×

في الذكرى السابعة والعشرين لتحريرها، صيدا تحتفل بإضاءة الشعلة

التصنيف: سياسة

2012-02-17  11:58 ص  1362

 

 

لم يمنع الطقس العاصف، ولا الأمطار الغزيرة، الاحتفال بذكرى تحرير صيدا. الاحتفال في ساحة الشهداء جرى مترافقاً مع الأغاني الوطنية وإطلاق الأسهم النارية، وسط الأعلام المرفوعة. واستمع المشاركون الذين تقدمهم قادة القوى الوطنية والإسلامية اللبنانية والفلسطينية إلى كلمة رئيس التنظيم الشعبي الناصري الدكتور أسامة سعد. وتوجه سعد بكلمته إلى الشباب مشدداً على التمييز بين نهج المقاومة الذي قاد إلى التحرير، ونهج الخنوع الذي لم يحصد إلا الخسارة والفشل.
واستهجن تصدر المتعاملين مع الاحتلال للمشهد السياسي بعد التحرير، وأدان السياسات التي اتبعوها وقادت البلد إلى الخراب على مختلف الصعد.
كما انتقد سعد حكومة ميقاتي التي لا تتميز عن الحكومات السابقة على معظم الصعد، كما انتقد سياستها الاجتماعية والاقتصادية بشكل خاص. وفي الشأن السوري دعا سعد إلى حقن الدماء والحوار والإصلاح، وهاجم التآمر الأميركي والعربي الرجعي على سوريا.
وفي ختام الاحتفال قام الدكتور أسامة سعد بإضاءة شعلة التحرير وسط الهتافات والأسهم النارية التي أضاءت سماء المدينة.
ومما جاء في كلمة سعد:
اليوم أتوجه إلى الشباب اللبناني عموماً، والصيداوي خصوصاً، لأقول له إنه في مثل هذا اليوم من سنة 1985 انتصر نهج المقاومة على نهج الخنوع والاستسلام. في تلك الأيام ثارت مجموعات من الشباب الوطني انتصاراً لوطنها وشعبها، وحملت السلاح، وفجرت الأرض مقاومة تحت أقدام المحتلين الصهاينة.
وفي تلك الأيام أيضاً تورطت مجموعات سياسية واجتماعية وفاعليات في علاقة مذلة أمنية وعسكرية وسياسية وتجارية مع قوى الاحتلال
وجاء التحرير، واعتقدنا أننا تخلصنا من الاحتلال ومن اتباعه في ذات الوقت، وأننا الآن سوف ننصرف لتعزيز قدراتنا في مواجهة احتمالات العدوان مرة أخرى، وسنعمل في الوقت ذاته على بناء دولة الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواة.
ولكن ما الذي حصل؟ ما حصل هو أن كثيرين أحسنوا الظن بمن خان وطنه، ولم يخطر ببالهم أن من خان مرة يبقى على استعداد لأن يخون كل مرة.
وبدأت عمليات التلميع والتضليل على أوسع نطاق ليتصدر المشهد السياسي من خان وقدم الخدمات الجليلة للاحتلال. وكثر الحديث عن بناء الدولة والمؤسسات والاعمار والحياة الرغيدة وربيع موعود لم يأت قط.
بل على العكس من ذلك اغرقوا لبنان بالديون والعتمة وتردي الخدمات. عطلوا قطاعات الانتاج، وتزايدت معدلات الفقر والبطالة، وتفشت ثقافة الفساد على كل الصعد.
لم يكتفوا بذلك بل راحوا ينهبون خيرات البلد، ويتصرفون بمؤسساته وموارده وشواطئه ووسطه وأطرافه على أنه ملك خاص.
والأدهى من كل ذلك أنهم عمدوا إلى تفكيك البنية الوطنية عبر إثارة الانقسامات الطائفية والمذهبية والمناطقية، فمشروعهم التسلطي لا حياة له بدون هذا. أما حديثهم عن سلاح المقاومة فإنه يأتي على خلفية مطالب خارجية اعتادوا الرضوخ لها، ويأتي أيضاً على خلفية سعيهم المسعور إلى منع تشكل إرادة وطنية جامعة خلف هذا السلاح في مواجهة عدو طالما تصرفوا تجاهه على أنه ليس بعدو، حتى ولو قالوا عكس ذلك.
والآن بعد سنوات طوال عجاف جاءت حكومة ميقاتي، والسؤال الكبير المطروح أمامنا اليوم هو: ماذا فعلت حكومة ميقاتي من  أجل إصلاح ما أفسده هؤلاء؟ ...بصراحة مطلقة نقول لا شيء. بل يمكننا القول إن نهج الحكومة الحالية لا يختلف كثيراً عن نهج الحكومات السابقة على أكثر من صعيد سياسي واقتصادي واجتماعي، ولا أتجنى عندما أقول وطني أيضاً.
قد يقول قائل إن ما تقوله يدعو لليأس والإحباط... لا أبداً، ذلك لأن مسيرة الشهداء المقاومين والوفاء لتضحياتهم، وإرادة الأحرار من أبناء شعبنا واصرارهم على استكمال مسيرة تحرير الوطن والمواطن من كل أشكال الاستبداد والقهر، كل ذلك يفرض علينا متابعة الطريقة حتى تحقيق الآمال. فالأحرار في بلدي لا يستكينون للظلم وامتهان الكرامة، ولا مكان عندهم ليأس أو احباط.
أيها الشباب
بعد أن سلبوا ما سلبوه، وشوهوا ما شوهوه، يريدون الآن أن يسلبوا ويشوهوا ما بأيديكم من أوراق رابحة. المقاومة ورقتكم الرابحة، الوطنية الجامعة هي الأخرى ورقتكم الرابحة، نضالكم العنيد والصلب من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الانسانية هي ورقة رابحة.
لا تفريط بالحقوق، فنحن لا نريد أن نرى مرضى يموتون على أبواب المستشفيات، أو شباباً تقفل في وجوههم أبواب الجامعات من قلة حال، ولا عاطلين عن العمل يستجدون على أبواب الشركات والزعماء وظيفة متواضعة قدرها أقل من كفاءتهم وغالباً لا يجدونها. لا نريد هذا التمادي في إذلال الناس، ولا التضليل الذي يجعل من الخائن قائداً وطنياً، ومن اللص شريفاً نزيهاً، ومن الفاسد شفافاً نقياً. ولا نريد التعمية وإثارة الغرائز والعصبيات، وتهديد الأمن والاستقرار والسلم الأهلي، وصرف الناس عن همومها الحقيقية.
أيها الشباب
البلد ملك ايمانكم، موئل أحلامكم وآمالكم، صوغوه، ابنوه وفق مشيتكم بالحب والتضحية والوطنية الجامعة، وبالنضال الصلب الذي لا يلين.

 
كلمة في الشأن السوري
نحن نستنكر استمرار نزيف الدم وتهديد السلم الأهلي في سوريا، وندعو إلى حوار وطني شامل وحل سياسي للأزمة وصولاً إلى تحقيق الاصلاحات التي يتطلع إليها كل المخلصين.
ولكن هل هذا ما تريده الولايات المتحدة الاميركية واتباعها من أنظمة عربية؟ واضح أن سعي هؤلاء يسير في اتجاه مغاير تماماً. فلا الحرية ولا الديمقراطية ولا العدالة الاجتماعية للشعب السوري ما يهمهم ويؤرق نومهم، بل كل ما في الأمر أن همهم وأرقهم وسعيهم هو نحو تفجير الأوضاع في سوريا تمهيداً لوضع اليد عليها وأخذ ها مفتتة ضعيفة ذليلة لتلتحق بمنظومة الدول العربية المذعنة للإرادتين الاميركية والاسرائيلية، وكف يدها عن دعم المقاومة في لبنان وفلسطين.
وخطابنا الحواري اليوم موجه الى القوى التي تغالي في إطلاق الاحتجاجات ضد النظام في سوريا، وإلى جمهورها أيضاً الذي تفزعه عن حق ما تنقله وسائل الإعلام من أخبار وأحداث لا تخلو بعضها من المبالغة والأهداف المغرضة. إن التضامن مع الدم المراق لشعب شقيق أمر مفروغ من مشروعيته، ولكن المشكلة في عدم التنبه إلى المشروع السياسي الخطير الذي يقف وراء هذا الدم المراق، خصوصاً إذا كنا نتحدث عن أنظمة عربية متورطة لا تعرف الحرية، ولا الديمقراطية، ولا العدالة الاجتماعية سبيلاً اليها.
ولا ضير أن نتذكر، ونذكركم معنا، أن هذه الأنظمة عينها قد شكلت غطاءً كاملاً للغزو الأميركي للعراق والتنكيل بشعبه وقتله. وبفضلها، وبغطاء منها أيضاً، قام الحلف الأطلسي بتدمير ليبيا وقتل شعبها، وتكرر الأمر في البحرين واليمن، وقبل ذلك في غزة وباقي الأراضي الفلسطينية. عندنا للدم حرمة... ولا حرمة للدم عند أنظمة العمالة والتبعية، يريدون رفع منسوبه حتى يرضى عنهم الصهاينة والأمريكان.
لكم، ولنا أيضاً، أن نحتج على الدم المراق، ولكن لا تنسوا أبداً وأنتم في خضم احتجاجاتكم مآثر أميركا في فلسطين ولبنان والعراق واليمن وبقية البلدان العربية. ولا تنسوا أيضاً شلال الدم الليبي المراق على أيدي قوات الناتو بغطاء جامعة الدول العربية. ومن باب "الأقربون أولى بالمعروف" لا يفوتكم المطالبة بالحرية والديمقراتطية والعدالة الاجتماعية والكرامة الانسانية لشعوب المملكة العربية السعودية وقطر والبحرين والامارات وغيرها من الأقطار العربية. ونحن وأنتم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر، ونحن وأنتم من يقول كلمة حق في وجه سلطان جائر.
التحية لذكرى تحرير صيدا
التحية لشهداء المقاومة
التحية لفلسطين لشهدائها وأسراها
التحية للأحرار في لبنان وسائر الأقطار العربية.
 

اللقاء الوطني الديمقراطي

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا