×

"الربيع العربي والحوار اليوم في مؤتمرمن اجل تفاهم أفضل بين المسلمين والمسيحيين"

التصنيف: سياسة

2012-05-02  08:48 م  931

 

رأفت نعيم

انعقدت في مقر مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة في بيروت الجلسة العامة للمؤتمر المشترك الدانماركي – الشرق أوسطي " من أجل تفاهم أفضل بين المسلمين والمسيحيين " ، والذي ينظمه الفريق العربي للحوار الاسلامي- المسيحي ومجلس كنائس الدانمارك الوطني والمجلس الاسلامي في الدانمارك بالتعاون مع مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة ويتمحور حول " الربيع العربي والحوار اليوم " .

وتحدث في الجلسة : رئيسة مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة النائب بهية الحريري ، رئيس الفريق العربي للحوار الاسلامي – المسيحي القاضي عباس الحلبي ، العميد القس اندروس غادغارد بإسم مجلس كنائس الدانمارك ، الدكتور عصمت مجددي بإسم المجلس الاسلامي في الدانمارك ، سفير الدانمارك جان توب كريستينسن ، والمتحدث الرئيسي الوزير السابق الدكتور طارق متري .

وحضر المؤتمر : ممثل رئيس تيار المستقبل الرئيس سعد الحريري ورئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة النائب عمار حوري ، الوزير السابق ابراهيم شمس الدين ، السفير التركي في لبنان انان اوز يلديز ، رئيس مجلس الخدمة المدنية القاضي خالد قباني ، العلامة السيد هاني فحص ، امين عام مؤسسة العرفان التوحيدية الشيخ سامي أبو المنى ، المعاون البطريركي للسريان الكاثوليك المطران جرجس القسموسة، امين عام لجنة الحوار الإسلامي المسيحي محمد السماك وعدد من اعضاء اللجنة، ومدير المعهد الملكي للدراسات الدينية في الأردن كامل ابو جابر وشخصيات ووفود من مختلف البلدان العربية ومن الدانمارك وعدد من الباحثين والمهتمين .

الحريري

بعد النشيد الوطني اللبناني ، وكلمة ترحيب من منسق اعمال المؤتمر القس رياض جرجور ، تحدثت النائب الحريري فقالت: أرحّب بكم في عاصمة العيش المشترك .. بيروت المدينة .. بيروت التّجربة الوطنية الإستثنائية .. بيروت التّجربة العربية الرّائدة .. بيروت الإنفتاح والتّواصل بين الثّقافات والحضارات .. بيروت أمّ الشّرائع في زمن يقظة الإنسان في الوطن العربي الكبير .. ليحدث عاصفة هزّت وجدان البشرية بأكملها .. وإنّني على يقين بأنّ أسئلة إنساننا العربي في الحقوق والواجبات هي أسئلة كلّ إنسان .. تناسى الحكّام حقوق شعوبهم في التّقدّم والتّطوّر.. وتداول السّلطة .. وحرية الرأي والتّعبير .. إنّ صحوة الإنسان العربي وضعت شرعة حقوق الإنسان وصانعيها .. والمتحدّثين باسمها .. والرّاعين لتطبيقها .. أمام أنفسهم لتجاوزهم هذه الشّرعة .. وتغاضيهم عن الظّلم والقهر والإحتلال .. ورعاية الإستبداد .. وتقديم شرعة المصالح على شرعة حقوق الإنسان ..إنّ العالم حيث كان لا يستطيع أن يعيش دون قيم وضوابط .. هذه القيم والضّوابط التي جاء بها الأنبياء والرّسل رحمةً للعالمين على أنفسهم ومن أنفسهم .. إنّ علاقة إنساننا بهذه الرّسالات هي أعمق من الإعتقاد والإيمان .. هي التزامٌ تجاه الأرض والإنسان .. إنّ الله .. عزّ وجل .. اختار هذه الأرض لتكون أرضاً للرّسل .. ومهبطاً ومنطلقاً للرّسالات التي تجاوزت الحدود واللّغات لتطال الإنسان في كلّ مكان .. ولتهديه الى الصّراط المستقيم والعودة لله .. فرسالات السّماء هي لكلّ إنسان وهي لغة اللّغات .. لأنّ الله .. عزّ وجل .. يخاطب الإنسان في تكوينه كإنسان.

وأضافت : إنّ للصّحوة العربية أثماناً كبيرة عقدت شعوبنا العزم على دفعها لتخرج من الجمود والثّبات العميق إلى الصّحوة والإنسياق .. وإعادة إيقاظ العالم من غفوته وتجاهله لأهمية حقوق الإنسان التي جاءت تجسيداً للرّسالات السّماوية السّمحاء .. في وصاياها .. ومقاصدها .. وعلينا اليوم أن نستعيد معاً متى أصبحت هذه الشّرعة ضرورة ؟.. وأي خراب .. وأي قتل .. وأي فتك تكلّفته البشرية جمعاء من آثار تلك الحرب المدمّرة التي أتت على قارات بأسرها ؟.. وهزمت وسحقت وشرّدت وأبادت شعوباً بأكملها .. وأي خوف انتاب البشرية مما أنتجه البشر.. وما بدى على الإنسان من تسلّطٍ وإلغاء لثقافات وعراقات وشعوب ؟.. ألم تكن شرعة حقوق الإنسان هي أضعف الإيمان لما شهدته الإنسانية في الحرب العالمية الثانية !.. وهنا نتحدّث عن سنواتٍ ليست بالكبيرة .. ولا زال الكثيرين ممن شاهدوا تلك الأيام على قيد الحياة حتى الآن .. وهذه المكتبات والوثائق ملأى بفظائعها وأهوالها.. فنحن لا نتحدّث عن داحس والغبراء .. ولا عن الإسكندر يركب الخيل ليتجاوز القارات .. نحن نتحدّث عن نتاج عصر حديث .. ومدينة جديدة .. ومجتمع ما بعد الثورات الصّناعية والفكرية والسياسية كانت خلاصتها ببساطة متناهية دمار نصف البشرية .. فاجتمعت البشرية على ضرورة الشّرعة والإنضباط والإلتزام وكبح الغرائز والأطماع.. ولا شكّ بأنّ شعوباً كثيرة تنعّمت بهذه الشّرعة.. إلاّ أنّ منطقتنا تزاوجت ولادتها الجديدة .. مع مأساة كبيرة لا نزال نعيش من هولها .. ومن تداعياتها الإنسانية .. والإقتصادية .. حيث شُرّد شعبٌ من أرضه .. وتتالت الحروب والإحتلالات .. والعدوان تلو العدوان .. وحتى هذه اللحظة لم يتمتّع هذا الشّعب بأبسط ما جاءت به شرعة حقوق الإنسان .. إنّ الرّبيع العربي والحوار اليوم هو سؤال أم جواب؟.. هل لدينا اليقين عن تجلّيات الرّبيع العربي وآفاقه وأثمانه ؟.. وهل نحن نعرف ما هو موضوع الحوار اليوم ؟.. نعم .. إنّهما بالنّسبة لنا سؤالان .. لا بدّ من أن نبحث معاً ليتحوّلا إلى أسئلة كثيرة تطال كلّ تفصيل يساعد على أن يكون هذا الرّبيع العربي محطة متقدّمة من تطوّر المجتمع البشري .. وتكامله .. وإعادة بناء الثّقة بين مكوّناته الفردية .. والأسرية .. والوطنية .. والعربية .. والعالمية .. والإنسانية .. إنّ هذه الحيوية التي تحرّك ما يقارب نصف مليار بشري .. إنّها حركة قادرة على تحريك البشرية بأسرها .. فإذا كان فعل الفراشة في مكان ينتج عاصفة في مكان آخر .. فكيف بحراك ما يزيد عن أربعماية مليون إنسان هم في قلب العالم .. وفي تقاطع وجدانه .. وثقافاته .. ومعتقداته .. ومصالحه ..

وقالت: نعم .. الحوار اليوم يحتاج منّا أن نعيد الإعتبار للحوار كقيمة بحدّ ذاتها .. ونعيد الإعتبار لمعانيها وشروطها ومحرّماتها وممكناتها .. كي لا يكون الحوار كلّ شيء إلاّ الحوار .. إنّ مجتمعنا اليوم يعيش زمناً من التّفقه في معتقداته .. وفي قيمه .. وفي نصوصه الدّستورية .. ويعرف الفرق بين النقطة والفاصلة .. وحرف العطف وآل التّعريف.. ودلالات كلّ ذلك وتأثيرها على حياته ووجوده وواجباته وحقوقه .. إنّ مجتمعنا اليوم في حالة يقظة رفيعة يلتقي فيها الخطاب مع المضمون .. والعقل مع العاطفة .. ليعود الإنسان .. مجتمع العناصر .. يريد حقوقه كاملة .. إنّ شعوبنا اليوم تبحث عمّن يقنعها لا عمّن يطعمها .. فالذين يذهبون برضىً نحو الموت والشّهادة من أجل الحرية والكرامة .. هؤلاء تجاوزوا الحاجة .. فوجبة من هنا ووجبة من هناك .. ولا يشبعهم إلاّ زاد الحرية والعدالة والإحترام .. وحقّ التّعبير والإعتقاد .. وحقّ المساءلة والمحاسبة .. وأن تسير بانتظام عجلة الحياة نحو الأمام لا يعيقها تسلّط ولا طموحات أفراد .. إنّ شعوبنا هي في طور إعادة الإعتبار لبناء المجتمع وإرساء قيمه .. والتّعبير عن ذاته بكلّ مكوّناته الدينية .. والأيدولوجية .. والإبداعية .. على أن يكون الفرد فيها كما كان في أصل الوجود الفرد غاية الرّسالات السّماوية .. غاية القوانين والدّساتير .. في إطار دولة حديثة متطوّرة تستولد وظائفها بناء على احتياجات مجتمعها .. وطموحات أجيالها .. وهذه الوظائف تكون سلطة الرّعاية والحماية وفي خدمة الدّولة والمجتمع .. ولن تعود دولنا وشعوبنا في خدمة السّلطة .. فما من قوة تستطيع أن تسلب الفرد الإنسان حقّه في الحياة .. أيّها المسيحيون والمسلمون .. أيّها الأوروبيون والعرب والشرق أوسطيون .. إنّ إيمانكم بالمسيحية والإسلام هو خيرٌ لكم ولوجودكم ولوجود ما يتعدّاكم .. وما كانت هذه الرّسالات إلاّ من أجل إتمام مكارم الأخلاق .. وفتح السبل النّظيفة والطّاهرة بين الإنسان وخالقه .. وإنّ معيار إيمانكم لا يمكن أن يكون إلاّ على أساس خيركم لمجتمعاتكم ولجواركم وللإنسان في كلّ مكان .. وإنّني باسمي .. وباسم مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة وفريقها المتواضع .. أتوجّه بخالص الشّكر والتّقدير للفريق العربي للحوار الإسلامي – المسيحي .. ومجلس كنائس الدانمارك الوطني .. والمجلس الإسلامي في الدانمارك .. آملين أن يبقى هذا اللقاء المميّز يعمل على إعادة بناء الثّقة كشرط للحوار والشّراكة .. وستبقى بيروت عاصمة للحرية والإعتقاد والحوار.

الحلبي

وتحدث رئيس الفريق العربي للحوار الاسلامي – المسيحي القاضي عباس الحلبي فقال : تأتي هذه المبادرة في عز اوانها ، فبينما عالمنا العربي الذي شهد في السنتين الماضيتين تحركا غير مسبوق باتجاه أخذ مصيره بيديه والانتفاض على الظلم والاسترهان والمطالبة بالحرية والكرامة ، تشهد العلاقات الاسلامية المسيحية في منطقتنا المزيد من التوترات واثارة المخاوف واعادة انتاج المشكلات المزمنة التي ظننا لفترة أننا تجاوزناها ان لجهة تبديد الهواجس الطائفية او لجهة اثارة المخاوف الدينية والاتنية والعرقية .. ومسار التغييرات التي شهدتها بعض بلدان الحراك والتي أدت إلى إعادة إنتاج الأنظمة السياسية القديمة بصور ومظاهر جديدة لم تبدّد هذه المخاوف ولم تزل هذه الهواجس بل زادت من حدتها وتفاقمها. فجاء الإسلاميون إلى الحكم بعضهم بالصور النمطية السابقة التي تثير مخاوف المسيحيين وأيضا المسلمين المعتدلين السياسية وقبول الآخر المختلف ومبدأ المواطنة دون أي ضمانة فعليّة نظرا لحداثة تجربتهم. والمسيحيون خصوصا وسائر الأقليّات عموما لديهم هواجس حقيقية بعضها من الوهم ولكن أكثرها من حقائق مسار الأمور وتعقيدها. وإن انخراط بعض القيادات المسيحية الدينية والسياسية في إثارة المخاوف انشأت حالة من الإحباط لدى شريحة واسعة من المسيحيين المتخوفين على مستقبلهم خاصة بعد تصاعد تيار السلفيين الذي يعملون على إعادة ساعة الشراكة الوطنية التي بناها المسلمون والمسيحيون معا عبر تاريخهم إلى مراحل الظلام والتعمية على المكتسبات المشتركة. من هنا تبرز أحقية عقد هذا اللقاء مع شركائنا الدانمركيين الذين حالتهم ليست أفضل حالا من حالتنا.

من هنا جاءت الشراكة الاسلامية – المسيحية داخل المجموعة الدانماركية في مسعى لتوضيح المفاهيم والتأكيد على المشتركات الكثيرة وعلى العلاقة مع شرقنا العربي بمسلميه ومسيحييه للتشاور والتباصر والتحاور حول المشكلات المشتركة وعلى توضيح صورة الآخر لدى أنفسنا أولا ولدى الآخر بغيّة تعزيز العلاقات العربية-الأوروبية والمسيحية – الاسلامية مع احترام الخصوصيات ..

وخلص للقول : اننا نتطلع عن طريق اعتماد آليات معينة لهذا اللقاء والتي تبتعد عن المحاضرات المطولة باتجاه ورش العمل الى التحاور حول الخبرات المعاشة المتبادلة .

غادغارد

ثم تحدث القس اندروس غادغارد بإسم مجلس كنائس الدانمارك ،فتوجه بالتحية والشكر الى منظمي هذا المؤتمر والى مؤسسة الحريري لإستضافتها له، وقال: ان اجتمعنا هنا هو لأننا نؤمن بالحاجة الضرورية لإحراز تقدم على صعيد الحوار بين المسلمين والمسيحيين ، ونأمل ان يسمح المؤتمر بارساء وتعميم هذه الثقافة ثقافة الحوار في مجتمعاتنا والتي نشعر بأهميتها لدى الرأي العام واهمية العيش المشترك والعيش سويا ، وان نستفيد من غنى الآخر المختلف عنا في قيمه وتقاليده،فلا يجب أن تفصل بيننا الحواجز الدينية والاجتماعية بل يجب أن تكون حافزاً لنا للتقارب أكثر وفهم بعضنا البعض ،وان نسعى سويا لبناء هذا التعاون ، ولذلك سوف نكثف جهودنا من اجل عقد مؤتمر ثان في الدانمارك تحقيقا لهذه الأهداف التي نجتمع من اجلها .

مجددي

وتحدث الدكتور عصمت مجددي بإسم المجلس الاسلامي في الدانمارك فقال: احييكم بعبارة السلام عليكم ، وكما ترون فان تحية الاسلام السلام ، ونحن نعمل مع المجلس الذي يجمع بين المسلمين والمسيحيين بهدف توفير فهم وصوت مشترك للمجتمع الاسلامي في الدانمارك ، وتعزيز الحوار مع المنظمات غير الحكومية والسلطات من اجل القضاء على التطرف .. ولقد عملنا على التحضير لهذا المؤتمر انطلاقا من رغبتنا بتعزيز الفهم والصداقة وعمل المسلميني والمسيحيين معا على تعزيز اواصر التلاقي والحوار فيما بينهم، علينا أ، نعبر عن احترامنا للآخر وان نتحدث عن القيم التي نختلف فيها بكل احترام وكرامة وشرف .. نحن كمجتمعات وكأشخاص يجب أن نعمل على كل ما هو مشترك بالتفاهم والمحبة والتسامح ، علينا أن نكافح من اجلعالم مسالم وافضل . نحن نعاني مع معاناة الشعوب في عدة بلدان عربية ، والحكام الذين لا يحترمون حقوق الانسان في بلادهم عليهم أن ينظروا الى الواقع وان يتركوا الناس تختار مصيرها وان لا يصروا على البقاء في السلطة ..وعرض مجددي للقواسم المشتركة الكثيرة التي تجمع بين الأديان السماوية ولا سيما بين الاسلام والمسيحية وقال ان احترام جميع الأنبياء هو جوهر وفعل الايمان.

سفير الدانمارك

ثم تحدث السفير الدانماركي جان توب كريستينسن فقال: ان هذا المؤتمر يعقد في وقت مهم ، فمنذ العام الماضي شهدنا ما يسمى بالربيع العربي في عدد من الدول العربية حيث رأينا عددا من الدكتاتوريين يجبرون على التنحي عن مناصبهم ، وأننا متفائلون بأن الحكام والأ،ظمة الغير ديمقراطية سوف تجبر على عزل نفسها في المستقبل القريب ، قد لا نعرف متى ينتهي الربيع العربي لكننا متأكدون من أنه ارسى نظما متقدمة في مجال الديمقراطية وحقوق الانسان . ان على الحكومات أن تضمن هذه الحقوق للناس . واننا نؤمن بأن المجتمعات الدينية قادرة على وضع حد لسوء التفاهم الذي يؤدي الى عنف وتمييز على اساس الدين ، ويمكن للجتمعات الدينية أن تشكل اساسا للتسامح ، من هنا تبرز اهمية الحوار بين الديانات .

واضاف: قيل كثيرا ان الحكومات المتسلطة تستبدل بحكومات متطرفة ، لكننا يجب أن نثق بارادة الشعوب وان نحترم حقها في الاختيار .. فالحوار ليس حلاا سحريا وسريعا بل هو عملية مستمرة ومتراكمة ، والحوار بين المسلمين والمسيحيين يجب أن يستمر هذا العام وبعد عشرة اعوام وبعد مائة سنة ..ويجب تعزيز كل مقومات هذا الحوار من خلال التسامح والتفاعل بين كافة المجموعات في الشرق الوسط بعيدا عن التطرف المنتشر في كل انحاء العالم وليس فقط في هذه المنطقة ، سواء كان من مجموعات اسلامية أو مسيحية .. ان حكومتي تؤمن بأن تعزيز التسامح والحوار يجب أن يؤدي دوراً في مواجهة التمييز والعنف ، وان يساهم في ارساء السلام ، ان الاسلام يملك تسامحا كبيرا والأقليات التي تعيش في الشرق الأوسط تشهد على هذا التسامح . آملا أن يتكلل هذا المؤتمر بالنجاح لإرساء اسس الحوار والتسامح بين جميع الشعوب ولا سيما في الشرق الأوسط وبذلك نرسم آفاقا افضل للمستقبل .

طارق متري

وفي الختام تحدث خطيب الحفل الوزير السابق طارق متري فقال: لقد تعاظم الاهتمام بالحوار نتيجة القاق من الظواهر الجديدة أو المتجددة والموسومة بالعنف الطائفي والإثني والارهاب والتخويف والإكراه وتشويه الصورة والسمعة والاعتداء على الكرانات. ولم يعد توسيع آفاق التفاهم شأن نخبة مثقفة دون سواها بل شأن الجميع. ولا هو قضية من قضايا الزمن الطويل بل حاجة لا تحتمل الانتظار. وقامت في العقدين الأخيرين، وعلى وقع المواجهات والتوترات، محاولات كثيرة للائتلاف في مواجهة التعصب والتطرف وللاضطلاع بوساطات من أجل حلول سلمية للنزاعات وبإرساء العلاقات على مدماك المواطنة. غير أن ازدياد الطلب على الإئتلاف ومعه الحوار لم يحجب التسؤل عن واقعية الوعود الكثيرة التي حملها وما يزال. كما لم يبدد اعتراض المعترضين وتحفظ المتحفظين ممن يحمّلونه ما لايحتمل. وكأنهم يرفعون توقعاتهم ليحكموا عليه بالفشل قبل أن يبدأوا به، وليبرروا حذرهم الدخول في مجازفته.ويترتب علينا ذلك أن نقيّم المبادرات من منظوري الصدقية والفاعلية، ولا يخفى على احد أن الصدقية، في هذا المقام، لا تشير إلى صدق النوايا فحسب، بل الى القدرة على استدعاء الجديّة والاحترام عند اوسع فئة ممكنة من الناس. أما الفاعلية فإنها لا تعني، بالطبع، إمكانية التغيير الفوري والمنظور، بل التأثير الحقيقي على العقليات والمشاعر والمواقف، وبصورة غير مباشرة على تطور العلاقات أو مسار الأحداث في لبنان، ذلك أننا كثيرا ما نرفع الحوار إلى مرتبة وعينا لذاتنا الوطنية، أو لما سمّي رسالة بلدنا. فنحن نعلي شأنه رغم أننا لا نوفق دائما في تعزيز ثقة اللبنانيين بما يستطيعه لجهة تجديد معنى المواطنة والمساواة في احترام التنوع، او العيش المشترك كما يسميه دستورنا ويحلو لنا ترداده. ونجد أنفسنا، وخاصة في ازمنة الانقسام السياسي والتوتر الطائفي، وأياً كان من أسبابهما، أمام تحد أتٍ من حوار الحياة. فهو الذي يضع امامنا صعوبات التوفيق بين صون وحدتنا والحفاظ على تنوعنا. فنخشى مرة ان يفقدنا الحرص على الوحدة، في الثقافة والاجتماع والسياسة، شيئا من امكانية الاغتناء المعنوي والإفادة منه. ونخاف مرة أخرى من أن يهدد هذا التنوّع، إذا ما تحول في ظرف من الظروف إلى تباعد او تنافر، وحدة الانتماء الوطني وإرادة العيش معاً. لذلك فإننا نحتاج باستمرار إلى اكتشاف احتمالات الحوار حيث تبدو غائبة، تحت ركام السجال مثلا أو في حيل المسايرة.

واضاف: بالطبع، ليس الحوار بحثاً عن الاتفاق بأي ثمن. ففيه قبول بالاختلاف في ايضاح الفوارق وإحلالها في موضعها المناسب، من دون تخفيف مصطنع لها ولا تضخيم مفتعل. فالحوار لا يزعم إلغاء المنافسة ولا الصراع، بل يقترح سبيلاً لإرادتهما من غير أن يتحول إلى عملية تفاوض مستمرة. فالتفاوض مقيّد بما تسمح به علاقات القوى، أما الحوار فإنه يسهم في التحرر النسبي منها. بل لعله يؤدي أحيانا إلى تعديلها فيتحقق قدر من التكافؤ بين الأطراف المشاركة فيه. إن خبرات كثيرة، ومنها خبرتنا اللبنانية، تعلمنا أن صدقية الحوار وفاعليته تتوقف على تمكين الناس، أيام الشدة والتعبئة والإيديولوجية والتهويل بالمواجهات أو الإعداد لها، لبناء جسور بديلة من التي يهدمها الخوف والتخويف، وإطفاء الحرائق التي يتعمد البعض إشعالها واستثمارها في الحفاظ على السلطة، لا سيما المستبدة، او السعي إليه. واليوم، تبدو لنا جدية الحوار بين المسلمين والمسيحيين وصدقيته على محك المكاشفة في بواعث القلق أو الحيرة أو الخيبة، لا عند فئة واحدة بل في أوساط مختلفة. غير أنهما ينبعان أيضا من التزام اخلاقي مشترك ومن رسوخ في الانتماء الوطني الواحد وتوكيد المواطنة وحقوق الانسان. مما لا شك فيه ان المسلمين والمسيحيين لا يتفقون في فهمهم التحولات في عالمنا العربي وما يبدو تاريخا جديدا تقبل بلادنا عليه، ولا يجمعون على الاعتراف ان الكثير من الأسئلة لا تجد لها اجابات قاطعة وان المشكلات ليست بسيطة وان الخيارات متنوعة وتحتمل بعض التردّد وتستوجب قدرا من التواضع والاقرار ان وقتا سيمضي قبل ان نصل الى توازنات سياسية واجتماعية ملائمة. غير ان اختلافهم في التحليلات والمشاعر والمواقف السياسية لا يعفي اي منهم من المسؤولية الأخلاقية. فلا يستطيعون ان يكونوا في غربة عن التوق الى الحرية، ومتساهلين مع القمع الدموي وممارسة عنف لا حدود له ضد المدنيين والإساءة المتعمدة الى كرامة الشخص الإنساني والى حقوقه الساسية.

وقال: ولعلّ قلق القلقين من احتمالات المستقبل، وتاثير مهندسي التحويف من وراءهم، يدفعان البعض الى الخيبة المستعجلة من وعود "الربيع العربي". وتجنح فئة من القلقين الى البكائيات الأقلوية. فتزيدها قلقا بل تفجّعا لا يغيّر في الواقع شيئا، اللهم الا انكفاءا متزايدا لأصحابه وهامشيّة أكبر. وتلجأ فئة أخرى، على جاري عادتها او تقليدا لسواها، الى خطابيات المؤامرة والممانعة. ويصعب علة هذه الثنائية تفسير محركات التحولات الكبيرة. فلا ينجو القاتلون بها من الحرج أو الارتباك، بفعل التباس الوقائع وازدواج المواقف واختلاط الادوار. ولا تبدّدهما تأكيداتهم أن بين العرب والغرب مواجهة كونية لا تقوى عليها تقلبّات الأزمنة. والخيبة المستعجلة خيبتان. خيبة صنعتها اللحظة الواقعية، بعد غلو في الحماسة او تعلّق بسحر الثورة التي فاجات أنظمة الاستبدادوجاءت، في عمقها وسرعتها، أعلى من توقعات رافضي الطغيان لأنفسهم. أما الخيبة الاخرى فهي التي اصطنعتها مبالغة انصار المستبدين، من رحل منهم ومن زال متشبثا ببقائه، في تضخيم مشكلات المرحلة الانتقاليية، وتقبيح وجوه قادتها، وشيطنة الإسلاميين منهم، وفي مقارنات بين أوضاع لا تحتمل المقارنة.بطبيعة الحال ليس من غرابة في الخيبتين، خيبة الأبرياء وخيبة الخبثاء. لكن احترام الولى ووعي مخاطر الثانية يدعواننا الى تجديد الاعتراف بما هو معروف، أي ان القلق يصيب الجميع في مراحل تغيير السلطة والإنتقال الى نظام جديد. فإن الآتي ليس جليا. والثورات محاطة بالمحاذير وحبلى بالفرص المتعارضة، وموازين القوى التي تظهر متبدلة ولا تستقر على حال، قبل قيام النظم الديموقراطية وبعده. ولا يغني الاعتراف بالقلق المشروع عن النظر النقدي فيما يثيره او يغذّيه، عنيت به التفسير التعميمي و"النهائي" لبعض الوقائع ذات السياقات المختلفة. واذا كان صحيحا ان صعود بعض القوى السياسية والدينية واتساع نفوذها او حيازتها على الشرعية الديموقراطية يدفع لي النظر في العلاقات بين المسلمين والمسيحيين وكأنها محض علاقات بين اكثرية وأقلية. فإن الحوار الحقيقي شرطه تجاوز هذه الثنائية في غير مجال. ان كثرة من المسيحيين العرب، على اختلاف انتماءتهم الكنسية واتجاهاتهم السياسية والفكرية وفي مدى تاريخهم المعاصر، لم تر نفسها على الدوام بصورة اقلية يأسرها الخوف من الغلبية ويتحكّم بسلوك عدائي ضدها، يستعين بقوى خارجية تارة وبتحالفات داخلية طورا، بين أقليات تواجه الهيمنة او تحاذر مخاطر الهامشية.

وتابع: صحيح ان المسيحيين العرب، من حيث هم أقلية دينية، حافظوا على هويات لهم خاصة وعانوا حرمانهم من بعض حقوق المواطنة، ولو انهم في مرات كثيرة، بل في أغلبها، تساووا مع مواطنيهم المسلمين في هذا الحرمان. لكنهم في كل حال عملوا مع سواهم، منذ اواخر القرن التاسع عشر، من أجل الأيحجر عليهم في شخصية جمعية واحدة وأقلوية تجعل منهم بمثابة جماعة اتنية صلبة او شبه قومية. وصحيح ايضا ان عددا منهم عرف توترا بين هموم الأقلية وتطلعات الغلبية. غير ان النخب الدينية والفكرية، وبعض النخب السياسية، اختارت ان تبدّد هذا التوتر عن طريق التزام قضية الحريات للجميع والدفاع عن سائر حقوق الناس كلهم وتعزيز المواطنة وبناء دولة الحق.وايا كان من امر الصعوبات والإخفاقات التي غرفها المسيحيون، لجهة تناقص اعدادهم النسبية وتراجع ادوارهم، لا سيما في السياسة والثقافة، وتعرّضهم لضغوط او مضايقات، فإنهم لم يقعوا في اسر الثنائية بين الأقلية المنكفئة والأغلبية الطاغية التي تطبع مواقف مجموع المسلمين حيالهم، على نحو لا فكاك منه. بل ان مشكلات المسيحيين كان بمعظمها تعبيرا عن مشكلات المجتمعات العربية كلها، ما يتصل منها بالمساواة والمشاركة السياسية او ما يختص بالتنمية والنهوض الثقافي. ولم يغب ذلك عن عدد كبير من رعاة الكنائس المسيحية ونخبها الدينية والثقافية، كما تبنيه كتاباتهم ووثائقهم الكنسية ونداءاتهم، فضلا عن ممارسات مؤسساتهم التربوية والاجتماعية وغيرها من الهيئات التي تُنى بما يعرف تحت مسمّى الشهادة المسيحية او الحضور المسيحي. وفي الحقبة المعاصرة، تكاد لا تجد نصا مسيحيا ذا صفة مرجعية يضع ما صار يدعى هواجس الأقلية في تناقض مع توجّهات الأغلبية. اذ لم يؤد تزايد القلق عند فئات من المسيحيين في كتلتين متراصتين ومتواجهتين. ولم يتردّد هؤلاء المسؤولين في سلوك الطريق، الضيق احيانا، بين التهويل بحراجة اوضاع المسيحيين وبين الاستهانة بها والتأكيد على الصفة العابرة لتلك الأوضاع المتسببة بالقلق. واجتنبوا التفسيرات التأمرية عن إفراغ العالم العربي من مسيحيته التي، فضلا عن خفّتها واستخفافها بالعقول، تدفع المنقادين وراءها الى العزوف واجترار مرارة الخيبة او الى تبنّ لفظي للغة الخطابة شبه الوطنية القائلة بالتصدي بالكلام لخطة مفترضة تعمل لتفتيت العالم العربي.

واضاف: وإن الحديث اليوم عن تراجع ادوار المسيحيين متصل اتصالاً وثيقا بضعف دولة الحق، والأدهى منه اضعافها او بالاحرى إعاقة قيامها، ومعها المواطنة والمساواة. لكن الرد على تراجع الدولة والمواطنة لا يكون إلا في التمسك بالدولة وبتأكيد المواطنة، بديلاً من اعادة اختراع عصبيات جديدة. والمواطنون أشخاص وليسوا مجرد أجزاء من جمهور مفترض يتكوّن بقوة العداء لجمهور آخر أو الخوف منه. ولا يحفظ المسيحيين من انحسار أدوارهم ذلك التحول على غرار سواهم إلى جمهور يسير وراء قائد يحسب نفسه ملهما بل على العكس من ذلك، فإن ممارسة الزعامة القائمة على تعزيز التماثل والمجانسة والضيق بالرأي المخالف، غالبا ما تحتمل المجازفة بمصائر المسيحيين، وان باسم الدفاع عن حقوقهم. ذلم انه يرهن هذه المصائر، وان بصورة جزئية، لخيارات قادتهم السياسيين وتقلباتهم وأخطائهم. ولعلّ المسيحيين يحتاجون إلى نخب تقودهم بدل ان تسودهم. والقيادة تعني فتح المسالك المتعددة أمامهم. وتعني أيضا ألا يدفع الخوف من المستقبل أفرادا من هذه النخب كثيرين إلى يُستتبعوا لأنظمة الاستبداد طائعين مختارين. فينسون أنها كثيرا ما اخافت المسيحيين وخوّفتهم من مواطنيهم مرة، و اظهرت نفسها مدافعة عنهم ومطمئنة لهم مرة أخرى. وعلى هذا النحو، أخضعتهم بعد تعظيم خوفهم واستدعت ولاءهم بحجة حمايتهم كأقلية من طغيان الأغلبية. صحيح ان المسيحيين العرب، من حيث هم أقلية دينية، حافظوا على هويات خاصة وعانوا حرمانهم من بعض حقوق المواطنة، ولو انهم في مرات كثيرة، بل في أغلبها، تساووا مع مواطنيهم المسلمين في هذا الحرمان. وصحيح أيضا ان عددا منهم عرف توترا بين هموم الأقلية وتطلعات الأغلبية. غير ان نخبا دينية وفكرية، وبعض النخب السياسية، اختارت ان تبدد هذا التوتر عن طريق التزام قضية الحريات للجميع والدفاع عن سائر حقوق الناس كلهم وتعزيز المواطنة وبناء دولة الحق. ولم تضع ما صار يدعى هواجس الأقلية في تناقض مع توجهات الأغلبية.

وخلص متري للقول : ان كناية "الربيع العربي" توحي بأنه فصل عابر، يلحق به خريف وشتاء. وتشبيهه بربيع براغ او ربيع 1858 في غير بلد اوروبي لا يعطينا بالضرورة مفاتيح معرفيه لفهمه. نحن في صيرورة. خرجت بلدان عربية كثيرة من نظام سياسي واجتمتعي وثقافي قديم ولم يولد فيها بعد نظام جديد. انها عملية تمتحن كل يوم تحيط بها الصعاب ولا تغيب عنها الوعود. مثلها كمثل الحوار نفسه.

تلى الجلسة العامة، جلسة حول " الحرية الدينية وحقوق الأقليات الدينية " تحدث فيها الوزير السابق ورئيس مجلس الخدمة المدنية القاضي الدكتور خالد قباني ومحاضران من المملكة العربية السعودية والدانمارك

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا