الشهيد الرئيس رفيق الحريري كما عرفه أصدقاء الطفولة والصبا
التصنيف: سياسة
2012-02-08 09:41 ص 1546
سامر زعيتر
يتبدل الزمان والحال، ولكن يبقى ما تجذر في وجدان الأمة أو ما وعته ذاكرة العطاء والتضحية، فتكبر الذكرى مع مرور الأيام، لمَِن خطوا في سنوات قليلة انجازات كبيرة..
عودة الى الزمان، يوم كان المد القومي يشتد على وقع قضيته المركزية فلسطين، يومها كان الشهيد الرئيس رفيق الحريري يافعاً يحلم على طريقته الخاصة بأن يصبح رجل أعمال، ومعها تكبر طموح الطبقات الفقيرة في تحقيق العدل وصنع التغيير..
حلم غريب، كان على أسماع رفاقه، لكن ابن الحاج بهاء الدين الحريري الذي عرف منذ نعومة أظافره معنى العمل في الأرض، كان شغوفاً بالقراءة والمطالعة، فبرع في تحقيق انجازات رياضية وقفزات علمية، ليصبح كما قيل عنه شاغل الناس في حياته وبعد استشهاده، فكانت الجريمة التي أريد منها النيل من لبنان وبنيه..
«لــواء صيدا والجنوب» يعود الى الطفولة وأصدقاء الصبا الذين رافقوا نشأة الشهيد الرئيس في صيدا، فكان دائم التواصل معهم والرفيق الذي لم ينس أصدقاءه فلم ينسوه ومعهم كل لبنان والعالم..
الزيباوي: المد القومي العربي
{ صداقته برفيق الصبا عدنان الزيباوي، كانت كما قيل عنها مفتاح السفر الى بلاد الإغتراب لكنها ارتبطت بصداقة عميقة، يوضحها الزيباوي بالقول: نعود بالذاكرة الى أيام الصبا، حيث تداخلت العلاقة الشخصية بالسياسة، يوم كان المد القومي العربي هو الإطار الذي جمعنا معاً رداً على الواقع العربي الذي أنجب نكسة فلسطين، وكانت هذه هي بداية الأحلام التغييرية كل من موقعه، حيث بادر لإدخالي إلى إطار «حركة القوميين العرب»، وجمعتنا مهام مختلفة، ففي حدود أطر مدينة صيدا كان النضال عبر حركات الإعتراض من خلال التحركات الشعبية والمظاهرات والإحتكاك بالحركات الشعبية، والتي كان أبرزها العلاقة مع نقابات الصيادين وعمال الأفران والعلاقة مع عمال البساتين، وكان يتولى مهاما خارج المدينة، وخصوصاً في فترة إنفصال الوحدة بين سوريا ومصر.
وأضاف: كانت إحدى مميزاته الإندفاع لمحاولة تحقيق ما يراه مناسباً، وعلاقاته المميزة مع جميع الفئات الشعبية، وزملاء الدراسة، وخلال عمله في مجلتي «الحرية» و«الصياد» حمل حلم التغيير، ثم سافر إلى المملكة العربية السعودية، ولم يكن لديه خيارات سوى ذلك لتحقيق طموحاته بسبب الظروف الإجتماعية التي كان يعيشها الناس. وهناك من يقول أن عدنان الزيباوي اشترى له تذكرة السفر أو أعاره الجاكيت للمقابلة، لكنها بالعلاقات اليومية هذه الأمور تحدث بين الأصدقاء، حيث عملت باكراً في مؤسسة تجارية لأهلي، وإذا كان أي صديق يحتاج لقرض من المال، فإنه من الطبيعي أن أقوم بواجبي تجاهه، ولكن ترجمت مثل هذه العلاقات الإنسانية من قبل الشهيد الحريري مع المحيط الذي نشأ به كان مميزاً مع كل من عرفه. وعلاقتي بالشهيد الرئيس لم تنقطع منذ العام 1959 رغم إقامته في المملكة العربية السعودية وانشغاله في عمله ومسؤولياته، كنا على تواصل دائم خلال زياراته للبنان.
الغيرة الوطنية
وأشار الزيباوي الى «أن الرئيس الحريري كان يمتاز بالغيرة الوطنية وتحول ذلك إلى العمل السياسي، كما اتخذ نهج العطاء السخي للمحتاجين، فلم ينسَ المرحلة التي عاشها في صغره، وعندما كبر بدأ يتحول الشق الشخصي إلى المناطقي العام، والتفكير بخدمة مدينته والقيام بدور إنمائي عبر البحث في تفعيل البلدية بتعيين مجلس بلدي برئاسة المهندس أحمد كلش بديلاً للمجلس البلدي المنحل، وذلك إيماناً بفكرة المؤسسات، فإنطلق من البلدية بالتعاون مع رئاسة الحكومة التي كان يتولاها الرئيس الدكتور سليم الحص، ومن ثم قام بتعليم بعض الطلاب المحتاجين عبر «المؤسسة الإسلامية للتعليم العالي» التي أصبحت «مؤسسة الحريري»، وانطلاقاً من رؤية سياسية مبكرة وتنموية كان مشروع كفرفالوس، لتتشارك المذاهب اللبنانية في المدرسة والجامعة والمستشفى، لأن «الجامعة اللبنانية» هي بوتقة الإنصهار الوطني، كما انشأ معملاً للنسيج، كانت غايته تشغيل العمال وتطوير قطاع الصناعة اللبنانية على غرار فكرة كفرفالوس».
وختم الزيباوي: بعد الإجتياح الإسرائيلي للبنان في العام 1982، بحث في تأهيل صيدا وكذلك تأهيل بيروت، ففكرة «سوليدير» كانت قريبة لفكرة كفرفالوس، فكان من الضروري أن تعود للإنماء كي تصبح خط تواصل وتفعيل للدور الاقتصادي والتجاري، واستمر في جانبه الإنساني وخصوصاً تقديم منح التعليم الواسع لأبناء الفئات الشعبية. وحاول أن يكون حريصاً على الوضع الإقليمي من الموقع القومي العربي التاريخي، وحقق الحلم الوطني الكبير بالإنماء في لبنان، لكن هناك من لا يتقبل فكرة إعادة الإنماء للبنان، ورغم استشهاده لا يزال حاضراً فينا.
سمورة: قفزات علمية
{ تاريخ طويل من النضال سبقه نشاط لافت في التحصيل العلمي، حيث يشير نور الدين سمورة الى صداقته بالحريري عندما كان تلميذاً في «مدرسة فيصل الأول» وتحديداً في الصف الثالث المتوسط بالقول: لم يتخلَ الرئيس الحريري عن أي شخص عرفه منذ الصغر، وكان يشارك الجميع في ما يحمل من زاد، رغم الحالة المادية التي كنا نمر بها جميعاً، كان يشارك زملاء الدراسة «السندويشات»، وكان مميزاً في تطلعاته يريد الوصول إلى ما يسعى إليه من أهداف، كما كان محباً يتمتع بالشجاعة والخدمة للآخرين، لم يترك نشاطاً إلا وشارك فيه، فكان في نادي التصوير مع معلمه هلال شهاب، ومسؤولاً عن الكتب في نادي المطالعة، يتنافس على المراكز الأولى، ومن ذكائه نجح في تجاوز الصف الثالث المتوسط هو وهلال النقوزي، حيث درس في الصيف وقدّم الإمتحان مع بداية العام.
وختم سمورة: كان يحب مسابقة الزمن لتحقيق أهدافه، لكن ذلك لم يمنعه من الوفاء لإصدقائه، والتردد على معلميه ليسأل عن أوضاع الذين كان يعرفهم لمساعدتهم بعدما أصبح رجل أعمال، دائماً متزناً وجاداً في دراسته ومثابرته، فلم يضيّع وقته لأنه لا يعترف بوقت للفراغ، كان يحب العمل والنضال والدفاع عن حقوق الطبقات الكادحة، يحملني خلال المظاهرات لكي أهتف، فكان صمام الأمان، فنفتقده ويفتقده لبنان، لأن الفراغ الذي خلّفه لا يعوّض.
الظريف: مهارات قيادية
{ بدوره محيي الدين الظريف، أوضح «أن الرئيس الشهيد عاش وترعرع في بساتين صيدا وأحيائها الداخلية، كان لديه حب التعلم والإستكشاف والإنتماء إلى التيار العربي، وخصوصاً في المرحلة الإبتدائية، كما تميّز بحب المطالعة، والقيادة كانت سمته، وتظهر عطاءاته في ساعة التربية الرياضية، حيث كان يتمنى الربح بطريقة شريفة حتى يشعر بلذة الإنتصار، وكان يحب القراءة والإطلاع حتى لو كنا في نزهة، فالكتاب كان أفضل صديق له من بعد أصدقائه المخلصين، وفي إحدى المباريات الرياضية حصلت على كتاب «أيام العدوان الثلاثي على مصر»، فطلب مني الكتاب، وظننت أنه يريد إمتلاكه، فقبلت مقابل مبادلة رمزية هي عبارة عن «سندويش»، فهو كان مستعد للتخلى عن الطعام لأجل العلم، مما ساهم بنجاحه في المستقبل، وكان يساعد الناظر في إنضباط الطلاب، ويُكلف بهذه المهمة من لديه مهارات القيادة».
وأكد الظريف أنه «كان من الأوائل في صفه وكان إخلاصه كبيراً لزملائه ومعلميه، فمد يد العطاء إلى بعض المدرّسين ومنهم هلال شهاب الذي وظفه في كفرفالوس، كما زار محمد بربر في منزله القديم، ومده بالعطاء مع آخرين. وكان يعرف طريقه جيداً والحادثة الشهيرة عن ذلك مع نهاية العام الدراسي في الصف الخامس، بينما كان مدير المدرسة بدر الدين الشماع يعطي دروساً في التربية والجغرافيا والتاريخ، سأل كل منا عن هدفه المستقبلي، فكان هدفه واضحاً بأن يصبح رجل أعمال، فإبتسمنا، ولكن كان جوابه ومحدداً بتوصيف رجل الأعمال الذي يملك الشركات، وكان لفظاً غريباً علينا، لكن تعمقه في المطالعة جعله يرى هذه الكلمة وتكون رؤيته الواضحة، وواجه استغراب رفاقه بإبتسامة، وحقق احلامه حيث سافر إلى مصر وحصل على التوجيهية في أوائل الستينيات، ودخل الجامعة العربية وسافر قبل إكمال دراسته، حيث كان في عامه الجامعي الثالث الجامعي، وسخّر طموحاته لخدمة بلده».
مقتطفات من سيرة الشهيد الرئيس رفيق الحريري الذي ولد في عيد جميع القديسين (1 تشرين الثاني 1944) وسار على نهج الصالحين ورحل في عيد الحب (14 شباط 2005).. وبقي محط إشادة خصومه قبل محبيه..
أخبار ذات صلة
اِستقبلت السيدة ديانا طبّارة رئيسة جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت
2026-05-13 08:29 م 77
لبنان يرفع أولى شكاواه ضد إيران لدى مجلس الأمن
2026-05-13 02:37 م 74
صحيفة أميركية: الذكاء الاصطناعي يقرر من يُقتل في لبنان (صورة)
2026-05-13 02:34 م 92
تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
2026-05-13 05:10 ص 93
واشنطن تلوّح ب"المطرقة الثقيلة" إذا انهارت هدنة إيران
2026-05-12 11:38 م 75
اسماء لارتباطهم بحزب .. الإمارات تدرج 21 فرداً وكياناً على قائمة الإرهاب المحلية
2026-05-12 11:36 م 77
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
2030… سنة الخلاص البيئي لصيدا أم الكارثة الكبرى و نسترجع الارض البلدية
2026-05-13 08:23 ص
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة
2026-04-29 05:56 ص
نائب سعد : ديناميكية جديدة في التنظيم الناصري: دماء شابة تعيد رسم المشهد

