خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ ماهر حمود من على منبر مسجد القدس - صيدا
التصنيف: سياسة
2012-05-18 03:01 م 763
لولا أن الله أكد في القرآن الكريم أن شدة البلاء تسبق الفرج ، وان مع العسر يسرا، وان شعورا يشبه اليأس يسبق النصر : {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ ... } يوسف110... لولا هذا المفهوم القرآني الواضح لشعرنا بإحباط شديد جراء ما يحصل في لبنان والمنطقة باسم الإسلام ، حيث أصبح الشعار المذهبي والتحريض المذهبي مقدما على الانتماء إلى الإسلام الوسطي والقضايا الوطنية الجامعة، وحيث يختلط التطرف والقتل و "الإرهاب" وفق المفهوم السائد على الانتماء إلى الإسلام.
ما حصل ويحصل في طرابلس يدعو إلى الإحباط حيث انتشر السلاح والفوضى باسم الإسلاميين ، وحيث جاوزت الشعارات الحدود المعقولة للاعتراضات .
ولقد كان أمرا لافتا أن يكون الغضب عارما عندما ساد الاعتقاد أن اعتقال شادي المولوي كان بطلب سوري، وشارك في نشر هذا الاعتقاد صحيفة رئيسية كانت محترمة في يوم من الأيام، وعندما أعلن أن الولايات المتحدة هي التي طلبت اعتقاله تراجع الاعتراض نسبيا وبدأت "الحشود" تتفهم هذا الموضوع ... لقد أصبحت الاستجابة لطلبات أميركا الأمنية أكثر قولا لدى بعض من جمهورنا من طلبات سوريا ... ؟ .... أليس الأمر مؤلما نسبيا؟ .
وواضح أن الأولوية الإسلامية حسب ما هو ظاهر، ليس لوحدة الأمة ولا لمواجهة إسرائيل ولا لمواجهة النفوذ الأميركي والمخططات والمؤامرات الغربية، كل هذا أصبح رقما ثانيا أو ثالثا أو رابعا ، أو بالأحرى لقد حذف من برنامج القوى الإسلامية السائدة، اليوم الخطر هو إيران وحزب الله والمحور الذي معهما .
وعلى خلفية هذه الأفكار أصبح التدخل الأميركي سهلا، وهكذا يأتي فيلتمان ليطرح افكارا وليحرض ، ويبدو أنها أصبحت في حيز التنفيذ، ويأتي ليبرمان بعواطفه "الإنسانية" ليعطي غطاء لعملية الدعم العسكري للمتمردين ... الخ .
وسيأتي يوم قريب يتخلى فيه الأميركي عن هذا المشروع بعد أن يسعر المنطقة، كما فعل في العراق، حيث لا تزال التفجيرات العبثية مستمرة إلى يومنا هذا رغم خروج الأميركي ... فقد يدفع الأميركي بالقاعدة وأشباهها إلى أتون المعركة ليسعر الحرب ، ولكن لن يرض أن تمسك زمام الأمور، فتبقى الأمور في حالة الفوضى كما يحصل في العراق، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
هكذا هي الأولوية اليوم بما ينذر بخطر داهم حيث أن حجم التزوير الحاصل في العقل الإسلامي السائد اليوم أصبح كارثيا يستدعي استنفارا كبيرا وجهدا غير عادي... طبعا عندما نضيف إلى ما نراه في لبنان بعض المشاهدات الأخرى وعلى رأسها مواقف الشيخ القرضاوي الأخيرة ... لقد وجه الشيخ القرضاوي الضربة القاضية للعقل الإسلامي المعاصر، حيث خرج بفتاويه عن الحد المقبول ، لقد أصبح الناتو حليف الإسلام ، ولم يكن يسع رسول الله إلا وان يمد يده ليتعاون مع الناتو ، وان تكون قطر هي التي ينبغي أن تقرر أين وكيف وما هي المصلحة الإسلامية ؟ .
هذا إلى التحريض المذهبي البشع الذي يرافق الأحداث في سوريا ، ولا توفر أحدا من انتقادنا، ولكن هنالك فارق في الحجم والكم وليس في النوعية ...
ويبقى أن نؤكد أن هذا دين الله ، لن يتركه للمغامرين ولا للتجار ولا للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ويقولون هو من عند الله، ولكنه يكشف النفوس المريضة ويهيء الأمة ، إن شاء الله، لصحوة حقيقية عارمة تسبق الوعد الإلهي القاطع بحتمية زوال إسرائيل .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لقد أساءت السلطة الفلسطينية كثيرا لنفسها بتشكيل حكومة من طرف واحد، مما يعسر خطوات التفاهم الفلسطيني ويذهب كثيرا من الجهود ادراج الرياح ولكن علينا أن نتساءل.. هل تسمح الدول المانحة التي تمسك زمام السلطة الفلسطينية من رقبتها باعتبار أنها تملك شريان الحياة القوي للسلطة الفلسطينية ، وهل تسمح هذه الدول بتقارب بين حماس وفتح؟ هل يسمحون للفلسطينيين أن يتوحدوا ؟ هل تستمر الدول المانحة بإعطاء المال اللازم لحياة الفلسطينيين عامة، والموظفين والشرطة وما إلى ذلك من المرتبطين بالسلطة؟ هل تستمر الدول المانحة بالدعم المطلوب للشعب الفلسطيني داخل أراضي السلطة إذا ما حصل ذلك التقارب؟ هل يشكل ذلك عذرا للسلطة أم إدانة؟ ...
أخبار ذات صلة
مسؤول أميركي: اليوم الأول من المحادثات اللبنانية-الإسرائيلية إيجابي
2026-05-15 04:42 ص 25
من الطائرة إلى "الغرف المحصنة".. ما تكلفة زيارة ترامب للصين؟
2026-05-14 07:10 م 78
برفقة إيلون ماسك.. ترامب يصل إلى بكين
2026-05-14 04:49 ص 96
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
في عيدهم… تحية لملائكة الرحمة للممرضين والممرضات من مركز لبيب الطبي
2026-05-14 11:45 ص
2030… سنة الخلاص البيئي لصيدا أم الكارثة الكبرى و نسترجع الارض البلدية
2026-05-13 08:23 ص
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة

