×

إعلان بعبدا التزام الحوار والتهدئة الإعلامية وتحييد لبنان والتمسك بـالطائف"

التصنيف: سياسة

2012-06-12  07:41 ص  994

 

 اسمة عطوي

لم تكن جلسة الحوار في نسختها السادسة في عهد رئيس الجمهورية ميشال سليمان، برداً وسلاماً كما أراد المشاركون فيها الإيحاء بذلك، وإن كان سليمان نجح في إصدار "إعلان بعبدا" الذي وافقت كل من 14 و8 آذار على الالتزام به، وشدد في مضمون بنوده على "التزام نهج الحوار والتهدئة الإعلامية والسياسية، ودعم مؤسسات الدولة والجيش وتحييد لبنان عن سياسة المحاور الإقليمية، وعدم استعماله ممراً لنقل السلاح الى سوريا، والتمسك باتفاق الطائف ومواصلة تنفيذ كامل بنوده".
فوصف "صافي يا لبن" الذي أطلقه رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد على الاجتماع، بعد انفراط عقد المجتمعين، خبأ في الجلسة المغلقة نقاشاً "حامياً" ومحاولة من قوى 8 آذار لقذف كرة الأزمة الحكومية التي تعيشها في ملعب قوى 14 آذار، من خلال تحميلها مسؤولية التشنج، ومحاولة انتزاع تعهد منها "بدعم الحكومة التي يجب أن تبقى لا محالة"، كما قالت مصادر مشاركة في الحوار لـ"المستقبل".
كما لم تغب عن الجلسة نغمة التخوين، التي ظهرت في كلام رعد خلال حديثه عن أهمية المقاومة التي تحمي قوات "اليونيفيل" حالياً، واستعراضه الظروف التي أدت إلى صدور القرار 1701، غامزاً من قناة أن بعض الأطراف اللبنانية كان يريد استقدام القوات المتعددة الجنسيات الى لبنان. عندها امتعض الرئيس فؤاد السنيورة، ورد موضحاً "الشيء الجيد أن هناك وثائق ويكيليكس التي كشفت كل هذه الأمور وظهر من الذي أحبط محاولات نشر قوات متعددة تحت الفصل السابع، وأن الحكومة ورئيسها كانا ضد هذا الأمر ومن ساهم في إقرار القرار 1701...". كما طرح رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون مسألة كيفية مواجهة أي عدوان لو لم يكن هناك سلاح المقاومة...؟، فرد السنيورة ان حل هذا الامر بسيط وهو بوضع السلاح تحت إمرة الدولة.
وعُلم في هذا المجال أن النائب رعد وخلال مداخلة له اتهم "تيار المستقبل" بتهريب السلاح الى سوريا وبالسعي الى إنشاء منطقة عازلة والتهجم على الجيش ومنعه من الانتشار في الشمال... إلخ، فرد السنيورة على ذلك بالقول: "إن الاتهامات التي توجه الى تيار المستقبل بالتسلح وتهريب السلاح الى سوريا غير صحيحة على الإطلاق، ونحن ضد أي سلاح خارج إطار الشرعية، وضد تهريب الأسلحة الى سوريا والى لبنان أيضاً، وضد تهريب المسلحين، لكن موقفنا السياسي بدعم مطالب الشعب السوري لن نتراجع عنه وهو معلن ومعروف. وتيار المستقبل لا يعمل لمنطقة عازلة في الشمال، والكل يعرف موقفنا الصريح الذي أعلن لحظة استشهاد الشيخين أحمد عبد الواحد ومحمد حسين مرعب، فنحن وقفنا مع المؤسسة العسكرية ودعونا الى الالتزام بالهدوء ودماء الشيخين كانت لا تزال على مقاعد السيارة، وذهبت أنا الى البيرة وناديت بالوقوف مع المؤسسة العسكرية وحمايتها فليس من الجائز تشويه موقفنا". عندها تدخل كل من الرئيس سليمان ورئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط لتهدئة النقاش.
وعلى الرغم من "حماوة" الجلسة، إلا أن أهميتها برأي مصادر بعبدا هي "إظهار كل أطراف الحوار موافقتها على تحييد لبنان عما يحصل في المنطقة وخصوصاً الأزمة السورية وعدم تحويله الى ساحة يدفع الثمن فيها كل اللبنانيين وليس طرفاً واحداً، وهذا أمر جيد. كما أن رئيس الجمهورية يقدر عالياً إيجابية الرئيس فؤاد السنيوة في حرصه على عدم تحويل لبنان الى ساحة ويتفهم انتقاده للحكومة، وهذا أمر مشجع ومعبّر برأي رئيس الجمهورية الذي يعرف تماماً الحس الوطني الذي يتحلى به الرئيس السنيورة، ولكن من المفيد أن يطلع عليه الرأي العام اللبناني لأن ذلك ينعكس إيجاباً على الشارع اللبناني ويطمئنه، ولهذا حرص على تحديد موعد قريب لانعقاد طاولة الحوار لكي يتسنى نقاش الاستراتيجية الدفاعية". 

