×

الشيخ الأسير السلاحُ يؤَثِّرُ سلباً على الحقوقِ والواجباتِ بينَ المواطنينَ،

التصنيف: سياسة

2012-01-15  08:24 م  1584

 

 

 
 ألقى الشيخ أحمد الأسير محاضرةً  في مسجد بلال بن رباح، بعنوان ( السلاح ) جاء فيها :
  ذكّر اللهُ تعالى قريشاً بنعمتَيْنِ: نعمة الإقتصاد ونعمة الأمن، ﴿ لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ (4) (سورة قريشوقال رسول اللهhمَنْ أصبحَ منكم آمناً في سربِهِ، معافىً في جسدِهِ، عندَهُ قوتُ يومِهِ، فكأنما حيزَتْ له الدنيا بحذافيرِهَا ». (الترمذي وقال حديث حسن)
   نبحثُ اليومَ  موضوعَ السلاحِ منْ بابِ ما يترتبُ عليه من المصالحِ والمفاسدِ في لبنان .
     تعريفُ السلاحِ : هو أداةٌ تُستعْمَلُ أثناءَ القتالِ لتصفيةِ أو شَلِّ الخصمِ أو العدُوِّ ،أو لتدميرِ ممتلكاتِهِأو لتجريدِه من مواردِهِ. ويُمكنُ أن يُستعملَ لغرضِ الدِّفاعِ، أوالتهديدِ، وعلى الصعيدِ العمليِّ فإنَّ تعبيرَ السلاحِ يمكنُ أن يُطلقَ على كل ما يمكنُ أن يُحدِثَ ضرراً ماديّاً......
بناءً على هذا فإنَّ السلاحَ ضدَّ العدوِّ  مفيدٌ جداً، ولذلك سعى كثيرٌ من أبناءِ بلدِنَا إلى التسلحِ لقتالِ العدوِ الصّهيونيّ الغاصب  خاصةً عندَ الإجتياحِ الغاشمِ سنة ( ١٩٨٢ ) .
أما اليومَ أصبحَ وجودُ السلاحِ الخارجِ عن سلطةِ الدولةِ في لبنان مضراً جداً ويُهدِّدُ كلَّ أبناءِ بلدِنَا، لأسبابٍ عديدةٍ منها : 
  ١) لبنان له خصوصيةٌ من ناحيةِ تركيبتِهِ القائمةِ على طوائفَ ومذاهبَ متعددةٍ،  فإذا كان السلاحُ بيَدِ عمومِ  الناسِ سيلجأُ  أيُّ طرفٍ إلى استعمالِه متى شعرَ أنه مستهدفٌ، وهنا الطامةُ، لأننَّا عندها سنجرِّبُ المجربَ وهو الحرب الأهلية المقيتة التي تدمِّرُ العبادَ  والبلادَ، والدليلُ على ما أقولُ المعاركُ اليوميةُ التي كانت تدورُ بين كلِّ الأطرافِ قبلَ الإجتياحِ الصهيونيِّ لبلادِنَا, بل كانت تقعُ المعاركُ المسلحةُ داخلَ الحزبِ الواحدِ فتُعطَّلُ الحياةُ وتُزهَقُ النفوسُ مجاناً، وتُدَمَّرُ الممتلكاتُ وتحدُثُ الأضرارُ الكبيرةُ على كلِّ المستوياتِ..... وها نحن اليوم نرى المشهدَ يتكررُ، كالقتالِ مثلاً  بين  حركةِ أمل وحزبِ المقاومةِ وبين الأحباش والمقاومة و ٧ أيار  و أحداث التبانة وجبل محسن... والقومية في حلبا وأحداث الزيدانية،          و الحبلُ على الجرّار إذا لم ينضبطِ السلاحُ بيدِ الدولةِ .
٢) السلاحُ الأقوى في لبنان بيدِ فئةٍ واحدةٍ لها طابعٌ ومشروعٌ مذهبيٌ وقدِ استَعْمَلَتْ سلاحــَــها ضدَّ أبناءِ البلدِ مِراراً، وهذا يساعدُ على تأجيجِ الحالةِ المذهبيةِ،وهو دعوةٌ إلى باقي الطوائفِ والمذاهبِ للتَّسلحِ. سمعتُ لمسؤولٍ في حزبِ الكتائبِ يقولُ: ياليتنا لم نسلِّمْ سلاحَنا، لأنَّ (حزبَ المقاومة ) لمْ يسلِّم سلاحَهُ . كذلك يسألُ الكثيرونَ  اليومَ عن التسلحِ وهذا ما نخشاهُ . 
٣) سيشعرُ كلُّ مواطنٍ غيرِ مُسلّحٍ ( بالدُّونية أي ناس بزيت وناس بسمنة )خاصةً أنَّ سياسةَ مَنْ يملكُ السلاحَ اليومَ: مَنْ معي فهو  من أشرفِ الناسِ ومن ليس معي فهو خائنٌ .... وهذا من مفاسدِ السلاحِ خارج الدولةِ أيضاً . 
٤) وجودُ السلاحِ اليومَ بيد حزبِ المقاومةِ لم يَعُدْ سلاحاً فردياً أو خفيفاً بل أصبحَ سلاحَ جيشٍ له  ثكناتُهُ ومناطقُهُ وشبكاتُهُ ومددُهُ، وامتدادُهُ على مستوى كلِّ البلدِ مما يتناقضُ مع  فكرةِ الدولةِ،لأنّ مِن أهمِّ تعريفاتِ الدولةِ أو الحاكمِ أو السلطانِ: ( هو منْ يَحتكرُ القوةَ والسلاحَ ).
والفرقُ بين سلاحِ الدولةِ وسلاحِ الأحزابِ كبيرٌ، منه :
أ) يستطيعُ الناسُ أن يحاسِبُوا سلاحَ الدولةِ إذا ما أخطأَ أحدُ أفرادِ الأجهزةِ الأمنيةِ، أما سلاحُ الأحزابِ فلا يُحاسَبُ .
ب) سلاحُ الدولةِ مضبوطٌ، والسلاحُ خارجَهَا ليس مضبوطاً، لأنَّ الحزبَ يحتاجُ الى أتباعِهِ فيبررُ لهم تصرفاتِهمُ الفرديةَ المسلحةَ، خشيةَ أنْ يقلَّ الأتباعُ . 
ج) سلاحُ الدولةِ معلومُ المصدرِ  والتمويلِ والأهدافِ . أما سلاحُ الأحزابِ فغيرُ معلومٍ .
لطالما سمعنا أنَّ سلاحَ المقاومةِ للدفاعِ عن لبنان وليسَ له أجندةٌ خارجيةٌ، فإذا بنا نسمعُ من أمينِ حزبِ المقاومةِ يقولُ : إذا حصلَ هجومٌ على سورية ستتدحرجُ الحربُ على كلِّ المنطقةِ ....  
ولطالما سمعنا أيضاً أنَّ سلاحَ المقاومةِ لنْ يُستَعمَلَ في الداخل، ثم اسْتُعْمِلَ وكانَ يوماً مجيداً !!! 
 ٥) من أعظمِ وأهمِّ مصالحِ الناسِ: الأمنُ والإقتصادُ، وفي ظلِّ بقاءِ السّلاحِ بيد حزبِ المقاومةِ  فإنَّ أمنَ الناسِ و اقتصادَهُم مُهدّدانِ في كلِّ لحظةٍ،  داخلياً وخارجياً لأنّ قرارَ الحربِ الداخليةِ  مثل ( ٧ أيار ) أو الخارجية مثل ( ٦..٢ ) بيدِ حزبٍ واحدٍ لايُمثِّلُ كلَّ الناسِ، ولا يشاوِرُ أحداًوهووحده يُشخِّصُ ويقررُ ما يشاءُ متى شاءَ، فهو المدّعي والقاضي والجلاد، لذلك لن يشعرَ الناسُ بالطمأنينةِ على أمْنِهِم واقتصادِهِم طالما السلاح ليس بيدِ الدولةِ.
بل أصبحت ثقافةُ المقاومةِ اليومَ : المهمُّ الدفاعُ عنِ المقاومةِ والمحافظةُ عليها، ولو كَلَّفَ ذلك فناءَ البلدِ وموتَ أكثرِ الناسِ، وكأنَّ البلدَ والناسَ مِن أجلِ الدفاعِ عنِ المقاومةِ وليسَ العكس. 
6) عندما يُستَعمَلُ سلاحُ المقاومةِ في الداخلِ أو في الخارجِ لايُبالي أصحابُهُ بتأمينِ الملاجِئِ  و المشافي وأسبابِ الحمايةِ والغذاءِ للشعبِ،  إنما يهتمّونَ بحزبِهِم  فقط . بل يَتَتَرَّسُون هُمْ بالنَّاسِ.
7)  يؤَثِّرُ السلاحُ سلباً  على الحقوقِ والواجباتِ بينَ المواطنينَ، فكلُّ الناسِ مُطالبونَ بأداءِ ما يتوجَّبُ عليهم تُجاهَ بلدِهِم، أما مَنْ يملكُ السلاحَ فَمَعفُوٌّ عنهُ خوفاً من سلاحِهِ ( يقودُ سيارةً بدون نمرولا يدفعُ للماء والكهرباء وليس عليه ضرائب، وله الأفضلية في كلِّ الحقوقِ وتُسَهَّلُ أمورُهُ كلّهاحتى لو لم يكنْ يستحقُّ ذلك ).لا يُسألون عما يفعلونه وغيرُهُم يُسأل.
8) يؤثر السلاحُ حالياً سلباً أيضاً على الحياة السياسية والإجتماعية، لأن من بيده السلاح اليوم يُسلح ويدعم كل من يكون له تبعاً بغض النظر عن مستوى تمثيله أو حتى استقامته.( لا ينطبق ذلك طبعاً على كل حلفائهم). وأثرُ ذلك على الحياة السياسية والإجتماعية لا يخفى على أحدٍ و7 أيار والقمصان السود مؤخراً خيرُ دليل. بل صنع السلاحُ من بعض الجهلةِ والسفهاء مشايخَ وخطباءَ ومسؤولينَ... للأسف الشديد.
 
 
ü   شُبهٌ لابدَّ منَ الجوابِ عليها :
١) مَنْ يُقاومُ العدوَّ الصهيونيّ إذا اعتدى علينا ؟ هذه مسؤوليةُ الجميعِ وليست مسؤوليةَ حزبٍ بعيْنِهِ، لا كما قالَ أمينُ حزبِ المقاومةِ: (عليكم أن تشتروا لنا السلاحَ .... ونحنُ نقاتلُ بأمرٍ منَ الله....) فإنَّ اللهَ لم يأمرْهُ لوحدِهِ فقط ، وهذه مِن المآخذِ علىيهم وهي هيمنةُ حزبِ المقاومةِ على المقاومةِ، فلا يسمحوا لأحدٍ بالمقاومةِ إلا من خِلالِهِم... لذلك لا بدّ من الإتفاقِ على استراتيجيةٍ لمقاومةِ العدوِّ يُشارِكُ فيها كلُّ مَنْ يريدُ ذلك، بالتنسيقِ معَ الدولةِ ومِنْ خِلالها، كي لايَطغَى أحدٌ على أحدٍ ولا يَبْغِي أحدٌ على أحدٍ .
ومِن خلالِ ذلك نكونُ قدْ عَمِلْنا بقوله تعالى:(وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّة.....))الأنفال:60)
٢) قدْ يقولُ البعضُ لماذا لا نتسلحُ للدفاعِ عنْ أنفسِنا ريثما يصبحُ السلاحُ بيدِ الدولةِ ؟ 
لا مصلحةَ في التسلحِ لأنَّ ذلك سيؤججُ الحقدَ والخوفَ من بعضِنَا البعض ويتربصُ بعضُنا ببعضٍ، وهنا تقعُ الكارثةُ فنعودُ إلى الحربِ الأهليةِ التي لا مصلحةَ لأحدٍ فيها، لأننا محكومونَ بالعيشِ معاً، ومنْ جَرَّبَ المجرب كان عقلُهُ مخرباً(الحرب الأهلية).
٣) هناك منْ يقولُ : إنَّ المطالبةَ بوضعِ السلاحِ بيدِ الدولةِ هي خدمةٌ للعدوِّ الصهيونيِّ .
كذلك قالوا مِن قبلُ عن المطالبةِ بدخولِ الجيشِ اللبنانيّ إلى الجنوبِ، وإنما يَلجأُ المنتفعونَ من السِّلاحِ إلى هذه الإتهاماتِ لأنهم لا يَملكونَ حُجةً وليس عندهم إلا التخوين والعنتريات، ولم تَعُدْ هذه اللغةُ تُسمِنُ أو تغني من جوعٍ . وإنما يلجأونَ إلى لغةِ التخوينِ أيضاً للتعميةِ عن مشروعِهِم (الأم)، و للتعميةِ أيضاً عن خطرِ السلاحِ وعيوبِهِ وأخطائِهِ الجسيمةِ التي منها الهيمنة على العباد والبلاد، وما ذكرتُهُ سابقاً أيضاً وغير ذلك كثير .
 بل إن بقاء السلاح على ما هو عليه الآن يُقدِّمُ مصلحةً للعدو، لأنَّ  إضعافَ الدولةِ من مصلحةِ العدوِّ، ولأنَّ الحربَ الأهليةَ تصُبُّ في مصلحةِ العدوُ، ولأنَّ الحالةَ المذهبيةَ والتخوينَ بغيرِ دليلٍ وتفتيتَ الساحاتِ والمناطقِ التي يُحدِثُها أصحابُ السلاحِ من خلالِ تسليحِ أتباعهِم  لمصالحَ ضيقةٍ لا يَصُبُّ ذلك كلُّهُ إلا في مصلحةِ العدوِّ .   
 ٤) رُبَّ قائلٍ: إنَّ وجودَ السلاحِ اليومَ يؤمِّنُ توازنَ الرعبِ مع العدوِّ وقد نجحَ في ذلك،فلا تجوزُ المخاطرةُ بتغييرِهِ
 هذا يحتاجُ إلى نقاشٍ بعيداً عن الهوى والعصبيةِ، وعلى كلِّ حالٍ لتكنْ هذه القوةُ والخبراتُ بيدِ الدولةِ، وليكنِ التنسيقُ والتعاونُ معها لأبعدِ حدودٍ. فعندما تتضافرُ جميعُ القوى، قوة الجيشِ وقوة حزبِ المقاومةِ وقوة كلِّ منْ يريدُ المقاومةَ،  سيزدادُ لبنان قوةً عندئذٍ وليس العكس .
ü ختاماً أقول : 
       طالما السلاحُ خارجَ الدولةِ اليومَ يضرُّ الجميعَ وباتَ يُهدِّدُ الجميعَ، فلا بدّ من رفعِ الصوتِ عالياً :
 لا  لأيِّ سلاحٍ خارج الدولةِ،  ونعم لوضعِ استراتيجيةٍ لمجابهةِ العدوِّ مِنْ خِلال الدولةِ .

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا