×

"اللـواء" تفتح ملف "الظاهرة الأسيرية" ( الحلقة الأخيرة )

التصنيف: سياسة

2012-04-04  01:45 م  3243

 

كتب هيثم زعيتر:

أفرزت الوقائع التي تدور على الساحتين اللبنانية والإقليمية، وامتداداتها الخارجية، ظواهر عديدة عبر ما يُسمى بالمخاض العسير حيناً، وبالسهل البسيط أحياناً..

وهي في الإجمال ليست جديدة، كما أنها ليست نافرة أو غريبة في مجتمعات تشهد من الأحداث والتطورات، وما يسمى بالظواهر في إطار الحركة التي تُطاول المجتمع، وتفرض عليه في إطار المواكبة مجموعة من المتغيّرات والتقلبات تترك بصمات واضحة في مسار الحياة اليومية..

ومن هنا، تبدأ معركة الفرز والظواهر المتعددة، التي قد تكون متشابهة في إطار الحركة الدائرة حول الشأن العام، والنظرة إليها من خلال أطر عامة، ومبادئ عادية، أو مختلفة بحكم مصالح ذاتية وشخصية، أو متصادمة في عمليات استقطاب لمقاصد وأحداث ذات ارتباطات وغايات قد تمتد إلى أبعاد ومرامي واسعة الأفاق، تتجاوز الاعتبارات المحلية إلى الإقليمية والدولية أحياناً..

وهكذا يشهد لبنان اليوم، هذه القابلية للتفاعل مع ما يجري في المنطقة، من الحيز الضيق إلى الآفاق الواسعة، كما جرت العادة في مختلف مراحل الحياة السياسية والاجتماعية، التي كانت بمثابة مرآة مزدوجة: عاكسة ومعكوسة للتشابكات بكل ألوانها وأبعادها..

لقد عرفت صيدا، مثل غيرها من مناطق أخرى، بروز ظواهر معينة، إما بحكم الوقائع المتشابكة على الأرض، وإما بحكم الأحداث والأغراض التي قد تكون مبدئية أو مادية..

كانت صيدا دائماً لاعباً جيداً، وساحة كبيرة لمثل الكثير من الظواهر المستجدة بفعل أيضاً دوران الحركة المتأثرة والمؤثرة، بحيث تطفو بين فترة وأخرى على السطح معالم ظواهر جديدة في هذا المجتمع، الذي تتسع أفاقه إلى حدود ما وراء البحار والوهاد..

اليوم، تشهد مدينة صيدا ما يُسمى ظاهرة الشيخ الأسير، التي أصبحت حديث الناس ما بين صيدا ولبنان إلى مختلف تضاريس الواقع السياسي والاجتماعي الدائر في حلقة التشعبات والتشابكات والتفاعلات..

وتطرح الأوساط السياسية والاجتماعية بل والدينية، الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام، حول الآفاق التي قد تنطوي عليها مثل هذه الظاهرة. لماذا في هذا التوقيت بالذات، ولماذا في زحمة الجمعيات والمؤسسات الدينية، وما هو المقصود بها ومنها، ومن يقف وراءها، وما هي الأدوار أو الدور المرسوم لها، وما هي مفاعيلها الآنية والمستقبلية، والمدى الذي قد تصل إليه، وتأثيراته في واقع الحاضر والمستقبل..

"اللـواء" وبعدما عرضت على حلقتين الأبعاد السياسية والاجتماعية لهذه الظاهرة، من خلال الحوار الصريح والمباشر مع الشيخ أحمد الأسير، ومواقفه من مختلف الأفرقاء على الساحة اللبنانية، تقف في الحلقة الثالثة والأخيرة على آخر التطورات والجولتين إلى البقاع ووادي خالد في الشمال، وبعض المواقف لقوى سياسية ومرجعيات دينية بشأن بروز هذه الظاهرة..

لعل اللافت أن العديد من الأفرقاء الذين تناولهم الشيخ الأسير في كلامه سواءً تنويهاً بمواقفهم، أو انتقاداً بنّاء، أو هجوماً، أو توضيحاً لموقف، غالبيتهم فضلوا وتجنّبوا الإدلاء بأي مواقف، كلٌ انطلاقاً من حساباته الخاصة، وإن كانوا أبدوا رأيهم، ولكن كانوا في نهاية الاتصال، يُفضّلون أن لا يكون ذلك عبر وسائل الإعلام، وأسباب ذلك إلى أن من تناولهم الشيخ الأسير بالتنويه بمواقفهم، قد وصلهم حقهم، وبالتالي يُمكن أن يردوا على ذلك شكراً وامتناناً عبر اتصالات مباشرة أو لقاءاتٍ، وإن بقيت بعيداً عن أعين الإعلام.

والأطراف الصيداوية، التي تناول العلاقة معها الداعية الأسير، اكتفت بما وصلت إليها رسائله، ففضّلت الركون إلى عدم الرد، سواءً من تناولها مؤكداً على العلاقة معها، أو له ملاحظات على أدائها، وحتى ممّن أشار إلى أن العلاقة مقطوعة معه.

ويُفضل البعض التعاطي مع "تحرك الشيخ الأسير" على أنه "قوة لها حضورها وتواجدها على الساحة الصيداوية، وأن لا أحد يُمكنه إلغاء الأخر، بل من غير المسموح لأحد أن يُقيم الأخر، وبالتالي فإن كل له رأيه، الذي يجب على الطرف الآخر احترامه، طالما أن التعبير هو بالكلام وضمن الضوابط، إلى أن يُغير الله الظروف التي تمر بها البلد، كما جرى في فترات سابقة، تبدلت فيها التحالفات بين المواقع المتناقضة، فأصبحت في أكثر من محطة متحالفة، وإن مرحلياً.

ويذهب البعض إلى أبعد من ذلك - أي إلى حد القول: "إن لا أحد يُمكنه أن يقف عائقاً أمام الأخر في الاستقطاب، ولكن يجب عدم تجاوز الخطوط الحمر، التي يستفيد منها فقط العدو الوحيد، وهو الإسرائيلي".

وعلم أن عدداً من الفاعليات السياسية الصيداوية وجهوا نصائح إلى حلفائهم من قوى تتواجد خارج المنطقة الصيداوية، "أن يتحدّثوا عن قضايا وأمور خارج حدود الأولي (المدخل الشمالي لمدينة صيدا)، لأن للمدينة خصوصية كبيرة، ووضعها حسّاس جدّاً، تتداخل فيه العديد من الملفات والقضايا، وتوافق أبناء المدينة وقواها داخليّاً ومع الجوار، على إبعاد ساحتها عن أيّة تجاذبات، يُمكن أن تؤثّر سلباً، بأعمالٍ لا تُحمد عقباها، وبالتالي فإن أيّ تحرك يجب أن يبقى في إطار الكلام أو التحرّك السلمي، وأن لا تكون هناك أفعال، وردود فعلٍ أخرى مواجهة".

ولكن هناك من "تنطح" وأصدر بياناً، علماً بأنه لم تتم الإشارة إليه، ولم يُتداول باسمه، وجاء كلامه لينطبق عليه القول: "في كل عرس إلو قُرص" من مبدأ أنا موجود...

مواقف الأطراف المسيحية

أما خارج الحدود الصيداوية، وتحديداً في الساحة المسيحية، فلعل حزب "القوات اللبنانية" - هي المعني الأول بكلام الشيخ الأسير، ولكن فضّل أحد نوابه عدم التعليق، فحقهم قد وصلهم بدعوة الشيخ الأسير إلى "أن تُفتح كل الملفات لمن يُطالب بفتح ملف رئيس الحزب سمير جعجع، لأن "اتفاق الطائف"، الذي توافق عليه اللبنانيون قد أقفل ملف الحرب الأهلية"، وحزب "القوات" - كما اعتبر النائب "ليس بحاجة إلى إصدار موقف، فقد وصلته رسالة الشيخ الأسير واستفاد من هذا الجو، بالدعوة إلى الانفتاح على الشريك المسيحي، وإذا ما أصدر أي موقف، قد يكون مُحرجاً أمام عدد من مُحزابيه أو مناصريه لاعتبارات عديدة"، ففضّل الغياب عن السمع.

وما ينطبق على "القوات"، ينسحب أيضاً على "حزب الكتائب"، الذي فضّل النائب الذي جرى الاتصال به، عدم الإجابة والتعليق على ما قاله الشيخ الأسير.

في المقابل، فإنّ "رحى الحمى" بقيت بين الشيخ الأسير و"التيار الوطني الحر"، الذي أبدى امتعاضه من مواقفه، معتبرين "أن من يُريد أن يحظى بمكانة داخل الطائفة السنّيّة، عليه أن يُهاجم العماد ميشال عون، ليرتفع رصيده في الموقع المقابل"، ويشير هؤلاء إلى "أن الجنرال داعية محبة وسلام وتعايش".

في البقاع ووادي خالد

واستكمل الشيخ الأسير، تحركّه خارج منطقة صيدا، فبعد المختارة ولقاء رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" النائب وليد جنبلاط، واعتصام ساحة الشهداء، زار منطقة البقاع، التي دخل إليها من خلال لقاء مفتي زحلة والبقاع الشيخ خليل الميس في "أزهر البقاع"، حيث اعتبر المفتي الميس "أن الموقف التي أطلّ بها الشيخ الأسير على المجتمع اللبناني والعربي، كان موقفاً مشرفاً جريئاً ومتقدّماً، ولكن بخطوات مدروسة جدّاً".

فيما أوضح الشيخ الأسير بأنه خلال تلقيه دروساً في "كليّة الشريعة" "كان المفتي الميس أحد الذين تلقى تعليمه على يديه، وزيارته هي من أجل السماع إليه وليس الكلام"، مؤكّداً "أن زيارته إلى البقاع هو لأنه مُقصرٌ تجاهها".

ومن البقاع كانت محطة أخرى للشيخ الأسير في منطقة وادي خالد في الشمال، مشاركاً في وقفة تضامنية مع الشعب السوري وثورته، أقيمت في منطقة المحطة - المصيطبة، بمشاركة وجهاء ومشايخ من المنطقة، فضلاً عن مؤسس الحركة السلفية في لبنان الشيخ داعي الإسلام الشهال وممثل "الجماعة الإسلامية" الشيخ هيثم الرفاعي.

وأطلق الشيخ الأسير في تلك الوقفة، جملة من المواقف التي تجاوزت الساحة المحلية، متطرقاً إلى محطاتٍ تتعلق بالساحة السورية، ودعم الشعب والثورة هناك، مشيراً إلى أن "الولايات المتحدة (الأميركية) لا تريد إزالة نظام الأسد، لأن البديل لا يُرضي "إسرائيل"، فهمها هو أمن "إسرائيل"، ولن تُسلح الجيش السوري الحر".

ورأى أن "المشروع الإيراني هو ليس مشروع ممانعة، بل هو مشروع مخادعة، وقد سقط القناع".

وكانت مواقف الأسير موضع رد في بيان صادر عن مشايخ وفاعليات ووجهاء وادي خالد، استنكروا فيه "المواقف التي أطلقها المشاركون في مهرجان وادي خالد"، مشيرين إلى "أن مجموعات غريبة ملتحية نقلتها باصات كبيرة لم يشهدها تاريخ منطقتنا، وهم ينتمون إلى "التيار السلفي" و"الجماعة الإسلامية" يتقدمهم مؤسس السلفية في لبنان داعي الإسلام الشهال، والشيخ الصيداوي أحمد الأسير، وممثل الجماعة الشيخ هيثم الرفاعي، وقد اعتلوا منصة الهجوم والتهجم على سوريا مستخدمين تعابير وكلمات لا تمت بصلة إلى ثقافة وأدبيات ديننا الحنيف".
 
 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا