×

حمود في رثاء غسان التويني : ظلمته الصيغة اللبنانية

التصنيف: سياسة

2012-06-12  10:22 م  710

 

 في رثاء غسان التويني : ظلمته الصيغة اللبنانية

يفرض عليك أن تحترمه، ثم أن تحبه، إن تعاملت معه كصحافي محترف جريء يقتحم الممنوع، فلا بد أن تحترمه .. وان تعاملت معه كسفير لبلادك فأنت تطمئن انه يمثلك تمثيلا صحيحا خاصة في المنعطفات الكبرى .. وان نظرت إليه كخصم سياسي لا يشاطرك ولا تشاطره الكثير من خياراته، فإنك أيضا تحترمه، لأنه لا يؤذيك ولا يسخر من خياراتك ولا يحاول إلغاءك ...

أما كانسان، فقد بلغ الذروة حين اغتيال ولده البكر جبران، حيث دعا إلى الصفح وعدم الانتقام، لقد انحنى الجميع أمامه احتراما لوقفته المميزة تلك ، نذكر كلماته المختصرة وجمله القصيرة التي تحول بعضها إلى ما يشبه المثل السائر، أو المعادلة الرياضية كقوله: دعوا شعبي يعيش، وهو من دون شك ممن يكتبون ما يخطر على بالهم ولا تغير "الرقابة" المفترضة أو الذاتية كثيرا من كلماته ولا تخفف من وهجها .

قرأنا له الكثير، وعلق في أذهاننا الكثير ونحفظ له الكثير، ومما احفظ رثاؤه للشيخ الشهيد صبحي الصالح العام 1986، حيث كتب انه يشعر عندما يتحدث معه أن العمامة التي على رأسه كأنها خزان علم يمد عقله بالمعرفة فيظهر بها وكأن عقله اكبر من عقل الآخرين ، تشبيه بليغ يدعوك لاحترامه ، فهو يمتدح رجل دين مسلم، أما علاقته مع الراحل السيد فضل الله فهي مميزة ، وصداقته المميزة والتاريخية مع المطران جورج خضر ، هذه العلاقات وغيرها كثير، تعطيك انطباعا عن سعة عقله وصدره خاصة عندما نتذكر كيف تحاور مع المرحوم فتحي يكن على صفحات النهار حول مفهوم المشاركة ، حوارا حضاريا هادئا ...  كان هذا في العام 1974 ، يا ليت الحوار بين اللبنانيين قبل الحرب ظل على صفحات الجرائد ... برأينا المتواضع لقد ظلمته الصيغة اللبنانية فهو واحد من قلائل يمكن أن تطرح أسماؤهم جديا كرئيس جمهورية ، إنقاذ توافقي حضاري، ولكنه ليس مارونيا، وان كان يبدو كذلك في كثير من المنعطفات .

وظُلمت النهار حيث أنها مرشحة دائما لتكون جريدة اللبنانيين كافة، ولكن الانقسام الحاد في لبنان عام 2005 واغتيال جبران ، جعل النهار في مكان محدد قد يكون منحازا حيث لا ينبغي الانحياز .

من حق الجميع أن يفتقدوه، قلما ونبرة وموقعا ومحاورا، ومن حق الجميع أن يقولوا خسر لبنان بموته الكثير ، وكذلك الصحافة والموقف الحر والحياة السياسية اللبنانية... ولكنه باق من خلال ما كتب ومن خلال ما ترك ومن خلال خط حواري هام دخل التاريخ اللبناني من الباب الواسع ولن يخرج .


المكتب الاعلامي
لفضيلة الشيخ ماهر حمود

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا