×

مخيم عين الحلوة في مهبّ التوتير

التصنيف: سياسة

2012-03-22  09:17 ص  733

 

جمال الغربي
نجا مخيّم عين الحلوة صباح أمس من مجزرة كادت أن تودي بحياة عدد كبير من أبنائه، وذلك قبل اكتشاف عبوة كانت تستهدف قائد الكفاح المسلح الفلسطيني في لبنان العميد محمود عبد الحميد عيسى الملقب بـ"اللينو" في حيّ الصفوري المكتظ عادة بالقاطنيين، والذي يشهد حركة كثيفة للمواطنين، حاله حال باقي أحياء مخيم عين الحلوة. 
عاصمة الشتات الفلسطيني دخلت بقوة منذ أسبوعين في مهبّ الاستهداف والتوتير الأمني، من خلال تصريح رئيس "القوات" سمير جعجع الذي تضمّن دعوة إلى تحويل مخيّم عين الحلوة إلى نهر بارد ثان، من أجل القبض على توفيق طه "أبو محمد" المتهم بأنه المسؤول عن الخلية السلفية التي كانت تنوي استهداف الجيش اللبناني في ثكناته، وذلك لمصلحة كتائب "عبد الله عزام" التابعة لتنظيم «القاعدة». 
استهداف مخيم عين الحلوة برأي مصادر فلسطينية اتخذ أشكالاً عدة منها استغلال التظاهرات الشبابية في المخيم استنكاراً لتصريحات جعجع وتحويلها باتجاه الجيش اللبناني الذي كان قد كثَّف من إجراءاته الأمنية على مداخل المخيم لتضييق الخناق على طه ومنعه من الهروب، فذهبت التظاهرات الى حدّ إلقاء الحجارة على حاجز للجيش يومي الأحد والإثنين الماضيين على التوالي، علما بأنه عاد وخفف من هذه الإجراءات كي لا يتمّ الاصطياد في الماء العكر على حدّ قول المصادر. 
في الإطار عينه، فإن الجيش اللبناني أبلغ القوى والفصائل الفلسطينية مرات عدة أنّ قرار تسليم طه إلى الجهات اللبنانية المختصة اتخذ ولا رجعة عنه، كون ما ينوي القيام به الرجل الذي ارتبط اسمه بعمليات ارهابية عدّة، بحسب التحقيقات القضائية، يستهدف الأمن الوطني وهيبة المؤسسة العسكرية في لبنان. 
من جهتها دعت القوى والفصائل الفلسطينية والوطنية والاسلامية دعت الجيش اللبناني إلى إبقاء إجراءاته المتخذة في حدود المقتضيات الأمنية، وأن لا تمس الحياة الكريمة ومصالح أبناء المخيم، مبدية رفض أيّ عمل يستهدف عناصره. 
رفعُ الغطاء عن أي جهة تخل بالأمن في لبنان أمر متفق عليه لدى كل الفلسطينيين، غير أن بعض المصادر الفلسطينية شككت في أن يتمّ الاتفاق لإلقاء القبض على طه في وقت قريب لاعتبارات عدة منها دينياً أو عسكرياً أو عشائرياً وأمنياً. 
وتضيف المصادر، أن القوى الإسلامية في الشكل العام لا تستطيع أن تسلم أيّ شخص من دون وجود دليل حسّي لديها في أي قضية، أما قوى التحالف الفلسطيني فهي منقسمة على جبهات عدة، ولا تمتلك القوة العسكرية الكافية لتنفيذ مهمة إلقاء القبض على طه. أما حركة فتح كبرى فصائل منظمة التحرير فتمتلك القوة العسكرية للقيام بهذه المهمة، ولكنها قد تكلفها والمخيم الكثير، تحديداً إذا ما تحول الأمر إلى مواجهة مع العناصر الإسلامية. 
وفي تفاصيل العبوة، بعدما اشتبه عامل تنظيفات كان يقوم برفع النفايات من مستوعب للقمامة «بدلو للطلاء بداخله أشرطة»، قام على الاثر بإبلاغ مرافقي "اللينو" الذين عملوا على تطويق المكان، فتبيّن أنها عبوة ناسفة كبيرة تحتوي على كمية من مادة "تي.ان.تي" محلية الصنع موصولة بثلاث قذائف عيار 60 ملم وأشرطة وصواعق عدة وجهازي خليوي بدت على شاشة أحد الجهازين رسالة الكترونية، بينما أعدت العبوة للانفجار عند الثانية من بعد الظهر، وقد تمّ تفكيكها بالكامل وتسليمها الى مخابرات الجيش اللبناني في صيدا، وعلى الأثر بدأت التحقيقات عن الهاتف وأرقامه وما إذا كان يمكن الوصول الى الجهة الفاعلة. 
وأوضحت مصادر فسطينية أن العبوة وضعت مع ساعات الصباح الأولى وقد أظهرت كاميرات المراقبة المنصوبة في المكان الذي يعتبر دائرة أمنية مغلقة، أن شاباً يقوم بوضعها قرب مستوعب النفايات يرتدي "قبعة" لم تظهر ملامح وجهه جيداً يجري العمل على تبيانها عن قرب. 
وفي أول تعليق على محاولة الاغتيال أكد «اللينو» "أننا لن ننجرّ الى أي فتنة، وسيبقى مقصّناً طويلاً يقطع أيّ فتيل للتفجير، ولكن الواضح بل الأكيد أن هناك استهدافاً خطيراً لأمن المخيم واستقراره"، مضيفاً: "بالأمس نجحنا في تنفيس الاحتقان، واليوم نجحنا في تعطيل فتيل تفجير جديد، ونقول للحاقدين على شعبنا الفلسطيني أننا حريصون على أمنه واستقراره ولن ننجرّ الى أيّ تفجير". 
وأشار إلى "انّ لدينا بعض المعطيات حول العبوة عبر كاميرات المراقبة، وسنقوم بالتحقيق بسرية ومن دون ضجيج، حتى نصل الى مَن قام بهذا العمل الإجرامي، الذي لا يستهدف شخصاً بحدّ ذاته، بل ما يستهدف الحيّ والمنطقة بل مخيّم عين الحلوة والشعب الفلسطيني برمته". 
وكان المخيم قد شهد اشتباكاً محدوداً ظهر أمس بين مرافق لـ"اللينو" وعناصر من أحد التنظيمات الإسلامية على خلفية "تزريكات حزبية واتهامات متبادلة"، ولكن سرعان ما تمّ تطويق هذا الحادث، بعد سلسلة من الاتصالات والمساعي التي أجريت على مستوى لجنة المتابعة الفلسطينية.

البناء

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا