×

كتاب مفتوح إلى فضيلة الشيخ أحمد الأسير وعموم أهالي مدينة صيدا

التصنيف: سياسة

2012-07-31  04:13 م  1932

 

 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد..

          انعقد اللقاء العلمائي في مدينة صيدا لتدارس الأوضاع المتسارعة في المدينة وارتفاع نسبة التوتر والاحتقان، والتي كان آخرها قطع الطرقات والتعدي على الممتلكات العامة والخاصة، والتعرض لبعض علماء المدينة بالإساءة، والاعتداء على بعض المواطنين، وبعد رفض فضيلة الشيخ أحمد الأسير استقبال وفد اللقاء العلمائي الذي تم تشكيله لمناقشته في موضوع الاعتصام، صدر عن اللقاء البيان الآتي:

إنطلاقًا مما أمر الله به من التواصي بالحق والصبر، ومن قوله صلى الله عليه وسلم: "الدِّينُ النَّصِيحَةُ" [رواه البخاري ومسلم من حديث تميم الداري رضي الله عنه]، ومما أُثر عن الإمام الأوزاعي رحمه الله تعالى إمام أهل الشام حيث قال: "لَإِن فرقت بيننا الديار، فإنّ ألفة الإسلام جامعة بين أهلها"، ولكم إخواننا في الدين والمدينة نقول: "لَإِن فرقت بيننا الاجتهادات، فإنّ ألفة الإسلام جامعة بين أهلها"، وما دعا داعٍ بعد كلمة التوحيد بأفضل من توحيد الكلمة ووحدة الموقف والصف، وخصوصًا في اللحظات العصيبة والمنعطفات الصعبة، التي تتطلب مزيدًا من التشاور والتآزر ورص الصفوف، وكما هو معلوم فإنّ من القواعد العظيمة التي هي جماع الدين تأليف القلوب واجتماع الكلمة وإصلاح ذات البين، فالله تعالى يقول: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا[سورة آل عمران من الآية 103]، ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ[سورة الأنفال من الآية 46].

·       حكم قطع الطريق:

ذهب الفقهاء إلى حرمة التصرف في الطريق النافذة، -ويُعبر عنه بـ"الشارع"- بما يضر المارَّة في مرورهم، لأنّ الحق لعامة الناس، فليس لأحدٍ أن يضارَّهم في حقهم وإن كان -التصرف في الطريق- يضر العامة لا يجوز إحداثه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ" [رواه ابن ماجة والدارقطني من حديث أبي سعيد]، وعَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ الْجُهَنِىِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَزْوَةَ كَذَا وَكَذَا، فَضَيَّقَ النَّاسُ الْمَنَازِلَ وَقَطَعُوا الطَّرِيقَ فَبَعَثَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُنَادِيًا يُنَادِى فِى النَّاسِ: "أَنَّ مَنْ ضَيَّقَ مَنْزِلاً أَوْ قَطَعَ طَرِيقًا فَلاَ جِهَادَ لَهُ" [رواه الإمام أحمد في مسنده والإمام أبو داود في سننه].

·       ردٌ على اعتراض:

ولا يُبرر قطع الطريق ما جرى في ثورات الربيع العربي من قطع الطرق وإغلاق الساحات العامة، لأنّ عامة أهل المدن هناك نزلوا إلى الساحات، فلا يُقاس عليه حال الاعتصام في شمال مدينتنا صيدا، كما أنّ المفسدة المتمثلة بقمع أنظمة الفساد واستبدادها في البلاد العربية لا تندفع إلاّ باحتلال الساحات وإغلاق الشوارع، وهذا وجه اختلاف آخر يمنع من قياس حالنا عليه.

أمّا الاحتجاج بجواز تحمل المفسدة والضرر الأهون من أجل دفع وإزالة الضرر الأكبر، فصحيحٌ شرط أن يكون الضرر الأكبر مرجوًا زواله بشكلٍ معقول، وفي حالتنا هذه لا يغلب على الظن أنّ قطع الطريق بالاعتصام المستمر فيها وتحميل جمهور الناس من غير رضاهم يمكن أن يحقق هدفه بإزالة الضرر الأكبر المتمثِّل في هيمنة طرف على الساحة اللبنانيّة بحكم سلاحه.

وإذا كان المعتصمون مستعدين لفضِّ الاعتصام بمجرد الوعد بدراسة موضوع هيمنة السلاح بشكل جديِّ على طاولة الحوار، فلنا أن نسأل بموضوعيّة أيضًا: هل من ضمانات حقيقيّةٍ بأنّ الحوار سيُنهي مشكلة هيمنة السلاح؟

وفي هذه الحالة، هل يجوز انتظار نتيجة محتملة مظنونة الحصول على أعلى تقدير -إن لم نقل مستبعدة الحصول- وهل يجوز الاستمرار -فضلاً عن الابتداء- في إيقاع الأذى والضرر بالناس، وقطع الطريق، انتظارًا لنتيجة هذا مآلها؟

وبهذا نخلص إلى أنّ التذرع بأنّ المصلحة العامة -وهي معالجة هيمنة السلاح على الحياة السياسيّة- مقدَمة على مصلحة عامة أخرى -وهي حق الطريق-، وعلى المصحلة الخاصة المتمثلة بمصالح المتضررين من الاعتصام أمرٌ غير صحيح، زد على ذلك أنّ تقدير المصلحة العامة منوطٌ بأهل الحل والعقد وليس بآحاد الناس.

·       الاعتصام في ضوء فقه الموازنات:

إنَّ فقه الموازنات يحتم علينا أن لا نَنْهَى عن منكر إذا أدى ذلك إلى منكرٍ أكبر منه، ولا يجوز أن ندعوَ إلى معروفٍ إذا كانت الدعوة إليه تُفضي إلى منكرٍ ومفسدةٍ، وهل هناك منكرٌ أكبر من استجرار الفتنة إلى الداخل الصيداوي؟.

·       الاعتصام في ضوء قاعدة سد الذرائع:

وهي قاعدةٌ جليلةٌ على أساسها يجوز تفويت مصلحة متحققة دفعًا لمفسدة متوقعة، فكيف إذا كانت المفسدة قد وقعت بإلحاق الضرر بالناس، مضافًا إليها مفسدة أكبر منها تمثلت بإثارة فتنة مرجوة للبعض تصل إلى حد التقاتل بالسلاح، سعى إليها بعض العابثين المدفوعين بتطاولهم على الحالة الإسلامية واعتدائهم على مصالح الناس والعلماء متذرعين بقطع الطريق والأرزاق، وما يقوم به المعتصمون من عدوان صارخ على الحقوق تحت شعار "سلميّة".

·       ثوابتُ ومحاذيرُ ينبغي على العاملين في الساحة الإسلاميّة مراعاتها والالتزام بها:

1-     إنَّ انتقاد هيمنة السلاح ينبغي أن يقتصر على استخدامه بما يهدد الأمن والسلم الأهلي، مع التأكيد على واجب الجميع في مقاومة المحتل، والذي كان لصيدا فضل السبق إليه وفتح بابه، دون احتكاره أو مذهبته أو اختزاله في حزبٍ أو طائفة.

2-     إنّ تَنَاول أي قضية تمس الشأن المذهبي بحاجة إلى حكمةٍ وتعقُّلٍ كبيرين، يستحضران ما ينتج عن ذلك من حساسية مفرطة وردات فعلٍ طائشة تؤديان إلى الانفلات السريع وفقد السيطرة، فلا عقل حينئذٍ ولا منطق، كما أنه لا قيمة حين وقوع المحذور قولنا فلانٌ مخطئٌ أو فلانٌ مصيب، وبناءً عليه فليس استفزاز الشارع ولا التراشق في وسائل الإعلام أسلوبًا صحيحًا لحل الاشكالات المذهبيّة.

3-     إنّ إلتزام الموقف الذي عبرت عنه المدينة بوجوب فتح الطريق هو بحد ذاته مطلبٌ يجب احترامه، لأنّه مظنة الأمن والاستقرار، وقد تم بتوافق مختلف الأطياف والاتجاهات.

4-     كما أنّ العلم رَحِمٌ بين أهله، كذلك فإنّ ساحة العمل الإسلامي رابطةٌ وثيقةٌ، وعروةٌ حميمةٌ، تربط العاملين فيها ويجب احترامها والمحافظة عليها.

 
 

ختامًا؛ صونًا لكرامات أهلنا في صيدا والجوار، وصونًا لممتلكاتهم، وإكرامًا لشهر رمضان المبارك، فإنّ اللقاء العلمائي في صيدا:

1-        يدعو فضيلة الشيخ أحمد الأسير وإخوانه إلى فتح الطريق تيسيرًا على العباد، ودرءًا للمفاسد المترتبة على قطعها.

2-        يدين اللقاء الاعتداءات وردود الأفعال التي طالت عددًا من العلماء والمواطنين، إضافةً إلى الممتلكات الخاصة والطرق العامة في مدينة صيدا.

3-        يدعو اللقاء أبناء المدينة إلى الكف عن أيِّ أفعالٍ استفزازيّةٍ أو ردات فعلٍ انتقاميّةٍ تُمزق النسيج الاجتماعي للمدينة، وتلحق الأذى البالغ بهوية المدينة وإرثها الجهادي، وكرامة أبنائها ومصالحهم.

4-        يُحمل اللقاء مسؤولية الأمن والنظام العام للدولة بكافة مؤسساتها، وبخاصةٍ أجهزتها الأمنيّة بما يحفظ دماء الناس ويصون حريتهم المشروعة في التعبير عن أرائهم ويحافظ على كراماتهم.

5-        يثمن اللقاء دور العاملين الإسلاميين في لبنان بالتصدي للمظالم الواقعة ومعالجة القضايا الإسلاميّة كنصرة الشعب السوري، وإطلاق سراح مئات الموقوفين الإسلاميين، وتحسين أوضاع اللاجئين الفلسطنيين في لبنان.

6-        يدعو اللقاء بلديّة صيدا إلى دعوة المؤسسات الاقتصاديّة لإطلاق خطة طوارئ معيشيّة تعالج الأزمات الخانقة الناتجة عن انقطاع الكهرباء والماء وغلاء الأسعار، وتؤدي إلى إنعاش الحركة الاقتصاديّة وتمد يد العون للعائلات الأكثر فقرًا.

وأخيرًا نسأل العلي الحفيظ أن يحفظنا ويحفظ مدينتنا من كل مكروه، والله سبحانه وتعالى من وراء القصد

 
الموقعون على البيان أصحاب الفضيلة التالية أسماؤهم:

1.    الشيخ الدكتور صالح معتوق

2.    الشيخ محمد الشيخ عمار

3.    الشيخ القاضي محمد أبو زيد

4.    الشيخ خالد العارفي

5.    الشيخ مصطفى الحريري

6.    الشيخ محمد أنيس الخليلي

7.    الشيخ موفق الرواس

8.    الشيخ أحمد نصار

9.    الشيخ إياد أبو العردات

10.            الشيخ علي السبع أعين

11.            الشيخ حسين أحمد قاسم

12.            الشيخ محمد العلي

13.            الشيخ علي اليوسف

14.            الشيخ حسن عبد العال

15.            الشيخ عبد الله البقري

16.            الشيخ محمد الأنصاري

17.            الشيخ معن اللهيب

18.            الشيخ ماهر الصديق

19.            الشيخ فادي الحريري

20.            الشيخ محي الدين عنتر

21.            الشيخ محمود سمهون

22.            الشيخ شادي الخطيب

23.            الشيخ محمد زهرة

24.            الشيخ هاني الطايش

25.            الشيخ حاتم زمزم

26.            الشيخ إبراهيم الديماسي

27.            الشيخ أحمد اليوسف

28.            الشيخ محمد العيساوي

29.            الشيخ فادي الصالح

30.            الشيخ هشام أبو علفا

31.            الشيخ حسين الحسن

32.            الشيخ حذيفة الملاح

33.            الشيخ أحمد عمورة

34.            الشيخ ماجد سعد

35.            الشيخ فادي الموعد

36.            الشيخ عبد الرحمن حبلي

37.            الشيخ أحمد المارديني

38.            الشيخ بسام ضاهر

39.            الشيخ هاني أبو زينب

40.            الشيخ عبد اللطيف الرواس

41.            الشيخ جلال عامر

42.          الشيخ محمد فريجة

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا