×

حمود إدانة التفجيرات(التكفيرية): قرارها عند من ؟ من يستطيع إيقافها ؟

التصنيف: سياسة

2012-05-11  09:15 م  947

 

 

إدانة التفجيرات(التكفيرية): قرارها عند من ؟ من يستطيع إيقافها ؟
لقد ذكرنا في مرحلة سابقة أن المرحلة القادمة في سوريا (والتي نحن فيها الآن)، هي مرحلة السيارات المفخخة والتفجيرات المتنقلة، ولقد قلنا ذلك قياسا على ما مر على امتنا، من تفجيرات في شوارع القاهرة ، ثم في الجزائر، مرورا بتفجيرات متنقلة من الرياض إلى الرباط إلى (بالي) في اندونيسيا، فضلا عن الساحة الأبرز لهذا السلاح الفتاك ، عنينا العراق الجريح... وان هذا السلاح هو الأسوأ، ويزداد سوءا لأسباب متعددة :
أولا: لأن المفترض أن الذي يمارسه يزعم انه يقوم بعمل إسلامي عظيم يستوجب دخوله إلى الجنة، بل في أعلى الدرجات ، وللأسف انه على ظاهر الأمر يتم تجنيد الشباب من هذا الباب، وبالتالي فان هذا الأمر يحدث بلبلة حقيقية حول دور الإسلام ، وحقيقة هذه الفتاوى التكفيرية التي لا تشبه شيئا في الإسلام بقدر ما تشبه فئة الخوارج التي اخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنهم يمرقون من الدين كما يمرق (يخرج) السهم من الرمية، كما اخبر ان احدنا سيرى صلاته وصيامه وعبادته بشكل عام اقل شأنا من عبادتهم، مما يؤكد أن العبادة على أهميتها، ليست مقياس الإيمان الوحيد ... الخ .
والذي أخرجهم من الدين هو تكفيرهم لمن يخالفهم من المسلمين واستباحة دمائهم وما الى ذلك.
فالخطورة هنا إذن مزدوجة، أولا تشويه الإسلام ودوره لمنهج محرر للشعوب، وثانيا "استعمال" الإسلام بقدرته التأثيرية العالية على النفوس من اجل تجنيد كثيرا من البسطاء أو المبتدئين الذين لا يميزون بين الخير والشر ... والسؤال يجب أن يوجه إلى الدكتور ايمن الظواهري بشكل رئيسي، باعتبار انه كان مقتنعا يوما ما باعتماد أسلوب التفجير ومارسه فعلا في مصر ثم وجد انه غير مجد وغير شرعي ، فانتقل إلى العمل ضد الأميركي مباشرة، هل يرسل لهؤلاء تجربته؟ .
ثانيا: من المعلوم أن هذه النوعية من الناس، أي الذين يعيشون فتاوى التكفير وما إلى ذلك، هم فئة غير واعية سياسيا، مما يجعل اختراقهم من قبل أجهزة المخابرات العالمية سهلا جدا ، وبالتالي سيوجد كثير من هؤلاء ينفذون خطة الأميركي والإسرائيلي وغيرهما، وهو يظن انه يحسن صنعا، بل هو أعلى الناس درجة في الجنة.
ثالثا: لقد ثبت أن إمكانية التأثير على هؤلاء من قبل علماء الدين (الحقيقيين) شبه مستحيلة، فإنهم يعيشون حالة استعلاء على الآخرين، باعتبار أنهم يقومون بأعمال"إسلامية" لا يستطيع الآخرون أن يقوموا بها، إضافة إلى استخفافهم "بانجازات" الآخرين وأعمالهم، لقد قلنا يوما لأحد علماء الدين الذين نحترمهم ونقدرهم في العراق، لماذا لا تناقشون فلانا من التكفيريين الذي يستبيح الدماء ويفجر الناس في الشوارع لسبب معلوم أو غير معلوم ، قال : كيف تستطيع أن تناقش إنسانا يظن أن الحق كله معه وان الآخرين جميعا على الباطل ويعتبرك كافرا لأهون سبب ... الأمر في غاية الصعوبة.
ولقد أثبتت التجربة أن أحدا لم يستطع أن يؤثر على هؤلاء، وأنهم يجدون "مبررا" للتفجير والقتل رغم تغير الظروف .. فلقد كانت التفجيرات تحصل مثلا على من يعتقد انه تعامل مع الاحتلال الأميركي، لا بأس من حيث المبدأ، ثم أصبحت تستهدف الشيعة في أسواقهم ومساجدهم وحسينياتهم، باعتبار أن الشيعة هم الذين استقدموا العدو الأميركي إلى العراق، وباعتبار "سوء عقيدتهم" وبدعهم "وشركهم" ، ثم أصبحت التفجيرات تنال مساجد وشوارع السنة باعتبارهم شكلوا حالة (الصحوة) التي تعتبر أنها عميلة للأميركي ، ثم عندما أرادوا اغتيال رئيس (الوقف السني) في العراق، استهدفوه وقت صلاة الجمعة في آخر جمعة من رمضان ، ليقضي على أكثر من 25 من الشهداء المظلومين، وهم صائمون مصلون في أفضل أيام العام، ولا ننس ما نال الأكراد أيضا من هذه التفجيرات .
ثم لا زالت التفجيرات تنتقل من هنا وهنالك دون أن يعلم سبب أو هدف حقيقي لذلك، مما يؤكد أن الموضوع خارج السيطرة تماما، وان هنالك أسبابا جديدة و "أدلة جديدة" تستنبط لاستمرار هذه التفجيرات العبثية ظاهرا والتي لها وظيفة يعلمها على الأرجح فقط الراسخون في أجهزة الاستخبارات العالمية .
هذا الذي يحصل في سوريا اليوم، فأين المصلحة، وأين الإسلام، وأين الديمقراطية، وأين الإصلاحات المطلوبة ... وهل تقع وزر أخطاء أو جرائم النظام على المارين في الشوارع الذاهبين إلى أعمالهم، وذنبهم أنهم يمرون قرب مركز امني ... وأسوأ ما في هذا الأمر الآن أن المعارضة بأصنافها والتي تدعي أنها تريد الحرية والعدالة لسوريا، لا تستنكر هذه التفجيرات الآثمة، بل تكتفي باتهام النظام بكل بساطة معتبرين انه أدوا واجبهم تجاه هذا الموضوع، وطبعا إن هذا الاتهام تسخيف للموضوع، والحق أن المعارضة بأصنافها تعجز عن أن تقول لا نملك قرار هذه المجموعات التكفيرية ولا نملك التأثير عليهم، مما يجعلهم مدانين مشاركين في الجرم باعتبار أنهم يهيئون الظرف المناسب لمثل هذه التفجيرات .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لقد شغلتنا هذه التفجيرات الآثمة والأوضاع المتفاقمة في سوريا قمة البطولة والوطنية (معركة الأمعاء الخاوية)، التي اثبت فيها المجاهدون والصائمون أنهم بإرادتهم الصلبة وإيمانهم الراسخ، كسروا قرارات الاحتلال الجائرة... والحمد لله رب العالمين .

 
المكتب الاعلامي
لفضيلة الشيخ ماهر حمود

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا