×

مأساة الغازية: النوم لم يبق موتاً مؤقتاً

التصنيف: سياسة

2012-02-17  10:47 ص  597

 

 

خالد الغربي
مأساة، بكلّ ما للكلمة من معنى، حلّت بعائلة المعاون أول في الجيش اللبناني إبراهيم الحاج أحمد وزوجته، إذ خطف الموت فجأة ولدهما أحمد (14 عاماً)، في حين يرقد ثلاثة من أبنائهما على أسرّة الموت، مع إعلان مصادر طبية موتهم دماغياً.
أطفال استسملوا إلى النوم، متواعدين على الذهاب إلى المدرسة في غد لم يأت، بعدما اختنقوا نتيجة حريق منزلهم في حي الزاهرية في بلدة الغازية، منتصف ليل الأربعاء ـــ الخميس.
يروي جيران الحاج أحمد أنهم استفاقوا على صرخات استغاثة الوالدة المفجوعة التي نزلت إلى الشارع مردّدة «عيلتي عم تحترق وتموت»، مرجّحين أن يكون سبب الحريق مدفأة المنزل التي تركت في وضعية التشغيل، وعندما جاءت الكهرباء عند منتصف الليل اشتعلت، ووقعت الكارثة. وأوضح بلال كركي الذي حاول مع آخرين إنقاذ من هم داخل المنزل «أن دخاناً كثيفاً لفّ غرفه، ولم يكن باستطاعتنا رؤية أي شيء». مع دخول المنقذين بصعوبة إلى المنزل، كان كل شيء قد انتهى تقريباً، إذ تبيّن أن أحمد توفي مختنقاً، أما إخوته الثلاثة: هبة (عامان) نادين (9 أعوام) وعلي (15 عاماً)، فقد نقلوا إلى مستشفى الراعي مصابين أيضاً باختناق، ولم تكن على أجسادهم آثار حروق. وأوضحت الطبيبة إحسان حجازي أن الأولاد عندما أحضروا إلى المستشفى «كان قلب أحمد متوقفاً، أما إخوته الثلاثة فوصلوا في حالة فقدان للنبض. أجرينا إنعاشاً لهم لكن وضعهم حرج جداً، وعملياً هم في موت دماغي». بدوره أوضح الطبيب الشرعي عفيف خفاجة أن «أحمد مات بفعل التفحم والاختناق»، وأن «هبة ونادين وعلي في حالة حرجة، لديهم نقص حاد في الأوكسجين، وهم موضوعون على آلات تنفس اصطناعي».
وقد غصّت أروقة المستشفى بمئات المواطنين من سكان بلدتي الغازية وعرمتى (مسقط رأس الحاج أحمد). مواساتهم لا تبرّد قلب والد مفجوع على أولاده، وإن بدا متماسكاً مع آثار حروق طفيفة على جبهته بينما لفّ يده اليمنى بضمادات طبية. وكان قد بدّل ثيابه في غرفة جانبية في المستشفى استعداداً لتشييع ولده أحمد. أما الوالدة، ألتي أخفيت عنها حقيقة الوضع الطبي لأولادها الثلاثة الآخرين، فكانت تتضرّع إلى الله: «الله يسمحلي بالباقيين، ويا ريت أنا ولا إنتو»، مولولة على فقدان أحمد. زهراء، الشقيقة المتزوجة، مصدومة «شو صار فينا؟» قالتها قبل أن تنفجر دموعها «يا الله ارحمنا. كارثة، ماتو إخوتي، كيف بدي عيش من دونهم».أمام غرفة العناية المركزة في مستشفى الراعي «ملائكة الموت كانت تحوم فوق الأولاد»، وفق ممرّضة اختصرت الأمر بالقول: «هم الآن بين الأرض
والسماء».
 

 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا