×

أحمد الحريري لنصر الله: كل إصلاحات الدنيا لن تعيد شهداء سوريا والأسد فوّت فرصة إجرائها

التصنيف: سياسة

2012-02-17  08:42 م  1182

 

 

أكد الأمين العام لـ"تيار المستقبل" أحمد الحريري أهمية بناء علاقة مع سوريا الجديدة الديموقراطية من الآن، لافتاً الى أن رسالة المجلس الوطني السوري في مهرجان البيال تندرج في هذا الإطار وتجسد في مكان آخر تقاسم الألم الذي يعانيه الشعب السوري اليوم وسبق للبنانيين أن ذاقوه من النظام نفسه.

ورد الحريري على كلام الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله الذي رجح خروج النظام السوري من أزمته عبر بعض الإصلاحات، فأكد ان كل إصلاحات الدنيا لا تعوض آلاف القتلى، مشدداً على أن نظام الأسد فرّط بهذه الفرصة.

وإذ استغرب اتهام نصر الله لقوى "14 آذار" بانخراطها بالواقع والأحداث السورية، جزم بأننا مع الشعب السوري وأعلنا دعمنا له في ثورته السلمية لبناء نظام ديموقراطي متنوع "لا أكثر ولا أقل"، معتبراً أنه "إذا كان السيد نصر الله يريد الرد على اتهام الشعب السوري له ولعناصره الذين يؤازرون النظام الأسدي عبر اتهامات وهمية وافتراضية لفريقنا، فهذا تدحضه وقائع ولا يقبله عقل".

وفي ما يلي نص الحوار الكامل مع أمين عام "تيار المستقبل" أحمد الحريري لموقع "NOW LEBANON":

س: ما هي دلالات تضمين مهرجان الذكرى السنوية السابعة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري رسالة موجّهة من المجلس الوطني السوري إلى قوى الرابع عشر من آذار، وهل يمكن اعتبارها إعلانًا صريحًا بوحدة المسار والأهداف السياسية بين ثورة الأرز والثورة السورية؟

ج: ليس سراً أننا تبنينا مطالب الشعب السوري المحقة منذ البداية ونحن حددنا موقفنا الى جانب الشعوب المنادية بالحرية في كل مكان، وبالتالي فإن رسالة المجلس الوطني السوري في مهرجان البيال لم تكن خارجة عن هذا الإطار فهي جاءت من جهة تمثل الثوار السوريين الرازحين تحت كل أشكال القمع إلى ثوار لبنانيين تمكنوا من الانتصار على النظام عينه. من هنا أتت الرسالة تعبيراً عن حال مشتركة نتقاسمها مع الشعب السوري في مواجهة هذا النظام. نحن انتهينا منها وهم سيتحررون قريباً بإذن الله.

كذلك، لهذه الرسالة أبعاد سياسية ليست خافية، فسوريا التي ستولد قريباً ستكون ديموقراطية حرة تلبي طموحات الشعب السوري ومن هذا الباب نحن نبني من الآن، ومن قبل، علاقات مع هذه الدولة السورية الجديدة والرسالة الأولى التي وجهها المجلس الوطني السوري الى اللبنانيين عبرت تماماً عما نصبو اليه في علاقتنا مع سوريا الجديدة.

أضاف: رسالة المجلس الوطني الثانية في البيال جاءت أيضاً لتصب في هذا المجال. نعم، نحن نتوحد مع سوريا الديموقراطية التعددية التي لا يحكمها نظام عسكري أمني مخابراتي بل ممارسة ديموقراطية تليق بهذا الشعب الذي يذبح كل دقيقة وتليق بالشهداء.

س: كيف ترون أفق الأزمة السورية والصيغة التي ستتبلور عربيًا ودوليًا في نهاية المطاف لإنهائها؟ واستطرادًا هل تتوقعون تبدّلاً جوهريًا في الموقف الروسي المساند للنظام السوري؟

ج: النهاية واضحة وموثوقة، وقد حددها الشعب السوري فالنظام لن يستمر لا بهذا الشكل ولا بغيره، لو أجرى بشار الأسد كل الإصلاحات السياسية والاقتصادية الموجودة في الدنيا فإنه لن يتمكن من إصلاح علاقته مع الشعب السوري. هناك ثمانية آلاف قتيل سقطوا على يد النظام ومجرميه، هذا الى جانب آلاف المعتقلين والمفقودين، وبالتالي فالسؤال: أي إصلاح يمكن أن يعوّض هؤلاء؟.

وتابع: لأمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله الذي تحدث عن إمكانية خروج النظام السوري مما هو فيه أقول إن الفرصة التي أتيحت للإصلاح أنهاها الشعب السوري، وهذا ما تقوله لجان التنسيق والمجلس الوطني والمعارضة السورية في الداخل وفي الخارج. كل هذه الاطراف تقول إن فرصة الإصلاح انتهت.

واستغرب الحريري اتهام نصر الله لقوى "14 آذار" لجهة انخراطها في الوقائع والاحداث اليومية ، معتبرا ان هذا الكلام غير صحيح لأن قوى 14 آذار ترفض التدخل في شؤون لبنان من اي جهة كان وبالوقت عينه لا تقبل مجرد الحديث عن التدخل في شؤون الآخرين، وقال "نحن مع الشعب السوري واعلنا دعمنا له في ثورته السلمية لبناء نظام ديموقراطي متنوع لا اكثر ولا أقل اما إذا كان السيد نصر الله يريد الرد على اتهام الشعب السوري له ولعناصره الذين يؤازرون النظام الأسدي عبر اتهامات وهمية وافتراضية لفريقنا، فهذا تدحضه الوقائع ولا يقبله عقل".

أما عن الموقف الروسي فلا بد انه سيتغير لأن روسيا ستكتشف أن بشار الأسد الذي لم يعد قادراً على حماية نظامه لن يكون قادراً على حماية مصالحها. وستجد موسكو أن بناء علاقة مع سوريا الجديدة سيؤمن لها ما تبحث عنه وسيحمي تواجدها في الشرق الأوسط بكل معانيه السياسية والاستراتيجية والاقتصادية، وهنا أريد أن أطلب من المجلس الوطني السوري المبادرة الى فتح صفحة مع موسكو تقوم على تقديم ضمانات بحفظ المصالح الروسية وتقديم التزامات تضاهي ما يقدمه الأسد ليتمكن المجلس من تحويل الموقف الروسي لصالحه. يجب مخاطبة الروس بجدية.

س: ما هي الخطوات البديلة لمبادرة الرئيس السعد الحريري تجاه "حزب الله" في ضوء رفض الحزب التجاوب مع هذه المبادرة في ما خصّ موضوعي السلاح والمحكمة الخاصة بلبنان؟

ج: الرئيس سعد الحريري كعادته يقدم المبادرات لحماية لبنان وليس الى طرف بعينه، لكن لا نجد من بعض الاطراف إلا المزيد من التعنت والاستعلاء، هذا شأنهم نحن نفعل ما تمليه علينا ضمائرنا أمام اللبنانيين، الذين أصبحوا يعرفون من يمد "اليد القوية"، ومن يرفض الحوار البناء ويريد مضيعة الوقت وإبقاء البلد رهناً بمصالح وحسابات اقليمية.

نحن نقدم الطروحات للخروج من الوضع الشائك المربك الذي تسببوا به هم، ولا نجد منهم سوى المكابرة والرفض، ماذا يمكننا أن نفعل أكثر من ذلك؟



وتابع : نحن نراهن على صفحة جديدة معهم لبناء البلد وعلى صفحة جديدة مع سوريا الديموقراطية، والسيد نصر الله يخيّر السورين بين بقاء الأسد مع ما يسميه إصلاحات وبين حرب أهلية لا تبقي ولا تذر، ويسقط من حساباته أية إمكانية لتغيير ديموقراطي ينادي به السوريون أنفسهم، يعني كما نقول "عنزة ولو طارت". هذا منهج حزب الله في العمل السياسي، على كل حال هم يحرجون أنفسهم مرة بعد الأخرى ويكررون نفس الخطأ.

س: السيد نصر الله اعلن انه يؤيد ويدعم ويشارك في اي حوار وطني من دون شروط مسبقة؟

ج: كيف سيحاور "عملاء إسرائيل وأميركا" ؟ عليه ان يختار اذا كنا نحن لبنانيين او عملاء. ثم من وضع شروطاً؟ الحوار يفترض ان يقوم على المسائل الخلافية، وهل من مسائل خلافية غير السلاح الذي عبر الاستقواء به حصل ما حصل الى الآن من عراضات وانقلاب على نتائج الانتخاب. لم نختلف على جنس الملائكة كما اننا لسنا في معرض "حكاية ابريق الزيت". وما هي الضمانات لاي حوار بعد الذي اتفقنا عليه ولم ينفذ منه حرف سواء في موضوع سلاح الفلسطينيين خارج المخيمات او المحكمة الخاصة ذات الطابع الدولي وغيرها من الامور، ناهيك عن اعاقة عمل الحكومة برئاسة الرئيس سعد الحريري. حبذا لو يجري الفريق الآخر مراجعة لكل ممارساته وسياقه السياسي وإلى أين أوصل البلد واللبنانيين.

س: هل من هواجس حقيقية حيال إمكانية اندلاع حرب إقليمية، وكيف تنظرون إلى إعلان أمين عام "حزب الله" السيد حسن نصرالله عزمه التفكير بكيفية "رد الجميل" لإيران عند تعرضها لاعتداء إسرائيلي؟

ج: لن نزايد على السيد نصر الله في انتمائه الى الثورة الايرانية، وهو الذي افتخر بكونه جندياً في جيش الولي الفقيه وأعلن حصوله على التمويل من هناك، وبالتالي فمن الطبيعي أنه سيهب لحماية النظام الذي يؤمّن وجود حزب الله. هذا ليس مستغرباً ، لكن على حزب الله أن يعي أن لبنان ليس ملكاً حصرياً له، وأن هناك لبنانيين آخرين لا يقبلون بالدفاع عن إيران انطلاقاً من لبنان، وقبل هذا وذاك هناك دولة في لبنان لها مؤساتها هي التي تقرر من تحارب ومتى وكيف.

طبعاً إسرائيل عدو دائم، ولا نستبعد قيامها بحماقات ومغامرات لأننا تعودنا على عدوانية هذا الكيان الغاصب لكن إلى الآن الصورة الإقليمية الكبرى تبقى مفتوحة على كل الاحتمالات، فإسرائيل متهورة وحزب الله يعطيها كل المبررات وإيران تستعرض عضلاتها من الحين إلى الآخر.

س: كيف تنظرون إلى واقع الأزمة الحكومية، هل هي كناية عن لعبة توزيع أدوار بين مكونات الحكومة ربطًا باستحقاقات إقليمية ودولية ومن بينها إستحقاق الأزمة السورية واستحقاق التعاون مع المحكمة الخاصة بلبنان، أم أنّ المسألة لا تعدو كونها تجسيدًا حقيقيًا للصراع على السلطة والنفوذ داخل مجلس الوزراء، خصوصًا بين النائب ميشال عون وكل من رئيسي الجمهورية والحكومة؟

ج: لا اعتقد أن ما يجري عبارة عن تمثيلية أو مسرحية، لأن هذه الفرضية لا تفيد الأطراف الممثلة في هذه الحكومة بل تعود عليها بالضرر، وإن كانت تخفف من العبء الملقى على كاهل بعض الافرقاء فيها، فإنها تضر أكثر مما تفيد.

الواقع هو ان التقاتل على السلطة وعلى فرض الرأي والرأي المضاد أصبح على أشده، ومع كل ذلك حزب الله لا يسمح بانهيار الحكومة لأنه يعرف أنه لن يتمكن من تشكيل غيرها، ولذلك الصراع الآن يبقى تحت سقف مجلس الوزراء، عرقلة من هنا واعتكاف من هناك وهجوم على رئيس الجمهورية من هنالك، حزب الله يتركهم يتلهون بخلافاتهم المحتدمة وينفرد هو بمتابعة ما يجري في سوريا ليبني على الشيء مقتضاه.

س: هل ترون استقالة محتملة في الأمد القريب لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي؟

ج: هل قرار الاستقالة عند الرئيس ميقاتي؟ السيد حسن نصر الله حدد ان هذه الحكومة مستمرة وباقية، انتهى الكلام، لا الرئيس ميقاتي ولا غيره من أركان هذه السلطة التعيسة سيتمكنون من فعل شيء أكثر ما يمكنهم فعله ، غير الاستماع الى خطب النائب ميشال عون وصراخه.

س: ما هي طبيعة العلاقة الراهنة بين تيار المستقبل والنائب وليد جنبلاط، وهل يتم التحضير لعقد لقاء يجمع الرئيس سعد الحريري والنائب جنبلاط تمهيدًا لإعادة وصل ما انقطع على المستوى السياسي بين الجانبين منذ تشكيل الحكومة الحالية؟

ج: العلاقة مع النائب وليد جنبلاط لم تنقطع يوماً وهي وإن مرت في لحظات تأرجح إلا أننا نكن له كل احترام ونتفهم كل الظروف التي عايشها ونحن نعترف بدوره الكبير في ثورة 14 آذار وقبل ذلك في وقفته الكبيرة يوم استشهاد الرئيس رفيق الحريري، وهذا كلام كررناه ونعرف أن وليد بك يكن لنا نفس القدر من الاحترام والمودة. في الحقيقة علاقتنا مع النائب جنبلاط أو مع الحزب التقدمي الاشتراكي قد لا تصب في نفس الخط السياسي وقد نختلف على تفاصيل او على خطوط عريضة لكن ذلك يبقى ضمن آداب الاحترام وهذا ما يجعل سبل الحوار مفتوحة دائماً.

س: أين أصبح الحوار الجاري بين قوى 14 آذار للتوصل إلى صيغة مشتركة حيال مشروع قانون الانتخاب الجديد؟

ج: لم نتوصل الى رؤية موحدة بعد ونحن نواصل الحوار مع الحلفاء للوصول الى قواسم مشتركة ونحن لسنا بعيدين من ذلك، في النهاية المشهد الكبير الذي شاهده كل لبنان في البيال لن يتأثر بتفصيل، والتوافق على قانون انتخاب سيتم قريباً.

س: أين أصبحت مساعي تفعيل الإطار التنظيمي لقوى الرابع عشر من آذار؟

ج: هذه ورشة مستمرة ونأمل الانتهاء منها قريبا أيضا لنضع الإطار التنظيمي قيد التطبيق.

س: ماذا يتم الإعداد له لإحياء يوم 14 آذار المقبل؟ هل تبلورت صورة مهرجان 14 آذار 2012، وهل من جديد مرتقب في هذا المجال؟

ج: الآن انطلقت ورشة التحضير لهذا اليوم التاريخي. هناك أفكار كثيرة وعديدة وكلها على قدر من الاهمية، والامر قيد التشاور مع الحلفاء. الصورة ستتبلور سريعاً وستكون على قدر طموحات اللبنانيين الذين هتفوا في 14 شباط من العام 2005 "الشعب يريد" وفي 14 آذار كان للشعب ما اراد لجهة اسقاط النظام الامني واجراء مصالحة وطنية حقيقية كانت بمثابة طائف شعبي متمم للطائف الميثاقي والدستوري، وبدء الخطوات الاولى للعبور نحو الدولة الضامنة لحقوق الجميع على قاعدة المواطنة وليس بوصف اللبنانيين ممتلكات لهذا الحزب او ذاك.

 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا