×

الشيخ ماهر حمود : مؤسف ومؤلم أن يستطيع مجرم سابق ، محكوم عليه ، خرج من السجن

التصنيف: سياسة

2012-04-06  11:55 م  893

 

مؤسف ومؤلم أن يستطيع مجرم سابق ، محكوم عليه ، خرج من السجن بظروف ملتبسة، أن يشغل الرأي العام اللبناني ، بل أن يوجهه بطرقة سيئة .. ومؤسف أن يجد من يصدقه من السياسيين ومن الرسميين فيتلفقون روايته المركبة وكأنها حقيقية دامغة، ولا بد أن نلاحظ هذا الإخراج اللطيف: يتمشى في الحديقة يتنشق الهواء النقي ويهم بقطف زهرة جميلة إمعانا في إرهافه وحبه للطبيعة وللجمال، ثم تأتي رصاصة الغدر التي تتربص به من مكان بعيد، ممولة من "محور الشر" مثلا أو من قوى اجتمعت من اجل التسبب بإيذائه عدوانا وظلما، وهو المحب للخير والجمال والذي لا يشكو تاريخه أبدا من انجازات إنسانية ووطنية رائعة ينحنى لها الجميع إجلالا واحتراما ...

ويأخذ هذا (السيناريو) حيزا اكبر عندما يتلقى الاتصالات من الدول العربية ومن ممثلي الربيع العربي .. وهذا هو ممثل القضية الفلسطينية بكل طهارتها وقدسيتها ينشغل باله على صحته وسلامته.. هو يستحق هذا الشعور باعتبار تاريخه العريق في خدمة القضية الفلسطينية وتضحياته في سبيلها ، لا شك ...

ويزداد المشهد إيلاما عندما تستذكر انه كان في 14 شباط الخطيب الرئيسي ، وان الرئيس سعد الحريري وبكل وقاحة ودون أي خجل طرح اسمه سابقا كمرشح محتمل للرئاسة الجمهورية في الانتخابات الرئاسية القادمة ...

هذا المشهد المؤلم المثقل بالأخطاء والأوزار ، يدل على شيء رئيسي ، أن اللبنانيين لم يتعلموا من الحرب الأهلية ولم يستطيعوا أن يستنتجوا العبر والدروس الكافية من الحرب اللبنانية ، وكأن كل ذلك الخراب والدمار وكل أولئك الضحايا لم تجعل فريقا كبيرا من اللبنانيين يميز بين الخير والشر وبين ما يصلح للبنان وما لا يصلح ... الخ .

ولا شك أن أسوأ شيء في تاريخ الشعوب أن لا تستخلص العبر ولا تقرأ الدروس ولا يستفيد الناس من تجارب من سبقهم، ولا يستطيع أن نعفي (الناس، المجتمع، الرأي العام، الجمهور)، أي مفردة من هذه المفردات من المسؤولية عن إبراز أشخاص مثل جعجع وإعطائهم الحجم الذي لا يستحقون ... فالناس جزء رئيسي من هذه المعادلة ، ولقد اذان الله تعالى في القرآن الكريم قوم فرعون لأنهم أطاعوه وساروا معه {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ}الزخرف54.. ولا حول ولا قوة الا بالله .

إدانة شعار تسليح ما يسمى بالجيش الحر

وليس بعيدا عن ذلك تجربة "الإسلاميين" تحديدا في السياسة، حيث دخل بعض هؤلاء إلى السياسة عرضا، باعتبار أن العمل السياسي جزء من الدعوة الإسلامية، فإذا بالشعارات السياسية التي لا علاقة لها بالاجتهاد الديني ولا بالدعوة الإسلامية، تصبح الهدف دون أي مستند شرعي أو مصلحي: فعلى سبيل المثال، نستطيع أن نفهم أن الدعوة إلى الإصلاح في سوريا أنها دعوة سليمة، المقصود منها إصلاح ما فسد من أمر الأمر، ومفهوم التصعيد وصولا إلى طلب تنحي الرئيس مثلا ، أما أن يصبح شعار إسقاط النظام بالقوة شعارا "إسلاميا" مع ما في الطرح من مخاوف شديدة واحتمال الفوضى وما إلى ذلك ، فكيف ذلك؟... لكن الطامة الكبرى أن يشارك بعض الإسلاميين بانسياق كامل في رفع شعار تسليح المعارضة أو الجيش الحر أو ما إلى ذلك... كيف يمكن أن نفهم هذا الشعار وأين إسلاميته وأين المصلحة فيه؟ ، إذا سلمنا الشعارات السابقة مقبولة أو مفهومة بالحد الأدنى ، فكيف يمكن أن نجد مبررا أو دليلا شرعيا ندعو من خلاله إلى تسليح المعارضة؟.

إن هذا الشعار لا يعني إلا شيئا واحدا (حرب أهلية طويلة الأمد)، هل هذا المطلوب أم هل هذا هو الحل ؟ ... المطلوب ممن ينخرط في العمل السياسي انطلاقا من التزامه الإسلامي أن يراجع حساباته وان ينتبه إلى شعاراته التي لا يمكن أن تجد لها دليلا شرعيا ، ولا يمكن أن تخدم أي هدف من الأهداف الإسلامية أو الوطنية أو الإصلاحية النبيلة .... ولا حول ولا قوة إلا بالله .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سيبقى الحكم المخفف الذي ناله العميل فايز كرم، ثم إطلاق سراحه بعد أن استفاد من تخفيض السنة السجنية ، وكذلك استقباله احتفاليا من البعض ... الخ ، سيبقى هذا الملف نقطة ضعيفة في سجل القوى السياسية التي نحترم توجهها السياسي وخياراتها الوطنية من حزب الله إلى التيار الوطني الحر وغيرهما .. وسيبقى هذا الموضوع علامة سيئة على استغلال القضاء سياسيا ، ومهما تكلمنا أليس من الواجب أن نسأل : من مِن العملاء المشهورين والمتورطين بالقتل والإجرام، من مِن العملاء نال جزاءه المناسب ! .. أكثرهم تم تخفيض عقوبته لان الرأي العام كان يؤيد طي هذا الملف ، ومنهم من تآمر لأجله ضباط قبضوا رشوات كبيرة من اجل تخفيض جرمه واتهامه، ومنهم من خرج بسبب ارتشاء قضاة... الخ ، ومنهم هذا العميل الشهير سمير جعجع، هل حكمه المناسب هو 11 عاما، وهل إذا خرج يفترض أن يتم تبييض صفحته والتعامل معه كزعيم وطني حقيقي؟، إذن انظروا إلى الأمور من كل الجوانب وإلا فأنتم غير منصفين .

المكتب الاعلامي
لفضيلة الشيخ ماهر حمود
 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا