلك في العراق ، لماذا يتم تصوير الخطر انه إيراني فارسي شيعي ؟ ، فيما يصور الإسرائيلي على انه جزء رئيسي وهذه المنطقة لا خطر منه ولا خوف على مستقبلنا من وجوده .
أي تشويه اكبر من هذا التشويه، في كل تاريخنا لم نمر في مرحلة أسوأ ، إلا المرحلة التي سبقت معركة حطين حيث كان الأمراء يتنافس في طلب رضى الفرنجة المحتلين حتى جاء صلاح الدين الأيوبي وحول المسار التاريخي للاتجاه السليم .
نحن بانتظار صلاح الدين الذي كان وقتها كرديا ولم يكن عربيا ، فهل سيكون صلاح الدين الجديد فارسيا أو شيعيا ، وفي هذا الطريق فليتنافس المتنافسين ، وليس على استرضاء الغرب والانصياع للأمريكي والصهيوني ، هنا مجال التنافس وهنا مقياس الإسلام الحقيقي من يتقدم في هذا السبيل على غيره .
لقد وصل التشويه المذهبي إلى درجة إنكار أي خير ينتج عن الآخرين ، يؤلمنا ويحز في نفوسنا انه في الوقت الذي تسجل فيه المقاومة انتصارا امنيا على اكبر جهاز مخابرات في العالم ، عنينا المخابرات الأميركية ، والتي ارتضت أن تعمل لمصلحة العدو الصهيوني ، وفي الوقت الذي تسقط فيه ايران طائرة تجسس أميركية من دون طيار بطريقة تقنية متطورة.
وفي الوقت الذي تعلن فيه إسرائيل عن خوفها من المقاومة في لبنان وعن خشيتها من تكامل المقاومة في غزة مع المقاومة في لبنان يوجد بلهاء أو متخلفون أو عملاء يقولون أن المقاومة هنا أو الجمهورية في إيران هي جزء من مشروع يهودي أو مجوسي .
هذا الفكر التكفيري الاقصائي هو الذي يفجر الناس في الشوارع في بغداد ثم في دمشق تحت حجج واهية ، ولعله كما يبدو أن الذي يفجر نفسه يوهمونه انه يذهب بذلك إلى الجنة!!! كيف وهو يقتل الأبرياء والله تعالى يقول {... وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ... } الأنعام 164 ، إن هؤلاء اقرب ما يكونون للخوارج منهم إلى أي فئة أخرى ... فليراجعوا تاريخ الخوارج وكيف اختلطت عليهم الأمور وأصبحوا يقتلون خيرة الناس بحجة الدفاع عن الإسلام .. ولا حول ولا قوة إلا بالله .
إن انتشار هذا الفكر التكفيري الإجرامي مرشح للانتشار، وعلى جميع العقلاء والعلماء أن يبرزوا الرأي الشرعي الواضح ... نتوجه الآن خاصة إلى الشيخ القرضاوي الذي نحترم علمه ومكانته من حيث المبدأ لقد استنكر ظلم الأنظمة ونحن معه ، إلا في استثناءات لم يدركها ، فهل يستنكر الانفجارات في دمشق وفي بغداد أم أن هذا هو جهاد مشروع ؟؟.
المكتب الاعلامي
لفضيلة الشيخ ماهر حمود
أخبار ذات صلة
تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
2026-05-13 05:10 ص 61
واشنطن تلوّح ب"المطرقة الثقيلة" إذا انهارت هدنة إيران
2026-05-12 11:38 م 59
اسماء لارتباطهم بحزب .. الإمارات تدرج 21 فرداً وكياناً على قائمة الإرهاب المحلية
2026-05-12 11:36 م 62
سي إن إن": ترامب يدرس استئناف العمليات العسكرية ضد إيران
2026-05-12 05:03 ص 88
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة
2026-04-29 05:56 ص
نائب سعد : ديناميكية جديدة في التنظيم الناصري: دماء شابة تعيد رسم المشهد
2026-04-25 03:49 م
بالفيديو صيدا تُحاصَر بالصمت… وطرابلس تصرخ: أين رجال المدينة؟

