سعد الحريري: أتحمل مسؤولية التضامن مع الشعب السوري
التصنيف: سياسة
2012-02-14 09:45 م 1029
أقيم بدعوة من قوى 14 آذار وتحت شعار "لولا شباط ما في آذار ولولا آذار ما في ربيع"، مهرجان حاشد في البيال في الذكرى السابعة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، في حضور حشد من السياسيين والفاعليات والشخصيات الرسمية والدينية ومناصرين. وتخلل الاحتفال وثائقي عن تاريخ ثورة الارز وصولا الى الثورات العربية.
وحضر الرئيس امين الجميل،الرئيس فؤاد السنيورة، نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري،
ممثل البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي والكاردينال نصرالله صفير المطران بولس مطر، رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، ممثل مفتي الجمهورية اللبنانية امين الفتوى في الجمهورية اللبنانية الشيخ امين الكردي، ممثل شيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ سامي عبد الخالق، مفتي طرابلس الشيخ مالك الشعار.
وحضر النواب: معين المرعبي، نبيل دو فريج، مروان حمادة، عاصم عراجي، نضال طعمه، خضر حبيب، عاطف مجدلاني، باسم الشاب، خالد زهرمان، جورج عدوان، فريد حبيب، عماد الحوت، احمد فتفت، فؤاد السعد، روبير فاضل، بهية الحريري، ميشال فرعون، سيرج طور سركيسيان، زياد القادري، هنري حلو، غازي يوسف، جمال الجراح، امين وهبة، روبير غانم، سامي الجميل، قاسم عبد العزيز، ايلي ماروني، طوني ابو خاطر، دوري شمعون، انطوان زهرا، محمد الحجار، جوزف المعلوف، محمد قباني، هادي حبيش، زياد القادري، عمار حوري، بدر ونوس، بطرس حرب، كاظم الخير، محمد كبارة، سمير الجسر، نهاد المشنوق، نديم الجميل، تمام سلام، سامر سعاده، ستريدا جعجع.
وحضر ايضا ممثل قائد الجيش العميد الركن جوزف الاسمر، ممثل المدير العام الامن العام العميد منير عقيقي، الوزراء السابقون سليم وردة، محمد رحال، نايلة معوض، سامي الخطيب وادمون رزق، نقيب الصحافة محمد البعلبكي، النواب السابقون محمد عبد الحميد بيضون، بهاء الدين عيتاني، انطوان اندراوس، منصور غانم البون وسيبوه قلبكيان، وفد ممثل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ميشال معوض، الاعلامية مي شدياق، مخاتير ورؤساء بلديات، ممثلون عن النقابات والجمعيات النسائية والمجتمع المدني.
الجميل
بداية النشيد الوطني اللبناني ودقيقة صمت عن ارواح الشهداء، ثم القى الرئيس امين الجميل الكلمة التالية: "في السنوات الماضية أحيينا ذكرى غياب الرئيس الشهيد رفيق الحريري. أما هذه السنة، فنحتفل بعودته. عاد مع انتشار الثورات العربية، عاد مع تجديد مفهوم لبنان أولا، عاد مع القرار الاتهامي، وغدا، سيطل مع الحكم النهائي وإحقاق الحق".
أضاف: "حين يعود شهيد، كل شهداء القضية الواحدة يعودون، يرجع بيار وأنطوان وجبران وسمير وجورج ووليد وباسم، وكل الرفاق والمواطنين الأبرياء الذين سقطوا شهداء الغدر المعلوم. وفيما ينجلي الاتهام باغتيال رفيق الحريري، لا نزال نترقب التحقيق باغتيال نجلي بيار ورفيقي أنطوان وسائر الشهداء. وإني على يقين من أن ما من قوة تستطيع وقف مسار المحكمة. إن الأحكام ستصدر، والأقنعة ستسقط، وتتحقق العدالة".
وقال: "يا صديقي سعد، يا تيار المستقبل، يا حلفاءنا في ثورة الأرز: معا ثرنا في السنوات الأخيرة، معا انتفضنا، معا تظاهرنا، معا قاومنا، معا وحدنا الشعب، معا اضطهدنا، معا سقط شهداؤنا، معا حررنا الأرض، معا ساهمنا بإطلاق المحكمة الدولية، معا ثبتنا أسس الميثاق الجديد، ومعا سنبقى، سنبقى أوفياء لشعب ساحة الحرية، أوفياء لروح الشهداء، أوفياء للمبادئ والثوابت، أوفياء للبنان الواحد الموحد.
14 آذار ليست الأحزاب والتيارات السياسية المجتمعة هنا فقط. 14 آذار، بل ثورة الأرز، هي كل اللبنانيين المؤمنين بسيادة لبنان واستقلاله، بحريته وديموقراطيته، بمشروع الدولة القوية، بالمجتمع التعددي. هي كل المؤمنين بولاء شعبه للوطن اللبناني فقط، بدور المرأة، بنضال الشباب. هي كل اللبنانيين المؤمنين بلبنان فوق كل الصراعات، بنهضة الشعوب العربية، بحركة السلام وحقوق الإنسان، بلبنان".
تابع الجميل: "طوال ثلاثين سنة، تواطأ العديد من القوى والدول على لبنان. على كيانه ودولته، على رئاسته وجيشه، على نظامه الديموقراطي وصيغته التعددية، على معجزة اقتصاده وتجربة عيشه. حاولوا، وما أكثرهم، أن يخلقوا لبنان يشبههم، وصارت أقصى أمانيهم اليوم أن تشبه دولهم لبنان. لقد انتصرنا على الجميع وبقينا هنا. انتصرنا بالصمود والمقاومة، بالعناد والوعي، بالاستشهاد والحياة، بالحكمة والديبلوماسية، وأخيرا بثورة الأرز".
وأردف: "ثورتنا غيرت وجه لبنان فاشتهته شعوب المنطقة، وقررت السير على خطانا، فالتهب الشرق العربي بشعلة الحرية. نحن تحررنا من جيوش وهي تتحرر من أنظمة. لكن الحرية ليست شعارا بل ممارسة. مع هذه الثورات المـتـنقلة من مجتمع عربي إلى آخر، بدأنا نعرف جيدا لماذا حاولوا عبثا إجهاض ثورة الأرز، ولماذا اغتالوا قادتها ويواصلون تهديد قادة جدد. اليوم بدأنا نعرف جيدا لماذا عملوا على ضرب الاستقرار وإسقاط الحكومات وتعطيل بناء الدولة. كانوا يخافون من أن تصل عدوى ثورة الأرز إلى أنظمتهم ومجتمعاتهم، أن يصل عطر الديموقراطية إلى شعوبهم، ونسمات الحرية إلى الإنسان العربي. لكنها وصلت، وصلت رسائل مدوية. والبقية تأتي".
تابع: "على غرار ثورة الأرز، نأمل أن تزهر ثورات العالم العربي وحدة وأخوة وحرية، وديموقراطية، ومساواة، واحتراما للتعددية وحقوق الإنسان والجماعات. وذلك بالمعنى الحقيقي والعميق والدستوري لكل كلمة من هذه الكلمات. نريد أن ينجح اللقاء بين الشعوب العربية والديموقراطية، واللقاء بين الثورات والحرية، واللقاء بين العرب والعصر. وأي طرف داخل الأنظمة أو الثورات يعطل فرصة هذه اللقاءات الحضارية والتاريخية يتحمل المسؤولية أمام الضمير والتاريخ والأجيال".
وقال: "ولأننا نحرص على مصالحنا الوطنية وعلى مستقبل الثورات العربية، أعلنت في 27 كانون الثاني الماضي الشرعة - الاطار للشعوب العربية والأنظمة المقبلة، فالتقت بأهدافها وقيمها مع وثيقة الأزهر الشريف. هذه الشرعة - الاطار هي مساهمة لبنانية عملية في نهضة الشعوب العربية الثائرة على الظلم والأحادية. فلا سلاح لدينا نصدره، ولا مرتزقة لدينا نرسلهم إلى هنا وهناك. وأساسا ليس هذا هو دور لبنان في محيطه. دورنا الفكر والقيم، المثل والمثال. لا يجوز أن نقع في ما اتهمنا نحن غيرنا بالقيام به ضدنا، فعانينا من التدخل في شؤوننا، من استباحة حدودنا، من تهريب السلاح والمسلحين، ومن تأليب فريق لبناني على فريق لبناني آخر، وحتى على دولته.
بقدر ما نحن نؤيد ونتعاطف مع الشعوب العربية المناضلة من أجل الحرية والديموقراطية، ولا فضل لنا بذلك طالما أننا آمنا بهذه القيم والمبادئ على مر الزمن، وهي علة وجود لبنان، بنفس القدر إننا نؤمن أن لا مصلحة للبنان بأن يتورط بأي عنف سياسي أو إقتتال داخلي. إن تأثير تدخلنا في شؤون الآخرين لن يؤثر على مجرى الصراع بين الأنظمة والثورات، بينما يؤثر تدخل الآخرين في شؤوننا على أمن واستقرار لبنان، وتجاربنا مرة من هذا القبيل".
أضاف: "إن الشرعة التي قدمت تجسد قناعتنا بدور لبنان ورسالته وبضرورة التضامن العربي من أجل تحقيق أماني الشعوب العربية التواقة إلى الحرية والتقدم، وإلى التحرر من كل أنواع التبعية. وهي أول الطريق من أجل تحقيق طموحات شعوبنا واستعادة كل حقوقنا العربية المسلوبة. وفي هذا المجال، إذا كان الحوار بين الأنظمة والثورات بات شبه مستحيل بسبب دورة العنف وقتل الأبرياء، فأدعو القوى والنخب العربية المؤمنة بقيم الحرية والديمقراطية والدولة المدنية إلى إطلاق ورشة حوار حول مستقبل منطقتنا العربية وإنسانها. خصوصا وأن شيخ الأزهر بادر إلى وضع أسس هذا الحوار، وأن لبنان يبقى أرضا مفتوحة لاستقبال مثل هذه اللقاءات".
وقال: "نحن لسنا مع الثورات لأنها ضد الأنظمة فقط، بل لأنها مع الحرية والديموقراطية. ولسنا ضد الأنظمة لأنها ضد شعب لبنان واشتركت في المؤامرة عليه فقط، بل لأنها ضد شعوبها وضد الإنسان. ولبنان هو جبهة الدفاع عن الإنسان في هذا الشرق. نحن مصممون على مواصلة المسيرة من أجلنا ومن أجل الإنسان أينما كان. وما أنسب من ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري لكي نجدد نهضة ثورة الأرز، فتحقق أحلام شعبها وتلتقي مع أحلام الشعوب العربية".
تابع: "علينا أن نبدأ من هنا، وأن نحصن ساحتنا. عملنا وما زلنا نعمل من أجل إنجاز السيادة والاستقلال وبناء الدولة وتعزيز رسالة لبنان تجاه مواطنيه ومحيطه والعالم. من هنا نطالب بتنفيذ قرارات الحوار الوطني والقرارات الدولية، فيتم حصر السلاح بالدولة، وتفعيل المؤسسات الدستورية والإدارية لتتمكن من النظر إلى الناس فتعمل على حل مشاكلهم اليومية وهي تكاد تطغى على هموم المستقبل والمصير. إن الشعب يئن تحت وطأة الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والتربوية والصحية، فيما يرى الفساد يستشري من دون إصلاح، واللامبالاة تسود من دون تغيير، كما أن الحكومة تعطل نفسها وتعطل حياة الناس والبلاد".
وقال الجميل: "النهضة الجديدة تبدأ بعودة الحياة الديمقراطية إلى دورتها الطبيعية من خلال تجديد اللقاء الوطني بين كل الذين يؤمنون بمبادئ الحرية والديموقراطية وسلطة الدولة. لقاء يعيد تكوين الأكثرية النيابية الأساسية. لقاء يعيد هذه الأكثرية إلى الحكم لأنها هي المؤتمنة على مشروع الدولة. هل يعقل أن نؤيد الشعوب العربية للخروج من سلطة سلاح الأنظمة، ونبقي شعب لبنان تحت سلطة السلاح؟ الزمن العربي هو زمن الثورة، والزمن اللبناني هو زمن التغيير، فلنغير".
وختم بالقول: "في ذكرى استشهاد رفيق الحريري ورفاقه، وهم رفاقنا، نستنهض الهمم لإنقاذ لبنان وحماية الثورات العربية. هذه لحظة تاريخية تتجلى في حياة الشعوب. ولا يجوز لشعب كالشعب اللبناني الذي قدم على مذبح الحرية هذا العدد الهائل من الشهداء، وهذه السنوات الطويلة من المعاناة، ألا يدخل اليوم دولة الحرية والوحدة والرفاهية في جو ميثاقي، أخوي، وطني يفتخر به الشهداء والأحياء.
وأنتم الموجودون هنا، أنتم المراهنون على ثورة الأرز، تحملون وعد الغد. أنتم رسالة الأرز إلى لبنان، وصوت لبنان إلى العالم. أنتم تجسدون فكرة لبنان الحر، وصورة لبنان الموحد. كنتم أول شعب في الشرق ينشئ دولة حديثة في بداية القرن الماضي، وها أنكم أول شعب في الشرق يطلق ثورة سلمية في القرن الحالي. عاشت دولتنا، دولة الديموقراطية والتعددية، وعاشت ثورتنا، ثورة الوحدة والحرية".
جعجع
وبعد شهادة من الطالبة في الجامعة اليسوعية دانا حمدان، ألقى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع كلمة قال فيها:
"إني أرى عهدا قديما يتهاوى، وربيعا عربيا عظيما آتيا. أبا بهاء، شهداء ثورة الأرز.
اغتيالكم أخرجهم من التاريخ، وقريبا يخرجون من الجغرافيا. نم قرير العين أبا بهاء، إنهم على أيدي شعوبهم بالذات يحاسبون، وإلى غياهب التاريخ ذاهبون.
وأنت والرفاق الشهداء في جنة البطولة والعزة والكرامة خالدون.
أزعجتهم أبا بهاء فاغتالوك ليرتاحوا. لكنهم ما استطاعوا نوما، ولا ذاقوا طعم الهناء. فما نامت أعين الجبناء.
انتظرناها عدالة من المحكمة الدولية، فجاءت من السماء قاطعة ناصعة بيضاء.
اغتالوك واعتقدوا أنها مرة كما كل المرات، وتسدل الستارة. لكن الستارة هذه المرة تسدل على زمنهم الإجرامي الرديء، ووجوههم الكلحاء.
من طلب عزا بظلم وباطلا اورثه الله ذلا بإنصاف وحق.
أما أنت يا صديقي ورفيقي سعد. صحيح أنك خسرت أبا، لكنك ربحت بطلا.
صحيح أنه يوم حزين، لكن الأهم أنه يوم عظيم، يوم جديد. إنه يوم مجيد.
لك مني اليوم، وكل يوم، وحيثما أنت، الف تحية وتحية.
إننا معا باقون، حتى تحقيق النصر النهائي باقون. ما جمعته القضية، لن يفرقه لا إنسان ولا عنوان".
وأضاف: "هنا استشهد الكاتب والصحافي سمير قصير في 2 حزيران عام 2005."كي تكون بيروت ربيع العرب"، هكذا كتب أمام النصب التذكاري حيث استشهد سمير قصير في الأشرفيه، وهكذا كان.
تحية لك حمص، تحية لك إدلب، تحية لك درعا، تحية لحماه، والزبداني ودير الزور، لدوما، والصنمين وجسر الشغور.
إن الدماء التي تسيل اليوم تحاكي دماء رفيق الحريري، وباسل فليحان، وجورج حاوي، وسمير قصير، وجبران تويني، وبيار الجميل، ووليد عيدو، وأنطوان غانم ووسام عيد، وسائر شهداء ثورة الأرز، سعيا وراء الحرية والديمقراطية والكرامة، وكسرا لنير العبودية والتسلط والديكتاتورية.
قضية واحدة، إنسان واحد، في كل زمان ومكان.
إن الجرائم والمجازر، والفظائع التي ترتكب بحق هؤلاء الأبرياء المناضلين، توضع اليوم تحت شعار خدمة المقاومة والممانعة كما جرى ويجري في لبنان أيضا عند الحاجة .
فبئس هكذا مقاومة. وتبا لهكذا ممانعة. إنها مقاومة في مواجهة الشعوب ومطالبها المحقة. إنها مقاومة في مواجهة التغيير وتحقيق الحرية والكرامة والعدالة.
إنها مقاومة في مواجهة قيام دولة فعلية في لبنان. إنها ممانعة لكل أمن واستقرار وعدالة وبنيان وإنماء وعمران واقتصاد وحداثة وتقدم وتطور.
إنها مقاومة وممانعة لحق الشعوب في عيش حياتها، وتحقيق ذواتها، ورسم مستقبلها.
إنها مقاومة وممانعة تدك المدن والقرى وتقتل الأطفال والنساء.
إنها الاحتلال.
إنها الاحتلال بحد ذاته لإرادتنا، وأمانينا، وتطلعاتنا وأحلامنا.
من الأشرفيه، والبسطا الفوقا ثكنة فتح الله، وعين الرمانة، وعاليه، وزحله، وباب التبانة، وقنات والقاع الى حمص، وحماه، وإدلب، واللاذقية، ودير الزور ودرعا...
من كمال جنبلاط، وبشير الجميل، ورفيق الحريري، وسمير قصير، وجورج حاوي الى محمد البوعزيزي، وخالد قاسم، والطفل حمزة الخطيب وابراهيم القاشوش، إنسان واحد، قضية واحدة، في كل زمان ومكان.
وكما انتصرت في نهاية المطاف الأشرفيه، وطرابلس، وعاليه، وزحلة، وتونس، والقاهرة، وبنغازي، هكذا ستنتصر حمص، وحماه، وإدلب، ودير الزور ودرعا.
ان زمن الأسياد والعبيد ولى، وها نحن ندخل زمن الأحرار الجديد.
إن البعض لا يرى في كل ما يجري إلا الأوجاع والآلام، فيتخوف منه، لا بل يرفضه، وهذا خطأ تاريخي. إنه مخاض الولادة، ولا ولادة من دون أوجاع وآلام.
أن تصبح سوريا حرة، تعددية، ديمقراطية، تحترم الجيرة، كما ورد في الرسالة المفتوحة التي وجهها المجلس الوطني السوري الى اللبنانيين، فهذا يعني تلقائيا لبنان مستقرا، وحدودا مرسمة، وسلاحا شرعيا حصريا، ووقفا لتصدير التطرف والإرهاب من كل الأنواع والأجناس.
إن نظاما ديمقراطيا حرا في سوريا، هو خير دعم لاستقلال لبنان، وهو فرصة حقيقية لطي الصفحات السود التي سطرها النظام الحالي في تاريخ البلدين.
إن نظاما ديمقراطيا حرا في سوريا هو ضمانة "أخوة وتعاون وتنسيق" حقيقي ندي وجدي بين البلدين.
إن نظاما ديمقراطيا حرا في سوريا هو حتمية تاريخية لمصلحة سوريا ولبنان ودول المنطقة كافة.
إنني اليوم، وباسمكم جميعا، باسم شعب تعذب واضطهد، ولوحق، وسجن واستشهد، أدعو العالم بأجمعه، خصوصا دول المنطقة، الى بذل كل الجهود وفعل كل ما يلزم لوقف القصف والقتل وإراقة الدماء في سوريا، وترك شعبها يقرر مصيره بنفسه، بكل حرية وكرامة. إنه أبسط ما يمكن أن نطالب به للإنسان في القرن الحادي والعشرين في سوريا أو في غير سوريا. لأنه إنسان واحد بقضية واحدة في كل زمان ومكان".
وأردف: "في القداس الأخير لراحة أنفس شهداء المقاومة اللبنانية، وصف غبطة البطريرك مار نصر الله بطرس صفير أيامنا الحالية بالبائسة. وكالعادة أصاب.
حكومة بائسة
معارك بائسة يختلط فيها الحابل بالنابل، فلا تدري من مع من، ومن ضد من.
أداء بائس قلما شهدنا له نظيرا في تاريخنا الحديث.
خطاب سياسي بائس اشمأز منه البؤس.لغة ساقطة أكثر من بائسة. منطق بائس لا يطعم خبزا ولا يروي غليلا. صراعات بائسة على كل شيء. على المغانم والمناصب والحصص والصلاحيات والإمرة. منافسة بائسة حتى على الفساد. وزراء بائسون يغطون الفضائح بالشعارات، والشعارات بالأكاذيب، والأكاذيب بالمزايدات، والمزايدات بالهروب الى الأمام.
حتى البؤس أضحى أكثر بؤسا وتعتيرا.
إنه زمن الجياع المزمنين الذين يتسابقون لالتهام كل ما تصل اليه أيديهم على موائد الحكومة والوزارات والمؤسسات، وكأنهم راحلون غدا. وإنهم غدا لراحلون.
إنهم راحلون مع من سيرحل أو ربما سبقوه. لهؤلاء نقول: كفوا عن إصلاحكم البائس واتركونا وشأننا: يا واعظ الناس أصبحت متهما إذ عبت منهم أمورا بت تأتيها
ملأتم أنوفنا بروائح السمسرات والفضائح. أرهقتم ما تبقى من اقتصادنا. عطلتم ما تبقى من دولتنا. شوهتم ما عمل الكثير من أجيالنا على صقله صورة للبنان.
قزمتم مفهوم سيادتنا، وقلصتم مساحة وطننا في المحافل العربية والدولية.
لكم حساباتكم المالية، والشخصية، والبروتوكولية، والسلطوية، والانتخابية، ولنا حساباتنا الوطنية الكبرى.
ولحزب الله نقول: كفانا قمصانا سوداء.
دقت ساعة الحرية والديمقراطية والدولة السوية في المنطقة، فلا تخطئوا الحساب.
أنتم شركاء أعزاء، فلماذا تصرون على إقصاء أنفسكم بأنفسكم عن بقية اللبنانيين.
لا مستقبل لأي سلاح غير شرعي. لا مستقبل لأي دويلة. لا مستقبل إلا للدولة. لا مستقبل إلا للبنان سيد حر مستقل، لا لولاية من هنا ولا لمحور من هناك".
وتابع جعجع: "إن الحكومة اللبنانية الحالية هي حكومة غريبة الأطوار، تسير عكس المسار الديمقراطي الطبيعي للمنطقة، وعكس المسار التاريخي للبنان.
إنها حكومة مسخ تشبه أي شيء إلا سلطة تنفيذية حقيقية مؤتمنة على مصالحكم ولقمة عيشكم.
إنها حكومة الموت السريري، تنضح شللا وعتمة وفسادا وهدرا وابتزازا وتلاعبا بأمنكم ومستقبلكم.
إنها حكومة الفضائح ، تفوح منها كل يوم روائح المازوت، وصفقات الكهرباء، وملهاة الأجور ومأساة التعيينات.
والأدهى من هذا كله أنه، وفي الوقت الذي يرفض ضباط وعناصر من الجيش السوري نفسه تنفيذ أوامر نظامهم، نجد بعض من في هذه الحكومة وبعض إداراتها يتسابقون لتلبية رغبات النظام وطلباته، ولو وصلت الى حد مطاردة الأبرياء واللاجئين والنازحين والمشردين الهاربين من جحيم الأحداث في سوريا.
إن كل يوم إضافي في عمر هذه الحكومة هو عام بالناقص من عمر لبنان الوطن، من عمر لبنان الحرية، ومن عمر لبنان الاقتصاد.
إن هذه الحكومة تتخبط باتجاهات كثيرة، لكن المطلوب واحد فقط: الرحيل ثم الرحيل ثم الرحيل".
ورأى انه "على الرغم من التهويل والتهديد، وعلى الرغم من كل ما يشاع عن عودة الاغتيالات، جئنا نحيي الذكرى هذه السنة. إن القضية أهم من كل شيء.
يبقى أننا جئنا هذه السنة غير مكتملين لأن رفيقا عزيزا كبيرا، رمزا في الاستقامة السياسية والأخلاقية، غادرنا منذ أيام قليلة بعد أن لعب أدوارا كبيرة في لقاء قرنة شهوان وفي ثورة الأرز. صل لأجلنا من حيث أنت، نسيب لحود.
إن الذكرى هذه السنة تحمل رمزية كبرى لتزامنها مع مخاض ديمقراطي كبير تجتازه المنطقة من ليبيا، وتونس، مرورا بمصر واليمن وصولا الى سوريا.
إن كل ما يجري في المنطقة يؤكد صوابية مشروع ثورة الأرز وطروحاتها، ويعطي شهداءنا حقهم ولو متأخرا.
إن كل ما يجري في المنطقة يعتبر انتصارا للبنان الرسالة الذي احتضن في جباله الوعرة بذور الحرية في الشرق منذ فجر التاريخ.
لذلك يؤلمنا جدا بعض الأصوات اللبنانية النشاز الذي ينطلق من حين الى آخر، على الطلب، طاعنا معنى وجود لبنان في الصميم، ضاربا بعرض الحائط تاريخنا وتقاليدنا وكل المبادىء والقيم التي قام على أساسها لبنان.
لكن الروائح النتنة، على نتانتها، لم تتمكن يوما من إفساد الهواء. أما بعد،
كثيرون يتساءلون عن أحوالنا في ثورة الأرز، وجوابي الفوري، أننا، وبخلاف ما يحاول البعض تسويقه ضدنا، بأحسن أحوالنا، إلا إذا كان المقصود بأحوالنا حصصنا في السلطة.
يكفينا فخرا واعتزازا أن الله من علينا هذه السنة بباقة شقيقات يخضن غمار دربنا في التخلص من الاستبداد والقمع والظلامية. يكفينا فخرا واعتزازا صمودنا البطولي لسبع سنوات على الرغم من التهديدات، والتفجيرات، والاغتيالات والحروب الإلهية والشقيقة،
وعلى الرغم من كافة أنواع المآزق السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي زجونا وزجوا البلد فيها، وعلى الرغم من القلوب والقمصان السود التي نصبت علينا في آخر الزمان حكومة صفراء بمازوت أحمر وكهرباء سوداء".
وختم جعجع بالقول:"ان ثورة الأرز التي خطت تاريخا جديدا للبنان، لن يقوى قلم مريض على شطبها من التاريخ. ثورة الأرز إيمان راسخ في الوجدان. إنها السارية التي ارتفع عليها بيرق الحرية في لبنان، ومنه الى الشرق. فخرنا أننا تجرأنا قبل سوانا، ومستمرون، على الرغم من كل شيء مستمرون، في الحكومة وخارجها مستمرون، في مواجهة كل التحديات مستمرون، وحيث لا ولم ولن يجرؤ الآخرون مستمرون.المجد والخلود لشهدائنا الأبرار".
سعيد
والقى منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد كلمة المجلس الوطني السوري، وقال: "لقد شرفت بأن ألقي أمامكم رسالة إخوتكم في المجلس الوطني السوري. إنه تشريف بكل معنى الكلمة، لأن المجلس الوطني في هذه المرحلة الفاصلة من تاريخ سوريا يمثل الشعب السوري الثائر ودماءه الغزيرة الغالية ويجسد تطلعاته إلى الكرامة والحرية والديموقراطية. لقد أدرك المجلس الوطني مبكرا أهمية العلاقة بلبنان واللبنانيين، بل أكثر من ذلك وضع العلاقة بلبنان واللبنايين في الأولوية، فخص لبنان بأول مبادرة سياسية له. إن رسالة المجلس الوطني الموجهة إلى اللبنانيين في 25 كانون الثاني الماضي، والرسالة الجوابية من الأمانة العامة لقوى 14 آذار في الأول من شباط الجاري، تشكلان الأساس الذي سيتم الإنطلاق منه من أجل مستقبل لبناني- سوري مشرق. ذلك أن الديموقراطية في سوريا والإستقلال في لبنان- وهما كما كان يؤكد الشهيد سمير قصير متلازمان- يعطيان الربيع العربي أبعاده ومضامينه. وسنتعاون من أجل مستقبل الدولتين والشعبين.
واذ أكد سعيد "دعمنا لثورة الشعب السوري وتضحياته"، تلا رسالة المجلس الوطني، وجاء فيها: "أيها الأخوة في حركة 14 آذار، قادة ورأيا عاما، أيها الأشقاء اللبنانيون، من سورية الثورة، من سورية الحرية والكرامة والديموقراطية، من سورية الشعب المنتفض ضد النظام الديكتاتوري الفاشي، من حمص الجريحة الصامدة ومن كل مدن سورية الإباء، من درعا إلى حماه ومن حلب إلى دمشق وريفها، ومن دير الزور إلى القامشلي، من إدلب والرستن والسويداء.. نحييكم في الذكرى السابعة لإستشهاد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، الذكرى السابعة لجريمة إغتيال ذلك الزعيم اللبناني العربي، ونحيي شهداء ثورة الأرز ونتضامن مع نضالكم المستمر على طريق شهدائكم من أجل لبنان مستقل سيد وديموقراطي.
إن المجلس الوطني السوري، الممثل للشعب والمعارضة السوريين، يعتبر أن نجاحكم في ربيع 2005 في إخراج جيش نظام الأسد من لبنان وإسقاط نظام الوصاية الذي أقامه في بلادكم، شكل بالفعل أول صفعة قاسية له. قلتم له بصوت عال: لا مكان لك عندنا، إذهب، وأبحث عن شرعيتك لدى شعبك، وأوراقك الإقليمية بين لبنان وفلسطين والعراق لن تغنيك عن شرعية الشعب السوري. لكنه ومنذ ذلك التاريخ، سقط في إختبار نيل الثقة الشعبية في سورية من جهة، وفشل في الحلم الذي لم يغادره، حلم تعويض شرعية الداخل بمشروع سورية الإقليمية المستحيل من جهة أخرى. إن بيننا وبينكم قضية مشتركة كما نكرر دائما. الديموقراطية في سورية هي الدعامة لإستقلال لبنان وديموقراطيته. والدولتان السيدتان الديموقراطيتان في سورية ولبنان هما دعامة دولة الإستقلال الوطني في فلسطين.
تتابعون بطولات الشعب السوري وتضحياته الجسام منذ 15 آذار من العام الماضي. وتتابعون في المقابل سياسة البطش والقتل والمجازر والنهج العسكري الأمني من جانب نظام الأسد. الحصيلة آلاف الشهداء وعشرات آلاف الجرحى والمصابين، وعشرات آلاف المعتقلين والمفقودين، وتدمير شامل لمدن وبلدات ومناطق بأسرها. الحصيلة أن سوريا منكوبة. لكن شعبنا وثورتنا صامدان. والنظام سيسقط. وكلما أمعن في إراقة الدماء إقترب النظام من القبر. نتكل على إرادة شعبنا في الإنتصار. فشعبنا الذي حطم كل جدران الترهيب والخوف لن يعود إلى الوراء. ونستند إلى دعم العدد الأكبر من إخوتنا العرب دولا وشعوبا. وإلى دعم الأصدقاء الدوليين. ولن ينجح الروس والصينيون في تعطيل سيرنا إلى الأمام. لن ينجحوا في إستعادة زمن حرب باردة بائد. وذلك بالضبط لأن العالم باتت تسيره قيم الحرية والكرامة والعدالة وحقوق الإنسان، تلك القيم التي تشكل قوة دفع للتاريخ.
إننا في ذكرى الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، نتضامن معكم، لكن الأهم أننا نشكر تضامنكم معنا. وفي هذه المناسبة، ومن موقع متابعتنا لمجريات الأمور في لبنان، نود أن نؤكد في وجه إدعاءات نظام الأسد والتابعين له، وأبطال الشاشات الكبرى في بلادكم، أن ثورتنا التي تقاتل باللحم الحي لشبابنا وشيوخنا ونسائنا وأطفالنا على مدى الأرض السورية، ليست بحاجة إلى إستخدام أرضكم اللبنانية في معركتها ضد النظام الديكتاتوري القاتل وهي لا تستخدمها بالفعل. كل ما في الأمر أن في لبنان نازحين هاربين من آلة القتل الأسدي، وجرحى يأملون في تلقي الإسعافات والعلاجات.
ما زلنا في صميم كفاحنا من أجل إسقاط نظام الديكتاتور وتحقيق التغيير الديموقراطي. لقد أعلنا مرارا أن ما نريده لسورية المستقبل هو نظام ديموقراطي ودولة مدنية تعددية ديموقراطية. نريد ذلك لأننا مقيمون على قناعة بأن سورية التعدد والتنوع تستحق هذا المستقبل. في سورية تعدد طائفي وتنوع إثني. وهذان التعدد والتنوع هما تاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا. لا مكان في سورية لأي إستئثار أو تفرد أو أحادية. والمنخرطون في الثورة هم أبناء هذين التعدد والتنوع. وإذا كان نظام الأسد وأتباعه يخيفون المكونات السورية من المستقبل، فإننا نحن فخورون بمجتمعنا المدني، فخورون بنقطة قوتنا هذه في حين كان نظام الأسد على الدوام هو من إخترع "مسألة أقليات". أما نحن فموحدون سنة ومسيحيين وعلويين ودروزا. إننا كسرنا قاعدة "التعود" على الأشياء، ونشترك معكم في هذين التنوع والتعدد. وعلى أساسهما سنقيم دولتنا المدنية ونظامنا الديموقراطي. وعلى اساسهما نتطلع إلى مساندة اللبنانيين من ضمن التعدد اللبناني لثورتنا وأهدافها.
لقد سبق لنا في رسالة وجهناها في 25 كانون الثاني الماضي إليكم، أن أكدنا أن ثورتنا التي تخيف النظام، يجب ألا تكون موضع تساؤل من جانب أحد غيره. سورية المستقبل دولة ونظاما، ستقيم أفضل العلاقات مع لبنان. ستطوي صفحات أليمة في هذه العلاقات. ستكون علاقات من دولة إلى دولة، بين دولتين مستقلتين سيدتين متكافئتين. ستكون علاقات أخوية على قاعدة أن بين شعبينا تاريخا مشتركا وحاضرا مشتركا ومستقبلا مشتركا. ستكون علاقات بين شعبين شقيقين في دولتين مستقلتين لا علاقات تحت مسمى شعب واحد في دولتين، مسمى استخدم سابقا للوصاية على لبنان و إستتباعه. لن تكون علاقات تدخل في شؤون أي منا بالآخر. سنعيد معا النظر في الإتفاقات والمواثيق الموقعة في زمن الوصاية البغيضة على لبنان، وسنقيم علاقات ديبلوماسية سوية ونرسم الحدود إبتداء من مزارع شبعا، وسنحقق في ملف المعتقلين والمفقودين اللبنانيين كي نطويه. سنعمل معا في الإطار الثنائي وفي الإطار العربي وعلى الصعد كافة. فبيننا قاعدة مصالح مشتركة، وبيننا دور مشترك نؤديه.
ثورتنا مستمرة رغم الدماء حتى الإنتصار القريب. متضامنون معنا ونحن معكم، لنتخلص معا من الماضي. لن نقبل ربط لبنان بمسار أزمة نظام الأسد ولن تقبلوا لثورتنا غير الإنتصار. من فارس الخوري وسلطان باشا الأطرش وصالح العلي وإبراهيم هنانو في التاريخ، ومن شهداء ثورتنا المعاصرة، من إبراهيم قاشوش وحمزة الخطيب وسائر الشهداء شيوخا وشبابا ونساء وأطفالا.. الف تحية إعتزاز إلى شهيدكم الكبير رفيق الحريري وكل شهدائكم. النظام القاتل عندنا وعندكم سيسقط، عاشت الثورة السورية وعاشت سورية حرة ديموقراطية. عاش التضامن السوري اللبناني، والموت للنظام وجلاديه".
الحريري
بعد فيلم وثائقي عن الرئيس الشهيد رفيق الحريري وعرض صور الشهداء ومشاهد عن الربيع العربي والتظاهرات التي اعقبت استشهاد الحريري وثورة الارز، القى الرئيس سعد الحريري عبر الشاشة الكلمة التالية: "بقدر ما أشعر أنني حاضر في كل واحد منكم، أشعر بغصة الكلام من الخارج، وأنا أتحدث الى أهلي ورفاقي وأحبتي في كل لبنان. فليس من السهل علي ابدا، ان أخاطب هذا الحفل بذكرى 14 شباط، من دون الوقوف امام ضريح الوالد الحبيب ورفاقه الأبرار، أشارك الاوفياء بالصلاة والدعاء.
إنني فعلا، حزين حتى الاختناق. ولا شيء يعوض هذا الحزن سوى البقاء معا على الدرب الذي اخترناه قبل سبع سنوات من أجل لبنان، من أجل العدالة والحرية والسيادة والاستقلال والديمقراطية والعيش الواحد والوحدة الوطنية.
لا بل إن شيئا لا يحول هذا الحزن إلى أمل سوى رؤية النموذج الذي انتفضنا في سبيله قبل سبع سنوات يتحقق في العديد من البلدان الشقيقة التي انتفضت على الواقع الدكتاتوري والأنظمة الفاسدة الظالمة القاتلة تطالب بالحرية والعدالة والديمقراطية من تونس العزيزة إلى سوريا الجريحة، فيما أصبح الربيع العربي.
نعم أيها الأخوة والأخوات، فلنتذكر ولنفتخر ولنرفع الرأس عاليا. نعم، نحن اللبنانيين ماذا فعلنا؟ ماذا فعلتم بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والشهيد باسل فليحان ورفاقهما قبل سبع سنوات؟ كل ما فعلتم هو أنكم لم تسكتوا ولم ترضخوا ونزلتم إلى الساحات تهتفون بالحناجر الصاخبة والصدور العارية: الشعب.... يريد... قلتم: الشعب يريد السيادة والاستقلال والحقيقة والعدالة والكرامة والحرية، حققتم السيادة والاستقلال. العدالة في طريقها إلى التحقق بإذن الله بقي أمامنا أن نحقق الكرامة والحرية.
لكننا لم نعد وحدنا في هذا المطلب. إسمعوا ما يقوله ثوار الربيع في كل مكان. مطلبهم الأساس واحد وهو الكرامة والحرية، مطلبهم الكرامة الإنسانية. يقولون: نحنا ناس، نحنا بشر. مطلبهم الحرية. يقولون: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟ الكرامة الآتية من حق الإنسان بالعيش الكريم. بالعمل من دون تسول، بالتربية لأولاده من دون توسل، بالرعاية الصحية، بالتنمية الاقتصادية. الكرامة الآتية من الحرية، من حرية المعتقد وحرية الفكر وحرية التعبير وحرية التجمع وحرية الترشح وحرية الانتخاب، من حرية الإنتاج والإبداع والعمل. هذه كانت وما زالت مبادؤنا في 14 آذار، وهذه هي مطالب الربيع في كل مكان، والأهم الأهم: هذه هي القيم والأفكار والطروحات التي قام عليها وجسدها وما زال يجسدها مشروع الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
واليوم، نحن في لبنان نلتقي مجددا مع النموذج الذي أطلقناه قبل سبع سنوات، مع ثوار الربيع في كل مكان ومطالبهم بالحرية والكرامة. فإما أن يقودنا ما يحصل في المنطقة نحو تحقيق ما تبقى من مطالبنا بالحرية والكرامة أو أن يقودنا إلى الفتنة لا سمح الله. ومسؤولتنا جميعا، كلبنانيين، ومسؤوليتنا نحن في 14 آذار هي أن نمنع الفتنة لكي نذهب إلى الحرية والكرامة.
وبمناسبة الكلام عن المسؤولية، إسمحوا لي أن أفتح هامشا لأتكلم عن مسؤوليتي الشخصية. بداية أقول إنني أتحمل كامل المسؤولية عن المرحلة السابقة بحلوها ومرها، مسؤولية التنازل في مكان ورفض التنازل في مكان آخر. مسؤولية قبول رئاسة مجلس الوزراء ومسؤولية الخروج من رئاسة مجلس الوزراء.
واليوم أنا سعد رفيق الحريري أتحمل أمامكم مسؤولية التضامن مع الشعب السوري وتأييد حقه في إقامة نظام ديمقراطي. كما أعلن أمامكم إستعدادي لتحمل كامل المسؤولية في منع الفتنة بين اللبنانيين عموما ومنع الفتنة السنية الشيعية في لبنان خصوصا. هذه مسؤولية تحملتها في السابق وأتحملها أمامكم مجددا اليوم.
بعد 14 شباط 2005، إنتصر دم الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه الشهداء، على ثلاثين عاما من التسلط والهيمنة والاستبداد، ودخل لبنان منعطفا سياسيا جديدا، على وقع حدثين متلازمين: إنسحاب القوات العسكرية والامنية للنظام السوري من لبنان، والاعلان عن بدء تحقيق دولي وقيام المحكمة الدولية للتحقيق في جرائم الاغتيال السياسي.
واليوم، في 14 شباط 2012، ينتصر دم الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه الشهداء مرة ثانية، وينتقل لبنان الى منعطف سياسي جديد، على وقع حدثين كبيرين: حدث الربيع العربي، وبدء العد التنازلي لحكم الحزب الواحد في سوريا، وحدث ربيع العدالة في لبنان والاعلان عن صدور القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد، والمحاكمة الغيابية للمتهمين. بين هاتين المحطتين، واجه لبنان موجات من الحروب الكبيرة والصغيرة، وعمليات تسلل وسيطرة على مراكز القرار السياسي والأمني في الدولة، ومحاولات تعطيل المحكمة الدولية ومسار العدالة، وبدا من خلال ذلك، أن لبنان سيقع من جديد، ضحية فخ إقليمي وسياسات داخلية متهورة، تريد العودة به الى زمن الهيمنة والتسلط، وتعمل على محاصرة المكتسبات التي تحققت بعد 14 آذار.
هذا الامر، توقف عند حدود الربيع العربي، وتحديدا عند حدود الانتفاضة الاستثنائية للشعب السوري، ولن أبالغ في شيء، إذا أكدت امامكم اليوم، أن كل أشكال السياسات المتهورة، لن تتمكن من العودة بلبنان الى زمن التبعية والهيمنة. وأن المشهد العظيم الذي يرسمه الشعب السوري البطل، سيشكل عاجلا ام آجلا، النهاية الحقيقية لهذا الزمن ورموزه. إن الشعب السوري سينتصر، بإذن الله رغم هول المجازر، وإن النظام السوري آيل حتما الى السقوط. إننا نعيش لحظة انتقال تاريخي من زمن الى زمن آخر. وإن قيام نظام ديموقراطي تعددي في سوريا، سيشكل حصانة كبرى للتجربة الديموقراطية اللبنانية. واللبنانيون بمختلف اطيافهم، معنيون بفهم الأبعاد العميقة لهذا الانتقال، وللتقاطع التاريخي بين الديموقراطية اللبنانية والديموقراطية السورية.
إن انتصار الشعب السوري، في معركة الديموقراطية والكرامة الوطنية، يرسم خطا مستقيما ومتوازنا للعلاقات الثنائية بين البلدين، ويرتقي بهذه العلاقات، فعلا وممارسة، الى مستوى العلاقات المميزة الحقيقية بين بلدين شقيقين وجارين، يتعاونان في إطار التوأمة الديموقراطية، وليس بفعل استقواء القوي على الضعيف او الكبير على الصغير. لقد عكس المجلس الوطني السوري هذه المقاربة للعلاقات. وهذه مناسبة لنؤكد فيها، أن أيدينا ممدودة للتعاون مع المجلس الوطني، الذي نرى فيه أمل سوريا في بناء نظام ديموقراطي جديد.
واليوم، ولأن الثورة السورية سوف تنتصر لا محالة، تجري محاولة إخافة اللبنانيين من تداعياتها.
للمسيحيين في لبنان يقولون إن إخوانهم السنة سيشعرون بفائض قوة آت من سوريا وسوف يستحكمون ويتجهون نحو التطرف. لهؤلاء نقول: نحن تيار الإعتدال والعيش الواحد والمشاركة والتعددية. نحن أهل الطائف والمناصفة التامة بين المسلمين والمسيحيين في لبنان. مهما كانت سوريا، نحن تيار حرية المعتقد والممارسة الدينية وحرية التفكير والكلمة والتعبير والحريات الفردية والعامة. مهما كانت سوريا، نحن تيار الاستقلال والسيادة والديمقراطية. مهما كانت سوريا، نحن أطلقنا شعار لبنان أولا ونحن دفعنا الثمن بدماء تبقى شاخصة أمام أعيننا في كل يوم وكل لحظة وكل مناسبة ولا نتذكرها كل 14 شباط من كل سنة فحسب.
أما للشيعة في لبنان فيقولون إن انتصار الثورة في سوريا سيتحول في لبنان هجوما سنيا عليكم للثأر لدم الرئيس الشهيد رفيق الحريري ولتجريدكم من سلاحكم. ونحن نقول بوضوح: نحن لا نحمل إخوتنا الشيعة في لبنان أي مسؤولية في دماء رفيق الحريري، بل إننا نعتبر دماءه هي دماؤهم كما هي دماؤنا ودماء جميع اللبنانيين، وغني عن القول إننا اخترنا طريق العدالة لا الثأر وها هي العدالة تسلك طريقها بتحديد المسؤولين ومحاسبة المسؤولين وحدهم دون سواهم ودون تعميم المسؤولية لا على فريق ولا على طائفة ولا على مجموعة. كما نقول بوضوح: نحن لا نعتبر أن للسلاح هوية مذهبية أو طائفية، والواقع الحقيقي القائم في لبنان، أن هناك سلاحا حزبيا، محدد الهوية السياسية، يتخذ من جغرافيا الانتشار المسلح، غلافا واقيا لمذهبة السلاح، وهو ما نرفضه ونعترض عليه بالكامل، ونجد في استمراره خطرا كبيرا على المشاركة بين اللبنانيين. ونحن نعرف أن الشيعة اللبنانيين هم كما جميع اللبنانيين، مع السيادة والاستقلال والحرية والكرامة في لبنان، كما في سوريا، هم مع الديمقراطية في لبنان، كما في سوريا. الشيعة اللبنانيون طائفة أساسية تتساوى بالأهمية مع كل الطوائف في النسيج اللبناني والنظام اللبناني. ومصير لبنان، نصنعه معا: بالاتفاق لا المجابهة، بالحوار لا الفتنة.
إن الطوائف في لبنان، هي تعبير إنساني وروحي عن جوهر الرسالة التي يمثلها بلدنا. وهي ليست ملكيات سياسية لهذا الحزب او ذلك. فلا الشيعة هم أملاك سياسية لحزب الله وحركة أمل، ولا السنة هم أملاك سياسية لتيار المستقبل، ولا المسيحيون، هم ايضا أملاك سياسية لهذه الجهة او تلك. نحن جميعا، وفي كل لبنان لا يمكن أن يجمعنا سوى مشروع واحد هو مشروع الدولة، ويحمينا حام واحد هو الدولة ويرعانا راع واحد هو الدولة. مشروعنا ومصيرنا وقدرنا جميعا هو: الدولة الدولة الدولة.
إن وجود السلاح، سواء كان فرديا أو متوسطا او ثقيلا، في أيدي فئات حزبية وسياسية، هو أمر ثبت بالتجربة أنه يتناقض كليا مع ألف باء قيام الدولة، وهو المصدر الدائم لانتاج الفتن والصراعات الاهلية.
هذه حقيقة لا تحتاج الى الكثير من الأدلة والقرائن. لانها حقيقة عاشها اللبنانيون، بكل فئاتهم ومناطقهم وطوائفهم، وعلى مدى أكثر من ثلاثين عاما.
لقد اكتشف اللبنانيون، أن كل سلاح غير شرعي هو مشروع مباشر او مقنع، لاحتلال جزء من مسؤوليات الدولة. والأخطر من ذلك، إنه نموذج مرفوض يمكن أن يستدرج الآخرين إلى الإقتداء به.
إنتشار السلاح الفلسطيني في سبعينات القرن الماضي، خصوصا في الجنوب والضاحية والعاصمة، أسس لسقوط لبنان والدولة في محنة كبرى، ووضع فئات عديدة من اللبنانيين في مواجهة التنظيمات الفلسطينية وفوضى قيام الميليشيات، حولت الجمهورية اللبنانية الى جحيم مسلح، وأطلقت مسلسلا طويلا من الحروب بين الاخوة وأبناء الفريق الواحد. وتواجد القوات السورية المزمن على أراضي لبنان، كشريك مضارب للجيش اللبناني والمؤسسات الشرعية، أسهم في تنظيم فوضى مسلحة، نشرت البؤر العسكرية والامنية على حساب الدولة. والواقع الراهن، لانتشار السلاح هو نسخة متجددة، عن كل تلك التجارب.
إسرائيل عدونا جميعا، وخطر علينا جميعا، نواجهه جميعا، لنستبسل جميعا دفاعا عن الوطن، وننتصر جميعا في كنف الدولة اللبنانية الواحدة. أما أن يكون السلاح، بذريعة مواجهة إسرائيل سلاحا لقتال أنفسنا والقضاء على دولتنا، فهذه خدمة لإسرائيل ولا لأحد سوى إسرائيل.
باختصار، وبكل صراحة وأخوة، نقول إن وجهة نظرنا هي أن الدولة، لتكون دولة، عليها أن تملك حصرية السلاح التي هي بالنهاية حصرية السلطة. حصرية الحفاظ على الأمن الفردي والوطني، حصرية سن القوانين وتطبيقها، حصرية إقامة الحق وإحقاقه. ولأن توزيع حصرية السلطة من الدولة إلى مجموعات هو حكم نهائي على لبنان بأن يعيش أبدا في العنف وحكم نهائي على الدولة في لبنان أن تذوي إلى ما هي عليه اليوم وأقل، فإننا نكرر الدعوة اليوم إلى حزب الله بأن يبدأ تنظيم وضع سلاحه في تصرف الدولة ليجنب لبنان وجميع اللبنانيين خطر العنف ويجنب الدولة في لبنان خطر الانهيار وليضمن معنا ومع جميع اللبنانيين قيام الدولة وانتصار مشروع الدولة وبقاء لبنان رائدا بين العرب في ربيع العرب.
إن مسار العدالة في قضية استشهاد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، سلك طريقا لا عودة عنه، وهو الطريق الذي سيؤدي حكما الى كشف المتهمين والمتورطين، وإرساء القواعد التي تحمي لبنان من مسلسل الاغتيال السياسي.
إن محاولات التهرب من مجريات العدالة الدولية، لن تجدي نفعا. هذا ما يجب أن يكون مفهوما للحكومة اللبنانية، وللجهات الرسمية المعنية بالتعاون والتنسيق مع المحكمة الدولية. إنني من موقع التأكيد على أواصر الأخوة التي تربطنا بجميع اللبنانيين، ومن موقع المسؤولية تجاه دماء الشهداء الذين قدموا أرواحهم فداء لحرية لبنان واستقلاله، أدعو قيادة حزب الله، إلى إجراء مقاربة جديدة لتعاملها مع المحكمة الدولية، لأن التشبث بحماية المتهمين لن يلغي قرار الاتهام. إن إصرار حزب الله على رفض تسليم المتهمين، أمر من شأنه تعميم الإتهام في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وهو ما لا يجوز لقيادة حزب الله أن تقع فيه، وأن تحول المحاكمة المرتقبة خلال الشهور المقبلة، إلى مضبطة اتهام سياسية واخلاقية ووطنية من الدرجة الأولى.
إن المتغيرات التي نعيشها هذه الايام، تستحق إجراء قراءة جديدة للأوضاع، والتطلع الى المستقبل، بروح التأكيد على وجوب حماية لبنان، من الإنزلاق نحو أي مخاطر، وكذلك بروح الإلتزام بنظامنا الديموقراطي، وإنني واثق كل الثقة أنني سأكون قريبا بينكم في بيروت، بإذن الله، وأن العدالة ستنتصر وأن الربيع سيزهر وأن لبنان سيبقى عربيا حرا سيدا مستقلا رائدا في رسالته بين الأمم.
إنني أنحني في هذا اليوم أمام ذكرى والدي الحبيب وأخاطب روحه كما في كل عام، بأن مسيرة رفيق الحريري لن تتوقف، وأن خط الدفاع عن الحرية والاعتدال والعيش الواحد سيبقى راسخا فينا، مهما تعاظمت المخاطر والصعاب.
أسأل الله سبحانه وتعالى، أن يحمي لبنان، وأن ينصر شعب سوريا الشقيق، والى اللقاء قريبا على أرض لبنان الحبيب. عشتم. عاش لبنان".
أخبار ذات صلة
اِستقبلت السيدة ديانا طبّارة رئيسة جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت
2026-05-13 08:29 م 87
لبنان يرفع أولى شكاواه ضد إيران لدى مجلس الأمن
2026-05-13 02:37 م 75
صحيفة أميركية: الذكاء الاصطناعي يقرر من يُقتل في لبنان (صورة)
2026-05-13 02:34 م 94
تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
2026-05-13 05:10 ص 94
واشنطن تلوّح ب"المطرقة الثقيلة" إذا انهارت هدنة إيران
2026-05-12 11:38 م 76
اسماء لارتباطهم بحزب .. الإمارات تدرج 21 فرداً وكياناً على قائمة الإرهاب المحلية
2026-05-12 11:36 م 78
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
2030… سنة الخلاص البيئي لصيدا أم الكارثة الكبرى و نسترجع الارض البلدية
2026-05-13 08:23 ص
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة
2026-04-29 05:56 ص
نائب سعد : ديناميكية جديدة في التنظيم الناصري: دماء شابة تعيد رسم المشهد