ماذا حصل داخل الجلسة وكيف توزعت المداخلات؟ 
أوضحت مصادر مشاركة أن "الجلسة بدأت بكلام لرئيس الجمهورية استعرض فيه ما حدث منذ انعقاد الجلسة الأخيرة للحوار في العام 2010 على الصعيد الداخلي والمحلي والإقليمي والدولي والمتغيرات في العالم العربي، وذكر بأهمية جلسات الحوار السابقة في مواكبة الانتخابات النيابية والبلدية وتحصين الساحة الداخلية مما حصل في المنطقة خصوصاً أحداث غزة. وتطرق الى الربيع العربي والوضع في سوريا وانعكاسه على الوضع اللبناني الذي ترجم في أحداث طرابلس والخطف الذي جرى.
ورأى سليمان أن كل ذلك استدعى عقد طاولة الحوار في ظل وجود غطاء عربي ودولي، مذكراً بجدول الأعمال ومشدداً على أن الجميع أمام مسؤولية وطنية ولا مانع من الاتفاق وطرح كل المواضيع على أن يترافق ذلك مع تخفيف حدة الخطاب والاحتقان الرسمي ولا سيما على أبواب الصيف. ولفت الى ضرورة الحديث بعقل منفتح بهدف التوصل الى حلول لأن اللبنانيين يعلقون آمالاً على هذا الاجتماع. ثم حدد النقاش في جدول الأعمال، بعدها قدم رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مداخلته، شارحاً إيجابيات سياسة النأي بالنفس التي تنتهجها الحكومة، ومعلناً أن مجلس الوزراء على استعداد لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه في هيئة الحوار". 
أضافت المصادر: "بعد ذلك توالت مداخلات المشاركين من قوى 8 آذار فتم توصيف الوضع الداخلي اللبناني ومخاطره، محمّلين قوى 14 آذار مسؤولية توتير الخطاب السياسي والمذهبي في البلد ونشر السلاح في المدن واستقدام "غرباء" الى لبنان. ورأوا أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة تفعيل المؤسسات العامة ومنها الحكومة التي يجب أن تبقى حتى الانتخابات النيابية المقبلة". 
ولفتت الى أن "مداخلات قوى 8 آذار كانت أشبه بكلام صادر عن جمعية مار منصور، خصوصاً في حديثها عن ضرورة أن تعمل 14 آذار لتنفيس الأجواء في الشارع والوضع الأمني الصعب الذي تتحمل مسؤوليته هذه القوى وحدها"، مشيرة الى أن "القسم الثاني من الحوار توزع الكلام فيه على قوى 14 آذار فكانت مداخلات للرئيسين أمين الجميل والسنيورة والنواب فريد مكاري وميشال فرعون وجان أوغاسابيان، وتمحورت المداخلات حول السؤال عن الحل للوضع الذي يعيشه لبنان، هل من خلال حكومة إنقلاب وتخوين الناس وإبعاد الرئيس سعد الحريري كزعيم للطائفة السنية؟ وهل الحكومة الحالية قادرة على النهوض بالبلد؟ وهل يمكن تطبيق ما تم الاتفاق عليه في جلسات الحوار السابقة وتنفيذه؟". 
وأكدت المصادر أن "قوى 14 آذار حرصت على القول إن الوضع الأمني والمعيشي في لبنان دخل منطقة الخطر، وإن هناك اتفاقاً وتأكيداً من الجميع على ضرورة تحييد لبنان ومنعه من الانزلاق الى الفتنة، لكن 14 آذار لم تشارك في الحوار لتعويم الحكومة الحالية وإعطائها جرعة أوكسجين بل للبحث في الاستراتيجية الدفاعية والسلاح وليس للمشاركة في الحوار من أجل الحوار". 
السنيورة
وشدد الرئيس السنيورة في مداخلته على أن 14 آذار ليست لاهثة وراء السلطة ولا تعاني شهوة الحكم، هذا الأمر غير صحيح، ولا تريد إسقاط الحكومة الحالية للحلول مكانها، بل تريد حكومة إنقاذية تجنب البلاد ما هو أسوأ". ورأى أن "الحوار هو الوسيلة الوحيدة المتاحة لمعالجة القضايا الخلافية في مجتمع ديموقراطي، وهي ضرورية أكثر في لبنان البلد المتعدد والمتنوع وفيه العديد من المشكلات وبالتالي لا سبيل إلا الحوار".
أضاف: "ولكن إذا كانت هناك أهمية للحوار كوسيلة فهذا الأمر يفترض أن يستطيع كل طرف من الأطراف أن يبدي وجهة نظره بحرية، وأن يكون الأمر انطلاقاً من احترام الرأي الآخر وليس من خلال التشكيك أو التخوين كما قرأنا صباح اليوم (أمس) في الصحف، بحيث اعتبر أحدهم مجرد طرح موضوع سلاح المقاومة خضوع لأجندة خارجية، وأن من يطالب بمعالجة سلاح المقاومة عليه أن يبني الدولة التي تحوز شرف تسلم سلاح المقاومة ... إلخ".
وقال السنيورة: "لا أدري كيف يمكن أن نتحاور وينجح الحوار وهناك من يقول هذا الكلام قبل أن ينطلق الحوار بساعات ويتهم الآخرين ويخوّنهم؟"، مشيراً الى أن "للحوار صدقية، وهذه الصدقية تكون من خلال تنفيذ ما اتفقنا عليه. وإذا عدنا الى ما تم الاتفاق عليه سابقاً أي النقاط الثلاث، وهي الالتزام بالمحكمة ونزع سلاح الفلسطينيين ومعالجته وتحديد الحدود مع سوريا... فنرى أنه لم يتم الالتزام بها، بل كل ما يُعمل هو لوضع العراقيل أمام تنفيذ ما اتفق عليه وضرب صدقية الحوار، ولم يجر على الإطلاق أي تقدم".
وأوضح أنه "بقي موضوع وحيد على طاولة الحوار للحديث فيه، وهو ليس الاستراتيجية الدفاعية، بل سلاح المقاومة، هذا السلاح الذي قام بتفريخ أسلحة أخرى حوله وبدأ يظهر سلاح آخر بسببه"، معتبراً أن "هذا الأمر لم يعد بالإمكان معالجته والتعايش معه إذا لم تتم مقاربة هذه المشكلة لوضع حل لها بشكل صريح وجدي".
أضاف: "نحن نجد أن هذا السلاح بات موجوداً في جبل محسن والفريق نفسه يستخدم سلاحه بين جبل محسن وباب التبانة لإبقاء التوتر قائماً ولتحريك الجراح والتوترات والاشتباكات وإشغال الأطراف وفرض المعادلات. هذا السلاح الذي استخدم في السابع من أيار في بيروت ثم بعد اتفاق الدوحة عبر حركة الانقلاب من خلال يوم القمصان السود، هذا السلاح الذي نفذ انقلاباً أتى بالحكومة الراهنة التي أثبتت فشلها في كل الملفات التي تعاطت فيها والقضايا التي تصدت لها. وهي تقول باعتماد سياسة النأي بالنفس التي لا يمكن أن تكون صالحة لكل المناسبات".
وقال السنيورة: "لو كنت رئيساً للحكومة لاعتمدت سياسة النأي بالنفس، ولكن لا يجوز النأي بالنفس أمام اتهامات توجه الى لبنان بإيواء الإرهاب، ويتم السكوت عنها. ولا يجوز النأي بالنفس أمام قتل المواطنين واختراق الحدود والسيادة، هذه أمور لا يمكن معها القول إن سياستنا هي النأي بالنفس، ولا يمكن استخدامها كمن يستخدم الملح في الطعام مع كل حالة. والحل يكون بتغيير هذه الحكومة التي أثبتت فشلها من خلال ممارسات الوزراء الأعضاء فيها بحيث أوقعوا البلاد في مخاطر متعددة بسبب قراراتهم وتصرفاتهم".
المعلومات الرسمية 
وجاء في المعلومات الرسمية: 
"ية للدعوة التي وجهها رئيس الجمهوريّة اللبنانية العماد ميشال سليمان، انعقدت هيئة الحوار الوطني يوم الاثنين (أمس) بتاريخ 11/6/2012 في مقرّ رئاسة الجمهوريّة في بعبدا برئاسة رئيس الجمهوريّة ومشاركة أفرقاء الحوار، وقد تغيّب منهم دولة الرئيس سعد الحريري والدكتور سمير جعجع، كما تغيب الوزير محمد الصفدي بداعي المرض.
بعد الوقوف دقيقة صمت إجلالاً لروح الراحل الكبير الأستاذ غسان تويني العضو السابق في هيئة الحوار، افتتح فخامة الرئيس الجلسة بإبراز الحاجة الملحّة التي دفعته الى المبادرة للدعوة الى استئناف أعمال هيئة الحوار، والتي جاءت لتؤكدها الأحداث المؤسفة الأخيرة وخصوصاً في الشمال وتداعياتها السلبيّة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، في وقت يتحضّر فيه لبنان لموسم الاصطياف ولزيارة قداسة البابا الرسميّة لأراضيه منتصف شهر أيلول المقبل، وهو البلد الذي يتوجّب على اللبنانيين المحافظة عليه كرسالة حريّة وعيش مشترك وحوار.
وبعدما استعرض ما حققته الهيئة من إيجابيّات في جلساتها السابقة ولا سيَما منها مواكبة استحقاقات السنوات الأربع المنصرمة في أجواء ديموقراطية وهادئة، تطرّق فخامة الرئيس إلى الاعتبارات التي أدّت إلى توقّف أعمالها؛ مؤكداً ضرورة تذليل العقبات التي تقف في وجه نجاحها في تنفيذ قراراتها السابقة، وفي المضيّ بأعمالها بانتظام وثبات لغاية تحقيق كامل الأهداف الوطنيّة التي أنشئت من أجلها. 
ولفت في هذا المجال إلى ما حصل من وقائع وأحداث وتطوّرات داخليّة وإقليميّة ودولية جديدة منذ توقّف أعمال هيئة الحوار.
تمت مناقشة عامة لبنود جدول الأعمال كما طرحها فخامة الرئيس، كذلك تمّ الاستماع إلى آراء أفرقاء هيئة الحوار ومواقفهم في مواضيع مختلفة وطارئة تستلزم اهتماماً ومعالجات فوريّة.
وبنتيجة التداول تمّ التوافق على النقاط والمقرّرات الآتية:
1 ـ التزام نهج الحوار والتهدئة الأمنيّة والسياسيّة والإعلاميّة والسعي الى التوافق على ثوابت وقواسم مشتركة.
2 ـ التزام العمل على تثبيت دعائم الاستقرار وصون السلم الأهلي والحؤول دون اللجوء إلى العنف والانزلاق بالبلاد إلى الفتنة، وتعميق البحث حول السبل السياسية الكفيلة بتحقيق هذا الهدف.
3 ـ دعوة المواطنين بكلّ فئاتهم الى الوعي والتيقّن بأنّ اللجوء إلى السلاح والعنف، مهما تكن الهواجس والاحتقانات، يؤدّي إلى خسارة محتّمة وضرر لجميع الأطراف ويهدّد أرزاق الناس ومستقبلهم ومستقبل الأجيال الطالعة.
4 ـ العمل على تعزيز مؤسسات الدولة وتشجيع ثقافة الاحتكام إلى القانون والمؤسسات الشرعيّة لحلّ أيّ خلاف أو إشكال طارئ.
5 ـ دعم الجيش على الصعيدين المعنوي والمادي بصفته المؤسسة الضامنة للسلم الأهلي والمجسّدة للوحدة الوطنيّة، وتكريس الجهد اللازم لتمكينه وسائر القوى الأمنيّة الشرعيّة من التعامل مع الحالات الأمنيّة الطارئة وفقاً لخطة انتشار تسمح بفرض سلطة الدولة والأمن والاستقرار.
6 ـ دعم سلطة القضاء تمكيناً من فرض أحكام القانون بصورة عادلة ومن دون تمييز.
7 ـ الدعوة الى تنفيذ خطة نهوض اقتصادي واجتماعي في مختلف المناطق اللبنانيّة.
8 ـ دعوة جميع القوى السياسيّة وقادة الفكر والرأي الى الابتعاد عن حدّة الخطاب السياسي والإعلامي وعن كلّ ما يثير الخلافات والتشنّج والتحريض الطائفي والمذهبي، بما يحقّق الوحدة الوطنيّة ويعزّز المنعة الداخليّة في مواجهة الأخطار الخارجيّة، ولا سيَما منها الخطر الذي يمثّله العدوّ الإسرائيلي، وبما ينعكس إيجاباً على الرأي العام وعلى القطاعات الاقتصاديّة والسياحيّة والأوضاع الاجتماعيّة.
9 ـ تأكيد ضرورة التزام ميثاق الشرف الذي سبق أن صدر عن هيئة الحوار الوطني لضبط التخاطب السياسي والإعلامي، بما يساهم في خلق بيئة حاضنة ومؤاتية للتهدئة ولتكريس لبنان كمركز لحوار الحضارات والديانات والثقافات.
10 ـ تأكيد الثقة بلبنان كوطن نهائي وبصيغة العيش المشترك وبضرورة التمسّك بالمبادئ الواردة في مقدمة الدستور بصفتها مبادئ تأسيسيّة ثابتة.
11 ـ التمسّك باتفاق الطائف ومواصلة تنفيذ كامل بنوده. 
12 ـ تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليميّة والدوليّة وتجنيبه الانعكاسات السلبيّة للتوتّرات والأزمات الإقليميّة، وذلك حرصاً على مصلحته العليا ووحدته الوطنيّة وسلمه الأهلي، ما عدا ما يتعلق بواجب التزام قرارات الشرعيّة الدوليّة والإجماع العربي والقضيّة الفلسطينيّة المحقّة، بما في ذلك حقّ اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى أرضهم وديارهم وعدم توطينهم.
13 ـ الحرص تالياً على ضبط الأوضاع على طول الحدود اللبنانيّة ـ السوريّة وعدم السماح بإقامة منطقة عازلة في لبنان وباستعمال لبنان مقرّاً أو ممراً أو منطلقاً لتهريب السلاح والمسلحين، ويبقى الحقّ في التضامن الإنساني والتعبير السياسي والإعلامي مكفول تحت سقف الدستور والقانون.
14 ـ التزام القرارات الدوليّة، بما في ذلك القرار1701.
15 ـ مواصلة دراسة السبل الكفيلة بوضع الآليّات لتنفيذ القرارات السابقة التي تمّ التوافق عليها في طاولة وهيئة الحوار الوطني.
16 ـ تحديد الساعة الحادية عشرة قبل ظهر الاثنين الواقع فيه 25 حزيران الجاري موعداً للجلسة المقبلة لهيئة الحوار الوطني لمواصلة البحث في بنود جدول أعمالها.
17 ـ اعتبار هذا البيان بمثابة "إعلان بعبدا" يلتزمه جميع الأطراف وتبلّغ نسخة منه إلى جامعة الدول العربيّة ومنظمة الأمم المتحدة".
سليمان
وكان سليمان افتتح جلسة الحوار بكلمة قال فيها: "منذ انعقاد آخر جلسة في بعبدا في 4/ 11/2010 والتي حضرها الرئيس بري وتغيب عنها عدد كبير من الأعضاء، تابعت الدعوة للحوار وحاولت أن اعقد لقاءات ثنائية مع الأطراف كافة، وقدمت في شهر تموز طرحاً لإعادة الحوار شبيهاً بالطرح الحالي الأكثر تفصيلاً، إلا أن الدعوة لم تحظ بقبول الفريقين لأسباب متعددة. وقد حصلت، في هذه الأثناء تطورات عديدة على المستويين الدولي والعربي، وكذلك على المستوى الداخلي وبدأت الأحداث تنعكس سلباً على لبنان وتترك أثراً على مختلف النواحي الأمنية والاقتصادية والسياسية تكاد تترك أثراً على الوفاق الوطني".
وذكر بالأحداث على المستوى الدولي "فقد تمت تصفية (اسامة) بن لادن في ربيع 2011 وبعض زعماء القاعدة، وتصاعدت العمليات الإرهابية في إفغانستان والعراق وخصوصاً بعد الانسحاب الأميركي. ويوجد حالياً استعداد فرنسي للانسحاب من أفغانستان تمهيداً للانسحاب الكامل في نهاية العام 2014. وأعيد انتخاب (فلاديمير) بوتين رئيساً لروسيا فيما عاد شبح الحرب الباردة على خلفية الملفات الدولية، ومنها الدرع الصاروخية والملف النووي الإيراني بالإضافة الى الملف السوري. واستمرت المفاوضات 5 + 1 في الملف الإيراني في كل من اسطنبول وجنيف وبغداد، ويحكى عن موسكو أو بغداد للمرة الثانية. في الانتخابات الفرنسية، خسر (نيكولا) ساركوزي وتسلم الاشتراكيون الحكم، فيما أزمة اليورو مستمرة في أوروبا على خلفية أزمات اليونان وايطاليا والبرتغال. وباختصار، يشهد العالم اليوم نزاعاً كبيراً بين الانفتاح الناتج عن العولمة وتطور التقنيات والانعزال الذي يقابله انعزال آخر، وهو انعزال الإرهاب وإسرائيل الذي يقابله بعض الانعزال في أوروبا لجهة رفض الآخر".
عربياً
وعلى المستوى العربي، أشار الى نشوء "الربيع العربي والثورات في كل من تونس ومصر وليبيا سوريا واليمن والبحرين ودخول القوات السعودية الى هذا البلد وما رافق ذلك من توترات. وسجل صعود للإسلاميين الى سدة الأنظمة، كما سجلت حوادث طائفية في مصر مع الأقباط، ما استدعى إطلاق بيانات الأزهر التي تناولت أصول الحكم، وقد كانت هذه البيانات جيدة. وترافقت هذه التوترات مع توتر بين مجلس التعاون الخليجي وإيران، وأعلن عن محاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن من قبل إيران وصدر نوع من البيان أو قرار إزاءها في مجلس الأمن. وفي هذه الأثناء، انهارت التفاهمات السورية مع كل من السعودية وقطر وتركيا، وصارت هناك قطيعة كاملة من قبل الأنظمة العربية لنظام الرئيس (بشار) الأسد. وقد أدى واقع العلاقات السعودية ـ السورية الى انهيار الحكومة العراقية ليأتي من ثم (نوري) المالكي بدعم إيراني ورضا أميركي. وقد هيأت الظروف لانعقاد القمة العربية في بغداد بعد تحسن جزئي للعلاقات بين هذه الأخيرة والسعودية، التي عادت وتراجعت. في هذا المناخ، هناك إهمال للقضية الفلسطينية من قبل   دول العربية فيما إسرائيل مرتاحة على وضعها في المنطقة ومستمرة بممارساتها إزاء الضفة الغربية وقطاع غزة، وفي تهويدها للقدس، وتجميدها للمفاوضات، وزيادتها للاستيطان. وقد وسع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أخيراً قاعدته الحكومية، ولا أعلم إذا ما كان لذلك دلائل مبيتة أو أنه استعداد لتطورات معينة".
فلسطينياً
وعلى المستوى الفلسطيني، أوضح أنه "جرت مصالحة بين حركتي "فتح" و"حماس" بوساطة قطرية، لم تترجم بعد بطريقة صحيحة، وقد خرجت "حماس" بهدوء وسرية من دمشق، وتقدمت فلسطين بطلب عضويتها لمجلس الأمن حيث لم تلق قبولاً بل مورس حق النقض بإزاء طلبها رغم حيازتها على موافقة 136 دولة في الجمعية العمومية، وهي باتت عضواً في منظمة اليونيسكو إلا أنه، وللأسف، ومن سخريات الديموقراطية فقد سحبت أميركا دعمها للمنظمة"، لافتاً الى أنه "في هذا الوقت، نشأ الخلاف التركي ـ الإسرائيلي الذي يشهد المزيد من الفصول، وهو خلاف يناسب قضيتنا، إلا أننا شعرنا أن تركيا تتعاطى في القضية الفلسطينية، فيما العرب يتناسونها. صدرت قرارات في مجلس الأمن تتناول الوضع في سوريا، وهناك مبادرة يقودها حالياً كوفي أنان تستند الى مبادرة عربية وتحظى بغطاء مجلس الأمن. وانعقدت لقاءات لما سمي بأصدقاء سوريا في كل من تونس وفرنسا واسطنبول، لم نشترك فيها لأننا اعتبرنا أنفسنا أصدقاء كل السوريين، وكذلك، انطلقت دعوة إيرانية لقيام محور رباعي يضم لبنان والعراق وإيران وسوريا لم نشترك فيها للأسباب نفسها".
لبنانياً
وعن الداخل اللبناني، قال: "بعد انهيار الحوار، سقطت حكومة الرئيس الحريري في 25/1/2011 وتم تشكيل حكومة جديدة برئاسة الرئيس ميقاتي، وقد تزامن ذلك مع بداية الاضطراب في سوريا. كما صدر القرار الظني باغتيال الرئيس رفيق الحريري في 30/6/2011، وتم تمويل المحكمة الدولية والتمديد لعملها لثلاث سنوات. كما أقر قانون النفط وانطلق البحث بتحديد المنطقة الاقتصادية لتبيان الحدود البحرية فيما تؤشر الدلائل الى وجود كميات مفيدة كثيراً من الغاز في البحر. باشرت إسرائيل في عمليات التنقيب وهو أمر لا يصب في مصلحتنا، بل في مصلحتها. إن الحدود الجنوبية هادئة منذ فترة بفضل قوات "اليونيفيل" والجيش اللبناني، وهي من الايجابيات الكبيرة التي نتمتع بها، وذلك رغم تعرض "اليونيفيل" لثلاثة حوادث اغتيالات عام 2011 (أيار وتموز وتشرين) وهو ما أدى الى تهديدات أو تلميحات لدول بالانسحاب من عداد هذه القوات، وقد تدخلت لدى الفرنسيين خصوصاً والأوروبيين عموماً، بأنه لا يجوز الإيحاء بأنه إذا تعرضنا لضربة إرهابية يجب أن ننسحب، فهذا يشجع الإرهاب أولاً على الاستمرار بالعمليات الإرهابية، ويدفعه ثانياً الى الانتقال الى كل دول العالم وعواصمه (باريس، مدريد، بيروت...)، وطويت صفحة التهديد بالانسحاب، إنما يبقى علينا تأمين حماية "اليونيفيل" قدر ما استطعنا. ولا تزال إسرائيل تستمر بخروقها وهي لم تستكمل تطبيق القرار 1701، وخصوصاً الانسحاب من قرية الغجر وشبعا وكفرشوبا".
أضاف: "أما في الداخل وعلى الحدود مع سوريا، فشهدنا حوادث أمنية عديدة. فقد تعرض مواطنون استونيون الى الخطف، وصدرت بيانات عن مجموعات أصولية، واصطدمت القوى الأمنية مع بعض المتطرفين والخاطفين والمطلوبين، ما أدى الى مقتل قسم منهم وتوقيف القسم الآخر. كما جرت عملية خطف لشبلي العيسمي، ولسوريين اثنين أيضاً. إضافة الى ذلك، تطل من وقت الى آخر تظاهرات مطلبية بسبب الأوضاع المعيشية، وحصلت حوادث تصفيات داخل المخيمات، وضبطت القوى الأمنية عمليات تهريب سلاح نحو سوريا، واستقبل لبنان عدداً من النازحين السوريين، جرت اشتباكات في الطريق الجديدة وطرابلس وشهدت عكار حادثة مؤسفة أدت الى مقتل شيخين أثناء قيام الجيش اللبناني بعملية حفظ الأمن.
حصلت عمليات خطف متبادلة، بين أطراف من السنة والعلويين، إنما السبب ليس مذهبياً وقد يتحول الأمر الى ذلك، وقد وردتني معلومات أن القضية ستنتهي بين لحظة وأخرى ويتم تسليم المخطوف السني في سوريا والإفراج بالتالي عن المواطن العلوي. خطف عدد من المواطنين اللبنانيين في سوريا، قرب حلب، وهو موضوع خطير ومهم جداً وحساس، نعمل جميعاً على إعادتهم سالمين الى البلد، كما عملت المرجعيات المعنية على تهدئة الشارع، كي لا تتخذ تدابير انتقامية من أهالي المخطوفين بحق السوريين في لبنان".
ورأى "أننا اقتربنا من حافة الخطر والانزلاق، الوضع مخيف، المجتمع الدولي متوجس، الدول العربية قلقة وهي حذرت رعاياها، فيما أبعدت دولة الإمارات بعض اللبنانيين. هناك خوف كبير لدى اللبنانيين المقيمين منهم والمغتربين، وفي حين كنا نعدهم بقدرتهم على المشاركة في الانتخابات، أصبح القلق ينتابهم حول ما إذا كان باستطاعتهم المجيء الى لبنان أم لا، وتحول همهم الى أمن لبنان وسلامته"، مؤكداً أن "الاقتصاد تعرض لانقباض كبير، موسم الاصطياف مهدد، استبيحت كرامة المؤسسات وباتت عرضة للاتهام ومنها المؤسسات الأمنية وبصورة خاصة الجيش اللبناني والقضاء، ارتفعت وتيرة الخطاب السياسي والاتهامات بين الأطراف اللبنانيين وطاولت المسؤولين والمرجعيات السياسية والدينية، كما قسمت العائلات اللبنانية".
وتابع: "في غضون ذلك، وردتني دعوات كثيرة لنزع السلاح، ومنذ أشهر طالب نواب بيروت بأن تكون العاصمة منزوعة السلاح، كما طالب نواب طرابلس بأن تكون المدينة أيضاً منزوعة السلاح، ووردتني رسائل تحذيرية داعية للحوار من المجتمع المدني، ودقت الهيئات الاقتصادية ناقوس الخطر، وقد استقبلت اليوم (أمس) وفد المجتمع المدني في طرابلس الذي يمثل الهيئات المدنية والاجتماعية كافة وطالب بإنقاذ طرابلس ولبنان. هذا ما دعاني الى التحرك على مستويات عدة: الدعوة الى الحوار التي تحظى بغطاء لبناني واسع، إضافة الى غطاء عربي ودولي. كما قمت بجولة على دول الخليج لطمأنتها ونقل الصورة الحقيقية لما يجري في لبنان، وهم قلقون على سلامة رعاياهم ويحرصون على ألا يلقوا مصير (شبلي) العيسمي بسبب اختلاف الرأي السياسي عن وجهة نظر القيادة السورية. وكان بالتالي من الضروري طمأنتهم حول كيفية إدارة الشؤون اللبنانية. أما المسار الثالث فكان العمل على تنشيط الأداء الحكومي في ما يتعلق بالحكومة. وهذا كله دفع بأن يصبح الحوار حاجة ملحة جداً، من أجل وقف التدهور ومنع انعكاس الأحداث السورية على لبنان، والحؤول دون تهريب السلاح أو المقاتلين الى سوريا واستيعاب النازحين السوريين اللاجئين الى لبنان خوفاً من الخطر أو القتل أو الانتقام السياسي".
وشدد على أن "الحاجة الى الحوار هي أيضاً من أجل وقف انهيار الثقة بالمؤسسات، إذ علينا وقف هذا الأمر كي يمكننا إعادة الثقة اليها، وانقاذ موسم الاصطياف، وقد استغرب العرب كيف لم يستفد لبنان من مسألة "الربيع العربي" من الناحية السياحية والاقتصادية بحيث تراجع النمو من 8 و9 في المئة الى واحد فقط، وقد نستمر بالتراجع أيضاً. أمر آخر جعل معاودة الحوار مسألة ملحة، وهو تحضير الأجواء لزيارة قداسة البابا في أيلول المقبل، وهي مهمة وتحمل معنى كبيراً جداً يتعلق بوجود المسيحيين في الشرق وتكريس لبنان وإظهار أنه بلد حوار أقله بين اللبنانيين أنفسهم".
وقال: "أما السؤال المطروح حالياً فهو: ماذا سيصدر عن طاولة الحوار وهل ستكون منتجة؟ ماذا فعلت سابقاً؟ باختصار، بدأت طاولة الحوار في العام 2006 بمبادرة من الرئيس بري وأرست نهج حوار وأجواء عامة من الاستقرار والاعتدال. أصدرت وثيقة شرف للتخاطب السياسي والإعلامي بطلب من الراحل المرحوم غسان تويني، واكبت الانتخابات النيابية والبلدية وعدة استحقاقات بين 2008 وتاريخ توقفها أواخر العام 2010. تمكنت أيضاً من أن تنأى بلبنان عن حوادث غزة، وأيدنا فلسطين. اعتبر أنه منذ انتخابي في العام 2008 وحتى توقف طاولة الحوار، كان لها دور المواكب خلال هذه الفترة، لأننا لم نحاول ممارسة الديموقراطية بشكل صحيح قبل 2008، فقد كان الوجود السوري قبل هذا التاريخ، شئنا أم أبينا، مساعداً في الاستحقاقات بشكل ايجابي أحياناً أو سلبي أحياناً أخرى أو مؤاتياً لوجهة نظر هذا أو ذاك، لكن في مطلق الأحوال كان يساعد في تأليف الحكومة والتعيينات ووضع الموازنة والأمن وغيرها من الأمور. وقبل فترة الـ20 سنة بعد الطائف، مر لبنان بفترة حرب أهلية شهدت انقسام المؤسسات وخطوط تماس وعدم حصول الانتخابات في حينها. هذا كله للتدليل على أننا لم نمارس الديموقراطية وحدنا منذ فترة طويلة، وفي العام 2008 قررنا ممارسة هذه الديموقراطية وتطبيق اتفاق الطائف وحدنا كلبنانيين، وإذ تعثرنا في مواضيع كثيرة، إلا أنه ورغم ذلك، لعل وجودنا الى طاولة الحوار ساعد في تمرير الاستحقاقات وكان الاقتصاد جيداً خلال السنوات الثلاث الأولى، ووفد الى لبنان الأجانب والعرب والمغتربون، وكان الوضع مريحاً، رغم الانتاج القليل".
ورأى أن "الحاجة أساسية لاستمرار طاولة الحوار والقيام بدورها لمواكبة الوضع في لبنان وخصوصاً في ظل ما يجري حولنا وهو يحصل للمرة الأولى في تاريخ الدول العربية، وأول مرة منذ استقلال لبنان وسوريا تشهد الأخيرة مثل هذه الأوضاع الصعبة والمصيرية فيما يعمل لبنان على أن يكون بمنأى عنها، لأن دخول لبنان في المحاور الإقليمية والدولية لم يصب يوماً في صالحه، كان يطالب قديماً بالحياد عن قضية فلسطين وهو أمر غير مقبول لأن هذه القضية عربية محورية ولا حياد فيها. وقد ضمنت كلمتي أمام القمة العربية في بغداد عن الحياد الايجابي مع تأكيد الالتزام بالشأن المتعلق بالمواضيع الإنسانية وقضية فلسطين وموقف العرب الجامع".
وسأل "ما الذي لم يتحقق في جلسات الحوار؟ لماذا توقف الحوار؟ الجواب هو لأن فريقاً اعتبر أن الحوار غير مجدٍ وآخر طالب ببحث موضوع شهود الزور، وآخر طالب بتقديم "حزب الله" لورقة حول الاستراتيجية الدفاعية، إضافة الى اعتبارات سياسية أخرى مهمة، وهو ما أدى الى سقوط الحكومة واستتبع إطالة فترة توقف الحوار"، موضحاً "صحيح أننا لم ندخل في تفاصيل الخطة الاستراتيجية ولم نقارب الموضوع، ولا حل آخر سوى الدخول في المسألة ومناقشتها، ومن هنا سبب تفصيل الأسئلة التي ضمنتها في دعوتي الى الحوار، وآخر حديث أدلى به رئيس "القوات اللبنانية" سمير جعجع في بيت الدين كان تلخيصه للاستراتيجية التي وضعها ووضع قوى المقاومة بإمرة الجيش اللبناني من دون الإفصاح عن أماكن تواجدها وقدراتها".
وأشار الى "أننا لم نتمكن من تنفيذ بعض القرارات السابقة مثل سحب سلاح الفلسطينيين لأسباب متعددة ومتداخلة، منها ما هو داخلي ومنها ما هو سوري مرتبط بالداخلي. أما موضوع ترسيم الحدود مع سوريا فلم ينفذ أيضاً بسبب سوري أيضاً وليس لبنانياً فقط، وهناك جدل ونقاش كبير حول المحكمة الدولية وقد تم التوصل الى اتفاق س ـ س حولها عملنا من أجل ترسيخه لتحقيق المصالحة ولكنه توقف، وفي نهاية المطاف تم تمويل المحكمة وتمديد عملها. وفي ما خص الاستراتيجية الدفاعية آخر ورقة كانت تلك التي تقدم بها سمير جعجع. هذا هو المشهد أما الأفكار المطروحة فعديدة وهي وردتني قبل الدعوة الى الحوار وبعدها منها مؤتمر تأسيسي وطني وعقد اجتماعي جديد وتطوير اتفاق الطائف ومؤتمر وطني وهيئة دائمة للحوار وتشكيل حكومة حاضنة للحوار، وأفكار أخرى طرحت".
وأكد أن "المطلوب أولاً استكمال تطبيق اتفاق الطائف والانصراف الى مناقشة جدول الأعمال الذي طرحته في دعوتي الخطية الى الحوار الموجهة الى كل منكم، ما يعطي الأجوبة الشافية عن كل الهواجس ويفتح باب النقاش في موضوع الأمن عبر بند السلاح، وفي موضوع بناء الدولة من باب تحديد استراتيجيتها الوطنية، والنقاش والإجابة على الأسئلة المطروحة التي تؤدي الى مناقشة كل ما هو مرتبط بهذه الاستراتيجية. ثانياً: علينا أن نستهل هذه الانطلاقة ببيان عن الجلسة يكون "بيان إطار" لتحركنا وعملنا، اقترح البعض تسميته بـ"إعلان بعبدا" أو اسم آخر، ومن أبرز الأفكار المطروحة: تأكيد البيان على الطائف والالتزام بالقضية العربية، وتحييد لبنان عن الأزمات المحيطة به، والتأكيد على ميثاق الشرف الذي توافقنا عليه في جلسة سابقة بطلب من المرحوم غسان تويني، الالتزام بعدم الاحتكام الى السلاح. قد لا نكون التزمنا بهذه الأمور في بيان إلا أنها كانت وردت في اتفاق الدوحة، ويمكن وضعها بالتالي ضمن بيان صادر عنا، على أن البيان الذي سنتفق عليه والذي قد يتضمن هذه الأفكار أو أكثر منها حتى، نبلغه الى الجامعة العربية والأمم المتحدة ليكون التزاماً علنياً بما نحن مجمعون عليه، وهو أمر يطمئن الجميع ويعطي فكرة جيدة لمعالجة الأمور. كما يجب معالجة الموضوع الأمني في طرابلس بأسرع وقت ممكن وهو أمر علينا مناقشته اليوم. ثالثاً: أرى وجوب تقريب وتيرة الاجتماعات بيننا بما يشكل إشارة ايجابية للجميع".
وختم: "باختصار، إن حالتنا في جملتها تستدعي، أياً يكن الثمن، حلولاً عمادها الاعتدال والحكمة تتضمن أول ما تتضمن تدريباً صغيراً للبنانيين (المسؤولين) على فهم المصلحة العامة وكي تقتضي استبعاد أمور تحمل الينا خطر الموت أولها الاستبداد وهيمنة البعض على البعض وكل التشنجات أياً تكن طبيعتها، هذا القول لميشال شيحا في لبنان اليوم 1942. والله ولي التوفيق".
وكان رئيس الجمهورية عرض قبل انعقاد هيئة الحوار مع كل من رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نجيب ميقاتي للأوضاع والتطورات السياسية الراهنة.

 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا