..وما أدراكَ ما تخبئ أنفاق الناعمة؟
التصنيف: سياسة
2012-06-14 11:18 ص 3050
ألان سركيس
عادت الى الواجهة، بعد تأكيد طاولة الحوار جمع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، قضية الأنفاق المتواجدة في الناعمة التي تتبع لـ"الجبهة الشعبية- القيادة العامة" التابعة للنظام السوري. فالأهالي اللذين ذاقوا الأمرّين من وجود هذه القواعد، يعلقون آمالاً كبيرة في الوصول الى حل ينهي التواجد المسلّح غير الشرعي، لكنهم لا يستبشرون خيراً لأنّ التجارب الماضية غير مشجعة، فالقرار متّخذ بالإجماع منذ الـ2006 ولم يحصل أي شيء ملموس على الأرض.
يسري خبر الحوار بين الأهالي، فمنهم من ينتظر الأيام المقبلة للتأكد من جدية القرار، ومنهم من اتخذ موقفاً مسبقاً من عدم جدوى نتائج الحوار، لكن الشيء الوحيد الذي يجمع عليه الأهالي على مختلف توجهاتهم السياسية والطائفية، رغبتهم العميقة بالتخلص من القواعد الفلسطينية وتسليم السلاح، وبسط الدولة سيطرتها على كل الأراضي.
عند الوصول الى أي بلدة يُسأل فوراً عن بيت المختار، فالكل يعرفه لأنه الممّر الإلزامي لكل معاملات أهل الضيعة، وطبعاً إذا وقع خلاف يكون أول المصلحين.
بيت مختار الناعمة مارون يزبك في أول الضيعة، وعند الوصول إليه تستقبلك زوجته، نسألها عن المختار فتخبرنا أنه ذهب الى جبيل مع وفد من رجال الضيعة لأن شاباً يقوم بعملية جراحية، وعن موعد عودته، تجيب ممازحة "ليش في رجال بيترك بيتو وبيرجع".
زوجة المختار نهاد أبو نصر أو المختارة كما يسمونها في البلدات، تطالب بـ"بسط سلطة الدولة على كافة الأراضي ونزع السلاح غير الشرعي ومنه السلاح الفلسطيني في الناعمة، وتتمنى عودة الفلسطينيين سريعاً الى ديارهم، لتنتهي معضلة الناعمة، لأنها تأذت كثيراً".
لا تعلّق المختارة التي تجلس في المحل لحين عودة زوجها، "آمالاً كثيرة على طاولة الحوار، لأنها تجربة فاشلة، فمعظم السياسيين قرارهم ليس بيدهم ويأتي من الخارج، والمطلوب زعماء يشعرون بمعاناة الشعب وآلامه".
في منزل المختار يتجمّع أبناء الضيعة منهم لشرب القهوة أو للاستفسار عن موضوع معين، ساميا خوري التي شارفت على السبعين، تخبرنا أنها "في الناعمة "أبّاً عن جدَ"، وكل ما تتمناه أن ينزع السلاح الفلسطيني من بلدتهم لأنه لا يفيد بشيء، ويجلب الأذى".
وتُرحب بمقرارات طاولة الحوار وتقول "يا ريت بشيلو السلاح، نريد القرار بيد الدولة، والجيش وحده يحكم، ولا نريد سلاحاً غريباً على أرضنا، فإسرائيل تضرب البلدة لأن الجبهة الشعبية موجودة، نريد العيش بسلام، وشبعنا حروباً".
تغيب المراكز الحزبية في بلدة الناعمة، فبيت "الكتائب" تحوّل الى مستوصف يقدَم الخدمات لأهل البلدة، و"القوات" و"التيار الوطني الحرّ" متواجدين سياسياً، ويجتمع الأهالي على رفض التواجد الفلسطيني في بلدتهم.
بعد المختار قصدنا دار البلدية والطريق الى البلدية تُظهر حقاً أن البلدة تعيش تحت رهبة السلاح الفلسطيني، لا حركة لا انتعاش اقتصادياً، شوارعها شبه فارغة، بنيتها التحتية متردية.
في البلدية نلتقي العضو شربل مطر الذي كان رئيساً سابقاً للبلدية ومعايشاً معاناة الأهالي مع السلاح، ويعبّر عن "فرحته لإعادة تأكيد المتحاورين على نزع السلاح الفلسطيني، فنحن لنا فترة طويلة ننتظر هذه الساعة الحاسمة التي تضع الدولة حدّاً للسلاح وتأخذ القرار النهائي، فالمنطقة شبعت من وجود الأنفاق والمراكز العسكرية المسلّحة".
ويؤكد مطر أن "كل أهل الناعمة مع نزع السلاح، لأنه لا أحد يمكنه معرفة ماذا تحوي مخازنهم من أسلحة، ما يشكل خطراً على المواطنين"، وفي الوقت نفسه "لا يعلق أي أمل على طاولة الحوار، لأنها لم تأخذ قراراً وتمّ تنفيذه". بعد البلدية توجهنا الى دير مار جرجس الذي يربض على تلة الناعمة، هذا الدير دفع ثمناً باهظاً في الحرب، ودُمّر مرات عدة وأعيد ترميمه، الطريق اليه صعبة، الجيش متواجد في نقاط عدّة ويمنع من الاقتراب، على جانب الطريق تنتشر آثار المتاريس القديمة، والتحصينات العسكرية، وتلتقي بالشاحنات التي تنقل مواد أولية من محافير البلدة.
عند تلة الدير يمكنك مشاهدة البحر وكل التلال المحيطة وبساتين الموز لكن لا ترى الأنفاق الخفيّة.
ويقول محمد فضل الذي يجلس في محل للألمنيوم على الطريق المأدية الى الدير إنه "لا يعرف عن الأنفاق سوى عندما تأتي إسرائيل لتضربهم، فهو في البلدة منذ حفرها ولم يقترب منهم، وكل السكان يتمنون أن تُزال لكن هذا قرار بيد الدولة".
شوارع الناعمة التي تعيش تحت رهبة السلاح، لم يغب عنها كأس أوروبا لكرة القدم، فالسيارات مزدانة بأعلام المنتخبات، والشبان الذين نصادفهم على الطرقات، يرتدون ملابس المنتخب الذي يشجعونه.
غياب الإنماء واضح عن البلدة، وأهلها بمعظمهم يعملون في الزراعة، وقسم قليل موظف، ويسجل غياب المعامل والمشاريع السياحية والإنمائية.
يعتبر مسؤول "القوات" في الناعمة يوسف الخوري أن "طاولة الحوار لا تعنيهم لا من قريب ولا من بعيد، ففي الـ2006 والـ2008 عقد حوار وتم الإتفاق على إزالة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، ولم يطبّق شيء، فهذا السلاح سوري بامتياز على أرضنا، ويمنع إنماء البلدة، ونحن نريد حلّه بطريقة سلمية مع العلم أنه إذا أعطي الأمر السياسي للجيش فهو قادر على إزالته بسرعة".
ويؤكد أنه "مع الحل السلمي لأنّ الحل العسكري يدمر البلدة، نظراً لكمية ونوعية الأسلحة التي يمتلكونها، فالسكان تعرضوا للتهجير مرات عدة وغير مستعدين لترك منازلهم مجدداً، فالكل متفق على إنهاء المظاهر المسلحة، وهذا الأمر يناقش في الاجتماعات بين "القوات" و"المستقبل" و"الاشتراكي"، والنظرة موحدة في هذا الموضوع".
الناعمة التي هُجرت 4 مرات لا تنتظر خيراً من طاولة الحوار، والخوف يسكن الأهالي من أي توتر، يدفع الأهالي ثمنه، وسط توقف المشاريع الإنمائية في البلدة، لأن ما يتم بناؤه يُدمره السلاح غير الشرعي.
يسري خبر الحوار بين الأهالي، فمنهم من ينتظر الأيام المقبلة للتأكد من جدية القرار، ومنهم من اتخذ موقفاً مسبقاً من عدم جدوى نتائج الحوار، لكن الشيء الوحيد الذي يجمع عليه الأهالي على مختلف توجهاتهم السياسية والطائفية، رغبتهم العميقة بالتخلص من القواعد الفلسطينية وتسليم السلاح، وبسط الدولة سيطرتها على كل الأراضي.
عند الوصول الى أي بلدة يُسأل فوراً عن بيت المختار، فالكل يعرفه لأنه الممّر الإلزامي لكل معاملات أهل الضيعة، وطبعاً إذا وقع خلاف يكون أول المصلحين.
بيت مختار الناعمة مارون يزبك في أول الضيعة، وعند الوصول إليه تستقبلك زوجته، نسألها عن المختار فتخبرنا أنه ذهب الى جبيل مع وفد من رجال الضيعة لأن شاباً يقوم بعملية جراحية، وعن موعد عودته، تجيب ممازحة "ليش في رجال بيترك بيتو وبيرجع".
زوجة المختار نهاد أبو نصر أو المختارة كما يسمونها في البلدات، تطالب بـ"بسط سلطة الدولة على كافة الأراضي ونزع السلاح غير الشرعي ومنه السلاح الفلسطيني في الناعمة، وتتمنى عودة الفلسطينيين سريعاً الى ديارهم، لتنتهي معضلة الناعمة، لأنها تأذت كثيراً".
لا تعلّق المختارة التي تجلس في المحل لحين عودة زوجها، "آمالاً كثيرة على طاولة الحوار، لأنها تجربة فاشلة، فمعظم السياسيين قرارهم ليس بيدهم ويأتي من الخارج، والمطلوب زعماء يشعرون بمعاناة الشعب وآلامه".
في منزل المختار يتجمّع أبناء الضيعة منهم لشرب القهوة أو للاستفسار عن موضوع معين، ساميا خوري التي شارفت على السبعين، تخبرنا أنها "في الناعمة "أبّاً عن جدَ"، وكل ما تتمناه أن ينزع السلاح الفلسطيني من بلدتهم لأنه لا يفيد بشيء، ويجلب الأذى".
وتُرحب بمقرارات طاولة الحوار وتقول "يا ريت بشيلو السلاح، نريد القرار بيد الدولة، والجيش وحده يحكم، ولا نريد سلاحاً غريباً على أرضنا، فإسرائيل تضرب البلدة لأن الجبهة الشعبية موجودة، نريد العيش بسلام، وشبعنا حروباً".
تغيب المراكز الحزبية في بلدة الناعمة، فبيت "الكتائب" تحوّل الى مستوصف يقدَم الخدمات لأهل البلدة، و"القوات" و"التيار الوطني الحرّ" متواجدين سياسياً، ويجتمع الأهالي على رفض التواجد الفلسطيني في بلدتهم.
بعد المختار قصدنا دار البلدية والطريق الى البلدية تُظهر حقاً أن البلدة تعيش تحت رهبة السلاح الفلسطيني، لا حركة لا انتعاش اقتصادياً، شوارعها شبه فارغة، بنيتها التحتية متردية.
في البلدية نلتقي العضو شربل مطر الذي كان رئيساً سابقاً للبلدية ومعايشاً معاناة الأهالي مع السلاح، ويعبّر عن "فرحته لإعادة تأكيد المتحاورين على نزع السلاح الفلسطيني، فنحن لنا فترة طويلة ننتظر هذه الساعة الحاسمة التي تضع الدولة حدّاً للسلاح وتأخذ القرار النهائي، فالمنطقة شبعت من وجود الأنفاق والمراكز العسكرية المسلّحة".
ويؤكد مطر أن "كل أهل الناعمة مع نزع السلاح، لأنه لا أحد يمكنه معرفة ماذا تحوي مخازنهم من أسلحة، ما يشكل خطراً على المواطنين"، وفي الوقت نفسه "لا يعلق أي أمل على طاولة الحوار، لأنها لم تأخذ قراراً وتمّ تنفيذه". بعد البلدية توجهنا الى دير مار جرجس الذي يربض على تلة الناعمة، هذا الدير دفع ثمناً باهظاً في الحرب، ودُمّر مرات عدة وأعيد ترميمه، الطريق اليه صعبة، الجيش متواجد في نقاط عدّة ويمنع من الاقتراب، على جانب الطريق تنتشر آثار المتاريس القديمة، والتحصينات العسكرية، وتلتقي بالشاحنات التي تنقل مواد أولية من محافير البلدة.
عند تلة الدير يمكنك مشاهدة البحر وكل التلال المحيطة وبساتين الموز لكن لا ترى الأنفاق الخفيّة.
ويقول محمد فضل الذي يجلس في محل للألمنيوم على الطريق المأدية الى الدير إنه "لا يعرف عن الأنفاق سوى عندما تأتي إسرائيل لتضربهم، فهو في البلدة منذ حفرها ولم يقترب منهم، وكل السكان يتمنون أن تُزال لكن هذا قرار بيد الدولة".
شوارع الناعمة التي تعيش تحت رهبة السلاح، لم يغب عنها كأس أوروبا لكرة القدم، فالسيارات مزدانة بأعلام المنتخبات، والشبان الذين نصادفهم على الطرقات، يرتدون ملابس المنتخب الذي يشجعونه.
غياب الإنماء واضح عن البلدة، وأهلها بمعظمهم يعملون في الزراعة، وقسم قليل موظف، ويسجل غياب المعامل والمشاريع السياحية والإنمائية.
يعتبر مسؤول "القوات" في الناعمة يوسف الخوري أن "طاولة الحوار لا تعنيهم لا من قريب ولا من بعيد، ففي الـ2006 والـ2008 عقد حوار وتم الإتفاق على إزالة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، ولم يطبّق شيء، فهذا السلاح سوري بامتياز على أرضنا، ويمنع إنماء البلدة، ونحن نريد حلّه بطريقة سلمية مع العلم أنه إذا أعطي الأمر السياسي للجيش فهو قادر على إزالته بسرعة".
ويؤكد أنه "مع الحل السلمي لأنّ الحل العسكري يدمر البلدة، نظراً لكمية ونوعية الأسلحة التي يمتلكونها، فالسكان تعرضوا للتهجير مرات عدة وغير مستعدين لترك منازلهم مجدداً، فالكل متفق على إنهاء المظاهر المسلحة، وهذا الأمر يناقش في الاجتماعات بين "القوات" و"المستقبل" و"الاشتراكي"، والنظرة موحدة في هذا الموضوع".
الناعمة التي هُجرت 4 مرات لا تنتظر خيراً من طاولة الحوار، والخوف يسكن الأهالي من أي توتر، يدفع الأهالي ثمنه، وسط توقف المشاريع الإنمائية في البلدة، لأن ما يتم بناؤه يُدمره السلاح غير الشرعي.
أخبار ذات صلة
مسؤول أميركي: اليوم الأول من المحادثات اللبنانية-الإسرائيلية إيجابي
2026-05-15 04:42 ص 52
من الطائرة إلى "الغرف المحصنة".. ما تكلفة زيارة ترامب للصين؟
2026-05-14 07:10 م 107
برفقة إيلون ماسك.. ترامب يصل إلى بكين
2026-05-14 04:49 ص 106
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
في عيدهم… تحية لملائكة الرحمة للممرضين والممرضات من مركز لبيب الطبي
2026-05-14 11:45 ص
2030… سنة الخلاص البيئي لصيدا أم الكارثة الكبرى و نسترجع الارض البلدية
2026-05-13 08:23 ص
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة

