×

كيف أقنع مروان شربل «السلفيين» بفتح الطرق؟

التصنيف: سياسة

2012-05-17  10:38 ص  517

 

بدا وزير الداخلية مروان شربل كمن يحفر الصخر بإبرة، وهو يقنع المشايخ السلفيين على مدى ساعتين من النقاش، وساعتين من الانتظار، بإعادة فتح الطريق في ساحة عبد الحميد كرامي، مستعينا بذلك عليهم بابن مدينتهم المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي الذي نجح خلال الاجتماع بفتح أكثر من طريق سدت بوجه شربل خلال المباحثات.
وإذ بدا شربل مصرا على العودة الى بيروت بجعبة ممتلئة بانجاز فتح الطريق الرئيسية في طرابلس ليقدمه هدية الى رئيسيّ الجمهورية ميشال سليمان والحكومة نجيب ميقاتي، كان المشايخ يحاولون الحصول على أكبر قدر من الضمانات سواء حول الموقوف شادي المولوي أو حول الموقوفين الاسلاميين، قبل فتح الطريق. 
وقد شعر المشايخ بأن وزير الداخلية يتعامل معهم بكل شفافية، حيث انتقد أمامهم طريقة التوقيف، وخصوصا أنه تم في مكتب نائب ووزير طرابلسي، متعهدا أنه سيتم اليوم استجواب المولوي مجددا في المحكمة العسكرية وبحضور محامي الدفاع عنه، «لأن جلسة الاستجواب الأولى لم تكن قانونية لعدم وجود المحامين». 
أضاف شربل: بعدها يستطيع المحامون الاطلاع على كامل الملف ونقل صورة للمعتصمين حول وضعه القانوني والقضائي، فاذا أثبتت التحقيقات بأنه متورط في أحداث أمنية أو إرهابية، فان أحدا لن يستطيع الدفاع عنه، وسيترك الأمر للقضاء لكي يأخذ مجراه، أما إذا كانت التهمة بسيطة، فيمكن إخلاء سبيله بسند إقامة أو كفالة مالية. 
وطلب شربل من المشايخ أن يأخذوا وقتهم ويتشاوروا مع بعضهم البعض، مؤكدا أنه لن يغادر طرابلس إلا عندما يحصل على جواب إيجابي، داعيا المشايخ الى التنبه بأن قطع الطرقات يدفع المواطنين المتضررين الى عدم التضامن مع هذه القضية المحقة. 
وبالفعل، اجتمع نحو أربعين شيخا في «قاعة الاستقلال» وتشاوروا على مدى ساعتين، وخلصوا الى نتيجة إيجابية تؤكد على عدم إيذاء الناس، وعدم إعطاء صورة سلبية عن المدينة. فتم التوافق على فتح الطرق والابقاء على الاعتصام. 
وسارع المشايخ إلى مكتب محافظ الشمال ناصيف قالوش لإبلاغ شربل وريفي بالقرار، ثم غادروا السرايا الى الساحة وعقدوا اجتماعا مع المعتصمين. وأكدوا أنه أمام ما تعهد به وزير الداخلية لا يمكن إلا الرد بايجابية، داعين إياهم الى إعادة فتح الطريق. 
وقبل مغادرته الى بيروت، فاجأ شربل يرافقه ريفي وقالوش المعتصمين بحضوره الى الساحة، فاستقبل بالتكبير، حيث جدد أمامهم تعهده بإعادة استجواب المولوي، مؤكدا أن القرارات الظنية بحق الموقوفين الاسلاميين ستصدر خلال فترة وجيزة، وستؤدي الى الافراج عن نحو 50 الى 60% من الموقوفين. 
وبعد مغادرة شربل الساحة، سارع المعتصمون الى إعادة فتح الطريق أمام السيارات، كما تمت إعادة الخيم الصغيرة الى الأرصفة، لتعود الحركة طبيعية الى ساحة عبد الحميد كرامي ليلا بالرغم من بقاء الاعتصام. 
صباحاً، كان شربل قد وصل إلى طرابلس، حيث ترأس اجتماعاً لمجلس الأمن الفرعي في الشمال بمشاركة قالوش وريفي وممثلين عن الجيش والأجهزة القضائية والأمنية. 
بعد ذلك عقد مؤتمراً صحافياً تمنى خلاله على الدولة والحكومة «أن تحزم أمرها وان يكون القرار السياسي موحدا للتعامل بحزم» مع أحداث طربلس. وكان من اللافت للنظر تجدد الاشتباكات خلال وجود شربل في سرايا طرابلس. 
وشدد وزير الداخلية على أن «معالجة الأحداث لا تتم عبر إطلاق النار على أي مسلح نشاهده، بل يجب أن نفهمه عند إلقاء القبض عليه أن هناك قضاءً يحاسبه». 
وشدد شربل على ان الدولة ستعالج قريبا وضع الإسلاميين في سجن رومية ووضع الموقوفين كافة. كما وعد أن تكون قاعة المحاكمات في روميه جاهزة في أيلول، ليتم بعدها البدء بالمحاكمات. 
وقال: أتمنى على كل أهالي الموقوفين والذين يقومون بالاعتراض والتظاهر أن يساعدونا ويساعدوا القضاء اللبناني بتعيين محامين لهم لكي تعالج القضية بطريقة سلمية. 
وتابع: اتركوا القضاء يقول كلمته ووزارة الداخلية مفتوحة لأي محام للتعاون معه، وأنا أفهم دوافع أهل الموقوفين، ويمكن أن هذا الشخص الذي تم توقيفه (المولوي) قضيته تختلف عن قضية الموقوفين الآخرين. 
ورداً على سؤال، أكد شربل أن «لا وجود لـ«القاعدة» كتنظيم في لبنان بل هناك أشخاص متفرقون يحبون «القاعدة» وينتهجون فكرها، لكن لا علاقة لهم بالتنظيم. 

وأطلع وزير الداخلية، مساء أمس، الرئيس ميقاتي، الموجود في طرابلس، على صورة الوضع الأمني في المدينة، في ضوء الاجتماعات التي عقدها. وقد أثنى ميقاتي «على جهود شربل والمواقف التي أعلنها لجهة دقة الأوضاع وضرورة تجاوب كل الأطراف لانهاء الاشكالات ومنع أي عبث بأمن طرابلس». كما نوه «بوعي القيادات الطرابلسية الذي ترجم بانهاء التحركات في الشارع وإعادة الحياة الطبيعية تدريجيا الى المدينة». 

 

 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا