حمود أزمة حقيقية مفتوحة على احتمالات كارثية
التصنيف: سياسة
2012-07-21 11:54 م 953
أزمة حقيقية مفتوحة على احتمالات كارثية
البون مرشح للاتساع ، ينعي سماحة السيد حسن نصر الله، قادة سوريين كبار قضوا بانفجار مقر الأمن القومي ويؤكد أنهم شاركوا في المقاومة مشاركة حقيقية ، فيما يرى إسلاميون ووطنيون سوريون ولبنانيون وعرب ومن كل مكان أنهم مجرمو حرب مطلوبون لعدالة الشعب السوري، ... مأساة حقيقية أن يكون البون واسعا إلى حد التناقض، والمأساة تكمن أن الخلاف موجود بين فئات واسعة من الأمة وبين القائد الذي منح الأمة الكرامة والعزة والنصر بإذن الله، الذي انتصر على إسرائيل مرة بعد مرة بعد هزائم الأمة المتكررة، بل وان هذا القائد الفذ يصبح متهما ممن يخالفه بأنه لا يلتزم بالمبادئ التي يعلنها، وانه يدعم مجرما يقتل شعبه... الخ .
لماذا هذا الخلاف الحاد، لماذا لم يستطع السيد المقاوم المميز أن ينشر مفهومه حول البطولة وتقويمه للأشخاص على هؤلاء الذين رفعوا في يوم ما صوره من اندونيسيا إلى المغرب ومن طشقند إلى رأس الرجاء الصالح؟ ... لماذا؟ سؤال يستحق الوقوف عنده؟ .
إن القضية كبيرة، منها ما هو تاريخي ومنها ما هو سياسي ومنها ما هو حقيقي ومنها ما هو مفتعل، ولعل المناسب أن نعود بالأمر إلى تاريخ قريب إلى تاريخ انتصار الثورة الإسلامية في إيران منذ 33 سنة، حيث استطاع الإمام الخميني أن يجدد المفهوم الشيعي للإسلام ، وان يخرج الشيعة من فكرة الانتظار السلبي إلى الانتظار الايجابي العملي، ثم عمد إلى إنشاء نظام إسلامي سياسي جمع فيه بين متطلبات الحداثة وموجبات الفقه المجدد، ثم جعل هدف النظام الرئيسي مواجهة الاستكبار العالمي وجعل وجهته فلسطين وانشأ لذلك المؤسسات التي تجعل هذين الأمرين : مواجهة الاستكبار وتحرير فلسطين، هدفا حيا لا يتغير مع مرور الأيام، لقد قام بعمل جبار على صعيد إصلاح الدور السياسي للإسلام ، ولكنه في نفس الوقت ، سواء لعدم قدرته أم لعدم رغبته، لم يستطع أن يتقدم كثيرا على صعيد تقريب المسلمين فقهيا وتراثيا، بل لعله على العكس، مع الإصلاح للدور السياسي للإسلام تفاقم الخلاف المذهبي شيئا فشيئا، وتصاعدت الشكوك وتكاثرت الهواجس، وعمد كثيرون إلى إثارة نعرات تعتمد على عدم وضوح بعض المسائل الرئيسية في الفقه الشيعي المعتمد من قبل الثورة الإسلامية في إيران، وساهمت بعض المحطات التاريخية الهامة، كالحرب العراقية الإيرانية، والتوتر مع دول الخليج في إذكاء هذه النعرات... والحق يقال أن "جهودا جبارة" بذلت من اجل تشويه هذه الثورة ومحاصرتها مذهبيا وقوميا، وأدت هذه "الجهود" إلى نتائج كارثية، منها بعض ما نشهده اليوم .
وفي نفس الوقت خلال هذه الحقبة من التاريخ لم تظهر حركة إسلامية في العالم السني تحقق نوعا من التوازن وتتناغم مع الثورة الإسلامية في إيران المنطلقة في أكثر من اتجاه، وخلال ذلك وعلى ضوء سياسة الدولة الإسلامية الرئيسية، من حيث الموقع والأثر الديني والمالي، السعودية، على ضوء انسجامها مع السياسة الأميركية في المنطقة ازداد التشوه اللاحق بالفكر الديني: لقد أصبح الفقه الشيعي ينظر إليه كمواجه للغرب وللاستكبار العالمي وعلى رأسه أميركا، فيما يظهر الفقه السني وكأنه موال للغرب أو بالحد الأدنى لا يستعجل الصراع مع النفوذ الغربي، وعندما ظهر "الربيع العربي" المشوه بالنفوذ الغربي زاد التشوه حدة.
وهنا المغالطة الحقيقية، ليس الفقه الشيعي هو الذي يجعل المقاومة في لبنان مثلا، ترفع لواء قتال إسرائيل وزوالها، وليس الفقه السني هو الذي جاء بكامب ديفيد ، ووادي عربة، وأوسلو وصولا إلى نزع سلاح المقاومة ... بل هي ظروف متراكمة أدت إلى التشوه الحاصل وانقلاب الأدوار تاريخيا بين السنة والشيعة .
ضمن هذا التشوه التاريخي وانقلاب الأدوار كان حتما على المقاومة في لبنان أن ترى ايجابيات النظام السوري ودعمه للمقاومة وان تغض الطرف عن سلبيات النظام وممارساته القمعية.. هنالك أولوية حقيقية: مواجهة إسرائيل، وما عدا ذلك يمكن أن يؤجل، هكذا تفكر المقاومة، ولكن الرأي العام ليس كذلك ، ولنا أن نقول : أن المواطن الذي فقد ولده الذي ذهب إلى التحقيق مثلا ولم يعد، أو انه ظلم في أقبية المخابرات أو عاش المعاناة اليومية وكبت الحريات ليس مكلفا أن يتجاوز عن كل ذلك وان يرى حسنات النظام على صعيد أهداف الأمة الكبرى وفلسطين والمقاومة... إن مثل هذا المواطن "المثالي" ليس موجودا، وان وجد فانه حالة لا يقاس عليها... ولقد تكررت في التاريخ المعاصر حالات رأينا فيها المواطن يطلب الدعم من "الشيطان" ليخفف عن نفسه أذى الحاكم أو آثار الأوضاع الشاذة في بلاده :
- في مصر مثلا وفي أواسط السبعينات فضل المواطن المصري سياسة الانفتاح التي تعني تفاقم النفوذ الأميركي على شعار شد الحزام الذي لم ينتج إلا هزيمة بعد هزيمة وفقرا بعد فقر .
- في لبنان رحب بعض الجنوبيين بإسرائيل لتخلصهم من تجاوزات المقاومة الفلسطينية التي تفاقمت في أعوام ما قبل الاجتياح، ثم ما لبثت المقاومة الإسلامية أن مسحت هذه الصبغة السيئة عن بعض الجنوبيين، كما أن جزءا رئيسيا من الموارنة تعاونوا مع إسرائيل خوفا على مفهومهم للبنان وخوفا من التوطين كما قالوا في ذلك الوقت.
- في العراق ذهب العراقيون، أو بعضهم إلى أميركا مستجيرين من صدام بالظالم الأكبر، بل أن إيران بكل سلطتها المعنوية والسياسية لم تستطع أن تمنع هؤلاء من أن يهاجروا من طهران إلى واشنطن ليقوموا بعمليتهم المدانة بحجة أن أحدا لن يستطيع إسقاط صدام إلا أميركا، ورأينا ما حصل .
اليوم المواطن السوري أو جزء من الشعب السوري نعجز عن تحديد نسبتهم المئوية يطلبون الدعم من الأميركي ومن المجتمع الغربي ليتخلص من الظلم الذي يعاني منه حسب فهمه للأمور ونظرته إليها .
إننا لا نعذر أحدا من هؤلاء، ولكننا ينبغي أن نعالج الأسباب قبل أن نحاصر النتائج .
المطلوب من القائد أن يخاطب الناس حسب أحوالهم وافهامهم، وعلى ضوء ما تقدم وعلى ضوء ثقتنا الكبيرة بالسيد حسن نصر الله وعلى ضوء تجربته المميزة ... لقد كان الأجدى ألا يكتفي بذكر ايجابيات النظام السوري ودعمه للمقاومة وهو يعلم تماما أن جمهورا عريضا غير قادر على استيعاب هذه الايجابيات على ضوء السلبيات التي يعيشها.. إن جمهور سماحة السيد اكبر من الضاحية واكبر من لبنان، ولهذا الجمهور العالمي الواسع الانتشار حق على سيد المقاومة ومن هذا الحق أن يذكر السلبيات أو أن يشير إليها وألا يكتفي بذكر الايجابيات التي عايشها هو ولمسها وتأكد منها.. أما الجمهور الواسع الذي يتحدث عنه فهو في مكان آخر تماما .
إن صوت العقل يصبح ضعيفا أو معدوما أمام مشهد الدماء والأشلاء والدمار، وان المؤامرة التي نؤكد وجودها والتي تهدف إلى معاقبة سوريا على موقفها من المقاومة وفلسطين والمشروع الأميركي في الشرق الأوسط، تندفع بردة الفعل على الظلم والتهميش والاحجاف ... إن النظام نفسه الذي يتم التآمر عليه يغذي المؤامرة بطاقة قوية من خلال ظلمه وإسرافه في القتل وإهداره لحقوق الإنسان... فمهما كانت انجازات هذا النظام على صعيد الأمة فلن يكون مسموحا له إطلاق الرصاص على المتظاهرين وتدمير حي كامل مثلا بحجة وجود بعض المسلحين، وما إلى ذلك مما يحصل كل يوم تقريبا منذ 15 شهرا وقبل ذلك بشكل أو بآخر .. وبالمقابل فانه مهما كان ظلم النظام لن يكون أسوأ من النفوذ الغربي على الصعيد العام .
مشهدان متناقضان ضمن إطار واحد، وطنية مميزة وظلم فادح، من الصعب أن تبني على هذا المشهد المتناقض موقفا واضحا، وهنا الأزمة، وهنا الفتنة المرشحة للاتساع والتفاقم .. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ...
المكتب الاعلامي
لفضيلة الشيخ ماهر حمود
أخبار ذات صلة
سلام "كفانا مغامرات عبثية في خدمة مشاريع ومصالح اجنبية
2026-05-15 10:59 م 56
مسؤول أميركي: اليوم الأول من المحادثات اللبنانية-الإسرائيلية إيجابي
2026-05-15 04:42 ص 74
من الطائرة إلى "الغرف المحصنة".. ما تكلفة زيارة ترامب للصين؟
2026-05-14 07:10 م 124
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
في عيدهم… تحية لملائكة الرحمة للممرضين والممرضات من مركز لبيب الطبي
2026-05-14 11:45 ص
2030… سنة الخلاص البيئي لصيدا أم الكارثة الكبرى و نسترجع الارض البلدية
2026-05-13 08:23 ص
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة

