سرّ الزواج... غير مجاني
التصنيف: المرأة
2012-06-12 08:00 ص 1125
سرّ الزواج» دخل سوق البورصة، بعدما بات له مؤشرٌ خاص للأسعار يتنافس عليه بعض الكهنة. تصرّف يناقض سلوك السيد المسيح، ما يدفع إلى التساؤل: هل يأتي يومٌ مشابهٌ لذاك النهار الذي صنع فيه يسوع سوطاً من حبال ليطرد التجّار من الهيكل، ويصرخ بهم قائلاً: لا تجعلوا بيت أبي تجارة!
يخبر أندريه أن كاهناً نصحه بالبحث عن كنيسة صغيرة إذا كان عاجزاً عن دفع مبلغ ألف دولار. يقول: «كأن الكنيسة ملكه»، مستغرباً هذا السلوك «رتبة الإكليل هي سر من أسرار الكنيسة، ومن واجب الكاهن أن يمنح هذا السر ولو مجّاناً». نقد اندريه لرجال الدين لاذع، لكنه لا يتورّع عن ذلك، بل يستشهد بكلام السيد المسيح عندما أطلق عبارة تجار الهيكل رفضاً لسلوك نخبة من الرؤساء. حال أندريه تنسحب على ميرنا، التي تروي قصة مشابهة بعدما أجبرها كاهن الرعية الصيف المنصرم على دفع مبلغ إضافي عن المتفق عليه، لأنها طلبت تشغيل المكيّف وإنارة الكنيسة بشكل كامل. ليس هذا فحسب، بل كاد «يرفض إعطاءها شهادة الدورة الروحية إذا تخلفت عن دفع 50 ألف ليرة إضافية». تُبدي ميرنا استغرابها، ولا سيما أنها دفعت ما يفوق الـ600 دولار لوقف الرعية.
هذا الكمّ من النقد اللاذع لا يغيب عن لسان أحد ممن التقيناهم. وحين يُوجّه إلى السلطة الكنسيّة، ترى الأخيرة أنه «وإن كان محقاً في وجه من الوجوه، إلا أنه مجحف في أوجه عديدة». بحسب المسؤول عن المركز الأبرشي للزواج في جبيل الأب طوني خوري، فإن «الخدمة الكهنوتية خدمة مجّانية في الأساس»، موضحاً أن «الأسرار المقدّسة لا يُفترض أن تُثمّن بمبلغ مادّي، لكن بإمكان الكهنة أن يقبلوا هبات المؤمنين». يرى خوري أنه يتحتم على المؤمنين واجب ضميري وأخلاقيّ يفرض عليهم المشاركة في الخدمة الكهنوتية مع مَن يُشاركونهم في الخيرات الإلهية. ويُعفى من هذا الواجب غير المقتدر بسبب وضعه الاجتماعي.
موجة الاستياء، التي غالباً ما تحضر خلال الجلسات العامة، لا تطاول الزواج فقط، بل تتعدّاه لتصل إلى سرّ العماد ورتبة دفن الموتى.
هنا تجدر الإشارة الى أن كلفة مراسم الإكليل تتفاوت بين كنيسة وأخرى، وذلك بحسب حجمها وموقعها الجغرافي ومدى «رقيّها». وهنا أيضاً ينقسم اللبنانيون إلى فئات طبقية، إذ ليس أمام الفقير سوى اختيار كنيسة الرعية، فيما يختار من ينتمي إلى الطبقة الوسطى كنيسة أفضل حالاً. أما المترَف، فيكون أمامه مروحة أوسع من الخيارات. كأن سرّ الزواج أدرج في خانة الكماليات، فبات هؤلاء من رجال دين وغيرهم يُمسكون بالقشور ضاربين الجوهر بعرض الحائط، إذ يختلف البدل المالي بين كاهن وآخر، تبعاً للرتبة الكهنوتية. فمن هم برتبة مطران يتقاضون مبلغاً مضاعفاً عمّن هم برتبة كاهن.
واللافت أن بعض الشبان يربطون الأمر بـ«البرستيج»، كما جوليان الذي يصرّ على نيل سرّ الزواج على يد مطرانين، علماً أنه لا يملك ثمن منزل. وهنا يقع اللوم عليه، بحسب الشماس إيلي، الذي يقول: «لا يقع الذنب على المطران إذا كان الراغب بالزواج على دراية مسبقة بالمبلغ المفروض». ويتابع أن حال جوليان تعكس ثقافة منتشرة بين كثيرين ممن يعشقون المظاهر ولفت الأنظار. كلام الشماس يؤكده الأب خوري مستشهداً بالمثل القائل: «اللي بدو يعمل جمال بدو يعلي باب داره». لا شك أن الكهنة هم خدام الله، بحسب خوري، إلا أن الكنيسة في توفيرها خير البشر الروحيّ تحتاج إلى خيرات زمنيّة، ويرى أن من حقّها الطبيعي أن تكتسب وتملك وتنقل إلى غيرها تلك الخيرات الضرورية لأهدافها الخاصّة، ولا سيما المعيشة اللائقة لخدّامها». ويتابع خوري «لكل إنسان الحق في أن يقتات من ثمار تعبِه»، مشيراً إلى أنه «لِكُلّ خادم للمذبح الحقّ في أن يقتات من الهيكل، ويُقاسم المذبح». لا يكتفي الخوري بذلك، بل يستشهد بالحديث الذي كلّم به يسوع رسله عندما دعاهم إلى الذهاب اثنين اثنين إلى الرسالة قائلاً: «اذهبوا إلى المدن والقُرى، لا تحملوا نقوداً ولا كيساً في الطريق ولا ثوباً آخر ولا حذاءً ولا عصا، لأنّ العامل يستحقُّ طعامه» (متى 10\10). فالثور الذي يُكَم فمه أثناء دياسه، سيأتي وقتٌ ينهار فيه ويتوقّف عن العمل. وبالتالي «يحقّ للأسقف أن يُحدّد رسوماً لشتّى أعمال السياسة الرعوية، بِداعي إقامة الليتورجيا الإلهية والأسرار، وأشباه الأسرار، أو أيٍّ من الاحتفالات الليتورجيّة الأُخرى». من هُنا باستطاعة المؤسّسات الكنسيّة المؤتمنة على الخيرات الزمنية، رسم الخطة الماليّة الخاصة بكلّ مؤسّسة أو وقف من الأوقاف، ضمن القانون العامّ الذي يتحكّم في الكنيسة، بُغية تأمين ما يلزم من احتياجات خاصّة تؤَمّن استمرارية الخدمات الكنسيّة. أما المال الذي يُجنى من المؤمنين، فيعود إلى الكنيسة كمؤسّسة إلهية ذات وجه بشري، ويُستثمر في خدمة الإنسان في بُعديه الروحي والمادّي. «إذ علينا تأمين ما تقتضيه هذه الاحتفالات من مواد وتقنيّات خاصّة».
وحول ما يُقال اليوم في شأن استثمار الكنيسة كسلطة للمؤمنين، بحسب بعض أبناء الكنيسة، يرى خوري أن ذلك يدخل ضمن خانة الشحّ في المحبّة ليس إلاّ.
يؤكد أنَّ الأمور ليست طوباوية في عدد من الأحيان، لكن يجزم بأن الأخطاء لا تتحمّلها الكنيسة كمؤسسة، بل يلام الفرد الذي سوّلت له نفسه التصرّف على نحو غير لائق بالمسؤولية المُلقاة على عاتقه. ويختم الأب خوري أنه «في حال حصول أي مخالفة يمكن توجيه الشكوى الى الأسقف، الذي بدوره سيتخذ التدابير اللازمة».

في موازاة ذلك، قدّمت الرابطة للمشاركين حوافز معنوية ومادية.
أخبار ذات صلة
ترامب عن "قاتلة أطفالها": ارتكبت أمراً فظيعاً وستدفع الثمن
2026-09-06 05:38 ص 220
70 عاما بلا "ضرة".. التونسيات يحتفلن بحظر تعدد الزوجات
2026-08-14 05:02 ص 402
تهنئة في يوم الأم من رئيس وأعضاء المجلس الإداري لجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا
2026-03-21 02:21 م 1626
هنا أبو مرعي تعايد الآمهات في عيدهن
2026-03-21 12:13 م 653
بمناسبة يوم المرأة العالمي، نتوجّه بتحية تقدير واعتزاز لكل امرأة، لما تقدّمه من عطاء وتضحيات
2026-03-09 10:50 م 738
لكل طفل شجرة تناسبه… فلنزرع الذكاء بما يليق به.
2025-08-14 10:16 ص 2830
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
عمر مرجان يتحرك بين الناس... من خمسة آلاف صوت بلدي إلى مشروع سياسي نيابي؟
2026-09-15 01:11 م
فعلها الرئيس بري... «صيدا في القلب» تُترجم بـ2.8 مليون دولار
2026-09-12 11:36 ص
هل تنهي بلديات صيدا وشرقها فوضى ألواح الطاقة الشمسية وتبدأ بالترخيص؟
2026-09-10 12:16 م
الحل الأفضل والأسوأ للسوق التجاري في صيدا
2026-09-10 05:59 ص
«التيار» يخسر صيدا... و«القوات» تدخل من بوابة العفو؟
2026-09-08 07:24 م
20 مواطنًا فقط... مات الشارع الصيداوي.
2026-09-07 11:22 م
صيدا بالعتمة... واتصال هشام يسأل يا هلال : أين الزعماء؟
2026-09-07 10:30 ص
بالصور الباخرة «Cedar Waves» تعيد صيدا إلى الواجهة البحرية
2026-09-05 04:58 م
مهرجانات صيدا بين الفرح ... لماذا يغيب التنسيق وكل جهة تغنّي على ليلاها؟

