استنفار سياسي وأمني لسحب مناصري الأسير وفتح الطريق الدولية
التصنيف: سياسة
2012-06-29 09:24 ص 1501
صيدا ـ رأفت نعيم
يبدو أن الشهر الأمني الذي أطلقه وزير الداخلية أمس من الضاحية الجنوبية وبدأ فعلاً أمنياً بإحراق إطارات وإغلاق طرق من قبل مناصري حركة أمل وحزب الله في بعض شوارع العاصمة، تواصل أمنياً أيضاً في يومه الثاني لكن هذه المرة في عاصمة الجنوب صيدا من خلال قطع الطريق الدولية عند مدخلها الشمالي باعتصام "مفتوح" أقلق المدينة وفعالياتها التي تلقفت بكثير من القلق والترقب كرة نار "جسدية" رماها بوجهها الشيخ أحمد الأسير، تلاقي بفعلها نار الإطارات المشتعلة في غير منطقة لقطع الطريق على أي محاولة لفرض سلطة الدولة وقواها الشرعية.
وفي الوقت الذي يشكل الأمن هاجساً لصيداً وفعالياتها، كما لكل اللبنانيين الرافضين للفلتان الأمني ولعراضات "القمصان السود" الاستباقية للشهر الأمني ولكل الخطط الأمنية الرسمية، لجأ الأسير ومناصروه الى افتراش مدخل المدينة الشمالي قاطعين الطريق بالاتجاهين بالسيارات وبأجسادهم وقاموا بنصب خيم في المكان تأكيداً على استمرار اعتصامهم المفتوح الذي قال الأسير إنه سيبقى مفتوحاً حتى تحقيق مطلبه بسحب السلاح أو الشهادة، متجاهلاً خصوصية المدينة ورأي فاعلياتها وهيئاتها الأهلية والمدنية في ما يقدم عليه من أخذها الى مكان لا تريد الذهاب اليه، الأمر الذي أدى الى استنفار لمعالجة تداعيات تحركه عبر مساعٍ واتصالات تولتها فاعليات المدينة السياسية والروحية وقواها الأمنية والعسكرية من أجل استيعاب هذا التحرك وتجنيب المدينة أي آثار سلبية أمنية أو اقتصادية.
وعُلم في هذا السياق أن فاعليات صيدا أبلغت الأسير رسالة واضحة وحازمة نقلها اليه بعض من زاره مفادها أنه يحق له الاعتصام والتعبير عما يطالب به لكن لا يحق له اتخاذ قرار عن مدينة بأسرها فيها ما فيها من تنوع ولها ما لها من خصوصية وموقع ودور على الصعيد الوطني.
السنيورة والحريري
وتولى نائبا صيدا الرئيس فؤاد السنيورة وبهية الحريري جانباً كبيراً من الاتصالات التي تركزت حول معالجة واستيعاب تحرك الأسير بشكل لا يعود بأي انعكاس سلبي على المدينة وجوارها، حيث بقي السنيورة والحريري على تواصل دائم مع مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان ومن خلاله ضمناً مع باقي فاعليات المدينة والمسؤولين الرسميين والأمنيين فيها، وتركزت الاتصالات حول ضرورة التعاطي بهدوء مع تحرك الأسير كي لا يتحول هذا الاعتصام الذي يقطع طريقاً دولية عند مدخل صيدا الى مدخل لاستيراد أزمات خارجية الى المدينة ومنعاً لاستغلاله من أي طرف أو جهة أو أشخاص يمكن أن يدخلوا على خط توتير الوضع في صيدا.
وكانت الحريري الموجودة في الولايات المتحدة الأميركية أجرت اتصالات بكل من الرئيس السنيورة والمفتي سوسان ورئيس فرع مخابرات الجيش اللبناني في الجنوب العميد علي شحرور والشيخ ماهر حمود ورئيس جمعية تجار صيدا وضواحيها علي الشريف لمتابعة الوضع في صيدا في ضوء تحرك الأسير.
المفتي سوسان
وشهدت دار الافتاء في صيدا عدداً من اللقاءات والاتصالات لتطويق أي ذيول لتحرك الأسير ومحاولة ثنيه عن متابعة اعتصامه المفتوح عند مدخل صيدا، فعقد المفتي سوسان اجتماعاً صباحياً ضمه ومحافظ الجنوب نقولا بوضاهر وقائد منطقة الجنوب الإقليمية في قوى الأمن الداخلي العميد طارق عبدالله ورئيس فرع مخابرات الجيش اللبناني في الجنوب العميد علي شحرور، قبل أن يتوجه سوسان الى مكان الاعتصام لإقناع الأسير بنقل الاعتصام الى مكان آخر بشكل لا يؤثر على حركة التواصل بين صيدا وبقية المناطق خصوصاً وأن المكان الذي اختاره الأسير للاعتصام، طريق دولية وممر أساسي للجنوب ولقوات الطوارئ الدولية العاملة فيه، لكن مسعى المفتي سوسان لم ينجح. ولاحقاً حضر الى المكان المحافظ بوضاهر والعميد عبدالله موفدين من وزير الداخلية للغاية نفسها، وقام الأسير بتقديم وردة حمراء الى المحافظ بوضاهر مؤكداً على "سلمية التحرك".
الجماعة الإسلامية
وأجرى المسؤول السياسي للجماعة الإسلامية في الجنوب الدكتور بسام حمود سلسلة اتصالات تناولت الوضع في صيدا في ظل المستجدات فيها. وصدر عن الجماعة بيان دانت فيه بشدة كل أشكال الظلم على أي كان وبخاصة بحق الشباب المسلم على خلفية إنتمائه الفكري والعقائدي. ودعت الأجهزة القضائية والأمنية الى التحقيق الشفاف والسريع بما أثير من قضايا تتعلق بالإساءة الى بعض العلماء، كما ونطالب بالانتهاء السريع والعادل في التحقيقات بقضية اغتيال الشيخين أحمد عبدالواحد ومحمد مرعب. ودعت أيضاً الى التنبه الى دقة الأوضاع التي تعيشها البلاد في ظل محاولات البعض إدخالها في أتون الفتن المذهبية والطائفية وهذا ما شاهدناه من فتنٍ مفتعلة ومتنقلة بين طرابلس ووادي خالد وبيروت والمخيمات وغيرها. وأكدت على ضرورة إقرار استراتيجية دفاعية وطنية تحفظ حق لبنان في مقاومة العدو الصهيوني وأحقية جميع أبنائه في شرف الدفاع عنه. وجددت رفض وإدانة الاحتكام الى السلاح في ظل الانقسام السياسي الداخلي والذي بات يشكل خطراً على السلم الأهلي والعيش المشترك. وأكدت على حرية الرأي والتعبير بكل الأشكال السلمية والمشروعة التي تحافظ على مصالح الناس وأمنهم واستقرارهم بعيداً عن الإضرار بهم بقطع الطرقات وحرق الدواليب.
سعد
من جهته تابع أمين عام التنظيم الشعبي الناصري الدكتور أسامة سعد الوضع في المدينة في ضوء تحرك الأسير، وقال في تصريح له تعليقاً على هذا التحرك إن قطع الطريق الدولية في صيدا بذريعة الاحتجاج على سلاح المقاومة لا يؤدي إلا إلى الإضرار بمصالح المواطنين في صيدا والجنوب، والإساءة إلى الأمن والاستقرار في المنطقة، وإن موضوع سلاح المقاومة هو أحد البنود التي تتضمنها الاستراتيجية الدفاعية المطروحة على جدول أعمال طاولة الحوار. وهو موضوع خلافي تجري مناقشته بين رجال الدولة المدعوين إلى الحوار، علماً بأن من بين هؤلاء تيار المستقبل وفريق "14 آذار" الذين يحملون المواقف ذاتها التي يحملها الذين يحتجون اليوم في الشارع. وإن التحركات الاحتجاجية حول مواضيع خلافية من شأنها تعميق الانقسام بين اللبنانيين، وهي تشكل طريقاً إلى التوتر والفتنة. كما أن قطع طريق حيوية، مثل طريق الجنوب الدولية، هو عمل استفزازي يؤدي إلى ضرب مصالح المواطنين في المنطقة كلها.
الأسير
واتسمت مواقف الأسير طيلة نهار أمس بالحدة والإصرار على مواصلة التحرك "في وجه هيمنة سلاح غَير وجهته، وفقد الاحترام لدى كل اللبنانيين". وشدد على أن "هذا التحرك السلمي الايجابي مستمر ونحن نطالب بحل جدي لموضوع السلاح ولن نتراجع عنه حتى نلمس حلولاً ونقتنع بها"، واصفاً طاولة الحوار بأنها "طاولة المزح" وأنها "مجرد مصروف بنزين" للوزراء والمشاركين.
وقال: "خلال 12 عاماً، أي بعد تحرير الجنوب في العام 2000 لم يحل موضوع السلاح بل كان هناك استكبار وقطع الأيدي و7 أيار ويقولون إن الحرب عام 1975 نزهة أمام الحرب التي ستأتي.. نحن نرفض اعتبار أن كل مطلب بتسليم السلاح هو مطلب صهيوني وأميركي، نحن لسنا عبيداً عند أحد وعلى الجميع أن يفهم ذلك، نحن بشر.. ولست خائفاً من الفتنة، الفتنة هي السكوت عن هيمنة السلاح"، مشبهاً تحركه باعتصام ميدان التحرير في مصر وقال: "إنها ثورة سلمية ضد الظلم وعندنا الظلم أكبر من مصر لأنه مسلح وإذا لم يكن هناك حلول فإننا مقبلون على خطوات تصعيدية.. لقد عجز المسؤولون عن معالجة السلاح المهيمن على الدولة وعلى كل قطاعات الدولة هذا لا أحد يراه، بينما اعتصام سلمي يضم نساء وأطفالاً وشيوخاً يعتبرونه احتلالاً وذكروني بموضوع احتلال وسط بيروت وشل العاصمة الأساسية من أجل ثلث معطل وليس من أجل كرامة الإنسان. أنا لست دولة كي أسمح وأردع أنا قلت الذي يريد الاعتصام هذا حقه".
ورداً على سؤال حول إمكان صدور قرار عن وزير الداخلية بإزالة الاعتصام قال الأسير: "أنا احترم جداً وزير الداخلية وأشهد له وأشد على يده ولكني أعرف وهو يعرف أن هذه الخطوة ستبوء بالفشل لأنه قال إنه سيبدأ (الشهر الأمني) بالضاحية ورأينا ما حصل، وحاولوا إحراق قناة الجديد ونحن استنكرنا هذا العمل وهو غير قادر أن يضبطهم ويسلمهم للعدالة، لذلك أنا أقول لوزير الداخلية أعرف وجعك وألمك وبالأمس كان واضحاً وهو يناشد السياسيين أن يرفعوا الغطاء عن المجرمين والمخلين بالأمن، أنا أتكامل مع وزير الداخلية باعتصامي السلمي الحضاري".
وأضاف: "الاعتصام مفتوح، وإذا لم نجد مسعى جدياً سيكون هناك خطوات تصاعدية هذا بسيط. وكان هناك مسعى من سماحة المفتي وسعادة المحافظ لفتح الطريق ونقل الاعتصام الى مكان آخر وقلت لهم "ما في مجال".
وكان الأسير بدأ اعتصامه المفتوح ليل الأربعاء الخميس حين تجمع حشد من مناصريه عند مدخل صيدا الشمالي في محلة مكسر العبد قاطعين الطريق بالاتجاهين.
خارج الإجماع الصيداوي
اوساط صيداوية متابعة لحركة الأسير اعتبرت أنه حتى أشهر قليلة مضت كانت حالة الشيخ أحمد الأسير في صيدا لا تشكل خروجاً بالشكل عن الإجماع الصيداوي على تجنيب المدينة أي تداعيات لما يجري سواء في مناطق لبنانية أخرى أو خارج الحدود، فاستطاع الرجل أن يجمع من حوله بضع مئات من المناصرين في لقاءات وتحركات وخطابات انطلق فيها من موقعه الديني الدعوي ومن مقاربة شخصية إعلامية انفعالية للعديد من القضايا المطروحة أو المستجدة أو ما يرى فيه إهانة أو إساءة لرموز دينية مقدسة، من دون أن يلجأ في مقاربته هذه الى المرجعيات والقنوات الشرعية التي يُفترض اللجوء اليها في مثل هذه الحالات لتتولى هي إصدار الموقف حيال أي قضية يتم التحقق من أنها تمس بمكانة وقدسية رموز دينية.
لكن متابعين لحراك الأسير رأوا أنه سرعان ما أصبح يغرد حيناً خارج سرب الإجماع الصيداوي وحيناً آخر خارج حدود صيدا، ويصوب على رموز وزعامات سياسية ودينية من طائفته ومن طوائف أخرى تحت عناوين ذهبت الى أبعد من مجرد تعبير عن تضامن مع الشعب السوري وعن ثورات غضب متتالية على ما يعتبر أنه إساءة لطائفته من قبل حزب أو جهات من طائفة أخرى، فأصبح يقتنص بعض المواقف والأخطاء والثغرات في أداء السلطة وأجهزتها وفي أداء بعض السياسيين والأحزاب، منتقياً منها ما يتعلق بالشأن السوري وموقف هذه الجهات منه، أو ما يتعلق بما تشهده الساحة السنية في لبنان من تطورات يرى فيها استهدافاً لهذه الساحة، ولا يوفر في هذه الحالة أحداً حتى من رموزها، ما جعل عدداً كبيراً من مناصريه ينفض من حوله خصوصاً عندما يتعلق الأمر بانتقاده اللاذع وسخريته من زعماء سياسيين وروحيين لهم مكانتهم لديهم. الأمر الذي أزعج الأسير وجعله يبحث عن إطلالات وتحركات شعبية في صيدا لتعويض هذا الأمر فكان يصطدم في كل مرة بعدم تفاعل الشارع الصيداوي معه. فلم يجد تعويضاً عن ذلك إلا الإطلالات الإعلامية.
وفي هذا السياق ترى أوساط صيداوية أنه بعد المقابلة الأخيرة "المتوترة المواقف" للأسير مع تلفزيون الجديد وما أعقبها من تداعيات وردود فعل من المحطة نفسها وعليها، وما تلا ذلك من اعتداء عليها، بدأت صيدا تتلقف تداعيات كل ذلك حالة من القلق والترقب لما يمكن أن تتسبب به التحركات الأسيرية المستجدة من توتر يمكن أن تكون المدينة ساحة له إذا لم يهدئ الأسير من فورته وينصت الى صوت الحكمة والعقل بدل أن يستجلب الانفعال مقابل الانفعال من دون أن يأخذ في الاعتبار إرادة فاعليات المدينة وأهلها بالاستقرار والهدوء وتجنيبها أي تشنجات أو توترات هي بغنى عنها، ومعالجة أي إشكالات بالتواصل والحوار وبالتعاون مع الجهات السياسية والأمنية والعسكرية المختصة.
وتعتبر هذه الاوساط أن الأسير عندما وجد نفسه معزولاً في مدينته في مواجهة ما يعتبره حملة شعواء عليه، عاود التصويب في مجالسه على رموز طائفته الدينية والسياسية لعدم نصرتها له ولو ببيان أو بموقف، فلم يوفر لا دار الافتاء ولا تيار "المستقبل" ولا الجماعة الإسلامية.. لكن هذه الأوساط تساءلت: هل استشار الشيخ الأسير أحداً من فاعليات صيدا قبل أن يطلق أياً من مواقفه الأخيرة التي تسببت بكل هذا التوتر الذي تعيشه البلاد، حتى يطلب اليوم مساندتهم في ما يعتبره حملة عليه؟.. وهل استشار أحداً عندما قرر أخذ المدينة أسيرة تحرك غير مدروس النتائج والتداعيات على المدينة كلها؟
وفي الوقت الذي يشكل الأمن هاجساً لصيداً وفعالياتها، كما لكل اللبنانيين الرافضين للفلتان الأمني ولعراضات "القمصان السود" الاستباقية للشهر الأمني ولكل الخطط الأمنية الرسمية، لجأ الأسير ومناصروه الى افتراش مدخل المدينة الشمالي قاطعين الطريق بالاتجاهين بالسيارات وبأجسادهم وقاموا بنصب خيم في المكان تأكيداً على استمرار اعتصامهم المفتوح الذي قال الأسير إنه سيبقى مفتوحاً حتى تحقيق مطلبه بسحب السلاح أو الشهادة، متجاهلاً خصوصية المدينة ورأي فاعلياتها وهيئاتها الأهلية والمدنية في ما يقدم عليه من أخذها الى مكان لا تريد الذهاب اليه، الأمر الذي أدى الى استنفار لمعالجة تداعيات تحركه عبر مساعٍ واتصالات تولتها فاعليات المدينة السياسية والروحية وقواها الأمنية والعسكرية من أجل استيعاب هذا التحرك وتجنيب المدينة أي آثار سلبية أمنية أو اقتصادية.
وعُلم في هذا السياق أن فاعليات صيدا أبلغت الأسير رسالة واضحة وحازمة نقلها اليه بعض من زاره مفادها أنه يحق له الاعتصام والتعبير عما يطالب به لكن لا يحق له اتخاذ قرار عن مدينة بأسرها فيها ما فيها من تنوع ولها ما لها من خصوصية وموقع ودور على الصعيد الوطني.
السنيورة والحريري
وتولى نائبا صيدا الرئيس فؤاد السنيورة وبهية الحريري جانباً كبيراً من الاتصالات التي تركزت حول معالجة واستيعاب تحرك الأسير بشكل لا يعود بأي انعكاس سلبي على المدينة وجوارها، حيث بقي السنيورة والحريري على تواصل دائم مع مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان ومن خلاله ضمناً مع باقي فاعليات المدينة والمسؤولين الرسميين والأمنيين فيها، وتركزت الاتصالات حول ضرورة التعاطي بهدوء مع تحرك الأسير كي لا يتحول هذا الاعتصام الذي يقطع طريقاً دولية عند مدخل صيدا الى مدخل لاستيراد أزمات خارجية الى المدينة ومنعاً لاستغلاله من أي طرف أو جهة أو أشخاص يمكن أن يدخلوا على خط توتير الوضع في صيدا.
وكانت الحريري الموجودة في الولايات المتحدة الأميركية أجرت اتصالات بكل من الرئيس السنيورة والمفتي سوسان ورئيس فرع مخابرات الجيش اللبناني في الجنوب العميد علي شحرور والشيخ ماهر حمود ورئيس جمعية تجار صيدا وضواحيها علي الشريف لمتابعة الوضع في صيدا في ضوء تحرك الأسير.
المفتي سوسان
وشهدت دار الافتاء في صيدا عدداً من اللقاءات والاتصالات لتطويق أي ذيول لتحرك الأسير ومحاولة ثنيه عن متابعة اعتصامه المفتوح عند مدخل صيدا، فعقد المفتي سوسان اجتماعاً صباحياً ضمه ومحافظ الجنوب نقولا بوضاهر وقائد منطقة الجنوب الإقليمية في قوى الأمن الداخلي العميد طارق عبدالله ورئيس فرع مخابرات الجيش اللبناني في الجنوب العميد علي شحرور، قبل أن يتوجه سوسان الى مكان الاعتصام لإقناع الأسير بنقل الاعتصام الى مكان آخر بشكل لا يؤثر على حركة التواصل بين صيدا وبقية المناطق خصوصاً وأن المكان الذي اختاره الأسير للاعتصام، طريق دولية وممر أساسي للجنوب ولقوات الطوارئ الدولية العاملة فيه، لكن مسعى المفتي سوسان لم ينجح. ولاحقاً حضر الى المكان المحافظ بوضاهر والعميد عبدالله موفدين من وزير الداخلية للغاية نفسها، وقام الأسير بتقديم وردة حمراء الى المحافظ بوضاهر مؤكداً على "سلمية التحرك".
الجماعة الإسلامية
وأجرى المسؤول السياسي للجماعة الإسلامية في الجنوب الدكتور بسام حمود سلسلة اتصالات تناولت الوضع في صيدا في ظل المستجدات فيها. وصدر عن الجماعة بيان دانت فيه بشدة كل أشكال الظلم على أي كان وبخاصة بحق الشباب المسلم على خلفية إنتمائه الفكري والعقائدي. ودعت الأجهزة القضائية والأمنية الى التحقيق الشفاف والسريع بما أثير من قضايا تتعلق بالإساءة الى بعض العلماء، كما ونطالب بالانتهاء السريع والعادل في التحقيقات بقضية اغتيال الشيخين أحمد عبدالواحد ومحمد مرعب. ودعت أيضاً الى التنبه الى دقة الأوضاع التي تعيشها البلاد في ظل محاولات البعض إدخالها في أتون الفتن المذهبية والطائفية وهذا ما شاهدناه من فتنٍ مفتعلة ومتنقلة بين طرابلس ووادي خالد وبيروت والمخيمات وغيرها. وأكدت على ضرورة إقرار استراتيجية دفاعية وطنية تحفظ حق لبنان في مقاومة العدو الصهيوني وأحقية جميع أبنائه في شرف الدفاع عنه. وجددت رفض وإدانة الاحتكام الى السلاح في ظل الانقسام السياسي الداخلي والذي بات يشكل خطراً على السلم الأهلي والعيش المشترك. وأكدت على حرية الرأي والتعبير بكل الأشكال السلمية والمشروعة التي تحافظ على مصالح الناس وأمنهم واستقرارهم بعيداً عن الإضرار بهم بقطع الطرقات وحرق الدواليب.
سعد
من جهته تابع أمين عام التنظيم الشعبي الناصري الدكتور أسامة سعد الوضع في المدينة في ضوء تحرك الأسير، وقال في تصريح له تعليقاً على هذا التحرك إن قطع الطريق الدولية في صيدا بذريعة الاحتجاج على سلاح المقاومة لا يؤدي إلا إلى الإضرار بمصالح المواطنين في صيدا والجنوب، والإساءة إلى الأمن والاستقرار في المنطقة، وإن موضوع سلاح المقاومة هو أحد البنود التي تتضمنها الاستراتيجية الدفاعية المطروحة على جدول أعمال طاولة الحوار. وهو موضوع خلافي تجري مناقشته بين رجال الدولة المدعوين إلى الحوار، علماً بأن من بين هؤلاء تيار المستقبل وفريق "14 آذار" الذين يحملون المواقف ذاتها التي يحملها الذين يحتجون اليوم في الشارع. وإن التحركات الاحتجاجية حول مواضيع خلافية من شأنها تعميق الانقسام بين اللبنانيين، وهي تشكل طريقاً إلى التوتر والفتنة. كما أن قطع طريق حيوية، مثل طريق الجنوب الدولية، هو عمل استفزازي يؤدي إلى ضرب مصالح المواطنين في المنطقة كلها.
الأسير
واتسمت مواقف الأسير طيلة نهار أمس بالحدة والإصرار على مواصلة التحرك "في وجه هيمنة سلاح غَير وجهته، وفقد الاحترام لدى كل اللبنانيين". وشدد على أن "هذا التحرك السلمي الايجابي مستمر ونحن نطالب بحل جدي لموضوع السلاح ولن نتراجع عنه حتى نلمس حلولاً ونقتنع بها"، واصفاً طاولة الحوار بأنها "طاولة المزح" وأنها "مجرد مصروف بنزين" للوزراء والمشاركين.
وقال: "خلال 12 عاماً، أي بعد تحرير الجنوب في العام 2000 لم يحل موضوع السلاح بل كان هناك استكبار وقطع الأيدي و7 أيار ويقولون إن الحرب عام 1975 نزهة أمام الحرب التي ستأتي.. نحن نرفض اعتبار أن كل مطلب بتسليم السلاح هو مطلب صهيوني وأميركي، نحن لسنا عبيداً عند أحد وعلى الجميع أن يفهم ذلك، نحن بشر.. ولست خائفاً من الفتنة، الفتنة هي السكوت عن هيمنة السلاح"، مشبهاً تحركه باعتصام ميدان التحرير في مصر وقال: "إنها ثورة سلمية ضد الظلم وعندنا الظلم أكبر من مصر لأنه مسلح وإذا لم يكن هناك حلول فإننا مقبلون على خطوات تصعيدية.. لقد عجز المسؤولون عن معالجة السلاح المهيمن على الدولة وعلى كل قطاعات الدولة هذا لا أحد يراه، بينما اعتصام سلمي يضم نساء وأطفالاً وشيوخاً يعتبرونه احتلالاً وذكروني بموضوع احتلال وسط بيروت وشل العاصمة الأساسية من أجل ثلث معطل وليس من أجل كرامة الإنسان. أنا لست دولة كي أسمح وأردع أنا قلت الذي يريد الاعتصام هذا حقه".
ورداً على سؤال حول إمكان صدور قرار عن وزير الداخلية بإزالة الاعتصام قال الأسير: "أنا احترم جداً وزير الداخلية وأشهد له وأشد على يده ولكني أعرف وهو يعرف أن هذه الخطوة ستبوء بالفشل لأنه قال إنه سيبدأ (الشهر الأمني) بالضاحية ورأينا ما حصل، وحاولوا إحراق قناة الجديد ونحن استنكرنا هذا العمل وهو غير قادر أن يضبطهم ويسلمهم للعدالة، لذلك أنا أقول لوزير الداخلية أعرف وجعك وألمك وبالأمس كان واضحاً وهو يناشد السياسيين أن يرفعوا الغطاء عن المجرمين والمخلين بالأمن، أنا أتكامل مع وزير الداخلية باعتصامي السلمي الحضاري".
وأضاف: "الاعتصام مفتوح، وإذا لم نجد مسعى جدياً سيكون هناك خطوات تصاعدية هذا بسيط. وكان هناك مسعى من سماحة المفتي وسعادة المحافظ لفتح الطريق ونقل الاعتصام الى مكان آخر وقلت لهم "ما في مجال".
وكان الأسير بدأ اعتصامه المفتوح ليل الأربعاء الخميس حين تجمع حشد من مناصريه عند مدخل صيدا الشمالي في محلة مكسر العبد قاطعين الطريق بالاتجاهين.
خارج الإجماع الصيداوي
اوساط صيداوية متابعة لحركة الأسير اعتبرت أنه حتى أشهر قليلة مضت كانت حالة الشيخ أحمد الأسير في صيدا لا تشكل خروجاً بالشكل عن الإجماع الصيداوي على تجنيب المدينة أي تداعيات لما يجري سواء في مناطق لبنانية أخرى أو خارج الحدود، فاستطاع الرجل أن يجمع من حوله بضع مئات من المناصرين في لقاءات وتحركات وخطابات انطلق فيها من موقعه الديني الدعوي ومن مقاربة شخصية إعلامية انفعالية للعديد من القضايا المطروحة أو المستجدة أو ما يرى فيه إهانة أو إساءة لرموز دينية مقدسة، من دون أن يلجأ في مقاربته هذه الى المرجعيات والقنوات الشرعية التي يُفترض اللجوء اليها في مثل هذه الحالات لتتولى هي إصدار الموقف حيال أي قضية يتم التحقق من أنها تمس بمكانة وقدسية رموز دينية.
لكن متابعين لحراك الأسير رأوا أنه سرعان ما أصبح يغرد حيناً خارج سرب الإجماع الصيداوي وحيناً آخر خارج حدود صيدا، ويصوب على رموز وزعامات سياسية ودينية من طائفته ومن طوائف أخرى تحت عناوين ذهبت الى أبعد من مجرد تعبير عن تضامن مع الشعب السوري وعن ثورات غضب متتالية على ما يعتبر أنه إساءة لطائفته من قبل حزب أو جهات من طائفة أخرى، فأصبح يقتنص بعض المواقف والأخطاء والثغرات في أداء السلطة وأجهزتها وفي أداء بعض السياسيين والأحزاب، منتقياً منها ما يتعلق بالشأن السوري وموقف هذه الجهات منه، أو ما يتعلق بما تشهده الساحة السنية في لبنان من تطورات يرى فيها استهدافاً لهذه الساحة، ولا يوفر في هذه الحالة أحداً حتى من رموزها، ما جعل عدداً كبيراً من مناصريه ينفض من حوله خصوصاً عندما يتعلق الأمر بانتقاده اللاذع وسخريته من زعماء سياسيين وروحيين لهم مكانتهم لديهم. الأمر الذي أزعج الأسير وجعله يبحث عن إطلالات وتحركات شعبية في صيدا لتعويض هذا الأمر فكان يصطدم في كل مرة بعدم تفاعل الشارع الصيداوي معه. فلم يجد تعويضاً عن ذلك إلا الإطلالات الإعلامية.
وفي هذا السياق ترى أوساط صيداوية أنه بعد المقابلة الأخيرة "المتوترة المواقف" للأسير مع تلفزيون الجديد وما أعقبها من تداعيات وردود فعل من المحطة نفسها وعليها، وما تلا ذلك من اعتداء عليها، بدأت صيدا تتلقف تداعيات كل ذلك حالة من القلق والترقب لما يمكن أن تتسبب به التحركات الأسيرية المستجدة من توتر يمكن أن تكون المدينة ساحة له إذا لم يهدئ الأسير من فورته وينصت الى صوت الحكمة والعقل بدل أن يستجلب الانفعال مقابل الانفعال من دون أن يأخذ في الاعتبار إرادة فاعليات المدينة وأهلها بالاستقرار والهدوء وتجنيبها أي تشنجات أو توترات هي بغنى عنها، ومعالجة أي إشكالات بالتواصل والحوار وبالتعاون مع الجهات السياسية والأمنية والعسكرية المختصة.
وتعتبر هذه الاوساط أن الأسير عندما وجد نفسه معزولاً في مدينته في مواجهة ما يعتبره حملة شعواء عليه، عاود التصويب في مجالسه على رموز طائفته الدينية والسياسية لعدم نصرتها له ولو ببيان أو بموقف، فلم يوفر لا دار الافتاء ولا تيار "المستقبل" ولا الجماعة الإسلامية.. لكن هذه الأوساط تساءلت: هل استشار الشيخ الأسير أحداً من فاعليات صيدا قبل أن يطلق أياً من مواقفه الأخيرة التي تسببت بكل هذا التوتر الذي تعيشه البلاد، حتى يطلب اليوم مساندتهم في ما يعتبره حملة عليه؟.. وهل استشار أحداً عندما قرر أخذ المدينة أسيرة تحرك غير مدروس النتائج والتداعيات على المدينة كلها؟
أخبار ذات صلة
مسؤول أميركي: اليوم الأول من المحادثات اللبنانية-الإسرائيلية إيجابي
2026-05-15 04:42 ص 64
من الطائرة إلى "الغرف المحصنة".. ما تكلفة زيارة ترامب للصين؟
2026-05-14 07:10 م 119
برفقة إيلون ماسك.. ترامب يصل إلى بكين
2026-05-14 04:49 ص 114
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
في عيدهم… تحية لملائكة الرحمة للممرضين والممرضات من مركز لبيب الطبي
2026-05-14 11:45 ص
2030… سنة الخلاص البيئي لصيدا أم الكارثة الكبرى و نسترجع الارض البلدية
2026-05-13 08:23 ص
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة

