بهية الحريري .. إنّ الذين اعتصموا وعطّلوا السّاحات أضرّوا بأنفسهم وبالوطن .. وكان عملاً خاطئاً
التصنيف: سياسة
2012-07-13 04:02 م 1316
إنّه لشرف كبير لدارة الرئيس الشّهيد رفيق الحريري أن تفتح ذراعيها اليوم لأسر الشّيخين الشّهيدين الجليلين أحمد عبد الواحد ومحمد مرعب .. ولأهلنا في عموم عكار .. الذين تعوّدنا أن يحملوا همومنا .. ولا نحمل همومهم .. وأن يدافعوا عنّا .. ولا ندافع عنهم .. الذين يضحّون بأرواحهم من أجل وطنهم وأمّتهم .. ولا يضحّي وطنهم أمامهم بشيء .. عقود طويلة وعكار تكبر بكبريائها .. وبأبنائها الذين قاموا بواجبهم دائماً .. وما أخذوا حقوقهم أبداً.. وقدّموا مصلحة الوطن .. كلّ الوطن .. على مصالحهم المناطقية والفئوية .. وعاشت الدولة في وجدانهم رمزاً للعدالة والحقّ والمساواة .. فروت دماء أبنائها أرض الوطن دفاعاً عن الدّولة ومؤسساتها..
لم ينتابني فخر واعتزازبضيوفٍ كرام على مرّ تاريخ هذا المنزل كما ينتابني الآن .. وكنّا دائماً ولا نزال نعتزّ بكلّ ضيوفنا ونفخر بهم .. ونفتح لهم قلبنا وذراعينا .. إلاّ أنّ ضيوفنا اليوم جاؤوا ليضيفوا إلى مسيرتنا قيمة سامية .. ليضعوا روح شهيديهما تظلّل لقاءنا .. وتجمع فيما بيننا .. ولنؤسّس معاً مسيرةً تكون فيها الحقوق على قدر الواجبات .. ومسيرة يمنع فيها الظلم والإهمال عن أي منطقة في لبنان ..
يحمل إلينا هذا اللقاء شرف الكبار الذين تقاسموا الرّغيف والمأوى مع إخوانهم من أبناء سوريا الحبيبة .. الذين قصدوا عكار طلباً للأمان .. وكانوا يعلمون بأنّهم يسيرون بالإتّجاه الصّحيح .. وإنّهم سيجدون لدى أبناء عكار الكبار خيرَ جارٍ .. وخيرَ أخٍ .. وخيرَ من يستجار به .. وعكار بالأمس وعكار اليوم تدفع ضريبة نبل أصالتها .. ووطنيّتها .. وعروبتها .. باستضافتها إخوانها من أبناء سوريا الكرام..
لقد أدرك أهلنا في عكار ما يُخطّط لهم .. وإخوانهم في عرسال الأبية .. عرسال عاصمة الشهادة والشّهداء.. عرسال البطولة والصّمود وحسن الجوار .. عرسال الصّبر والثّبات .. وغير منطقة في لبنان .. بأن يجعلوا منهم خارجين عن القانون .. وأن يضربوا جسور الثّقة العميقة بين عكار الوطنية والدّولة ومؤسّساتها .. التي ما احتاجت يوماً إلى دعمٍ إلاّ ووجدته في عكار وأهلها.. ومؤسسة الجيش الوطنية.. ومنذ أن كانت وحتى اليوم .. هي في دماء أهل عكار .. وفي وجدانهم .. ومحل همّهم واهتمامهم .. والأيام القريبة الماضية خير دليل على من وقف إلى جانب الجيش الوطني اللبناني في مواجهات نهر البارد .. وبيوت الشّهداء من أبناء عكار من أفراد الجيش اللبناني ومن الأهالي تنتشر على مدى بلدات وقرى عكار ..
ولم يكن غريباً .. ولا مفاجئاً .. ولا إستثنائياً .. أن يتمسّك أهلنا في عكار بالدّولة وقضائها .. وبالعدالة سبيلاً للقصاص .. وبذلك أكملوا الطّريق الذي بدأوه معنا عشية اغتيال الرّئيس الشّهيد رفيق الحريري .. يوم كان أبناء عكار إلى جانبنا يشدّون على أيدينا .. ويضمّدون جراحنا .. وسرنا معاً في طريق الحقيقة والعدالة رفضاً للفوضى والإنتقام .. حرصاً على لبنان.. كلّ لبنان .. بكلّ طوائفه وأبنائه .. وحفاظاً على الدّولة التي عملنا على مدى عشرين عاماً لاستعادة دورها .. وهيبتها .. وسيادتها .. ورفع الوصاية عنها .. لنعود مجتمعاً عميق الثّقة بنفسه .. وبأبناء وطنه .. وبدولته ومؤسّساتها .. وعلى رأسها مؤسسة الجيش الوطني .. ومؤسسة الأمن الداخلي .. وكلّ المؤسسات الأمنية والقضائية .. لأنّها غايتنا ومطلبنا .. ومحل أمننا واستقرارنا .. وحفظ حقوقنا .. هي مؤسسات لنا وليست علينا .. ولن نسمح لأي كان أن يوقع بيننا وبينها .. لأنّها ركن أساسي من أركان دولتنا التي سنحافظ عليها ونضحّي من أجلها .. لأنّنا نعرف جيداً بديلها .. ونعرف الفوضى وأيامها الطوال على مدى سنوات طويلة ..
وإنّ الذين انتظروا رفيق الحريري بأطنانٍ من الحقد ما كانوا يستهدفون شخصه .. بل يستهدفون إيمانه بلبنان واللبنانيين .. وسعيه لإقامة الدولة العادلة والقادرة والحاضنة لجميع أبنائها .. وإنّ الذين هالهم موقف عكار.. وصلابة عكار .. ورفعة عكار .. والذين خافوا من دماء الشّهيدين التي عزّزت تماسك أبناء عكار وخياراتهم الوطنية الصّادقة.. سعوا إلى شرذمة الصّفوف .. وإحداث الفتن .. وتفكيك الوحدة الوطنية بخطفٍ هنا .. واغتيال هناك .. وتعطيلٍ في مكان آخر لأرزاق النّاس .. ومصالح الناس .. ونعلم أيضاً بأنّ هناك المزيد من المخطّطات التي تستهدف وحدة الصف.. والكلمة .. ولزعزعة إيماننا بلبنان .. وبدولة لبنان .. وبمستقبل لبنان .. وإنّ الذين سيشقّون الصفّ سيتكاثرون بعد أن خرقه الكبار الكبار .. والذين يحتّلون أرفع المواقع والمسؤوليات ليحدثوا خللاً في الوحدة الوطنية .. واللحمة الوطنية .. لدى أبناء جميع الطّوائف في لبنان .. وطرابلس الفيحاء .. طرابلس الحبيبة .. عاصمة الأخوّة والتّسامح .. مدينة الأصالة والعراقة .. نعم تستحقّ بأن تكون على خارطة أفضل مدن الدنيا .. وليست على خارطة دولة خطوط التّماس بين أبناء المدينة الواحدة .. والعائلة الواحدة .. وإنّ طرابلس بكلّ طوائفها وجوارها قدّمت للبنان رجالاً عظام .. حملوا همّ الوطن وساروا به نحو التّقدّم والإزدهار .. وقدّمت علماء كبار .. أهل تسامح ومحبة .. طرابلس اليد الممدودة للفقراء والأغنياء .. تستحقّ الأمن والإستقرار والإزدهار .. وليس الفوضى وخطوط التّماس ..
وإنّنا نقول لكلّ الذين يتجرّأون على أمن أهلهم وسكينتهم .. ويتعرّضون للقمة عيشهم وعيش أبنائهم وسلامتهم واستقرارهم .. نعم .. إنّ الذين اعتصموا وعطّلوا السّاحات أضرّوا بأنفسهم وبالوطن .. وكان عملاً خاطئاً.. ولا يجب أن يكون أبداً مثالاً ونموذجاً .. فإذا عطّلوا .. وأضرّوا .. فلن نعطّل .. ولن نضرّ .. وإن استخدموا السّلاح بين الأخوة .. فليس لدينا سلاح نستخدمه .. وإن قاطعوا .. فلن نقاطع .. وإن عزلوا .. فلن نعزل .. وإن عدلوا وعادوا.. فأحضان الوطن تتّسع للجميع .. وإنّ تكليفنا يفرض علينا أن ندعوهم إلى سواء السّبيل .. إلى لمّ الشّمل .. والوحدة الوطنية .. لا أن نخطىء كما أخطأوا .. ولا أن نعطّل كما عطّلوا .. سنبقى على عهد رسول الله.. صلى الله عليه وسلم .. رحماء فيما بيننا .. أشداء على الظلم والباطل والإستهتار والإستلشاء بسلامة المواطن والوطن .. وإنّنا هنا نلتف حول أسر الشّهيدين من البقاع .. وطرابلس .. وبيروت .. والجنوب .. وجبل لبنان .. لنؤكّد تمسّكنا بخيار الدولة والوحدة وحماية المؤسسات .. كلّ المؤسسات .. وإنّنا نتمسّك مجدّداً بالحقيقة والعدالة.. وسنبقى صفاً واحداً متماسكين نحن وكلّ أبناء لبنان ..
قال رسول الله .. صلى الله عليه وسلم .. لا ضرر ولا ضرار ..
محمد رسول الله والذين معه أشّدّاء على الكفار رحماء بينهم .. تراهم ركّعاً سُجّداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً .. سيماهم في وجوهِهم من أثر السّجود.. ذلك مثلُهم في التوراة ومثلُهم في الإنجيل ..
صدق الله العظيم ..
أخبار ذات صلة
سلام "كفانا مغامرات عبثية في خدمة مشاريع ومصالح اجنبية
2026-05-15 10:59 م 50
مسؤول أميركي: اليوم الأول من المحادثات اللبنانية-الإسرائيلية إيجابي
2026-05-15 04:42 ص 73
من الطائرة إلى "الغرف المحصنة".. ما تكلفة زيارة ترامب للصين؟
2026-05-14 07:10 م 122
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
في عيدهم… تحية لملائكة الرحمة للممرضين والممرضات من مركز لبيب الطبي
2026-05-14 11:45 ص
2030… سنة الخلاص البيئي لصيدا أم الكارثة الكبرى و نسترجع الارض البلدية
2026-05-13 08:23 ص
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة

